اصبح الحي الذي اقطنه والرصيف امام منزلي موقعا يحتشد فيه مراسلو الاخبار، وهم يصورون للعالم الدمار الناجم عن انهيار برجي المركز التجاري العالمي. كما اصبح حينا، تريبيكا، الذي يجاور موقع البرجين مباشرة من الناحية الشمالية موقع اغاثة ميدانياً ترى فيه التجار وقد فتحوا ابواب محالهم ومكاتبهم لايواء المصابين والمذعورين. كما تحول الحي الى معسكر لرجال الانقاذ الباحثين عن الناجين بين الركام المشتعل في اخر الشارع الذي اسكن فيه. اما الناحية الاقرب لمنزلي فتحولت الى مكان لتجمع الآلاف الذين اتوا لاظهار العزاء نحو اولئك الذين قضوا في هذه المأساة القومية التي تكشفت فصولها في هذا الحي الاميركي.في هذا الحي هناك مدارس ابتدائية ومركز رعاية نهارية للأطفال. كما يعتبر الحي مقراً لشركة ماريماكس فيلمز للانتاج السينمائي وبعض من اشهر مطاعم العالم. كنا نشكل مزيجاً مثيراً من الفنانين ووسطاء الاسهم وعائلات الطبقة الوسطى. غير اننا مختلفون الآن. فبعد الارهاق الذين عانيناه جراء اعمال الاغاثة ورفع بقايا الدمار والخوف من المستقبل تعرض الحي لتحول شامل.على سبيل المثال، اذكر بول جارنا وهو ابن عائلة من الطبقة الوسطى ومن الناس الذين يعتزون بمسقط رأسهم ويحبونه، لكنه اتى الى نيويورك بعد بناء البرجين في اواسط السبعينيات حيث جذبته المساعدات التي تقدمها المدينة للوافدين الجدد. وشأن الكثير من الاميركيين كان يفكر بتنشئة ابنائه حيث نشأ هو. وبعد شهر واحد فقط من الهجوم، حزم حقائبه ورحل، سألته: الى متى؟ فأجاب: الى الأبد. ذات يوم عرض على صديق كان يعيش في ضواحي المدينة سابقاً أن يمشي معي ليرافقني للمنزل. في الطريق امسك بيدي مذعوراً، فجأة. وقال: «إنني اعرف هذه الرائحة» كان الدخان الذي لم ينقطع عن الاجواء بعد يذكرنا بالنيران التي لاتزال تشتعل في جوف جبل الانقاض. وتابع: «لقد عشت طفولتي وصباي بجانب مقبرة». كانت تلك رائحة حرق الجثث. في احد الصباحات شاهدت احدهم يمشي مع طفله الى المدرسة.كانت ناطحتا السحاب الفخورتان سابقاً جثتين هامدتين. سأل الطفل أباه: «اين يوجد المستقبل؟» اجابه الاب.. «انه هنا في كل مكان حولك، دوماً». عن «ناشيونال جيوجرافيك»