كشفت روسيا، التي ورثت تركة ثقيلة عن الاتحاد السوفييتي من الاسلحة الكيماوية، النقاب عن إنشاء أول محطة للتخلص من الاسلحة الكيماوية تدريجيا. وستبدأ المحطة التي تم بناؤها العام 1993تجارب التشغيل الاولى خلال الاسابيع المقبلة. وكان قد تم بناؤها عام 1993 باستخدام منحة قدرها 40 مليون يورو من الحكومة الالمانية في جورني الواقعة جنوب شرق موسكو. وقال زينوفي باك مدير وكالة الذخائر الروسية، زإن استكمالها يظهر وجود إرادة لدى كثير من الدول لمساعدتنا في التخلص من هذه الاسلحةس. ومن المتوقع أن تعالج محطة جورني حوالي 1.2 طن طن فقط من غاز اللويزيت السام وغاز الخردل أو ما يقل عن ثلاثة في المائة من الترسانة الاجمالية بحلول عام 2005 ولذا فإن تدمير المخزون الروسي من الاسلحة الكيماوية يبدو مهمة شاقة. غير أن موسكو ملتزمة بهذه المهمة بموجب اتفاقية دولية موقعة عام 1997 وتقدر أن هذا العمل سيتكلف حوالي ثمانية مليارات دولار. وفي الوقت ذاته، فإن وعي الروس بهذه التركة القاتلة آخذ في التنامي وهو ما يعد في حد ذاته تحولا كبيرا عن المفاهيم السوفييتية القديمة حول الخطر الكامن في الفناء الخلفي للبلاد. يقول شعار كتبه على جدار في محطة جورني مجموعة من طلبة علوم البيئة شاركوا هذا الصيف في بناء أجزاء من المحطة، زإما أن ندمر الاسلحة الكيماوية أو تدميرناس. ودأب الجيش الروسي على تخزين الاسلحة الكيماوية هنا منذ تصاعد سباق التسلح مع الولايات المتحدة في الخمسينيات. ومازال الجزء الاكبر منها محفوظا في خزانات وصهاريج قديمة في الاراضي المترامية الاطراف قرب المحطة. وللوهلة الاولى تبدو جورني كما لو كانت مصنع كيماويات عاديا، حيث تنتشر فيها حاويات التخزين وخطوط الانابيب ونظم الترشيح والطاولات والاقراص. لكن الصفين المزدوجين من الاسلاك الشائكة وأبراج المراقبة والعربتين المدرعتين المتوقفتين بجوار البوابة، تدل جميعها على المخاطر الخاصة داخل زالهدف 1280-أو.بي.أوس، كما تصنف المحطة رسميا. وفي الداخل، يتحرك عشرات الفنيين بهمة ونشاط في محيط عصري ويرتدي بعضهم ملابس مموهة تحت سترات ومعاطف المعامل البيضاء.