يستمد هذا الكتاب أهميته من التجربة الفريدة لمؤلفه على صعيد الحياة السياسية الاميركية ومن آرائه ومواقفه، حيث يعتبر من الشخصيات العامة الاميركية القليلة التي واتتها الجرأة على التصدي علانية للماكينة الرهيبة للنفوذ الصهيوني في واشنطن . هنا يروي ديفيد ديوك قصة بروزه في الحياة السياسية لولاية لويزيانا وانطلاقه ليحتل المكانة البارزة التي يشغلها في مجلس الشيوخ الاميركي كأحد ابرز السياسيين الجمهوريين الذين يمتلكون ناصية رؤية للمستقبل الاميركي ترفض الخضوع للضغوط والابتزاز من قبل عناصر كاللوبي الصهيوني. ويظل ما يطرحه على امتداد هذا الكتاب مثيرا للجدل وللخلاف وحافلا بوجهات النظر ووجهات النظر المضادة، لكنه يستحق في نهاية المطاف المزيد من الاهتمام. لم يكن من قبيل الصدفة ان يقول الكاتب الروسي الكسندر سولجنتسين: «لقد اصبحت الصحافة السلطة الأعظم في العالم الغربي واكثر سلطة من التشريع والسلطة التنفيذية والقضائية. وقد يحلو لأي انسان ان يتساءل من اختارها ومن هو المسئول عنها». في الفيلم الفائز بالأوسكار عام 1976 وهو بعنوان «الشبكة» يصبح هاورد بيل مهووساً بفكرة فضح الخطر المزعوم الذي يواجه اميركا وهو سيطرة العرب بدولارات البترول على التلفزة الاميركية. واستند الفيلم في مادته السينمائية على نص مسرحي فائز بجائزة بارزه لبادي تشيفسكي الذي يصور قصة ظلامية قاتمة عن العرب الذين يشترون ويسيطرون على الشبكات التلفزيونية، ويلعب هاورد بيل، الذي يقوم بتقمص شخصيته النجم بيتر فينشي. ويقوم فينشي بدور شخصية مختل عقليا يعمل موظف ربط برامج تلفزيونية مع ارسال خارجي، وتثور عصبيته بسبب عدم المساواة والفساد في الحياة الاميركية، ويصرخ بأعلى صوته ويقول: «انني مجنون كالجحيم، ولا استطيع تحمل الأمر اكثر من ذلك!». تخيلوا! وتخيلو لو ان مؤيدي الرئيس العراقي من العراقيين الاميركيين سيطروا على اجهزة الاعلام الاميركية وتخيلوا لو انهم سيطروا على اجهزة لشبكات التلفزيون القومية وشكلوا اغلبية المالكين والمنتجين وكتاب البرامج التلفزيونية والاخبارية، والمعروف ان التلفزيون هو سلطة لا تقاوم، حيث تصل الى كل بيت اميركي، ويعد المصدر الرئيسي الذي يتعرف من خلاله الاميركيون على العالم. وتخيلوا خطورة تلك السلطة العظيمة التي يهيمن عليها العراقيون المدعومون من الاقلية التي تدعم الرئيس العراقي. واذا بقيت وسائل الاعلام غير التلفزيونية متحررة، فانها بدون شك ستتعامل مع سيطرة العراقيين على الاعلام باعتبارها خطرا كبيرا على اميركا، وستتسابق وسائل الاعلام غير التلفزيونية مؤكدة ان هذه السيطرة العراقية المفترضة ستهدد حرياتنا. ويرجح ان يقوم الكونغرس بالمصادقة على تشريع بالغاء السيطرة على التلفزيون الاميركي. وسيذكر الوطنيون الاميركيون اننا اذا لم نكن احرارا في الحصول على اخبار غير منحازة ووثائق وبرامج وديمقراطية، فإن ذلك لن ينجح، فالتلفزة التي يسيطر عليها الرأي الواحد ستؤدي لتآكل اسس حرياتنا، وهي حرية الكلمة وسيصاب اصحاب الفكر بالغضب والعصبية، حتى ان غير الاميركيين، وهم اناس لهم ولاء لقوى اجنبية، ستكون لهم سيطرة على عقلية المواطن الاميركي. وتخيلوا ان بقية وسائل الاعلام يحركها عراقيون وافترضوا ان مجلات الاخبار الرئيسية الكبرى مثل «تايم» و «نيوزويك» و «يو إس نيوز أند ورلد ريبورت» و الصحف الاميركية الرئيسية الثلاث وهي «نيويورك تايمز» و «واشنطن بوست» و «وول ستريت جورنال» وغالبية ما تبقى من الصحف والمجلات الاخرى الكبرى بأيدي العراقيين، وتخيلوا لو ان العراقيين يسيطرون على افلام هوليوود وصناعة السينما الاميركية وكذلك طباعة الكتب وكذلك توزيع الكتب وتخيلوا ايضا استثمار العراقيين مبالغ ضخمة في اسواق المال والاعمال الاميركية وسيطرتهم بصورة كاملة على المؤسسات الاكاديمية والقضائية والحكومة. وعلى قمة كل ذلك لنفترض ان انصار الرئيس العراقي كان لهم لوبي نشط وقوي في واشنطن ومسئولون عن معظم جمع التبرعات في الحزبين الديمقراطي والجمهوري ولنفترض ان عراقيا مخلصا يقود مجلس الامن القومي في البيت الابيض، فهل هذا الوضع سيكون خطرا على الولايات المتحدة؟ ولو استيقظ الاميركيون صبيحة يوم وشاهدوا اسماء عربية تملأ شاشة التلفزيون وتطل من اغلفة كتبهم، فلا شك ان الملايين من الاميركيين سيقولون : «لقد تمت السيطرة علينا» وسيرتاب المشاهدون في كل المواد التي تعرض عليهم على التلفزيون، وسيصرخ كل الاميركيين على نمط الصرخة التي اطلقها «هاورد بيل». انا مجنون كالجحيم، ولن اتحمل أكثر من ذلك!». عندما تأكد لي ان الثورة الروسية ليست روسية حقاً بل هي ممولة على حراب من خارج روسيا ونظمها وقادها في معظمها اليهود ودافعهم الذي مضى عليه مئات السنين من الصراع مابين اليهود والشعب الروسي، تساءلت في ذاتي الى اي مدى يمكن تغطية حقائق التاريخ بتلك الفعالية القوية من دون ان يماط عنها اللثام طوال السنوات السابقة وتساءلت بعد ان عرفت بالكامل كيف حصد الشيوعيون ارواح الملايين من المسيحيين في روسيا واوروبا الشرقية. وتساءلت لماذا انتجت اعداد محدودة من الافلام والمسلسلات التلفزيونية الدراماتيكية او الوثائقية والروايات والكتب ومقالات المجلات حول هذا الموضوع فيما جرت تغطية «المحرقة» الى مالا نهاية. وما لبثت ان قرأت نسخة من صحيفة «ثندر بولت» التي ينشرها الدكتور ادوارد فيلدز في ماريتيا بولاية جورجيا. ولجأ الدكتور فيلدز بعناية فائقة الى توثيق هيمنة اليهود على شبكات التلفزة الاميركية الرئيسية، وهي «إن بي سي» و «سي بي إس» و «ايه بي سي» وبدرجة الدقة نفسها قمت بمطالعة وفحص مصادر الدكتور فيلدز التي تضمنت سيراً ذاتية نشرها اليهود انفسهم. وفي وقت تحقيقاتي الاولية، كان ريتشارد شارنوف رئيس «إن بي سي» وكان وليم بيلي رئيس «سي بي إس» وليونارد جولد سوف يدير شبكة «ايه بي سي» التلفزيونية وتنازعتني مشاعر الدهشة عندما اكتشفت ان الثلاثة يهود وجميعهم كانوا نشطين في المنظمات الصهيونية وجمعهم كرموا بالحصول على جوائز يهودية عديدة وصهيونية ومن جانب جماعات موالية لاسرائيل. واكتشفت ثانية ان صحيفة كبيرة في اميركا هي «نيويورك تايمز» يمتلكها ويطبعها اليهود. وتساءلت هل «واشنطن بوست» التي لها تأثير نافذ على الحكومة الاميركية مملوكة كذلك من قبل اليهود؟ ويمتلك اليهود ايضا اكبر مطبوعة متخصصة من نوعها في الولايات المتحدة وهي «وول ستريت جورنال» بل انهم يمتلكون صحيفة مدينتي نيواورليانز تايمز بيطايون». لقد تأكد ان اليهود يسيطرون على هوليوود منذ سنوات بعيدة وكان من المثير ان اكتشف ان من بين «العشرة في هوليوود» من الذين ادلوا باليمين وبشهاداتهم امام المحكمة كان تسعة منهم يهودا شيوعيين، وبينما تفحصت قوائم نشر الكتب والمجلات اكتشفت هيمنة وغلبة مذهلة لليهود، ومعظمهم يكرس نفسه لمصالح اليهود، وعلى سبيل المثال فان ستيفن سبيلبيرغ مخرج فيلم «قائمة سنيدلرز هو من غلاة المؤيدين لقضايا الصهيونية، والفيلم هو الاكثر شهرة الذي تحدث عن موضوع «المحرقة» وشاهده الكثيرون بالملايين كفيلم تاريخي، وكان انتاجا يهوديا بالكامل. بعد مرور عام، قرأت مطبوعة يهودية تفاخرت ازاء سيطرة اليهود على وسائل الاعلام الاميركية. كما قرأت كتاب امبراطوريتهم للكاتب نيل جابلر وهو كتاب يصف بالتفصيل سيطرة اليهود على صناعة السينما الاميركية.لقد كتب بين شتين، وهو كاتب يهودي وابن هربرت ستين وهو مستشار اقتصادي للرئيس الراحل ريتشارد نيكسون، كتاب «المشهد من جادة حنست» وسجل في كتابه ملاحظات صريحة حول ان الغالبية العظمى لكتاب تلفزيون هوليوود والمدراء التنفيذيين هم يهود وهم جميعا ضد القيم المسيحية وضد الاتجاه المحافظ التقليدي وكتب مقالا نشر في انترنت عام 1996 بعنوان «هل يسيطر اليهود على وسائل الاعلام».وكتب في عنوان فرعي جاء فيه «انكم تراهنون انهم يفعلون ذلك وما الفرق». في العقد السابع من القرن الماضي، اجرى الدكتور وليام بيرس رئيس التحالف الوطني ورئيس تحرير مجلة «ناشيونال فانجارد» والعاملون في مجلته دراسة حول السؤال ذاته وتوصلوا الى وثيقة مفادها ان الهيمنة اليهودية شاملة وضمن ذلك في مقال بعنوان «من يحكم اميركا»؟واكتشافاته كانت أسوأ كابوس لبادي شيفسكي وشخصيته في «الشبكة» هاوارد بيل الذي تأكد له الكابوس، تلك الفئة القليلة ولكن المتماسكة وراءها 3000 سنة من الاخلاص والموالاة لشعبها والتكريس المتعصب للشعب الاسرائيلي المكون حديثا والذي يسيطر على وسائل الاعلام الاميركية ولكنهم ليسوا العرب هم الذين يسيطرون على كل ذلك وليسوا الايرلنديين ولا الالمان والانجليز ولا الروس ولا السويديين او الدنماركيين او الايطاليين، وليسوا المسلمين او المسيحيين والمورمون او الكاثوليك ولكنهم مجموعة صغيرة تتكون من البادي شيفسكي ودولة اسرائيل وليس شيفسكي سوى مؤيد متعصب لدولة اسرائيل يحاول على رؤوس الاشهاد ان يؤثر على الرأي العام ضد العرب باتهامهم خياليا لمحاولة القيام بالشيء نفسه الذي يقوم به اليهود انفسهم، ويشمل باقي العاملين في «الشبكة» المخرج سيدني لوميت والمنتج هاورد جوتفرايد والمحرر الن هايم. ان القبيلة ذاتها هي التي مولت وانتجت وكتبت سيناريو فيلم «الشبكة» وانتجته وهي قبيلة تسيطر على الاعلام الاميركي وفي الحقيقة كل اعلام العالم الغربي.والواقع ان سلطة اليهود الاعلامية غاية في الكثافة حتى ان الانسان لا يمكنه المبالغة ازاء واقع قائم، وليس الامر ببساطة مسألة سلطتهم التي لا تتناسب مع نسبتهم السكانية لان سلطتهم مذهلة وتنحبس لها الانفاس.ولو كنت تعيش في مدينة كبيرة، وتقرأ كبرى الصحف اليومية فيها، فلابد ان اصحاب الجريدة هم من اليهود. وكذلك المجلة الاخبارية القومية التي تشتريها من كشك بيع الصحف والمجلات في المدينة والاكثر ترجيحا فان الشبكة القومية او شبكة التلفزة العادية التي نشاهدها لاشك انها مملوكة من قبل اليهود، واذا لم يكن ذلك فان اليهود سيكونون في ادارتها او مراكز صنع القرار فيها وكذلك فان الافلام التي تراها على الشاشة الكبيرة او الصغيرة لاريب انها انتجت واخرجت او كتبت بأيد يهودية، وكذلك فان الكتب التي تنشر بنوعيها ذات الغلاف المقوى الكرتوني او الطري حتى التسجيلات الموسيقية التي تبيعها شركات الموسيقى كلها على الارجح مملوكة لليهود، واذا لم يمتلكها اليهود فلا شك في ان مسئولي الادارة التنفيذيين فيها هم من اليهود او يحتلون مراكز رفيعة فيها، ويضع اصحاب المكتبات اسعارهم اعتمادا على المراجعات النقدية ليهود وتعد مطبوعات مثل «نيويورك تايمز بوك ريفيو» الوجه الآخر لصحيفة «نيويورك تايمز» التي يديرها اليهود.ولا ازعم ان كل من يتولى الاعلام الاميركي هم من اليهود ولا افترض ايضا ان كل يهودي في هذا الاعلام هو جزء من تلك المؤامرة الدقيقة والغامضة والمتشابكة او ان كل يهودي صهيوني متعصب.لكن في واقع الامر، فان السيطرة الغالبة والزخم القوي في الاعلام الاميركي هو يهودي وليست هناك فئة عرقية اكثر تنظيما تدرك مصالحها اكثر من اليهود، ومع وجود هذه الحقائق في الاذهان هل يؤمن اي انسان عاقل ان اليهود يعرضون الانباء وحتى البرامج المسلية من دون خدمة اغراضهم من خلال ما يطلق عليه جابلر «امبراطورية خاصة بهم». ثلاث صحف نافذة تحتل صحف «نيويورك تايمز» و «وول ستريت جورنال» و«الواشنطن بوست» مكان القلب في الاقتصاد الاميركي والثقافة والحكومة، ويصل نفوذها الى كل انحاء الامة الاميركية، وهي تحصل على الانباء من اصولها وتركز على قضايا تخدم ميلها وتصعد من الشخصيات العامة ما تشاء وتسحب البساط من تحت ارجل من تشاء فهي توجهنا نحو اي فيلم ينبغي ان نراه واي كتاب او مجلة نقرأها واي سجلات نشتريها واي فنون نكون اعجابا بها، وهي تؤثر على طريقة تفكيرنا ازاء الالاف من الموضوعات المختلفة وفي الواقع فهي تختار على نحو مختلف الموضوعات التي ينبغي ان نفكر بها عن طريق التركيز على بعض القصص وتجاهل قصص اخرى.وتقرأ «نيويورك تايمز» في كل انحاء اميركا في المجالات الاكاديمية والاوساط المالية والسياسية وفي المجالات الادبية والفنون، وتضع المعايير السياسية والاجتماعية والغنائية والترفيهية والادبية والفنية والموضة (الازياء) وتمتلك مؤسسة «نيويورك تايمز» 33 صحيفة وثلاث دور للنشر و 12 مجلة و 6 محطات اذاعية ونظام كابل تلفزيونياً وتخدم «خدمة نيويورك تايمز للاخبار» 506 صحيفة في انحاء الولايات المتحدة.ومثل الكثير من الصحف الاخرى بدأت هذه الصحف بملكية غير اليهود وانتهت الى سيطرة يهودية وعلى سبيل المثال اسس جورج جونز وهنري ريموند الصحيفة العظمى في العام 1851 ومع بداية القرن العشرين اشترى الناشط اليهودي ادولف اوخس الصحيفة والان يعمل حفيده ارثر اوخس سلوزبيرجر الابن مديرا تنفيذيا وناشرا اما ماكس فرانكل وجوزيف ليليفيلد فيعملان واحدا مديرا للتنفيذ والآخر مديرا للتحرير. ولأن هذه الصحيفة واسعة الانتشار بين النخبة السياسية بين المسئولين الفيدراليين والطبقة البيروقراطية فان «الواشنطن بوست» كان لها وقع كبير على حكومتنا وتستطيع ان تؤثر في التعيينات والرفد من الحكومة وفي استصدار القوانين والتشريعات واتخاذ القرارات الخاصة بالسياسة الخارجية والداخلية من كل صنف ونوع كما لا تزال تلعب دورا كبيرا في اختيار رئيس الجمهورية، كما كان الحال بالنسبة للرئيس الراحل ريتشارد نيكسون ويستطيع اصحاب «الواشنطن بوست» اختيار اعطاء دعاية واعلان لقضية ما او تجاهلها او الاختيار في اظهار الثورة والغضب حول حدث او بالصياح ورفع الوتيرة عند التأييد، وتمتلك «الواشنطن بوست» الكثير من الممتلكات منها صحف وشبكة تلفزة ومجلات وعلى الاخص مجلة «نيوزويك» واسعة الانتشار. ومثل «نيويورك تايمز» فقد ابتدأت «الواشنطن بوست» بأيد غير يهودية واسسها في عام 1877 ستيلسون هتشنز، وبعدئذ ادارتها عائلة ماكلين ووفقا لسياسات اسرة ماكلين المحافظة فان الدعاية والاعلان اليهودية انتقلت الى صحف واشنطن الاخرى، وهو ما قاد «الواشنطن بوست» الى الافلاس، وجاء الممول اليهودي يوجين مير لشرائها بثمن بخس في مزاد الافلاس وما ان انتقلت الى ايدي اليهود قد عادت الاعلانات من الشركات والمؤسسات اليهودية وعادت الصحيفة لتحصد الارباح.وفي جهد آخر للتضامن اعلاميا في العاصمة القومية، روج اليهود حملة اعلانية لمقاطعة صحيفة الكولونيل روبرت ماكورميك «تايمز هيرالد» التي بينوا لها احتقارا كبيرا لقيامها بدعم ومساندة السيناتور جوزيف ماكارثي وحملته المناهضة للشيوعية وقد انكمشت الصحيفة بصورة مثيرة عندما لم تعد تستطيع بيع مساحات اعلانية وبدأت تخسر نحو مليون دولار سنويا وبيعت في النهاية الى مير في العام 1954 بسعر تنافسي. وتدير «الواشنطن بوست» حاليا ابنة مير كاثرين مير جراهام المضارب الرئيسي ورئيس مجلس ادارة الصحيفة ويتولى ابنها دونالد رئاسة التحرير والادارة التنفيذية. اما ثالث الصحف نفوذا في اميركا فهي تتعامل على نحو خاص مع عالم المال والاعمال، وهي صحيفة «وول ستريت جورنال» التي تظهر اسبوعيا مع «بارون» و 24 صحيفة يومية اخرى وتنشرها داو جونز اند كومباني وتوزع صحيفة «وول ستريت جورنال» اكثر من مليوني نسخة مما يجعلها من كبريات صحف المال والاعمال اليومية، ولها نفوذ واسع في اسواق المال الاعمال وعالم الصرافة والبنوك والتجارة واصدارات اقتصادية كما ان المدير التنفيذي لداو جونز ورئيس مجلس الادارة والناشر «لوول ستريت جورنال» هو بيتر كان، وهو يهودي. المجلات الاكثر انتشارا تعد مجلات «تايم» و «نيوزويك» و «يو. إس. نيوز اندورلد ريبوت» اكثر المجلات الاخبارية انتشارا في الولايات المتحدة والاكثر شعبية من بينها هي مجلة «تايم» التي توزع اكثر من اربعة ملايين نسخة ويعد المدير التنفيذي لمؤسسة «تايم» ورنر جيرالد لينفي محسنا يهوديا لا يبخل بأي شيء على الكثير من القضايا اليهودية والاسرائيلية.اما «نيوزويك» فهي المجلة الشعبية الثانية الاكثر انتشارا بعد «التايم» وتوزع اكثر من ثلاثة ملايين نسخة وتسيطر عليها كاثرين مير جراهام صاحبة دار «الواشنطن بوست» وهي نصيرة قوية للقضايا اليهودية.اما المطبوعة الشهيرة الثالثة فهي «يو. إس نيوز أند ورلد ريبورت» وصاحبها وناشرها ورئيس تحريرها هو موتريتمر زوكرمان وهو صهيوني يفتخر بصهيونيته ويمتلك ايضا مجلتي «اتلانتك مونثلي» و «نيويورك ديلي نيوز». ومن ناحية اخرى يعد نشر الكتب جزءا جوهريا من الاعلام الاميركي والاقل سيطرة عليه من قبل اليهود. لكنهم مع ذلك يسيطرون على الجوانب الاكثر اهمية في هذه الصناعة، والواقع ان كل ما يحتاجه الانسان هو مطبعة وسيولة نقدية لطباعة ونشر كتاب ولا ريب في ان هناك عشرات الالوف من المطابع في الولايات المتحدة، فضلا عن المئات من ناشري الكتب الصغار.وهنا ايضا نجد ان الوجود اليهودي نافذ وقوي، والحقيقة ان تأليف كتاب مهما كان يقدم من معلومات او اثارة، فهو لا يوفر اي ضمانات لنشره، ونشره لا يوفر ايضا ضمانات لترويجه حرفيا وتوزيعه او لمراجعته ويقوم نحو ستة او ما يقارب من ذلك من كبار الناشرين والموزعين في اميركا بتولي 95 في المئة من اكبر عمليات بيع الكتب في اميركا، وفي هذه المجالات فان نشر الكتب وتوزيعها لابد من تقويم اليهود لها ووضع اللمسات الاخيرة للموافقة عليها. من يدير الاعلام؟ نجم عن استمرار اضعاف سيطرة الدولة على قطاع الاتصالات ليس مضاعفة التنافس بين المؤسسات فحسب بل تعزيز موجة جديدة من اندماج المؤسسات وامتلاكها وبروز صفة من التجمعات الاعلامية التي تنحصر فيها القوة اليهودية توازي قيمتها مليارات الدولارات. ومن كبرى التجمعات الاعلامية الآن شركة والت ديزني ورئيس مجلس ادارتها هو مايكل ايزنر وهو يهودي وتمتلك امبراطورية ديزني تلفزيون والت ديزني وتلفزيون «توتشستون» وتلفزيون «بوينا فيستا» ويبلغ عدد المشتركين في هذه المحطة نحو 14 مليون مشترك، وتمتلك ايضا شركتي انتاج فيديو.اما بالنسبة للافلام العادية فان مجموعة استديوهات والت ديزني السينمائية التي يتولى رئاستها جو روت (يهودي ايضا) فتشمل «توتشستون بكتشرز» و «هوليوود بكتشرز» و «كرافان بكتشرز» وتمتلك ديزني ايضا شركة ميراماكس للافلام التي يديرها الاخوان «وينشتين». وفضلا عن التلفزيون والافلام فان المؤسسة تمتلك ديزني لاند وديزني ورلد وايبكوت سنتر وطوكيو ديزني لاند ويورو ديزني. وفي اغسطس العام 1995 حصل ايزنر على مؤسسة كابيتال سيتي واقام امبراطورية اعلامية بمبعيات سنوية تبلغ 16.5 مليار من الدولارات. وتمتلك كابيتال سيتي الان شبكة تلفزة «ايه. بي. سي» التي تمتلك بدورها عشر محطات تلفزيونية في اسواق كبيرة مثل نيويورك وشيكاغو وفيلادلفيا ولوس انجلوس وهيوستن. وفضلا عن ذلك فان لها 225 محطة شقيقة في الولايات المتحدة وتمتلك جزءا من شركات تلفزيونية اوروبية. ويتولى فرع ايه. بي. سي كيبل التلفزيونية اي. اس. بي ان رئيس ومدير تنفيذي هو ستيفن بورنشتين (يهودي) كما تمتلك المؤسسة حصة في شبكة لايف تايم التلفزيونية وفي شركات شبكة كابل «الفنون والترفيه» وتمتلك شبكة اذاعة «ايه. بي. سي» شركة «إتش. إيه. إم» وعشر محطات إف إم في مدن رئيسية كبرى مثل نيويورك وواشنطن ولوس انجلوس ولديها اكثر من 3400 محطة شقيقة اخرى. وعلى الرغم من ان كابيتال سيتيز «إيه. بي. سي» هي في الاصل شركة اتصالات لكنها كسبت فوق المليار دولار في حقل النشر العام 1994. وهي تمتلك 7 صحف يومية وفيرتشايلد ببليكيشن (صحيفة خاصة بأزياء النساء يومية) ومجموعة «دايفرسيفايد ببليشينغ جروب» للنشر. والحقيقة ان السيطرة اليهودية الشاملة على وسائل الاعلام الاميركية التي تحدث عنها الدكتور بيرس في التلفزيون والسينما ليست ظاهرة جديدة وليست مسألة لفترة قصيرة في صناعة الترفيه السينمائي وصناعة الاخبار فهي مسيطرة لعقود وخلال السنوات الطويلة قد تتغير الاسماء لكن التراث يبقى نفسه ولو حدث اي شيء فانه سيكون السلطة اليهودية في وسائل الاعلام، ستتعزز وتنمو ويلاحظ ان المطبوعات اليهودية نفسها غالبا ما تفتخر بسلطتها امام قرائها. ومن الصعب التصديق الآن ان صناعة السينما الاميركية انشأها غير يهود، فتوماس اديسون حصل على الكثير من براءات الاختراع، ومنها اولى كاميرات وتقنيات العرض، وأسس اول استديو لتصوير الافلام السينمائية.ويعد اول رائد للسينما الحديثة هو دي دبليو جريفيث وهو مخرج لامع ما زالت تقنياته وافلامه تدرس في اكاديمية السينما في كل انحاء العالم، واشتهر فيلمه الصامت الكلاسيكي «ولادة امة» في كل انحاء العالم وبقيت افلامه الصامتة الى ان جاء فيلم «ذهب مع الريح» وتعد «ولادة امة» نسخة من «رجل العائلة» وهي رواية للكاتب الاميركي الجنوبي توماس ديكسون ويصور الفيلم الصراع بين الاشقاء في الحرب بين الولايات وظلم البيض خلال حقبة اعادة البناء ويصور الفيلم «الكلان» كمنظمة تاريخية حررت الجنوب من العنف ومهدت الطريق لتوحيد الأمة الاميركية.عندما ظهر فيلم «ولادة امة» اتجهت المنظمات اليهودية الى المحاكم، في محاولة لحظر الفيلم في عدد من المدن ومارسوا ضغوطا مالية على دور السينما لمنعها من عرض الفيلم لكن عرض خاصة في البيت الابيض بحضور الرئيس وودرو ويلسون تبعه تأييد اولي لعرض الفيلم، لكن القوى اليهودية في صناعة السينما النامية رأت انه من المجدي اكثر السيطرة على صناعة السينما من الداخل اكثر من خوض عمليات من خلف الكواليس لمنع عرض الافلام التي لا يرغبون في ان يقوم المجتمع الاميركي بمشاهدتها. ولم تكن محاولة اليهود حظر عرض «ولادة امة» الاولى ولا الاخيرة في محاولات الخطر اليهودية في اميركا واصيب الكثير من الاميركيين بدهشة بالغة، عندما علموا ان مجموعات يهودية قادرة بالفعل على حظر اي مسرحية حتى تلك التي الفها الكاتب المسرحي الانجليزي وليام شكسبير. وتم حظر تمثيل مسرحية «تاجر البندقية» في مدينة نيويورك في السنوات الاولى من القرن العشرين بضغط من الجالية اليهودية التي زعمت ان المسرحية معادية للسامية.واحيانا يلجأ اليهود الى اساليب شبيهة بتلك التي لجأوا اليها لمنع عرض مسرحية «تاجر البندقية» وفي 1976 كشف حديث قومي للسود في الاذاعة العامة بعنوان «وجهات نظر السود حول الانباء» حيث دعيت الى فيلاديلفيا للظهور في البرنامج. ولكن قبل عرض البرنامج المسجل اكتشفت المنظمات اليهودية والعصبة اليهودية للدفاع عن اليهود ضد تشويه السمعة انني ذكرت الدور اليهودي التاريخي الموثق توثيقا دقيقا حول تورطهم في عمليات تجارة العبيد الكولونيالية وسعى ناشطون يهود الى الحيلولة دون عرض الشريط واصدر القاضي اليهودي ستالني جرينبرج امرا قضائيا يطلب منع بث البرنامج الى ان يتم تسليم الشريط اليه ويصادق عليه، ولحسن الحظ فان المحامي ديفيد ماريون استأنف الحكم بعد ان تم نقله الى المحكمة العليا للولاية وحقق نصرا لكن اساليب الحظر اليهودية لا تعدم الوسائل ولا تكل ولا تمل.وانطلقت حملة يهودية على نطاق واسع في محاولة لحظر العرض في كل الاذاعات التابعة للبرنامج العام حيث كان سيبث البرنامج، وفي حملة ترهيبية كتب اليهود واتصلوا بالمحطات المحلية التابعة للبرنامج العام يهددون بقطع التبرعات والدعم العام ان هي اقدمت على بث البرنامج واذا لم تنجح الحملة هذه فان اليهود وعدوا بشن حملة مضايقات وترهيب او تنظيم حملات عنف ضد هذه المحطات والاكثر من ذلك فان المحطات التي كانت متأهبة لبث العرض ومدته ساعة ما لبثوا ان اتبعوا البرنامج ببرنامج خاص هاجموا فيه مواقفي وشخصيتي دون السماح لي بالدفاع عن نفسي.لكن اليهود من جهة ثانية انفقوا الكثير من الجهد لابراز قضية مثل «المحرقة» وحولوها الى فيلم من انتاج يهودي مئة في المئة وقد اخرج الفيلم مخرج فيلم «جذور» وهو مارفن تشومسكي وكتب الحوار جيرالد جرين ووضع الموسيقى التصويرية مورتن جولد وشارك في الانتاج روبرت برجر وهربرت برودكين ويشير الدليل التلفزيوني للفيلم الى انه خلال تصوير الفيلم في اوروبا توفي والد كاتب الفيلم وبدلا من العودة الى الولايات المتحدة لدفن والده شعر جرين بانه يكرم والده المؤيد للصهيونية وخلال عرض الفيلم على مدى ساعتين كاملتين تصور مشاهده بلهجة بالغة الكراهية حيث يقدم الالمان والاوروبيين الشرقيين اما كمتعطشين للدماء او كأفاع سامة ويصور الفيلم كل يهودي على انه وعاء للفضيلة والحب واللطف ولم يسبق لفيلم سينمائي ان تلقى تغطية اعلانية ضخمة أو اشادة أكثر من فيلم «المحرقة» وتحدث المفكرون اليهود عن الفيلم كما لو كان قطعة درامية هي الأهم في تاريخ العمل السينمائي.ولا يخفي اليهود سيطرتهم على السينما الاميركية ووسائل الاعلام الاميركي ككل، وهو ما كتب عنه كاتب يهودي معروف جيداً في الولايات المتحدة هو مايكل ميدفيد الذي قال: «من الهراء بذل أي جهد لانكار حقيقة السطوة اليهودية والبروز في التراث الشعبي. والواقع فإن أي مدراء تنفيذيين للانتاج الأكثر تأثيراً في كل من استديوهات الافلام الرئيسية سينتجون غالبية ضخمة من الاسماء اليهودية المعروفة».ويتحدث ميدفيد عن كيفية قيام استديوهات والت ديزني بتشغيل يهود مشهورين يتلقون اجوراً عالية جداً مثل جيفري كاتزبيرغ ومايكل أوفيتز وجو روث وجميعهم منتجون. ويمضي ميدفيد قائلا: «إن مؤسسة ديزني الشهيرة التي أسسها والت ديزني وهو غير يهودي الذي يزعم انه يحمل كراهية ضد اليهود يقدم الآن عاملين يهوداً في كل الوظائف القوية والبارزة تقريباً». وتظهر الهيمنة اليهودية على هوليوود في القصة التالية، فخلال ظهوره في لقاء لاري كينغ التلفزيوني قال النجم السينمائي الكبير مارلون براندو «ان اليهود يديرون هوليوود ويمتلكونها». وأوضح مارلون براندو ان اليهود يصورون على الشاشة الفضية دائماً على انهم أصحاب فكاهة ولطفاء ومحبوبون وكرماء بينما هم يشوهون سمعة المجموعات العرقية الأخرى. ولكن هذه التعليقات كان لها تأثير سييء على براندو، وتوعد اليهود بألا يعود براندو للعمل في السينما ثانية، وتعرض الممثل براندو لحملة ترهيب اضطر بعدها لعقد مؤتمر صحفي مع اليهودي ويزنتال، وجثا براندو على ركبتيه وقبل يد ويزنتال طالباً العفو عن الخطأ الشنيع الذي ارتكبه وطلب الصفح والمغفرة من اليهود لأنه تحدث الحقيقة. وعفا ويزنتال عن ذنوبه ولم يعد براندو يتحدث عن اليهود منذ ذلك الحين. لكنني أؤمن ان مواطني لن يفعلوا كما فعل براندو ولن يجثوا على ركبهم لكنهم سينهضون في تحد ولن يهدروا كرامتهم.