بعد انهاء عوزي ديان رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي لتقلده مهام منصبه، كرئيس لمجلس الامن القومي الاسرائيلي، مؤخرا تتعدد القضايا التي يدور حولها هذا الحوار، الذي اجرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» معه وفي مقدمتها دور الجيش الاسرائيلي في الوضعية الراهنة للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي والقرارات التي اتخذها رئيس الاركان الاسرائيلي مؤخرا تحت مظلة من المستوى السياسي الاسرائيلي، وفيما يلي نص الحوار: ـ هل ثمة صحة لما يقوله قادة الفلسطينيين من ان الجيش الاسرائيلي الان هو العنصر الذي يصعد الحرب؟ ـ للجيش اهمية عليا في القرارات المرتبطة بهذه المواجهة. يجب ان يعمل في الهجوم والدفاع بواسطة بناء منطقة تماس متواصلة وقوية وكذلك في الحراسة. لا عجب اذن ان يسمع صوته. لابد لـ «الارهاب» من ان يقمع وهذا امر ممكن. ولكن لا يمكن اجتثاثه من جذوره بوسائل عسكرية. هذه مهمة تربوية، طويلة المدى. ـ لو كنت هناك، لو كنت رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي هل كنت ستفعل امورا اخرى؟ ـ ما نكتشفه اليوم هو ما كان معروفا منذ بعض الوقت، ليس سهلا ان تكون رئيس هيئة اركان. مهمة الجيش هي القيام بنشاطات عسكرية في كل المنطقة بما في ذلك الاحباط الموضعي. في نظري الاحباط الموضعي عادل وفعال. مع ذلك يجب الحرص على ارتكاب اقل عدد من الاخطاء. ثمة اصبع خفيفة جدا على الزناد. يجب رفع مستوى الخبرة. وكذلك يجب التأكيد على الجانب الاخلاقي، القيمي، ودراسة توقيت القرارات بدقة. ـ حسب رئيس هيئة الاركان فان قرار تصفية صلاح شحادة اتخذ على الرغم من انه كان واردا في الحسبان ان زوجته ستقتل معه. هل حسب رأيك يجوز في اطار الاحباط الموضعي قتل مواطنين ابرياء مع سبق الاصرار؟ ـ رئيس هيئة الاركان، بالمناسبة ليس الاخير في هذه الحلقات. القرار النهائي هو قرار المستوى السياسي. من الواضح حين يتوجب عليك اعتراض فلسطيني في طريقه لتنفيذ عملية فانك تجازف. من شأن ذلك ان يمس ليس فقط مواطنين في الطرف الاخر بل بالمواطنين الاسرائيليين ايضا. كلما ابتعدت عن لحظات العملية، من حيث المكان والزمان ومستوى اتخاذ القرار فان الوزن القيمي يرتفع. عند القاء قنبلة بوزن طن في مكان مبني يأخذون بالضرورة مخاطر عالية جدا. في بعض الاحيان الدفع لتنفيذ هكذا عمليات يأتي تحديدا من الاعلى، من السياسيين. الجهاز الامني يجب ان يكون اكثر تيقظا واذا احتاج الامر يجب ان يمنع. ـ رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي في مقابلاته الاخيرة تحدث بشدة بالغة عن الفلسطينيين. وقائد سلاح الجو اضاف من عنده المزيد ايضا. لقد قال انه نام بهدوء في الليل بعد قصف منزل صلاح شحادة على الرغم من ان القصف اسفر عن مقتل 16 مدنيا من بينهم ستة اطفال هل هذه المقابلات تدل على انه بعد عامين من القتال المضني المشبع بالعنف والدم اصبح قلب قادة الجيش فظا تجاه السكان الخاضعين للاحتلال؟ ـ كانت هناك حالات استخدمت فيها القوة المفرطة ولكني لست واثقا من ان هذا هو الميل. ليس سهلا ادارة حرب بقواعد لعبة مختلفة داخل سكان مدنيين مع اكثر من 600 قتيل من طرفنا، طريقة شن الحرب بصورة صحيحة هي العناد في الجانب الميداني مثل كل حرب ومن الجانب الاخر ان تكون حساسا تجاه قضايا قيمية واخلاقية. يجب الحرص على تحقيقات ميدانية. التحقيق في كل شكوى، واستخلاص العبر. ـ ألم يفقد المستوى السياسي السيطرة على الجيش؟ ـ انه يضمن طاعة الجيش. صحيح ان للجيش موقفا اقوى منه في كل الدول الديمقراطية التي أعرفها ـ باستثناء تركيا ـ ولكن قوة الجيش هي من مسئولية المستوى السياسي. ثمة من يقول ان الجيش لا يختار مهامه. انا اعتقد ان هذا قول عار عن الصحة. قبل كل شيء لانه ينطوي على نقل مسئولية. القول الصحيح هو ان الجيش يشارك في القرار بشأن المهام وفي اللحظة التي تتُخذ ينفذ. ـ في تقديرات الوضع التي قدمتها عشية استقالتك تحذر عمليا من عملية تؤدي االى «ابرتهايد»، من اقلية يهودية تسيطر على اغلبية عربية بالقمع على غرار جنوب افريقيا. ـ استمرار الوضع الحالي قد يقود الى خطر على الديمقراطية بسبب السيطرة على شعب آخر من دون منحة حقوق المواطن. وفي السياق قد يهدد ذلك الطابع اليهودي على دولة اسرائيل. ـ يجوز ان تتوقع من السياسيين ان ينسبوا اهمية بالغة للاتفاق الداخلي. متى اصيب عوزي ديان بمرض الاجماع الوطني؟ ـ لدي انسجام شخصي مع الوحدة. هذا لم يحدث فجأة. هكذا ترعرعت. حسب الواقع ثمة في اسرائيل الكثير من مظاهر التطرف ولكن في التيار تحت الارض ثمة حب شديد للوحدة. ثمة شعور بالمصير المشترك. نقطة الضعف الدنيا هي عدم الشراكة بالغاية. هذه الشراكة يجب ان تقام. انها مهمة جدا للامن القومي. ـ اين اخطأنا؟ ـ اعتقد ان التوراة يجب ان تكون كتاباً لنا جميعا، كتاباً مقدساً لبعض الاشخاص وكتاب تاريخي للاخرين. ولكن كتاب الجميع. وفشلنا. ـ حين كنت نائب رئيس هيئة الاركان بدأت اعداد الجيش للحرب مع الفلسطينيين، قبل الفشل في كامب ديفيد هل انت واثق من ان هذه الحرب فرضت علينا؟ ـ بدأنا نستعد للمواجهة الحالية حيث فهمنا ان المفاوضات ستنتهي «بكل شيء او لا شيء». وكان هذا ميل ايهود باراك. انا عارضت ذلك. لم اؤمن بانه يمكن تجسير فجوة بهذا الاتساع في المواقف. الانتفاضة لم تكن ضرورة فرضها الواقع. عرفات هو الذي قررها، حسب رأيي لقد خضنا هذه الحرب بأيد نظيفة. عرضنا اقتراحا سخيا جدا والفلسطينيون رفضوه. بالمقابل شنوا الارهاب. من ناحيتهم كان هذا خيار قاتل. ـ الم تكن استعداداتكم نبوءة حققت نفسها؟ ـ لم نحاول اخفاءها كان هذا جزء من نظرية الردع. اعتقد انه على المستوى التكتيكي والعملي استعدادنا للحرب كان جيدا جدا. ـ هل كنتم تعرفون ان هذه قصة طويلة جدا؟ ـ لم نعرف. تحدثنا عن امكانية ان يستمر الكفاح سنة ولكن لم نتوقع قوتها وعدد الاصابات في الجانب الاسرائيلي. اعتقد اننا كنا قادرين على اعداد الحرب بصورة افضل على مستوى هيئة الاركان. ـ هل توافق على مفهوم القيادة العسكرية بان عرفات هو المسئول عن كل شيء؟ ـ انه المسئول وثمة ايضا خطوات هو يقودها شخصيا. لكنه ليس كل المشكلة. حتى بدونه تحدث هنا مواجهة اصيلة. لذلك انا لست متفائلا بشأن فرص التوصل الى سلام. انا ابحث عن وسيلة لادارة الدولة لوقت طويل. ـ كيف تصرف باراك ازاء الانتفاضة وكيف تصرف شارون؟ ـ سياسته تأثرت من العملية السياسية، واقتراب الانتخابات وغير ذلك، في هذه الاثناء المواجهة اشتدت، واشتدت معها الخطوات الاسرائيلية. وجاءت احداث 11 سبتمبر وتعمق مجال المرونة الاسرائيلية. ـ لقد أوصيت بطرد عرفات من هنا، ورفضت التوصية؟ الم تستعجل اكثر من اللازم؟ ـ استنتاج انه صحيح من ناحية اسرائيل ان تكون هناك سلطة فلسطينية مختلفة. عرفات رسم معالم السلطة. بعد ايام من انفجار فندق بارك في نتانيا اوصيت شارون بابعاده. مسألة توقيت الابعاد كانت مهمة جدا. يمكن ألا يكون من الصواب فعل ذلك اليوم. ـ الجدل لم يكن على التوقيت بل على سؤال اين عرفات يكون أقل ضررا. ـ صحيح. كان هناك مثل هذا الجدل. من الصعب الاثبات من كان الاصح. بنظرة بعيدة المدى عرفات عقبة في طريق الحل. طالما يشغل منصبا سلطويا لا يمكن التوصل الى تفاهمات مع السلطة الفلسطينية. ـ اذن ما يحدث الان مع غزة بيت لحم اولا هو خداع؟ ـ التجربة الحالية هي دليل ليس على قوة عرفات بل على ضعفه. انا اشك فقط بامكانية ان يغير نهجه حقا. انا اقترح على انفسنا عدم الاعتماد على ان تتنازل قيادة فلسطينية اخرى عن خيار ممارسة القوة، العنف كوسيلة ضغط. ـ اذن ماذا تقترح؟ ـ منح فرصة لعملية متفق عليها ولكن اذا لم يتم التوجه لخطوة احادية الجانب، هل ندعوها خطوة مبادرة اليها لممارسة ضغط على الفلسطينيين للانضمام. ـ في تحليلك انت تتجاهل الاحتلال. نحن محتلون سيئون؟ ـ نحن ليس فقط محتلين سيئين. نحن لا نحسن ان نحكم ايضا انفسنا. هذا يعيدنا الى القضية الاساسية: لا نريد ان نحسم. الاستيطان اليهودي في المناطق هو المثال الكلاسيكي. لو كنا توجهنا نحو اقامة مستوطنات مكثفة في مواقع استراتيجية لكان من السهل الوصول الى تعايش. عن« يديعوت أحرونوت»