منذ فترة ليست بالقصيرة كتبت في هذه الزاوية عن اهمية خطبة الجمعة في حياة المسلمين على جميع المستويات، وانها من اهم الوسائل لتذكير الناس بدينهم وبأخلاقياته، وكيفية تعامله مع الآخرين كما ان يوم الجمعة يعتبر من افضل الايام كما ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه خلق آدم وفيه انزل الى الارض وستقوم القيامة يوم الجمعة، ومن الفضائل الاكثر اهمية ليوم الجمعة هو التقاء المسلمين من الجيران ومن الأحياء المجاورة في المسجد للصلاة ولسماع الخطبة بعد اسبوع من العمل والانشغال عن كل ما يحيط بهم. وما اود ان اركز عليه هو الحديث الشاغل للعلماء والمفكرين الاسلاميين وغيرهم حول الخطاب الديني وتطوير خطبة الجمعة لتراعي الظروف الراهنة وتتماشى مع العصر الذي نعيش فيه والتحديات التي تواجه الاسلام والمسلمين في مشارق الارض ومغاربها ولا يتأتى ذلك الا بقيام المؤسسات والهيئات الاسلامية في العالم العربي والاسلامي بالتعرف على الدور الذي يجب ان تقوم به والتنسيق فيما بينها من اجل ايجاد الدعاة المؤهلين علميا وثقافيا وفكريا للمرحلة الراهنة فلا يعقل ان يكون كل خطيب وداعية في وادٍ والعالم الاسلامي بدولة في وادٍ آخر، ولا يعقل كذلك هذه الاختلافات والتناقضات في الخطاب الديني من داعية لآخر ومن دوله لاخرى بل ومن مسجد لمسجد آخر في نفس البلد. ومن ضمن الاشياء التي تحز في النفس عدم مواكبة الخطيب للاحداث الموجودة على الساحة وانغماسه في خطبته في اسبال الازار او الجلباب للرجل او وضع اليمين على الشمال على الصدر في الصلاة او البسملة جهراً او سراً عند بدء الصلاة وترك اهم الامور بل واخطرها على الاطلاق على المسلمين ومنها التخلف الحضاري الذي يعيشونه والفقر الاقتصادي والانهزامية والانانية التي تنخر كالسوس في المجتمعات، اين خطابه عن إتقان العمل والتركيز على التصنيع وعلى الحض على العلم الدنيوي كما يسمونه من هندسة وفلك وطب وادارة والاهتمام بالعامل الذي يستطيع بمهارته النهوض لصناعة بلاده ومن ثم التميز فيها وما هذا التفوق الذي نراه في المجتمعات الغربية إلا نتاج للدعوة للاخذ بالعلوم الحديثة واعطاء كل ذي حق حقه، فللعمل حقه من الوقت ومن الاتقان ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه» وللاسرة حقها في التربية وفي الارشاد للاولاد وللاقارب ليكونوا مؤهلين في المستقبل لحمل الامانة كما في الحديث الشريف: «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته». ان النجاح والتفوق لا يأتيان للكسالى او المتواكلين او الانانيين إنما يأتيان للمجتهدين كل في مجاله، للعامل في مصنعه وللتاجر في متجره وللامام في مسجده وبين تلاميذه، وللطالب في جامعته او مدرسته وللطبيب في المستشفى او عيادته. السيد الطنطاوي