يستمد هذا الكتاب أهميته من التجربة الفريدة لمؤلفه على صعيد الحياة السياسية الاميركية ومن آرائه ومواقفه، حيث يعتبر من الشخصيات العامة الاميركية القليلة التي واتتها الجرأة على التصدي علانية للماكينة الرهيبة للنفوذ الصهيوني في واشنطن . هنا يروي ديفيد ديوك قصة بروزه في الحياة السياسية لولاية لويزيانا وانطلاقه ليحتل المكانة البارزة التي يشغلها في مجلس الشيوخ الاميركي كأحد ابرز السياسيين الجمهوريين الذين يمتلكون ناصية رؤية للمستقبل الاميركي ترفض الخضوع للضغوط والابتزاز من قبل عناصر كاللوبي الصهيوني. ويظل ما يطرحه على امتداد هذا الكتاب مثيرا للجدل وللخلاف وحافلا بوجهات النظر ووجهات النظر المضادة، لكنه يستحق في نهاية المطاف المزيد من الاهتمام. جاء في صحيفة «معاريف» الاسرائيلية مؤخراً أنه: لم تعد الولايات المتحدة حكومة من الاغيار، بل اصبحت ادارة يعمل فيها اليهود شركاء كاملين في صنع القرارات على جميع المستويات. ولعل مظاهر الشريعة الدينية اليهودية المتصلة بتعبير حكومة من الاغيار ينبغي ان يعاد التدقيق فيه لان هذا التعبير لم يعد صالحا في الولايات المتحدة. وفقا للمعلومات التي لدي حول سيطرة القوى اليهودية على حكومة الولايات المتحدة، اورد النموذج التالي: فقد حدث ان ظهر السيناتور وليم فولبرايت على شاشة شبكة الـ «سي. بي. إس» في برنامج «واجه الأمة» واثناء مناقشة سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، قال: «اسرائيل تهيمن على الولايات المتحدة الاميركية». منذ اواسط عقد الستينيات القرن الماضي بات لدي ما يكفي من المعرفة الخاصة بموالاة الحكومات الاميركية المتتالية للصهيونية، وتأكد لي ان ما كان يقوله فولبرايت هو الحقيقة بعينها، لكنني اصبت بصدمة لانه كان يقول ذلك علنا، وفوق كل ذلك فقد وجه اتهامات هي الاكثر انفعالا التي تصدر عن سيناتور اميركي، وهي اتهامات تحمل مضامين ذات اهمية بالغة، وهي ان قوى أجنبية تتحكم بأعلى سلطة تشريعية في اميركا. في غضون بضعة ايام، اختفت اتهامات فولبرايت للصهيونية بالهيمنة على السياسة الاميركية من الصحافة، كما لو انها كانت حدثا لم يقع على الاطلاق، ولكن فولبرايت الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة في مسقط رأسه اعيد انتخابه بسهولة خلال الانفعالات الوطنية التي بلغت اوجها في الحرب الفيتنامية، ولكنه وجد نفسه فجأة في المياه السياسية الساخنة. وفي انتخاباته التالية، دفع الثمن غاليا لقوله الحقيقة. فقد تدفقت مبالغ يهودية طائلة الى اركنساس لهزيمته، وقد حشد اليهود كل ما لديهم من نفوذ في التجارة والاعمال والحكومة وحتى الصحافة، داخل وخارج ولاية اركنساس لمساعدة نصير اسرائيل ديل بومبرز. ومن المظاهر الغريبة للقضية ان اغلبية اليهود كانوا معجبين بفولبرايت سابقا لانه اتخذ مواقف من الحرب الفيتنامية صادفت هوى لديهم، فقد عارض اليهود الحرب الفيتنامية معارضة شاملة، بدءا من الشيوعيين المتطرفين في الشارع، مثل جيري روبين وآبي هوفمان الى اصحاب النفوذ اليهود من ملاك صحيفتي «الواشنطن بوست» و «نيويورك تايمز». لقد عارض السيناتور فولبرايت الحرب الفيتنامية من منطلق المصالح الحقيقية، ولم يكن في مصلحتنا ايضا التدخل في الصراع في الشرق الاوسط وما يلفت النظر ان الكثير من اليهود منحوا فولبرايت لقب «بطل» لانه صوت ضد السيناتور جو ماكارثي ومواصلة تمويل اللجنة الفرعية للتحقيقات الدائمة، وهم مدينون له بالشيء الكثير، ولكن كل ماضي فولبرايت لدعم السياسات الليبرالية لليهود لا تعني اي شيء بالنسبة لهم عندما رفض التعهد بعدم توجيه اي اهانة لاسرائيل. وادى انتقاده المتواصل لسياسة الحكومة الاميركية في الشرق الاوسط الى فقده مقعده في مجلس الشيوخ الاميركي. في اعوام السبعينيات قرأت مقالا في صحيفة «وول ستريت جورنال» بعنوان «الاميركيون اليهود وجيمي كارتر» بقلم جيمس بيري وجاء في هذا المقال: «اليهود كرماء بأموالهم ويقدر السيد سيجل من البيت الابيض، وهو موظف يهودي منذ أمد بعيد في اللجنة القومية الديمقراطية، ان نحو 80% من الهدايا التي تجعل الحزب الديمقراطي يحافظ على قوته هي من اليهود». وافادت مقالة اخرى في الصحيفة ذاتها وبصراحة ان معظم الاموال الخاصة بالحزب الديمقراطي مصدرها اليهود، كما ان نصف خزينة الجمهوريين مصدرها اليهود ايضا، والحقيقة ان الاسهامات المالية التي تمنح للسياسيين في الحملات الانتخابية هي بمثابة الاوكسجين فهي ضرورية جدا للحياة السياسية. هل هناك احد يعتقد ان مثل هذه الاموال لا تشتري نفوذا؟ ولان الاموال اليهودية والدعم اليهودي المنظم امران جوهريان للغاية، فان المستشارين المساعدين اليهود باتوا على جانب كبير من الاهمية.ولم يمض وقت طويل على ا تهام السيناتور فولبرايت لليهود بالسيطرة على مجلس الشيوخ، حتى تحدث الجنرال جورج براون، وهو اعلى ضابط عسكري في الولايات المتحدة ورئيس هيئة الاركان المشتركة بصراحة في جامعة ديوك عن السيطرة اليهودية على الحكومة الاميركية ووسائل الاعلام والاقتصاد قائلا: «يأتينا الاسرائيليون للحصول على معدات. نستطيع القول لا نقدر على اقناع الكونغرس بدعم برنامج مثل هذا، ولكنهم يقولون لا تقلقوا بشأن الكونغرس فنحن سنتولى امره، هذا المصدر هو شخص من بلد آخر لكن باستطاعة الاسرائيليين فعل ذلك، فهم (اليهود) يمتلكون البنوك والصحف في اميركا، وكل ما عليكم هو ان تنظروا اين هي الاموال اليهودية. وكما اشرت من قبل في حديثي حول الاستراتيجية الجماعية اليهودية، فهم يدعمون بعضهم حتى للهيمنة على معظم الهيئات والمؤسسات التي يعملون بها. والامر ذاته ينطبق ايضا على الحكومة الاميركية ومنذ الادوار الاستشارية لبرنارد باروخ ولويس برانديس الى عهد الرئيس وود رو ويلسون الى احكام السيطرة الكاملة على مجلس الامن القومي في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، نمت السيطرة اليهودية باضطراد فيما كانت الستائر تسدل على القرن العشرين الحافل بالاحداث والحروب. وجاءت صحوتي في التعرف على الهيمنة اليهودية في اواسط اعوام ستينيات القرن الماضي خلال ادارتي الرئيسين جونسون ونيكسون فخلال ادارة جونسون علمت بشكل خاص بويلبور كوهن الذي كان وزيرا للصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية ودفع باتجاه الاندماج العرقي، ورأيت في هذه السياسة كارثة لا مفر منها لاميركا وعلمت ايضا ان المناضل الصهيوني والت روستو كان احد مستشاري جونسون الرئيسيين للسياسة الخارجية، كما هي الحال بالنسبة للسفير الاميركي لدى الأمم المتحدة آرثر جولد بيرج. وعلى الرغم من آراء الرئيس الاسبق ريتشارد نيكسون السرية المعادية للسامية، وهي التي فضحت في اشرطة فضيحة ووترجيت، فانه كان يخشى سطوتهم، ولذلك كان يطيب خاطرهم فقد احاط نفسه بمستشارين يهود على مستويات عالية واعضاء يهود في حكومته، وقد جعل هنري كيسنجر وزير الخارجية الاميركي يعين جيمس سلينجر وزيرا للدفاع، وكلا المنصبين يتسم بالاهمية والحساسية بالنسبة لوضعهما تجاه دعم اسرائيل وفي الميدان الاقتصادي عين آرثر بورتر رئيس مجلس ادارة مجلس النقد القومي (البنك المركزي الاميركي) وهربرت ستين كمستشار اقتصادي رئيسي ولورانس سيلبرمان نائبا للمدعي العام وليونارد جارمنت، مستشارا قانونيا ورئيسا لوزارة حقوق الانسان. واحتل الصهاينة كل المناصب التي ينشدونها كما يفعلون بالعادة، كما يحتلون مراكز بالغة الحساسية والاهمية في الحزب الاخر. وعلى سبيل المثال فان اقرب المستشارين لهربرت همفري، وهو اي اف بريمان واكبر احد عشر مساهما في حملة همفري كانوا جميعا من اليهود وكان المستشار الاول لجورج ما كفرن هو فرانك مانكيفيتش. بعد استقالة نيكسون احتفظ الرئيس جيرالد فورد بهنري كيسنجر، وضم الى الحكومة الاميركية الان جرينسبان، واحد المتعاطفين القدامى مع ستالين هو ادوارد ليفي وعين مدعيا عاما، وعين الان جرينسبان مستشارا اقتصاديا رئيسيا. وواصل جيمي كارتر التمثيل اليهودي غير المتوازن بتعيين هارولد براون وزيرا للدفاع الاميركي واختار مجموعة كبيرة من «المختارين» الى مجلس الامن القومي والى مواقع اقتصادية مهمة. واضاف ريجان وبوش (الاب) ثلة يهودية كبيرة الى ادارته، في جميع الوظائف الكبرى وعمد بوش الى الحفاظ دوما على ادوار رئيسية كبيرة لليهود في السياسة الخارجية والاقتصادية ومنذ الايام الاولى للقرن العشرين تقدم النفوذ اليهودي بثبات حتى اصبحت هذه القوى الهائلة تحبس الانفاس في امتدادها وابعادها. وبينما اصبحت قوتهم اكثر رسوخا فلم تعد وسائل الاعلام التي يسيطر عليها اليهود بحاجة الى انكار خبطاتها الصحفية، بل في الواقع وجدت وسائل الاعلام (اليهودية) من صالحها للتفاخر بخبطاتها الصحفية في دوائر النخبة للتأكد من ان ايا من الاغيار لن يجرؤ على تحديها. ونشرت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية في الثاني من سبتمبر العام 1994 قصة بعنوان «اليهود الذين يديرون بلاط كلينتون» تباحثت فيها بالهيمنة اليهودية لمستشاري كلينتون والحكومة، ونقلت عن حاخام بارز في واشنطن قوله ان هيمنة اليهود على الحكومة جعلت الحكومة ليست حكومة اغيار على الاطلاق وتقول الصحيفة: «لم يعد للولايات المتحدة حكومة من غير اليهود، بل ادارة فيها اليهود شركاء كاملي الشراكة في صنع القرار على جميع المستويات، ولاشك في انه لابد من اعادة فحص مظاهر شريعة الدين اليهودي المتصل باصطلاح حكومة الاغيار لان ذلك اصبح اصطلاحا غير صالح في الولايات المتحدة». وتفاخرت المقالة بالهيمنة اليهودية الكاملة على الادارة الاميركية ووصفت شاغلي الوظائف الرسمية العليا الكثيرة حول الرئيس بأنها «يهود عاطفيين» يمكن لاسرائيل الاعتماد عليهم دائما، وجاء في المقالة نفسها ايضا «في مجلس الامن القومي الاميركي هناك 6 من اصل 11 يهوديا وقد وظفهم كلينتون على نحو خاص في اكثر مفاصل السلطة حساسية في الولايات المتحدة في مجلس الامن القومي والخارجية: ساندي بيرجر نائب رئيس المجلس. مارتن انديك مسئول كبير في الخارجية الاميركية مسئول عن قسم الشرق الاوسط وجنوب آسيا. دان تشيفتر مستشار ومدير اول يعمل لدى الرئيس ومسئول عن قسم اوروبا الشرقية. دون شتنبرج مدير اول ومستشار الرئيس الاميركي وهو مسئول عن قسم اسيا. ريتشارد فينبرج مدير اول ومستشار للرئيس الاميركي وهو مسئول عن قسم اميركا اللاتينية، ستانلي روس مدير اول ومستشار الرئيس مسئول عن قسم آسيا. ولا يختلف الموقف كثيرا في مكتب الرئيس الذي يحتشد فيه الكثير من اليهود: المدعي العام ابنر ميكفي: واضع برنامج عمل الرئيس ومدير برامجه. ريكي سيدمان: نائب رئيس الموظفين. فيللدا المستشار الاقتصادي: روبرت روبن: مديرالاعلام. ديفيد هيزر مدير شئون الموظفين: آليس روبن وايلي سيجال المسئولان عن المتطوعين، ايراميزينا المسئولة عن البرامج الصحية، وهناك وزيران في الحكومة هما وزير العمل روبرت يرتش. وميكي كانتور المسئول عن الاتفاقات التجارية الدولية، وهما يهوديان ايضا، وهناك قائمة طويلة من الموظفين اليهود الكبار في الخارجية ويتولى رئاسة فريق مفاوضات السلام في الشرق الاوسط دينس روس، ويتبعه العديد من نواب الوزراء وحتى كبار المسئولين في الوزراء ورؤساء الموظفين. ويبدأ باريوسف المقال بالاشارة الى اولئك اليهود الصهاينة المخلصين الذين يطالعون يوميا اخطر المعلومات الاستخبارية التي تعرض على رئيس الولايات المتحدة الاميركية ويتعجب الانسان كيف يحتجز جوناثان بولارد في السجن الاتحادي في حين ان انصاراً متطرفين لاسرائيل مثل ساندي بيرجر يمنح حرية الوصول الى ادق اسرار الاستخبارات الاميركية. وحتى خلال ايام دراستي الجامعية كان واضحا للكثيرين ان النفوذ الصهيوني له اثر قوي على الكابيتول هيل وفي البيت الابيض. وتوجد ازدواجية حقيقية بين ما يقوم به السياسيون وما يقولونه وعلى الرغم من ان ريتشارد نيكسون اتبع سياسة محافظة التي اكدت على قضايا مثل الانتصار في فيتنام ومعارضته للانسحاب من فيتنام، فان ادارته بدأت اول برامج عمل تأكيدية، وعلى الرغم من انه اعطى رسالة شفوية لانهاء نقل الطلبة البيض في حافلات خاصة بهم لصالح الانصهار العرقي الا انه عين مسئولين في مكتب المدعي العام الذين واصلوا العمل بهذه السياسة في انحاء الولايات المتحدة، وساعد وزير خارجيته هنري كيسنجر في وضع اطار اتفاقات سلام باريس التي ادت الى الانتصار الحتمي للفيتناميين وتحقيق سلام غير مشرف للاميركيين واصبحت التضحيات بمئات الآلاف من الجنود الاميركيين بلا جدوى، وما يثير الاهتمام ان الكثير من اصوات الحمائم ذاتها التي استنكرت قصف الجنود الفيت كونغ بالنابالم اصبحوا صقوراً اسرائيليين يهتفون لاستخدام الاسلحة نفسها ضد النساء والاطفال في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. واوضحت الصحيفة الاسرائيلية ذاتها ان السيطرة اليهودية المؤثرة تتضمن كلاً من الديمقراطيين والجمهوريين، وبالمناسبة، فعلى الرغم من ان نفوذ اليهود في الادارة الديمقراطية الحالية كبير جدا فان هناك الكثير من اليهود الفاعلين الذين يتجهون لاحتلال مراكز القمة في الحزب الجمهوري. والحقيقة ان الاستخدام الاولي للنفوذ اليهودي في واشنطن هو بوضوح لتعزيز المصالح الصهيونية مثل الحالة الشبيهة بالسياسة المساندة لاسرائيل. وفي ذاك النطاق فان اسرائيل تحظى بتغطية كاملة لكافة قواعدها. ويعد كبيرا مستشاري الرئيس للأمن القومي ساندي بيرجر وليون بيرت من غلاة الصهاينة المخلصين ولديهما ايضا يهود معينون معينون في مراكز بالغة الخطورة مثل وزير الدفاع الاميركي وليم كوهين ووزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت. فعندما توسطت الولايات المتحدة في مباحثات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين كان دنيس روس عراب المفاوضات الرئيسي، وهو لطيف، كما يقولون، لكنه من غلاة المخلصين للصهيونية واسرائيل. وهل هناك شيء يثير العجب بأن الفلسطينيين لا يحصلون على حل نزيه بينما ما يسمون بالوسطاء في الصراع كلهم صهاينة متعصبون كما الممثلين الرسميين لاسرائيل. ويتواصل النفاق الى ما لا نهاية.في السابع عشر من فبراير 1996 نشرت مجلة «صالون» مقالا لجوناثان برودر مراسلها في واشنطن والكاتب في مطبوعة «جيروساليم ريبورت»، قال فيه: «في اعقاب اكتشاف الاصول اليهودية لوزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت تواجه الوزيرة الاميركية معضلة جديدة وهي ان جميع المرشحين للمناصب الرفيعة في وزارة الخارجية الاميركية هم من اليهود الذكور. عندما سافرت اولبرايت الى البلقان هاجمت لا اخلاقية الكروات لانهم لم يسمحوا للاجئين بالعودة لكنها لم تصرح بمطالبات اخلاقية مماثلة في اسرائيل كي تسمح لملايين اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم والذين يفرض عليهم الحظر بالعودة منذ عقود عدة». وكأي مجموعة تسعى للهيمنة على السلطة لاشك انها تعي تماما اهمية النفوذ الاقتصادي بعد السيطرة المباشرة والقوية على ادارة السلطة السياسية ويلاحظ ان السلطة اليهودية في العمليات الاقتصادية لوطننا هي في الواقع انفرادية عمليا. فالكثير من هذه المراكز تتغير من وقت لآخر بطبيعة الحال ولكن نظرا لان هذه الكتابة تتم في الفترة الاخيرة لحكم كلينتون، فان اليهود يتولون جميع المناصب القوية في الدوائر الاقتصادية ولعل اقوى هذه المناصب هو منصب رئيس مجلس ادارة البنك المركزي الاميركي، ومن المفيد ان نعلم ان هذا الموظف الذي يشغل هذا المنصب الخطير هو آلن جرينسبان الذي لا يزال في وظيفته ولم يتغير في كل من الادارتين الجمهورية والديمقراطية. ـ رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الان جرينسبان ونائبه الان بليندر. ـ وزير الخزانة روبرت روبن ووكيل وزارة الخزانة ديفيد ليبتون. ـ مجلس الاقتصاد القومي لورا تايسون وبديلتها الجديدة جين سبيرلينغ. ـ رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين: جانيت يلين. ـ الممثلة التجارية تشارلين بارشفيسكي. يحتل اليهود جميع هذه المراكز والكثير الكثير من المراكز الاخرى بما في ذلك وزير العمل روبرت ريتش وهو مركز ذو تأثير بالغ على المال والاعمال. وحتى وزير الزراعة دان جليكمان فهو يهودي لم يسبق له ان مارس اي عمل له صلة بالزراعة لكن له تأثير قوي على اسواق السلع وتجارة السلع الاجنبية اما روبرت كيسلر فيحتل وظيفة رئيس ادارة الغذاء والدواء وهي وظيفة اخرى لها مضامين اقتصادية كبيرة بالنسبة للالاف من الصناعات والاعمال التجارية.هل الاميركيون بهذه السذاجة كي يعتقدوا ان هؤلاء الناس المتماسكين والمترابطين عرقيا واصحاب الثروات الطائلة لايتقاسمون معلومات واتصالات شبكية مع اخوانهم لتحقيق منافع خاصة بهم؟الحقيقة ان المصالح اليهودية تتجاوز اسرائيل والسياسة الاقتصادية والمعروف ان كبار المستشارين لرئيس الولايات المتحدة يؤثرون في كل منحى من الحياة الاميركية من الخدمات الاجتماعية الى الضرائب ومن الهجرة الى وزارة العدل. ويكفي ان تفحص جيدا تأثيرهم على تعيين القضاة الاتحاديين وحدهم، ويوجد الآن في المحكمة العليا للولايات المتحدة يهوديان وسبعة غير يهود. ولليهود عادة اجندات محددة في مجالات الحقوق المدنية والهجرة والمرأة والشذوذ والعقائد الدينية والفنون وتحديد حمل السلاح والكثير من مجالات الحياة الاخرى ويتغلغلون في مناصب ذات تأثير عظيم على السلطة والنفوذ وهو ما يؤدي الى تأثيرهم على السياسة الحكومية وعلى قضايا اخرى.ولا ينحصر اليهود في كبار مستشاري الرئيس السابق بل كلينتون بل ان رئيس موظفي نائب الرئيس آل جور رون كلين هو يهودي ايضا. وهكذا نستطيع القول انهم مستعدون للتعبئة في حال وفاة الرئيس او اتهامه بالفساد وخيانة الامانة، وحتى نرى المكانة الخاصة لليهود في الحكومة الاميركية لابد من التعرف على الحقيقة المفزعة وهي ان كلينتون قد عين رسميا منصبا لممثل خاص للجالية اليهودية في الحكومة. ويعد منصب جي. فوتليك منصبا فريدا من نوعه حيث لايوجد «تمثيل خاص» لاي جالية اثنية او عرق او جماعة دينية في الحكومة فلا يوجد ممثل بشكل خاص للايرلنديين ولا للالمان او الايطاليين وحتى للمسيحيين ولكن هناك تمثيل لـ «شعب الله المختار» ومن السهل رؤية السبب عندما يدرس الانسان سلطتهم ونفوذهم الذي لا يصدق، ومن السهل فهم نفوذهم بوضوح مع مجيء كل رئيس للولايات المتحدة الاميركية، ومن يدري كم عدد البروقراطيين اليهود امثال مادلين اولبرايت من اليهود الذين يتوقعون منا ان نصدقهم بأنهم لايعرفون انهم يهود الا بعد تعيينهم في منصب حكومي كبير. لقد غطت مكانة اليهود في المناصب الحكومية ووسائل الاعلام حتى ساد الاعتقاد في اوساطهم انه من الصعب زحزحتهم وعندما تم انتخاب كلينتون لدورة رئاسية ثانية احتشد جمع من اليهود في واشنطن العاصمة «للاحتفال بالزعامة اليهودية» ونشرت «جويش ويك» يوم الرابع والعشرين من يناير 1996 مقالا يوضح ما يجري منذ سنوات: لا يملك القادة اليهود الشجاعة الكافية للاحتفال بمشاركتهم اليهودية السياسية والمخاوف هي ان اعلان اليهود عن نجاحاتهم السياسية ستعزز الكراهية ضد السامية (اليهودية) ويشعر اليهود بما يكفي من الامان في عالمهم، ويمكن القول اننا خرجنا من القمقم سياسيا ونشعر بالراحة الكافية ازاء الانجازات الخاصة بنا حتى نحتفل بها علانية. «لقد وصلت الجالية اليهودية الى وضع يضمن ان المكاسب التي تحققت في عهد كلينتون ستظل لسنوات طويلة مهما كان الشخص الذي سيعتلي سدة الحكم في البيت الابيض». ويفاخرون بأن كائنا من كان الذي سيتولى الرئاسة في البيت الابيض فان نفوذهم وسطوتهم الكبيرة سيبقيان هل يعنون انه لن يحاول احد مجرد محاولة ان يصبح رئيسا بدون الاذعان لسطوتهم ونفوذهم؟واذا كانت تلك التلميحات صادرة عن غير اليهود فانها بدون شك سينظر اليها على انها معادية للسامية ويعكس التمثيل الدبلوماسي الخارجي للولايات المتحدة حقيقة النفوذ الكبير الذي يمثله اليهود الصهاينة في المجالات الدبلوماسية للولايات المتحدة في العواصم الاجنبية، حتى ان البعض وصف الحكومة الاميركية بأنها حكومة تنفيذ مهام الصهيونية.وعلى سبيل المثال فالبعثات الدبلوماسية الاميركية، في الدول الاقرب اليها، مثل المكسيك وكندا وكوبا يتولى رئاستها يهود. ويمارس اليهود هيمنتهم على البعثات الدبلوماسية الاميركية في اوروبا ايضا، وهناك بلدان اوروبيان كبيران هما فرنسا والمانيا لديهما سفيران اميركيان يهوديان هما فيليكس روهاتين في باريس وجون كورنبلوم في برلين. ويوظف اليهود ايضا تكثيفاتهم السياسية المماثلة لتلك التي يستخدمونها داخل الولايات المتحدة في الحلبة الدولية ايضا، فاليهود الذين يشغلون مناصب حساسة داخل الحكومة الاميركية يمكنهم الاستفادة من هذا النفوذ لابتزاز الامم الاخرى لتأييد اسرائيل فالمساعدات الخارجية والعلاقات التجارية والسياسات الاميركية الاخرى تستخدم مثل العصا والجزرة لابتزاز واغراء الامم الاخرى لدعم الموقف الاسرائيلي في الامم المتحدة. كما يستخدم النفوذ الصهيوني اموال دافعي الضرائب الاميركيين (كمساعدات خارجية) لشراء ود اعداء اسرائيل كما يستخدم النفوذ الصهيوني في الحكومة الاميركية لاثارة الاعمال العسكرية الاميركية ضد اعداء اسرائيل مثل الرئيس العراقي او الرئيس الليبي وقد اصبحت الولايات المتحدة بكل قوتها وجبروتها تعمل كذراع قوة بديلة لاسرائيل ولليهود في كل انحاء العالم، والواقع الذي صار مألوفا ان الذيل هو الذي يهز الكلب وليس العكس.وفي معركة سويسرا مع ادجار برونغمان من «المؤتمر اليهودي العالمي» استغل الصهاينة في الولايات المتحدة حكومتنا لابتزاز سويسرا والتصالح على ابتزاز برونغمان لمبلغ مليار و 200 مليون دولار اميركي بتهديدها باغلاق كل النشاط المصرفي السويسري في الولايات المتحدة كما استغلت حكومات الولايات ايضا في عملية الابتزاز وعلى رأسها مدينة نيويورك باعتبارها مركزا للانشطة المالية وقد استغلت للتلويح باتخاذ اشد الاجراءات العقابية ضد سويسرا لعدم خضوعها للمطالب اليهودية. قلة هم الاميركيون القادرون على طرح اسئلة مهمة بشأن هذا النفوذ الصهيوني، ولذلك فان الصمت مفهوم عندما تحدد هوية القبيلة التي تقرر ماهي الاسئلة التي ينبغي فرضها وما هي الحقائق التي ينبغي ابلاغها للشعب الاميركي. والمفهوم ايضا، بعد التفكير بأمثلة من الحياة الواقعية للبعثات السياسية لكشف الحقائق حول التفوق العنصري اليهودي والنفوذ الذي يمارسه اليهود. فرجال امثال السيناتور وليم فولبرايت والسيناتور تشارلز بيريس والنائب بول فيندلي، وان دفعنا ثمنا غاليا بسبب صراحتنا وقد كتب النائب فيندلي كتابا رائعا يحدد بالتفصيل الترهيب الذي لا يصدق والقمع الذي يمارس ضد اولئك الذين يتصدون للوبي الاسرائيلي في كتاب: «من يجرؤ على الكلام». ان الغريزة الانسانية لحماية الانسان لاسرته وعرقه وقوميته يطلق عليها الوطنية انها تتضرع لنا ان نعارض اي مجموعة عرقية تسعى للسيطرة على حكومة بلادنا، مهما كان جنس هذه العرقية، حتى ولو كان هؤلاء هابطين من الفضاء الخارجي. ان مثل هذه المشاعر القومية ليست معادية للسامية بل هي ببساطة مشاعر وطنية طيبة، ففي اميركا والعالم الغربي، لا يحق سوى لليهود التعبير عن وطنيتهم ولدينا كل الحق الدفاع عن وطنيتنا كما اليهود. عندما اصبحت واعيا لوجود استعلاء يهودي ونفوذ قوي في الحكومة الاميركية وفي وسائل الاعلام الاميركية تحدثت بكل صراحة عن ذلك وفي المدرسة الثانوية وفي حصة التربية الوطنية تحدثت عن البروقراطيين اليهود الذين يتحكمون بالسياسة الاميركية الخاصة بالشرق الاوسط مؤكدا انها تحتوي على تناقض خطير وجوهري في المصالح. وفي جهد سريع بذلته مدرستي كي تطوي صفحات الموضوع الذي طرحته قالت ان رئيس الولايات المتحدة هو من الجويم اي انه غير يهودي وعددت لها مجموعة كبيرة من المناصب المهمة التي يشغلها يهود صهاينة الذين يضعون مصالح «اسرائيل» فوق المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الاميركية. واصيبت مدرستي بالاحباط وهي تحاول طمس النقاط التي اثرتها ملقية قنبلة نووية فكرية . وقالت ان هذا النوع من المشاعر هو الذي ادى الى موت ستة ملايين يهودي. انك لاتريد ان تفرض علينا انطباعا بأنك معاد للسامية اليس كذلك؟ وساد الهدوء والسكينة الصف الذي طالما تغلبت عليه الجلبة والفوضى في كثير من الاحيان. ولكن ماهو العداء للسامية؟ هل اصبحت معاديا للسامية لانني اعارض عناصر الهيمنة اليهودية؟ في عصر ذلك اليوم توجهت الى مكتبة المدرسة، وعثرت على بعض الكتب المعادية للسامية، وقد كتب تلك الكتب مؤلفون جمعيهم من اليهود، ومما استطعت فهمه ان معظم اولئك المؤلفين كانوا صهاينة وبحثت عن عبارة معاد للسامية في اربع من دوائر المعارف التي وجدتها على ارفف المكتبة ووجدت ان جميع المقالات الخاصة بالعداء للسامية هي لمؤلفين يهود.. وكما توضح برمجية «مايكروسوفت انكارثا انسايكلوبيديا» لفنك وواجنال فان مثل هذا العداء لا يزال قائما حتى الآن وكتب مقال «انكارتا» المعادي للسامية مؤلف يهودي، هو ناحوم نوربت جلاتزر، وهو مثقف يهودي يتمتع بالاحترام في اوساط الجالية اليهودية، ومؤلف كتاب «التاريخ اليهودي» واوصت «انكارتا» ايضا بقراءة قائمة من الكتب المعادية للسامية.والموضوع المشترك لجميع المقالات والمؤلفات التي اوصت «انكارتا» بقراءتها واضحة كل الوضوح: عبر التاريخ كان اليهود ضحايا ابرياء لشرور غير اليهود، وخلال المئات من ردود الفعل الاهلية والقومية والدينية ضد اليهود المبينة في تلك الكتب لم تكن هناك اي اشارة ولو بسيطة الى احتمال ان يكون اليهود قد قاموا بأي شيء ذي طبيعة مشوهة للسمعة ادت الى ردود الفعل الفظيعة تلك وقالت كل تلك الكتب اليهودية ان الجميع مسيحيون ومسلحون وزرادشيتيون ووثنيون والاعداء الاخرون كانت كل دوافعهم ضد اليهود عدم تسامح ديني وعرقي والشعور بالكراهية ضداليهود.وطرحت الكتب فكرة ان اليهود الابرياء جعلوا عالميا كبش فداء للاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية والحقيقة التي يفهمها القاريء ان «انكارتا» لم تكن استثناء في هذا التوجه. وكلما امعنت في القراءة وقطعت شوطا طويلا في الاطلاع تأكد لي وجود المزيد من الكتب التي تصف الاوروبيين وتصنفهم على انهم اعداء للسامية وعنصريون بأسلوب انتقاصي ولوصف امة من الامم بأنها مريضة نفسيا ومجرمة يعد اسوأ شيء يمكن ان يقال عن عرق او امة، ومع ذلك فان وسائل الاعلام والدعاية اليهودية تصف المسيحيين الاوروبيين على هذه الصورة تماما. وخطر لي ان هذه هي الطريقة التي ينبغي الوصول فيها الى الحقيقة حول جوهر منطق العداء للسامية، ان الشوفينية اليهودية لابد انها اوضحت لي كل شيء. وعلى هذا الاساس فان المنطق الجيد يقول انك اذا اردت معرفة حقائق عن الحرب العالمية الثانية فلابد من الاخذ بوجهة النظر النازية او فهم ومعرفة تاريخ الشعب الفلسطيني فقط من اتباع مناحيم بيجين فكيف للانسان ان يكتشف الحقائق حول الاسباب الحقيقية وراء الصراع مابين اليهود وغير اليهود من قراءة الجانب اليهودي فقط او من جانب غير اليهود الذين يصادقون على الموقف اليهودي؟ولا يسع الكتاب غير اليهود سوى ان يتعلموا سريعا بأن هناك فوائد عظيمة من وراء تبني الاراء اليهودية كي تقبل كتبهم من قبل دور الطباعة والنشر الكبرى او تتم مراجعتها ونقدها بصورة كاملة في ملحق نقد الكتب الصادر عن صحيفة «نيويورك تايمز» والامر الاخر الواضح انهم اذا أرادوا الظهور في البرامج المتلفزة والاذاعية مثل برنامج «توداي شو» الذي ينتجه اليهود وبالطبع لابد لهم من ان يمالئوا اليهود حتى يوصي بقراءة مؤلفاتهم في صفحات دوائر المعارف.