قبل نحو نصف سنة من اندلاع الانتفاضة الحالية روى أحد كبار مسئولي السلطة الفلسطينية لشخص اسرائيلي، من القيادة الامنية سابقا، أن «ياسر عرفات أمر منذ وقت قريب قادة فتح في الضفة والقطاع سرا، بشراء اسلحة من أي مصدر كان». حينها أعرب الفلسطيني نفسه، وهو من مؤيدي المسيرة السلمية حتى اليوم، عن استغرابه من ان حكومة اسرائيل لا تفعل شيئا في هذا الشأن، خاصة وأن جزءا كبيرا من السلاح تم شراؤه من مصادر في العالم السفلي، وأضاف، انه كما يبدو طرأت انعطافة جدية في مكانة عرفات بصدد السلام مع اسرائيل. المصدر الفلسطيني الكبير نفسه سمع من مستخدمي مكتب عرفات بعد فشل مباحثات كامب ديفيد ان الرئيس هاتفهم من الولايات المتحدة وطلب ان يعدوا له «استقبال الأمة الاسلامية مثل صلاح الدين» فور عودته الى غزة. وقال الفلسطيني للاسرائيلي «قريبا سيستخدم السلاح الذي اشتراه رجال التنظيم» وأضاف انه بات من الواضح الآن ان الانعطاف في موقف عرفات هو مبدئي، ذلك لانه قلق على صورته التاريخية، ولا يريد ان يبدو كمن يوقع على اتفاق لتسليم اغلبية مناطق فلسطين لليهود. تفاصيل هذه اللقاءات وصلت الى علم الاوساط الاسرائيلية المناسبة في الوقت المناسب، ولكن حسب الاسرائيلي المذكور أعلاه، استقبل بعدم ثقة ولم يتم فعل شيء. والسياق معروف. الفلسطينيون المطلعون تماما على خطوات ياسر عرفات يقولون الآن ايضا، بعد ان يُلقى القبض على نشطاء العنف المركزيين في كل يوم، وبعد ان وصل وضع سكان المناطق الى نقطة انحدار هي الأدنى منذ 1967، لم يستسلم الرئيس ولا يزال يأمل في اشعال الحريق الكبير. في الجولة الحالية، يقول الفلسطيني نفسه، انه يعلق آماله على عرب «عرب 48» حسب تعبيره الذين ينتمون للحركات الاسلامية المتطرفة على أمل ان ينجحوا في تقويض شخصية الدولة اليهودية من الداخل. ومهرجان الحركة الاسلامية الاسرائيلية في ساحة المسجد الأقصى مؤخرا عزز قناعته بأن لديه ما يستند اليه. لقد عاد الى الايام التي كان فيها نشيطا في حركة «الاخوان المسلمين» في مصر قبل نحو خمسين سنة، تقول المصادر الفلسطينية نفسها، وهو يأمل في ان يجد بعد وفاته مكانا محترما وسط الشهداء في الجنة، واذا فشلت المحاولة الحالية للاستعانة بعرب اسرائيل، سيحاول توسيع دائرة الكفاح الى الاردن ولبنان، وهو يجري اتصالات مستمرة مع العراقيين والايرانيين. وتخلى تماما عن رؤيا السلام مع اسرائيل، ويريد ان يقول للفلسطينيين والعالم العربي فقط هكذا: «لم ولن أخون شعبي، أنا المتراس الأخير قبل الاستسلام التام للصهاينة». «هذا الرجل هو الكارثة الأكبر التي حلت على رؤوسنا منذ نكبة 1948»، قال لي مؤخرا رجل اعمال فلسطيني معروف. «فقط عندما يغيب عنا نستطيع ان نبدأ في اقامة العلاقات بيننا وبينكم وسنضطر الى بدء كل شيء من نقطة البداية». عرفات يملك حتى اليوم مليارات الدولارات في صناديق سرية، وهذا هو سر قوته، يقول محدثي، في الوقت الذي يوجد فيه مئات آلاف الفلسطينيين في المناطق على شفا المجاعة يواصل هو الاحتفاظ بالاموال في البنوك من اجل الحفاظ على قوته ومكانته. الفلسطينيون الذين اقتبست اقوالهم أعلاه يعتبرون من المقربين لعرفات. عندما يوجدون قربه يتصرفون معه باحترام وحتى بتملق. ولكن أقوالهم تعبر عن موقف جزء كبير من النخبة الفلسطينية في المناطق في العام الاخير تجاه زعيمها الذي يتقلب بين المصالحة التاريخية والعنف المستمر. عن «يديعوت أحرونوت»