الجميع يكره الجميع. كان من الممكن تجاهل ذلك في الماضي، لكن في عهد الإنترنت، يصبح التجاهل أصعب. حجم الكراهية التي تطغى على ردود مستخدمي الإنترنت يومياً مذهلة ومدهشة يبدو أحياناً أن الكراهية هي بمثابة وقود يشغل عجلة فأر الحاسوب يجلس وراءها «الكاره المناوب». الجميع يكره الجميع. اليهود يكرهون العرب والعرب يكرهون اليهود. المتدينون يكرهون العلمانيين والعلمانيون يكرهون المتدينين الجميع يكره يوسي بيلين، على الرغم أنه لا يشغل أي منصب سياسي اليوم لماذا؟ - هكذا. تغطينا الكراهية وتحيطنا بدفء من الصعب الانفصال عنه نعرف أنفسنا في هذه الأيام حسب من نكره. جلست مؤخرا مع أبناء عائلتي، وقلت لهم إنني أكلت في مطعم عربي في مدينة يافا فقفزت إحداهن وقالت كمن لدغتها أفعى: «لا تأكل عندهم، فقد تظاهر هؤلاء العرب في أكتوبر 2000، ولن نأكل عندهم»، هذه كراهية في إطار العائلة.لست لاعبا في هذه اللعبة لا أقوى على ذلك، آسف لا يمكنني أن أقيم حياتي وما أومن به على الكراهية، أرفض الانتخاب حسب الكراهية وتربية أولادي على الكراهية وتأسيس حياتي على الاحتقار والنفور، أنا مقتنع بأن الكراهية هي بالأساس علامة ضعف.لقد نظرنا بحيرة الى تعابير الكراهية التي توجهها إلينا الدول العربية، محطات الراديو المصرية التي هددتنا في الخمسينيات بالرمي في البحر، الخطابات المحتدمة لعبد الناصر، عرفات، وغيره ممن تركزوا في كرهنا، لم ينتبهوا الى أنهم يقودون كيانات تتردى إلى عجز اقتصادي شامل لا يقرأ أي مواطن عربي تقريباً تقرير الأمم المتحدة عن الوضع القاسي في الدول العربية، لكن قسما كبيرا من المواطنين العرب يشترون أشرطة مسجلة مثل شريط «أنا بكره إسرائيل» الموزعة بحرية في أسواق القاهرة وتتضمن كراهية لإسرائيل ما معنى ذلك؟ - حسب رأيي، من يكرس نفسه للكراهية، ينتحر، هذا ما يحدث لنا الآن في إسرائيل في عهد شارون وعرفات. وعلى سبيل المثال، انتبهوا لقضية المواطنين العرب في إسرائيل في كل مرة تنشر تقارير مثل التقارير التي نشرت عن عائلة من قرية البعنة، التي اتهم أبناؤها بمساعدة منفذ عملية انتحارية، ينجرف الجمهور الإسرائيلي الى رد هيستيري وسلبي: يجب إبعاد الجميع، تصفية الجميع، إخلاء، ترانسفير.لا يتحدث أحد اليوم عن ضرورة التفاوض والتفاهم بأن هوة عميقة تفصل بين الطرفين، وأن هذا ليس الوقت المناسب لتوجيه التهم، إنما هذا هو الوقت المناسب للترميم وبسرعة ومن يهتم ب«لجنة أور»، تبا. يساري ! ستصرخ الجوقة الموسيقية ساذج إذن، لنوضح لأنفسنا مرة واحدة والى الأبد: اليسار واليمين هما مصطلحان اقتصاديان في جميع أنحاء العالم المتنور من خلال كراهيتنا المتعاظمة، نعزل أنفسنا، رويدا رويدا، عن هذا العالم مرحباً بالشرق الأوسط القديم، وكل كراهية وأنتم بخير عن «يديعوت احرونوت»