يستمد هذا الكتاب أهميته من التجربة الفريدة لمؤلفه على صعيد الحياة السياسية الاميركية ومن آرائه ومواقفه، حيث يعتبر من الشخصيات العامة الاميركية القليلة التي واتتها الجرأة على التصدي علانية للماكينة الرهيبة للنفوذ الصهيوني في واشنطن . هنا يروي ديفيد ديوك قصة بروزه في الحياة السياسية لولاية لويزيانا وانطلاقه ليحتل المكانة البارزة التي يشغلها في مجلس الشيوخ الاميركي كأحد ابرز السياسيين الجمهوريين الذين يمتلكون ناصية رؤية للمستقبل الاميركي ترفض الخضوع للضغوط والابتزاز من قبل عناصر كاللوبي الصهيوني. ويظل ما يطرحه على امتداد هذا الكتاب مثيرا للجدل وللخلاف وحافلا بوجهات النظر ووجهات النظر المضادة، لكنه يستحق في نهاية المطاف المزيد من الاهتمام. منذ طفولتي وانا اهوى ارتياد دور السينما حتى انني شاهدت مئات الافلام، ولدي ذكريات كثيرة عن افلام عصابات الاجرام، وبسبب هذه الافلام والكثير من المقالات الصحافية والروايات فقد ارتبطت الجريمة المنظمة بالايطاليين، خاصة الاميركيين من اصل صقلي، واصبح رجال العصابات مرادفين في ذهن كل شخص للسمات الايطالية واللهجات الايطالية. في المرحلة الثانوية وقعت يدي على مقالة حول الجريمة المنظمة، وهي منظمة اجرامية كبرى تقع في مدينة نيويورك، وتعد من المنظمات الاجرامية الاكثر سطوة وشرا وتخصصت في عمليات القتل المأجورة، وقامت بكل نوع من انواع الكسب الاجرامي غير المشروع وتسببت في وقوع المئات من اعمال القتل ونهب العشرات من ملايين الدولارات وساعد توماس ديوي الذي كان مرشحا لكرسي الرئاسة في القضاء على المنظمة، وادهشتني قائمة اعضاء المنظمة التي عرفت باسم ميردر انك (مؤسسة القتل) لان اولئك كانوا جميعا من اليهود. وتزعم اعضاء هذه المنظمة عالم الجريمة في اميركا في الثمانينيات من القرن الماضي، وتضمنت قائمة المنظمة زعيم الجريمة ماير لانسكي وقرأت ايضا عقب ذلك ان يهوديا كان يتزعم عالم الجريمة بعد آل كابوني على نقيض اعتقادي السابق بأن ذاك الزعيم كان صقليا حسب مشاهداتي في الافلام، ولمع اسم لانسكي في التفاصيل الموثقة التي اوردها المؤلف هانك بيسيك في مؤلفه «لانسكي» ويوثق الكتاب لرأي حول الجريمة المنظمة يختلف اختلافا كبيرا عما كانت السينما تعرضه.ويجمع رجال مكافحة الجريمة والصحفيون الذين يتابعون في تحقيقاتهم ظاهرة الجريمة على ان لانسكي هو العقل المدبر الذي يقف وراء احداث الجريمة وزعيم اكبر شبكات الاجرام بلا منازع في اميركا. لقد كان لانسكي الشخص الاكثر سطوة في عالم الجريمة في الولايات المتحدة ومع ذلك فان الاميركيين الذين يعرفون شخصيتي آل كابوني وجون ديلينجر لم يسمعوا قط بماير لانسكي وهكذا فان اكثر عصابات الجريمة شهرة لم تكن ايطالية بل في الواقع يهودية، وهي الاكثر دعما للصهيونية.وجاء في تقرير لمجلة «نيوزويك» التالي: «في كل عام يغدق لانسكي واترابه من عالم الجريمة مبالغ طائلة يشترون بها سندات اسرائيلية ويتبرعون بها للجمعيات الخيرية الاسرائيلية (جمعيات النفع العام). وكما رأت صحيفة «هآرتس» فان الحكومة بدأت تخشى من فقد ملايين الدولارات من العملات غير الشرعية التي تغسل اولا في المؤسسات التي تسيطر عليها الجريمة وبعد ذلك تزود بها المؤسسات المالية والصناعية الاسرائيلية. وتحدث الصحفي المحقق جاك اندرسون عن القضية في «الواشنطن بوست» فقال: «ان اموال الجريمة ومعظمها يتم تحصيله من مشروعات آثمة في الولايات المتحدة وتغسل قبيل ان يتم تحويلها الى اسرائيل». ويكشف ميسيك في كتابه «لانسكي» العلاقة ما بين عصابات الجريمة الاسرائيلية والاميركية اليهودية في الفقرة التالية: «من المؤكد ان عصابات الجريمة اليهودية الاميركية تمد يد الدعم والمساهمة في القضايا اليهودية ودولة اسرائيل وفي الليلة التي اعدم فيها بوجسي سيجل شريك لانسكي السابق فان النزعة الموسادية استولت على الفلامينجو وعندما سئل عن كيفية وجوده في لاس فيجاس اجاب بأنه كان هناك لتنظيم حملة جمع تبرعات يهودية لعصبة الدفاع اليهودية».وكايضاح للطريقة التي تعامل بها هوليوود رجال العصابات اليهود سينمائيا، فما على المرء الا فحص المعالجة الخاصة برجل عصابات الجريمة الشهير بوجسي سيجل في فيلم «بوجسي» حيث أغفل الفيلم يهوديته وصورته، على الرغم من انه يمثل اكثر القتلة تعطشا للدماء ونزوعا الى الشر وقسوة للقلب باعتباره شابا وسيما ورومانسيا من الطراز الاول، ورجلاً صاحب رؤية وانجز الدور النجم السينمائي الانجلوسكسوني وارن بيتي وصور سيجل على انه طيب القلب ولكن لديه جانب قاس في حياته وعلى الرغم من انني كنت على اطلاع حول الافعال المرعبة لبوجس سيجل الحقيقي، الا أنني خلال مشاهدتي للفيلم اكتشفت انني اميل اليه او اعجب به ولم يدهشني قط عندما علمت ان الفيلم كتب نصه جيمس توباك واخرجه باري لينفينسون. ويلخص ميسيك هذا الوضع جيدا في الفقرة التالية: «يبقى القادة الحقيقيون لعصابات الجريمة والموت طي الخفاء فيما تقوم اجهزة الامن بمطاردة اشخاص هامشيين او تافهين، ويكشف البحث ان القادة في عالم الجريمة يختفون وراء عالم الانتقام والجريمة لسنوات، لقد نعت بأنني معاد للسامية من الساحل الى الساحل من قبل رجال العصابات الذين يتخفون وراء مسوح الدين». الثورة الروسية أم المافيا؟ في الاعوام الاخيرة من القرن العشرين اصبحت المافيا الروسية من اخطر واعتى منظمات الجريمة في الولايات المتحدة، وفي جميع انحاء العالم ومثل الثورة الروسية (الشيوعية) فهي لم تكن روسية قط، كما ان المافيا الروسية الحالية ليست مافيا روسية تماما، وملخص القول فانها مافيا يهودية. كما فعلت وسائل الاعلام باخفاء الدور الحقيقي والقيادي لليهود في المافيا طوال القرن العشرين، فانها تخفي عن انظار ووعي الاميركيين الحقيقة المتعلقة بعصابات الجريمة المعاصرة التي يطلق عليها «اورجانيزاتسيا» المنظمة الاجرامية الاكثر سطوة واجراما في العالم. ويتحدر اعضاء «اورجانيزاتسيا» من مناطق تابعة للامبراطورية السوفييتية المنهارة، لكنهم لا يعرفون انفسهم كروس، وبالطبع ليس كمافيا، بل هم من اليهود الذين يدعمون القضايا اليهودية بالحماس والاسلوب الذي اظهره ماير لانسكي ورجاله. وفي اواسط السبعينيات قرأت كتاب «تاريخ شارع جوركي» وهو مؤلف كتبه يوري بروفين، وهو يهودي مشبوه كان يعمل لصالح منظمات الجريمة في روسيا. وكتب قسطنطين سيمس، وهو محام يهودي كان يدافع عن اعضاء مؤسسات الجريمة اليهودية، مؤلفا حول موضوع بعنوان «اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية: المجتمع الفاسد» ويوضح الكتابان بجلاء ان السيطرة اليهودية قائمة على عالم الجريمة في الاتحاد السوفييتي.ويفتخر بروفين بأن اليهود يمتلكون ما يكفي من الذكاء لادارة جريمة منظمة على نطاق واسع. ويقول بروفين ان السلاف قادرون على تولي الجريمة في الاحياء فقط، ولكن بالطبع لم يذكر اي من الكتابين الامتيازات التي كان يتمتع بها اليهود القتلة بوجود حلفاء مهمين لهم في اعلى درجات السلطة السوفييتية وعندما تهاوى النظام الشيوعي تنامت مجموعات الجريمة اليهودية المنظمة تناميا مثيرا حتى انه يمكن القول ان أمة في التاريخ لا تعاني من الجريمة المنظمة وعصاباتها كما تعاني الامة الروسية اليوم. وحتى الرئيس الروسي بوريس يلتسين كان تحت هيمنة ووصاية الجريمة المنظمة وظهر ذلك جليا بتعيينه شخصية تنتمي لعالم الجريمة المنظمة هو اليهودي بوريس بيريزوفسكي في مجلس الامن القومي. واضطر يلتسين تحت ضغط الصحف التي ابرزت قضية ضلوع بيريزوفسكي في عالم الجريمة ويعتقد ان بيريزوفسكي هو الشخص الاكثر ثراء في روسيا ويتبعه ابن جلدته اليهودي فلاديمير جوسينسكي الذي اصبح الشخص الاكثر نفوذا في وسائل الاعلام الروسية الحالية. غداة سقوط الاتحاد السوفييتي انتشرت عصابات الجريمة اليهودية سريعا في كل انحاء العالم، وتعتبر الكثير من الاجهزة الامنية العالمية ان فرعها الاميركي اصبح اكثر منظمات الجريمة الاميركية سطوة وخطورة وبعد مصرع نجل الكوميدي المشهور بل كوسبي في لوس انجلوس كشفت الصحف ان القاتل هو ميكيل مارخاسيف، وهو مهاجر اوكراني ولكنه في حقيقة الامر لم يكن سوى عضو يهودي فيما يسمى بالمافيا الروسية. وبلا استثناء فإن السينما اليهودية والمنتجين التلفزيونيين اليهود يصورون رجال العصابات على انهم روس شقر وبعيون زرقاء من دون الالماح ولو باشارة عابرة الى هويتهم اليهودية الاصلية، وتصوير هؤلاء القتلة على انهم روس هي اكذوبة مزدوجة هي تفاصيل غير دقيقة اذا اطلعنا على هويتهم اليهودية الحقيقية وهي تشير بأصابع الاتهام الى الشعب الروسي. ولاشك فان سادة الاعلام الاميركي من اليهود لن يتحملوا تقديم الحقيقة عارية عن عالم الجريمة اليهودية ولكنهم يروجون لاكاذيب واباطيل بغرض تشويه صورة الاخرين. ومن حين لآخر تظهر الحقائق، حتى وان لم تكن عن طريق السينما، في الثامن والعشرين من مايو 1998 نشرت مطبوعة «فيلج فويس» تقريرا بعنوان «اخطر رجال الجريمة في العالم» لروبرت فريدمان وجاء فيه «حسب تقديرات ومعلومات الـ «اف. بي. اي» والمخابرات الاسرائيلية فان المدعو سيميون ماجيليفيتش يسيطر على تجارة السلاح وغسيل الاموال وتجارة المخدرات وتهريب الاعمال الفنية وهو من اخطر رجال العصابات في العالم. ويتزعم المافيا الحمراء شخص اوكراني يهودي في العقد الخمسين من عمره، وهو رجل الظل لشخص آخر من عالم الجريمة يدعى دون صاحب الدماغ ويحمل درجة علمية في الاقتصاد ولم يسبق قط ان كشفت وسائل الاعلام عن اسمه وهويته.ويرى روبرت فريدمان، وهو يهودي ايضا، ان «الاورجانيزاتسيا» تجند في عصاباتها جنود كوماندوز اسرائيليين كقتلة ويتسمون بالخلو من الرحمة حتى ان بعض رجال الأمن الاميركيين يرفضون الاشتراك في تحقيقات يضطلعون فيها خشية ان ينالوا من اسرهم ويتابع فريدمان قائلا: «تضغط المنظمات اليهودية على وزارة العدل الاميركية كي تخفف وطأتها على العصابات الروسية خشية ان يؤدي التشهير بها الى تعريض الخروج الكبير لليهود الروس الى اسرائيل للخطر.واذا كان هذا الوضع ممكنا فماذا بشأن خروج «المافيا الروسية» اليهودية الى اميركا؟ الواضح انه ليس هناك اي قلق بشأن هذا الموضوع وذلك من اجل مصالح الدولة الاسرائيلية لجمع شتاتها اليهودي والمصالح القوية للعلاقات العامة اليهودية التي تمثل اهمية اكبر من مصالح شعب الولايات المتحدة الاميركية للدفاع عنه ضد هذه العصابات الاجرامية اليهودية المفزعة المنظمة. وعلى الرغم من ان اليهود لا يشكلون سوى اثنين في المئة من السكان الا ان لهم نصيب الاسد في عصابات الاجرام والمجرمين امثال «ميردر إنك» وعصابة لانسكي والمافيا الروسية التي يتزعمها سيميون ماجيليفيتش وتفترض هذه الحقيقة الخفية امكانية وجود سلوك مماثل في الازمنة السابقة. التجارة الأكثر ضراوة على الرغم من ان نظام العبودية موجود قدم التاريخ البشري فان الاتجار باللحم البشري لم ينظر إليه قط أو يعتبر من المهن النبيلة المشرفة فالرجال والنساء الذين تتميز قلوبهم بالرحمة شجبوا هذه التجارة واظهروا مقتهم لها خاصة المعاملة القاسية للعبيد، ومنهم النساء والاطفال الذين تلهب ظهورهم سياط تجار الرقيق وسجانيهم. واتفق الكثيرون مع الدعوة الانسانية النبيلة الى أن يعامل الارقاء بكل لطف وانسانية ومقابل الصورة التي اظهرتهم فيها وسائل الاعلام بأنهم قوم محسنون وطيبون، فإن اليهود تاريخيا سيطروا على تجارة الرق، وطالت هذه التجارة أحلك مظاهر استغلال الانسان للإنسان والتي تتمثل في تجارة الرق. ان مقدمتي لأهمية دور اليهود في تجارة الرق مصدرها مقال حول اليهود كتبه مؤرخ يهودي يدعى جاكوب ماركوس في «الموسوعة البريطانية» حيث نبه الى سيطرة اليهود على التجارة في العصور الوسطى وبصورة خاصة على تجارة العبيد، حيث يقول «في عصور الظلام كانت التجارة في أوروبا الغربية بأيدي اليهود على نطاق واسع، وبصورة خاصة تجارة الرقيق». ولم يغفل الكتاب المسيحيون عن تزعم اليهود لتجارة الرقيق. فقد قرأت وصفاً لاذعاً لاطفال اوروبيين يعانون من الاعتداء الجنسي وشتى أنواع الاذلال على أيدي تجار الرقيق اليهود الذين كانوا يمتلكونهم. وفي عصر الرومان كانوا يقتفون آثار الجيش الروماني الغازي ويستعبدون جنود العدو ومدنييه. وكتب رواة التاريخ القديم والوسيط تفضيلهم للنساء والاطفال الشقر والبيض واصحاب العيون الزرقاء. وبعد ان افزعت الاوروبيين قصص استعباد اليهود للمسيحيين الاوروبيين نساء واطفالاً والاساءة اليهم اصدرت البلديات قرارات تتحدث باسهاب عن مظاهر الاذلال اليهودي ومنعوا اليهود من الاتجار بالعبيد المسيحيين من الاطفال والنساء. وفي كتاب: «تاريخ اليهود: من النفي البابلي الى نهاية الحرب العالمية الثانية» الذي نشرته جمعية الناشرين اليهودية الاميركية وقد كتب المؤلف بثقة بالغة فقال: «اليهود كانوا من بين تجار الرقيق الاهم في المجتمع الاوروبي». إن ما ادهشني فعلاً هو ان اليهود لعبوا دوراً محورياً وبالغ الاهمية في تجارة العبيد في أميركا، ففي بداية السبعينيات من القرن العشرين وقعت على كتاب بعنوان «من الذي جلب العبيد إلى أميركا» للكاتب والتر وايت وبات مفهوماً لدي الدور الذي قام به اليهود في تجارة الرقيق من حوض البحر الابيض المتوسط ولكن بدا من غير المرجح بالنسبة لي ان تقوم مجموعة سكانية يهودية صغيرة في اوائل عهد الاستيطان في الولايات المتحدة بالهيمنة على مثل هذه الاعمال الضخمة. واستقرت في ذهني في تلك الاونة صورة هوليوود للرجل الأبيض وهو يبحر إلى أفريقيا ويحاصر المواطنين السود لترحيلهم بعد استرقاقهم وقادني ذلك الى المكتبات لاكتشف عدداً من المؤرخين اليهود الذين وثقوا دور اليهود الذي لعبوه في تجارة الرق. وتحدث الكتاب اليهود الذين قرأت كتبهم عن افتخارهم واعتزازهم من خلال الوصف الذي أغرقوه على تجار الرقيق اليهود العظماء. ومن افضل ما كتب حول هذه القضية لمارك لافاييل وهو بعنوان «اليهود واليهودية في الولايات المتحدة وثيقة تاريخية. يقول رافاييل في كتابه: لعب التجار اليهود دوراً رئيسياً في تجارة الرق. وفي الحقيقة فان التجار اليهود سيطروا على تجارة الرق في كافة المستعمرات الانجليزية أو الهولندية. ولم تكن الصورة مغايرة في أميركا الشمالية حيث شارك اليهود في القرن الثامن عشر في تجارة مثلثية ادت الى جلب الارقاء الافارقة الى جزر الهند الغربية وتم هناك مبادلتهم بعسل السكر الأسود الذي كان ينقل بدوره الى نيو انجلاند ويحول هناك الى «روم» للبيع في افريقيا ويذكر من تجار الرق اليهود في القارة الاميركية اسحاق داكوستا من تشارلستون في خمسينيات القرن الثامن عشر وديفيد فرانكس من فيلدلفيا في ستينيات القرن الثامن عشر وآرون (هارون) لوبيز من نيوبورت في اواخر العقد السادس من القرن الثامن عشر.واصبحت نيويورك برود أيلاند مركز مهماً لتجارة الرقيق ولم استغرب ان يوجد في نيويورك اقدم كنيس يهودي في الولايات المتحدة واكبر جالية يهودية ثرية في المستعمرات الاميركية. وكان آرون لوبيز، وهو برتغالي يهودي ينحدر من مارانو ومقيم في نيوبورت، اكثر تجار الرقيق اليهود نفوذاً في الاميركيتين. وكان يمتلك العشرات من السفن وجلب الألوف من السود الى ويسترن هامبشاير. وفي وصف لاحدى رحلات سفن لوبيز وهي السفينة «كليوباترا» لقي ما لا يقل عن 250 من السود حتفهم، ورغم هذا العمل الدنيء والقذر فإنه لم يمنع مؤرخاً مثل جاكوب ماركوس من الاشادة بلوبيز: «ماذا يمكن ان يقال عن هذه الشخصية الجذابة». وعلى الرغم من ان لوبيز حصل على ثروات طائلة في المستوطنات وانتهك اتفاقات المقاطعة التجارية للبضائع الانجليزية خلال الفترة الثورية داعماً مصالح بريطانيا بدلاً من مؤازرة المستوطنات المنتفضة ضد البريطانيين. ولم تقتصر سيطرة اليهود على تجارة الرق في المستوطنات الاميركية بل في كل العالم الجديد. وفي كتاب بعنوان «يهود العالم الجديد». يستطيع القاريء الوقوف على الاراء التالية: «لقد جاءوا مع سفن محملة بالعبيد الافارقة لبيعهم في اسواق النخاسة. لقد كانت تجارة الرق حكرا على النظام الملكي وكان اليهود يعينون دوما وكلاء للتاج البريطاني في بيعهم. وكان اليهود اكبر مموني السفن في منطقة الكاريبي بأسرها. ولم تكن السفن مملوكة من اليهود فقط بل كانت تزود ببحارة يهود وتبحر تحت امرة قباطنة يهود». والملفت ان تاريخ تجارة الرق في العالم الجديد امتد طوال 200 عام وكانت كلها بأيدي تجار يهود والواقع أنه منذ ما قبل ولادة السيد المسيح وحتى بدء تجارة السود الافارقة في القرن الثامن عشر كانت الاغلبية العظمى للارقاء الذين يسترقهم اليهود كانوا من البيض. عندما تعرفت على دور اليهود في تجارة الرق بدا لي انها من الممكن ان تضيف الى الغضب ضد اليهود الذي يشعر به السكان المضيفون لهم، ونظراً لانهم معروفون بأن شهرة تجارة الرقيق الأبيض ليست في سياق العلاقات العامة لليهود ولذلك لا غرابة ان تتجنب وسائل الاعلام التي يسيطر عليها اليهود هذه المسألة. ولم يكن يسمح سوى للمفكرين اليهود، ومن أجل القراء اليهود بصورة رئيسية، ان يسجلوا باخلاص التاريخ اليهودي وأن ينقبوا عن موضوعات هي مجال تاريخي محرم الولوج اليه. وبعد الجهود التي بذلتها على شبكة التلفزيون القومي في اوائل السبعينيات من القرن الماضي لفضح دور اليهود في تجارة الرق قامت منظمة «أمة الاسلام» بجهود مكثفة وأبحاث خاصة بهذه القضية. وخلص جهاز الابحاث التاريخي لدى المنظمة الى حقائق مهمة ومادة توثيقية هائلة ونشرت كافة تلك الوثائق في كتاب يحمل عنوان «الصلة الخفية بين السود واليهود». واليوم، وعندما يكرر الانسان العبارات المهمة لمؤرخين يهود حول الدور اليهودي في تجارة الرق نيتهم بمباداة السامية. واعتقد أن القلة ستطالع كلمات افتتاحية مجلة الجمعية التاريخية اليهودية الاميركية التي جاء فيها: «ان التجار اليهود لعبوا دوراً رئيسياً في تجارة الرقيق. وفي الحقيقة فان جميع المستوطنات الاميركية سواء كانت فرنسية (المارتينيك) أو البريطانية أو الهولندية سيطر عليها التجار اليهود من حين لاخر ولا يختلف الأمر بالنسبة لسيطرتهم على الولايات المتحدة. الرقيق الأبيض تعد مؤسسة الدعارة أو الاتجار في الرقيق الأبيض من المؤسسات الاخرى القديمة قدم التاريخ، وكما كان اليهود يسيطرون على تجارة الرقيق، فإنهم ايضا سيطروا على الدعارة. وجاءت الدعارة في الاصل كتحصيل حاصل وملاصقة لتجارة الرقيق. ولم تكن هناك قيود على تأجير المرأة أو الطفل لاغراض الرذيلة. ولم يتورع اليهود عن بيع النساء البيض الاوروبيات الى مناطق يشتهي فيها الحكام هؤلاء النساء ويعتبرن سلعا مربحة لليهود. وقد كان اليهود ولا يزالون يسيطرون على تجارة الملذات. والواقع ان هاجس التلمود كان العلاقات الجنسية. وفي العصر الحديث دفع فرويد ومريدوه هذه الموضوعات الى الاروقة الاكاديمية والى الصالونات للنقاش في اميركا، وابلغ فرويد المجتمع الغربي بمساعدة ودعم من الاعلام اليهودي، بدون أدنى خجل، بأن الاعضاء التناسلية هي العوامل الأهم في الحياة. وفي نظرة عميقة وواعية الى تاريخ الدعارة، قرأت كيف كان اليهود يلجأون الى اساليب الخداع في اوروبا الوسطى خلال القرن التاسع عشر فخلال المجاعات والمصاعب الاقتصادية كان اليهود الذين يرتدون الثياب الفاخرة ويتحدثون بلهجة سريعة يتوجهون الى المجتمعات الريفية ويبلغون اهالي الفتيات الجميلات بأن بناتهم يمكن ان يعشن حياة رغيدة في أميركا التي كان تعاني من نقص في الايدي العاملة في المنازل (خادمات) ويبلغ اليهود الآباء بأن بناتهم بعد وقت قصير سيدفعن لهم تكلفة الرحلة وسيتاح لهن بدء حياتهن على أرض الحرية والرفاه. وعلى الرغم من لوعة ألم الفراق فإن بعض اولياء الامور كانوا يذعنون لمثل هذه الترتيبات، وهم لا يريدون سوى الرفاهية لبناتهم، وبدلاً من الحياة الكريمة والمستقبل الزاهر والحياة الجديدة الرغدة كانت عشرات الألوف من الفتيات الاوروبيات يجدن انفسهن في أوكار الرذيلة في العالم الجديد. وفي كتابه بعنوان «الدعارة والحقد» يكتب المؤرخ اليهودي إدوارد بريستو عن شبكة الدعارة العالمية ويظهر بوضوح الدور اليهودي البارز وليس من الصعب ان ندرك ردود فعل الكثير من الاوروبيين الشرقيين تجاه تجارة العبودية التي كان يديرها اليهود وإذلال عشرات الالاف من الفتيات الاوروبيات المسيحيات ويميط بريستو اللثام عن حقيقة جوهرية وهي استخدام التجار اليهود لبولندا كنقطة انطلاق لتجارة الرقيق الابيض وكذلك الاقاليم المحيطة وخاصة بلدة «أوسفيسم» التي يطلق عليها الالمان اسم «اوشفيتز» تلك التعرية البسيطة يمكن أن تعزز الفهم إزاء الاسباب الحقيقية لتجدد الصراع بين اليهود وغير اليهود. وتستمر هيمنة اليهود على تجارة الرقيق الابيض وفي الحقيقة فهي تجارة قامت على نطاق واسع أكثر من أي وقت مضى في التاريخ، في الحادي عشر من يناير العام 1998 نشرت صحيفة «تايمز بيكايون» النيواورليانزية مقالاً بعنوان «تجار الرقيق يغوون السلافيات» وتوثق المقالة لعمليات تجارة رقيق ابيض واسعة النطاق يديرها اليهود. ويبدأ المقال بحكاية موثرة لفتاة اوكرانية شقراء جميلة تأمل في الفرار من الفقر والتعاسة واليأس وتقوم بالرد على اعلان في صحيفة صغيرة في بلدتها تعد بالمل والرخاء والحياة المزدهرة في الخارج. وانتهي بها الامر ان اصبحت قينة في اسرائيل لم تتجاوز الحادية والعشرين واثقة من نفسها وسعيدة بأنها تنتمي لبلدها اوكرانيا. وعرضت عليها اسرائيل الحياة الرغدة في عالم جديد وخلال اسبوع بدا كل شيء على ما يرام وممكناً، ولكن ذات صباح اقتربت الى وكر للدعارة حيث احرق القواد جوازها قبل ان تفتح عينيها. وتتذكر الفتاة حديثه وهو يقول «انت مدينة لي، انك ملكي، وستعملين الى ان تشتري نفسك، لا تحاولي الافلات والهرب فليس لديك اوراق ولا تتحدثين العبرية. سيلقى القبض عليك وسترحلين. عندئذ سنلقي القبض عليك وسنعيدك». في اسرائيل لا تبذل الحكومة الاسرائيلية اي جهود لوضع حد لنظام الرق الحديث القاسي، باستثناء ترحيل عينة محدودة جداً من الفتيات اللواتي يجدن انهن لا يحملن أية اوراق هجرة. وفي غضون 3 سنوات قامت السلطات الاسرائيلية بترحيل نحو 150 فتاة أوكرانية. ويبقى دائما تجار الرقيق الابيض اليهود على حق، فإذا سولت لاي فتاة نفسها بمقاضاة تاجر الرقيق الابيض، فإن عليها البقاء في سجن اسرائيلي ريثما تتم اجراءات المحاكمة. وحسب وزارة الداخلية الاوكرانية فان نحو 400 الف فتاة اوكرانية تم التغرير بهن خلال العقد الأخير، وهي حالة تنطبق على اوكرانيا وحدها، وهي واحدة من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. وينقل سبكتر عن اوساط الهجرة في دول اوروبا الشرقية القول ان ما يزيد على 500 الف فتاة نقلن الى اوروبا الغربية وحول العالم خلال عام. انها مأساة بعينها ذات أبعاد واسعة لم تتطرق لها وسائل الاعلام الا فيما ندر. «مومنت» الصحيفة اليهودية الناشرة «للرأي والثقافة اليهوديتين» نشرت مقالاً في عدد ابريل العام 1998 بعنوان «تجارة في الاراضي المقدسة. وفي هذا المقال ناقشت المجلة انتعاش الدعارة بين الشقراوات الروسيات باعتبار ان الدعارة الروسية اصبحت «مؤسسة قومية» وتمضي المجلة في الحديث عن الزبائن الذين يشملون الحاخامات الذين يركبون الدراجات اى بيوت الدعارة: جل زبائن اوكار الدعارة هم من المتعصبين اليهود وهم رجال تسير حياتهم احكام الشريعة اليهودية (هالاشاه) التي ترشدهم بكيفية تسيير حياتهم الجنسية. وخلال فترات العصر كل يوم خميس تنطلق حافلات من صيف والقدس ومن نقاط أبعد من ذلك الى تل ابيب لقضاء لحظات لذة مختلسة في صالونات التدليك أو القيام بأعمال اخرى فيما وراء الكثبان الرملية أو غيرها اما الزبائن الاخرون فهم من المحامين والمحاسبين ورجال الامن الساسة ويؤكد التحري الاسرائيلي شاتشر فيقول «ان كل باروخ هو حدود اللامعقول، هو يمثل اسرائيل» ويقول هذه العبارات بلهجة ساخرة لا تغادر حديثه طوال لقائه». وتمضي المجلة وهي تصف الفتيات فتقول ان معظمهن من اوروبا الشرقية اللاتي وضعن في مزاد الرق والنخاسة الرخيصة وتؤكد مجلة «مومنت»: «ما ان تصل الفتيات الى اسرائيل حتى يتولى زمامهن القوادون وحماة الجريمة. وتأخذ الفتيات عادة الى «بيت المزاد» حيث يتولى اصحاب بيوت التدليك المزاودة عليهن ويخترن النبيهات والموهوبات، ولكل واحدة من هؤلاء الفتيات ثمن ومن يعرض اكثر يأخذ الفتاة الاجمل والاكثر موهبة وتصبح هؤلاء الفتيات رقيقاً افتراضياً». ويشير سبكتر في نقاشه لمسألة الوثائق المزورة لتهريب الفتيات الى اسرائيل فيقول إن هذه الوثائق غالباً ما يحصلن عليها من نساء عجائز يهود في اوكرانيا، ولكن سبكتر عندما يتحدث عن ذلك يشير بأصابع الاتهام الى المافيا الروسية لانه من المسيء الى العلاقات العامة اليهودية، اذا قامت تايمز بيكيون بكتابة «تجار الرق اليهود لإغواء الشابات السلافيات». والواقع ان الكتاب اليهود حول العداء للسامية لا يذكرون قط الهيمنة اليهودية على تجارة الدعارة بين الفتيات السلافيات أو دور اليهود في تجارة الدعارة عبر القرون. ولا يشيرون قط الى ان مثل هذه الانشطة اليهودية يمكن ان تقود بصورة مفهومة الى تغذية مواقف الكراهية من اليهود. الواقع في الاخلاقيات الجديدة للصحافة اليهودية ان التعلم ازاء استغلال البيض للسود اصبحت مسألة تنتمي للتاريخ اما تعلم استغلال اليهود لكل من البيض والسود فهو ما ينبغي ان نطلق عليه «الكراهية» اليهودية للاثنين.