تهدف أفكار روبرت كوستانزا إلى تغيير أسلوب تفكير العالم إزاء الدمار في البيئة. فقد استحدث كوستانزا عالم اقتصاديات البيئة قواعد يعتقد كثير من الخبراء، أنها ستكون أساسا لفرع أكاديمي في العقود المقبلة، ذلك أنه يسعى إلى حساب ثمن المكاسب التي يجنيها البشر من الطبيعة. وبالتالي، فهو يحسب أيضا التكلفة الاقتصادية لتدمير الموارد الطبيعية. ولكن ما يسترعي الانتباه أكثر هو الحجج التي استخلصها من تلك البيانات والتي يبدو أنها تدين إدانة دامغة نظاما اقتصاديا يتمتع فيه ملاك الاراضي من الافراد والشركات بحرية استغلال الموارد الطبيعية بدون اعتبار التبعات الاقتصادية الحقيقية لافعالهم. ويقول خبير الاقتصاد المجدد إن الفضيحة المحاسبية بحق كوكبنا تجعل فضائح شركتي «إنرون» و«وورلد كوم» تتتضاءل لحد تافه. وقد لفت كوستانزا الانظار أول مرة عام 1997 عندما نشر مقالة أحدثت ضجة في مجلة «نيتشور» المعنية بالشئون البيئية، قدر فيها قيمة الخدمات التي تقدمها الطبيعة مثل التحكم الطبيعي في المناخ والحماية من العواصف والتحكم في التآكل وتكوين التربة طبيعيا ودورات الغذاء وخدمات التلقيح التي تقدمها الحشرات والطيور وخدمات الامداد الطبيعي بالمياه والغذاء والمواد الخام وإعادة تجديد الطبيعة لمواردها بنفسها والموارد الوراثية والفوائد الثقافية والعلمية. وتراوح الرقم الذي توصل إليه بين 18 و61 تريليون دولار سنويا. ويقوم في المرحلة الراهنة ببحث تكلفة تدمير أنظمة البيئة ويقارنها بتكلفة حفظ البيئات الطبيعية للكائنات الحية. ويقول كوستانزا «من وجهة نظر اقتصادية بحتة، عندما تحافظ على الطبيعة، فإنك تجني على الاقل مائة ضعف ما تنفقه». وما يدعو للدهشة أن المبلغ المطلوب للمحافظة على أراض برية وطبيعية شاسعة منخفض نسبيا. ويقدر كوستانزا التكلفة السنوية للحفاظ على 15 في المائة من الاراضي التي تعيش فيها الكائنات الحية على البر و30 في المائة من المحيطات بما لا يزيد على 45 مليار دولار سنويا. وأما الخدمات الطبيعية التي يحصل عليها البشر من هذه المنطقة فقد قدرها بما يتراوح بين 4.5 و5.5 تريليونات دولار سنويا. إلا أن هيكل اقتصاد الشركات يمنع المجتمع من القيام بهذا الاستثمار المجدي حسبما يؤكد كوستانزا الذي قال «إن في وسع الملاك من الافراد أن يجنوا مكاسب خاصة وهم ليسوا مضطرين إلى دفع التكاليف الاجتماعية». وأضاف «ومن ثم فمن منطلق رؤيتهم الخاصة يبدو الامر جيدا جدا من الوجهة الاقتصادية، ولكنه يبدو سيئا جدا من الوجهة الاجتماعية». معبرا عن اعتقاده أن الحلّ هو إرغام الشركات على دفع التكاليف الاجتماعية ، والتي يمكن حاليا تقديرها بشيء من الدقة فعلى سبيل المثال يمكن إنهاء الصراع على التنقيب عن البترول بالقطب الشمالي بأن يشترط على الشركات الراغبة في التنقيب في هذه المنطقة والتي تدعي أن أعمالها لن يكون لها أثر كبير على البيئة، إيداع مبلغ كفالة يعادل دمار البيئة في أسوأ الحالات. «وإذا لم يحدث ضرر مطلقا تستعيد الشركة المبلغ. ولكن إذا وقع الضرر تخسر الشركة مبلغ الكفالة وتستخدم النقود في تمويل نشاطات إصلاح الاضرار البيئية». ويعد هذا التكتيك تغييرا جذريا من النهج التقليدي الذي يركز على لاأخلاقية الاستغلال البيئي إلى نهج بيئي يقوم على أسس علمية بحساب التكلفة الاقتصادية ويرسخ ضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية في المستقبل. ويؤكد الخبير الاقتصادي انه «لابد من نهج جديد لتناول قضايا البيئة. فالحجج الاخلاقية لحماية البيئة صحيحة ولكن من الواضح أننا نحتاج إلى نهج جديد».