وصلت موقع الحدث بعد انهيار برجي مركز التجارة العالمي، لم تكن هناك شوارع بل اكوام من الركام تملؤها اجزاء من العوارض الفولاذية، وواجهات الالمنيوم والرمال والورق والطين، كانت المباني المحيطة بما كان سيسمى لاحقاً مستوى سطح الارض تستعر بالنيران في المئات من نوافذها محطمة او مدمرة الجدران نتيجة الكتل المتشظية المتطايرة من البرجين. تلك الفوضى ادت لتفكيك هياكل القيادة، اذ رأيت رئيس وحدة وهو يلقي بأوامره صراخاً من فوق احدى الرافعات، وبدا ان كل رجل في الموقع هو من وحدة غير وحدة الآخر، فيما افتقد معظمهم لاقل قدر من التجهيزات، مددنا خراطيم المياه للسيطرة على النيران في حقول واسعة من الركام ونحن نصنع اقنعة الغاز، مستخدمين معدات الاقتحام عبر تلك الانقاض لنصل الى رجال الاطفاء الذين احتبستهم داخلها. لاحقا، عثرت على مجموعتي في احد المواقع حيث كانوا قد جلسوا على الكراسي للاستراحة في الشارع بجانب نوافذ محطمة في الجانب الخلفي لمبنى مجاور وكأنهم في مقهى باريس في منطقة حرب. وبعد ساعات من انتظار الاوامر المحددة من دون طائل، انقسمنا لنبحث لنا عن عمل، ووجدت فرقة كبيرة من رجال الاطفاء والشرطة يسحبون خطا من خراطيم المياه عند الجانب الجنوبي من انقاض البرج 2 بعدما لفتهم ظلمة يملؤها الدخان المتصاعد، وشرعت ابحث عن ناجين بين الركام دون ان اعثر على احد. بين حين وآخر كان الدخان يتراجع ليكشف عن ستة طوابق من الفولاذ ظلت فوق بعضها تلوح فوقي، تابعت البحث وانا احاول التفكير في افضل جزء أحتمي تحته اذا ما انهارت الطوابق الستة الباقية. اخذ الرجال عند فوهة الخرطوم يصرخون لاغاثتهم، وبدأت اتتبع مسار الخرطوم داخل جو حارق وخانق بعد حوالي نصف ساعة وصلت نهايته وعرضت على الرجل الممسك بالفوهة ان آخذ مكانه، إلا انه رفض وصرخ قائلا: «لن ابرح من هنا حتى يخرج دانكان». التقاليد المتبعة داخل اوساط رجال الاطفاء هي ان يثبت الرجل الممسك بفوهة الخرطوم مكانه ولا يبرحه إلا بعد خمود النيران وخروج الرجال رفاقه الذين دخلوا المنزل المحترق سالمين، فساعدته في الابقاء على تغذية الخرطوم بالمياه وقفلت راجعا للحصول على بعض المعدات، وفجأة شعرت بالغثيان والارهاق، كانت مئات الايدي تسندني وانا امشي فوق الحطام وانزل السلالم التي مدها الرفاق فوق الأجزاء شديدة الانحدار. في المركز الطبي المقام في شارع المطافيء وجدت نفسي القى الرعاية بين ايدي الممرضات وقبل ان اغط في النوم، اخذت افكر في الظهيرة التي مضت حينما شغل عمال البناء ورجال الاطفاء آليات الحفر وبدأوا يرفعون الانقاض بعد الانهيار مباشرة كانت عملية الانقاذ قد بدأت. عن «ناشيونال جيوجرافيك»