يستمد هذا الكتاب أهميته من التجربة الفريدة لمؤلفه على صعيد الحياة السياسية الاميركية ومن آرائه ومواقفه، حيث يعتبر من الشخصيات العامة الاميركية القليلة التي واتتها الجرأة على التصدي علانية للماكينة الرهيبة للنفوذ الصهيوني في واشنطن . هنا يروي ديفيد ديوك قصة بروزه في الحياة السياسية لولاية لويزيانا وانطلاقه ليحتل المكانة البارزة التي يشغلها في مجلس الشيوخ الاميركي كأحد ابرز السياسيين الجمهوريين الذين يمتلكون ناصية رؤية للمستقبل الاميركي ترفض الخضوع للضغوط والابتزاز من قبل عناصر كاللوبي الصهيوني. ويظل ما يطرحه على امتداد هذا الكتاب مثيرا للجدل وللخلاف وحافلا بوجهات النظر ووجهات النظر المضادة، لكنه يستحق في نهاية المطاف المزيد من الاهتمام. تلاشت من اذهاننا المعرفة الواسعة بأن قيادة الثورة الروسية قامت بزعامة اليهود، ولكن يمكن العثور على نموذج لذلك في مجلة «ناشيونال جيوجرافيك» في مايو عام 1956 وفي مقال بعنوان «الثورة في روسيا» تصف القيادة اليهودية للثورة الشيوعية الارهابية، وفي عنوان فرعي هو «انتقام اليهود» نقرأ ما يلي: «ينتمي كل القادة الثوريين تقريبا الى اليهود ولعل افضل وكالة ثورية فعالة هي الرابطة اليهودية، لقد عانت الحكومة من اليهود اكثر من اي تجمع آخر من رعاياها مجتمعين، حالما يرتكب عمل يائس فهو دائما يرتكب من قبل يهودي ونادرا ما تجد يهوديا واحدا مخلصا في كل ارجاء الامبراطورية». لقد كانت هذه حقائق لا نزاع فيها، فقد حذفت حقيقة كبيرة من التاريخ من الوعي الثقافي للغرب كما يمحى ملف بالكامل من الاسطوانة الصلبة لكمبيوتر وفي روايته الكلاسيكية 1984 كتب جورج اورويل حول الحقيقة التاريخية بأنها «تتسرب عبر ثقب الذاكرة» وهكذا كان مصير واقع المتآمرين الحقيقيين في «الثورة الشيوعية». طرحت على نفسي سؤالين محددين: «لماذا تخنق الحقيقة التاريخية حول الثورة الشيوعية؟» و «كيف في عالم حر يمكن ان يتم انجاز ذلك الخنق؟». السؤال الاول له اجابة واضحة تكمن في حقيقة ان قوى اليهود العالمية لا ترغب في ان يعرض بصورة عامة انهم كانوا وراء الاضطهاد والشر القاتل في تاريخ البشرية التي تجسده الشيوعية، والواضح ان معرفة هذه الحقيقة لا تقيم علاقات عامة طيبة لليهود. اما الاجابة عن السؤال الثاني حول «كيف» كان ذلك فهي اكثر مراوغة، لقد تأكد لي ان قوى لديها امكانات كبيرة هي وحدها القادرة على خنق اجزاء مهمة من السجل التاريخي واقامة انطباع زائف عن «الثورة الشيوعية» حيث لم يكن في هذه الثورة سوى 13 من أصول روسية في اعلى مناصب الحكومة البلشفية. والواضح تاريخيا ان لليهود سطوة كبيرة، كما يوضح دليل جاكوب تشيف وعائلة روتشيلد وآخرين والقدرة على تغيير مفهوم التاريخ وبدا لي ذلك امرا مثيرا للسخرية، ومع ذلك فقبل بضعة اشهر عندما ابلغتني ماثي سميث في مجلس المواطنين بأن الثورة الشيوعية كانت قيادتها يهودية تملكتني فكرة قوامها ان ذلك مثير للسخرية ولكنني الآن اصبحت افكر بصورة مختلفة، وعلمت انني بدأت اكتشف حقيقة جديدة في العالم. أسئلة جديدة ممتعة قادتني الحقائق التي اصبحت اعرفها الى اسئلة جديدة ممتعة: ـ هل اصبح معاديا للسامية بقبول الحقيقة التاريخية بأن الثورة الروسية لم تكن روسية بكل معنى الكلمة بل استيلاء على روسيا القيصرية من قبل اطراف معادين ليسوا بحال من الجنسية الروسية؟ ـ هل هناك وطنية تاريخية بين اليهود الذين يعادون الأمم الاخرى؟ ـ هل مصالح اليهود ومصالح الغرب المسيحي تتناغم ام تتنافر؟ ـ اذا كانت هذه المصالح تتنافر احيانا فهل تمتلك تلك الجهود اليهودية المنسقة تنسيقا جيدا في انحاء العالم لقتال شرس من اجل مصالحها الاثنية في روسيا مضامين لاوروبا الغربية واميركا؟ ـ كيف اقامت قوتهم المنظمة «علاقاتنا الخاصة» مع اسرائيل في الازمنة المعاصرة؟ ـ واخيرا هل لهذه الاسئلة اي صلة بـ «الكراهية»؟ عندما شاهدت برامج تلفزيونية عن معاداة السامية فالكراهية كانت الكلمة التي استخدمت لوصف اي رأي سلبي حول اليهود. لم اشعر بالكراهية نحو اليهود، فلم تكن تحقيقاتي سوى ممارسة فكرية بحتة، كنت فضولياً، اتفحص عالما لا انتمي اليه، ولكنه عالم اغراني وفيما كنت اقلب موضوع الكراهية، سألت مدرسا في المدرسة عن الاسباب التي جعلت وسائل الاعلام لا تذكر كلمة كراهية لوصف دوافع قتل الملايين من المسيحيين الروس في الاتحاد السوفييتي، ومن المؤكد ان ارتكاب مثل تلك الجرائم المفزعة كان بحاجة الى مخزون هائل من الكراهية، لكن مدرستي لم تنبس ببنت شفة، وعلى الرغم من ذلك تزاحمت اسئلة كثيرة في ذهني. وما ان اكتشفت الجذور المشتركة لكل من الشيوعية والصهيونية حتى قررت ان افحص تاريخ الشعب اليهودي واليهودية التاريخية وتطور الصهيونية المعاصرة. وشعرت بأن لي مدخلا الى افضل المصادر في العالم من اجل تحقيقاتي. وبدأت بثلاث دوائر معارض يهودية رائعة ومجهدة في الوقت ذاته. خرافة التفوق اليهودي لقد ادهشني الشعب اليهودي دائما بمفارقاته، فهو قوي ومحير وذكي ومبدع ومثالي من جهة ومادي من الجهة الاخرى، ولم تستطع سوى قلة من المراهقين الذين ترعرعوا في اواسط عقد الستينيات من القرن الماضي امثالي، ان يتجنبوا التعرف على الصورة الايجابية لاسرائيل والشعب اليهودي. بعد اكتشافي للتورط اليهودي الكثيف مع الشيوعية المبكرة، بدأت اطرح اسئلة لم يكن احد يجرؤ على طرحها في مجتمع مهذب حول الشعب والدين المهمين، لقد قرأت الكثير عن اضطهاد اليهود عبر التاريخ بما في ذلك معاناتهم الشديدة مما اصبح يطلق عليه الآن «المحرقة» . كتب مارك توين يوما يقول «ان كل امة تكره الاخرى، لكن كل الامم تكره اليهود». وهكذا وجدت في نفسي القدرة على التساؤل: لماذا؟ في اي سياق تاريخي فان كل امة في اوروبا لفظتهم احيانا مرات متعددة بعد تكرار موجات الهجرة اليهودية. وتساءلت بيني وبين نفسي ما الخطب؟ وماذا يثير هذه الكراهية تجاه الشعب اليهودي؟ من الناحية الطبيعية فعندما ندرس الصراعات التاريخية بين الامم او الشعوب، نقوم بهذه الدراسة بدون انفعالات، وعلى سبيل المثال، فان اي فحص لاية حرب وقعت منذ امد بعيد ندون الاحداث بأقصى درجة ممكنة من الحيادية ومظالم وآراء الفئتين المتنازعتين، وعندما ندرس حرب استقلال الجنوب (الاميركي) يدرس كل طفل اميركي مواقف وآراء الجنوبيين كما الشماليين لاجبار الجنوبيين على الاتحاد. وبالمقابل فعندما ندرس النزاعات ما بين اليهود والآخرين فان وجهة النظر اليهودية هي التي تقبل. في اوائل العام 1995 طرد عضو الكونغرس رئيس مجلس النواب نيويث جينجريتش قيمة مكتبة الكونجرس المعينة حديثاً كريستيان جيفري من عملها لسبب بسيط وهو مطالبتها بأن يمنح الالمان فرصة للتعبير عن رأيهم عندما يتاح المجال لطلبة التاريخ لدراسة «المحرقة» وطردت من عملها على الرغم من كفاءتها العالية وعلى الرغم من دفء علاقتها مع عصبة الدفاع عن اليهود ضد تشويه سمعتهم. ومجرد افتراض وجود اي طرف آخر في اي قضية تؤثر على اليهود يتم شجب هذا الجانب ويتهم بمعاداة السامية. والشيء الوحيد المسموح به في وسائل الاعلام والسينما هو اظهار اليهود على انهم دائما ابرياء ومساكين وضحايا اضطهاد المسيحيين وآخرين معادين للسامية. يجوز ان اليهود دائما ابرياء والآخرين من كل شعوب العالم هم دائما ظالمون لكنهم لم يكونوا ابرياء في الثورة الروسية وتأكد لي انني لن استطيع تقويم القضية بعدل ما لم اقرأ ما يقوله الجانبان.وبحثا عن اجابات، عدت الى حيث بدأت اتعلم لاول مرة احترام اليهود: الكتاب المقدس، عدت الى الكتاب وأمعنت القراءة في العهد القديم ادقق جدا بعلاقة اليهود مع غير اليهود، ومقابل عالمية الانجيل (العهد الجديد) فان العهد القديم (التوراة) مخصص بالكامل لاثنية واحدة، ويذهب الى حد انه يطلق على الاسرائيليين لقب «شعب الله المختار» ويتتبع السلالة الجينية لابناء اسرائيل. لم اقرأ في حياتي ابشع من تلك الكتابات التفصيلية عن ابادة الاسرائيليين لاعداء قبيلتهم. وقد سجلت مجازر الكنعانيين والفلسطينيين والمصريين بشكل يثير الاشمئزاز في التوراة، وفي المصطلح الحديث نصف ذبح شعوب بكاملها على انها مجازر ضد الانسانية، ويهود العهد القديم لا يميزون بين الرجال والنساء والاطفال حتى الحيوانات الداجنة والاليفة التي يمتلكها اعداؤهم كانوا يقضون عليها. قد تجادل مجموعات عرقية حول تاريخها المقارن وقدراتها او جذورها الروحية ولكن ان تطرح مقولة ان الله يفضل شعباً على شعوب الارض قاطبة ويبلغ الامر درجة يدافع ويبارك ارتكاب هذا الشعب مذابح ضد البشرية ويتجاوز ذلك الى اعتباره شعباً مختارا لاشك في ان ذلك قمة في الادعاء العرقي. لقد كان تطور الدين اليهودي مختلفا تماما عن المسيحية الاولى، فقد كانت هناك ازدواجية بين اليهود كشعب ودينهم، لقد كان الايمان بالله ضروريا للحفاظ على القبيلة والحفاظ على القبيلة مهم للحفاظ على الدين. ولكن وفقا لدولة اسرائيل الصهيونية فان العرق هو اكثر اهمية من الاعتقاد الديني.فالمهاجر المتوقع لايضطر لممارسة العقيدة اليهودية كي يسمح له بالهجرة لاسرائيل وفي الواقع فقد يكون ملحدا بارزا وشيوعيا وكل ما عليه عمله هو اثبات انه يهودي، واصبحت حماية الهوية العرقية للشعب اليهودي السبب الرئيسي لوجود اليهودية.وفي الشرق الاوسط، وفي وقت لاحق مع العالم كله، اختلط اليهود بشعوب الارض ومع ذلك حافظوا على تراثهم وعاداتهم الرئيسية، ويعد اليهود الاثنية الوحيدة التي لم تنصهر مع باقي الشعوب على الرغم من مرور الوف السنين، ولم تكن سنوات الاسر في بابل الا لتزيدهم قوة واصرارا على التشبث بطابعهم الخاص. التلمود وتكريس التفوق المزعوم في رفضها للديانات الاخرى وما تدعو اليه من تسامح فان اليهودية واصلت درب التعصب القومي، ويتفاقم هذا التعصب ويصل الى اعلى درجاته في صفحات التلمود وهو كشف موسوعي للقانون اليهودي وللعادات اليهودية جمعه المئات من الحاخامات اليهود طوال قرون، ويصف قاموس التراث الاميركي التلمود بأنه «يشكل قاعدة السلطة الدينية بالنسبة لليهودية التقليدية» كتب التملود بداية في الفترة البابلية اما التقليد التلمودي الشفهي فيعود لبضع مئات مبكرة من السنين، في القرن السادس الميلادي تمت كتابة التلمود واصبح اهم عمل ديني مكتوب للشعب اليهودي، والقانون الرئيسي لهذا الدين وفي هذا الكتاب جمعوا اكثر فصول الشوفانية والتعصب. ويصور الكاتب اليهودي الشهير هيرمان ووك تأثير التلمود كالتالي: «حتى يومنا هذا لا يزال التلمود الدم الدائر في قلب الدين اليهودي مهما كانت القوانين والعادات او المناسبات التي نحتفل بها سواء كنا اورثوذكس او محافظين او اصلاحيين او مجرد حاملين لعواطف متقطعة فاننا جميعا نتبع التلمود. انه قانوننا المشترك». عندما كنت في السادسة عشرة من عمري واثناء زيارتي لمجلس المواطنين عثرت على كتاب بعنوان «الدين اليهودي .. تأثيره اليوم» للكاتبة اليزابيث ديلينغ وقد لفت نظري الكتاب لان الشكل الواسع للكتاب يحتوي على صفحات كاملة منسوخة من اجزاء من التلمود وقام بجمعه مفكرون يهود، واذكر انني تجاوزت تعليق ديلينغ وتوجهت فوراً الى الترجمة وكانت اوائل الفقرات، التي قرأتها قد ادهشتني، واحد يقول: «الكافر (غير اليهودي) الذي يحشر انفه في التوراة (والكتب اليهودية الاخرى) وهو يحكم عليه بالموت لانه مكتوب انه تراثنا وليس تراثهم».واذا قرأ صبي في السادسة عشرة شيئا محظوراً مثل ذلك فلاشك انه سيواصل قراءته لقد كانت الفقرة غريبة عن كل شيء فهمته عن الدين، لماذا لا يريدون كل الناس ان يقرأوا الكلمة المقدسة بالطريقة ذاتها التي يريد المسيحيون عبرها «ان ينشروا الاخبار الطيبة؟» ماهي الاشياء التي تحتويها تلك الكتابات التي ستجبر اليهود على قتل غير اليهودي الذي يقرأها؟ ذهبت الى المكتبة وعثرت على بعض الترجمات للتلمود ولم يمض وقت طويل حتى عثرت على ترجمات اخرى. واكتشفت سببا معقولا لماذا بعض كتاب التلمود لجأوا الى منع غير اليهود من قراءته وكلمات التلمود حادة هنا بهذا الشأن: ـ اليهود هم البشر فقط غير اليهود حيوانات. ـ اذا قتل غير يهودي يهودياً فعقابه الموت اما اذا قتل اسرائيلي غير يهودي يرفع عنه العقاب. ـ اذا رغب يهودي في ارتكاب الشر فعليه ان يذهب الى مدينة غير معروفة فيها ويرتكب الاثم هناك. ـ لحوم غير اليهود اشبه بلحم الجحاش وانهم اشبه بالخيول. ـ اذا ضرب غير يهودي يهوديا ينبغي ان يقتل غير اليهودي. ـ اذا عثر اليهودي على شيء تعود ملكيته لغير يهودي فلا ينبغي ان يعيده. ـ ما يحصل يهودي على شيء سرقه من غير اليهودي هو حلال له ويحتفظ به. ـ غير اليهود هم خارج حماية القانون والله جعل اموالهم حلالا لاسرائيل. ـ جميع ابناء غير اليهود حيوانات. لقد ذهلت عندما قرأت هذا الكم الهائل من الكراهية من امهات الكتب الدينية اليهودية، ولاشك فان الاقتباسات التي اوردها هنا مأخذوة من كتب نشرتها منظمات يهودية، ولا اجد حقيقة اي مبرر لمستوى الكراهية هذه في الكتابات اليهودية المقدسة، وبات واضحا لدي ان غالبية الاميركيين لا يدرون اي شيء عن وجود هذه الكتابات.ووجدت صعوبة في تصديق هذه الاقتباسات كما هي الحال بالنسبة لاخرين قرأوها، ولكن اذا كان اي شخص يشك في مصداقيتها فهناك طريقة بسيطة للتحقق من مصداقيتها وهي العودة الى دائرة المعارف اليهودية وقراءة كل ما يتعلق بالكراهية التي يصبها التلمود على غير اليهود. وتذكر دائرة المعارف اليهودية اقتباسا للحاخام سيمون بن يوحاي وهو من عمالقة الادب التلمودي وهو يقتبس عنه غالبا من قبل اعداء السامية، وهذا الاقتباس هو «ينبغي قتل افضل الاغيار» وتقول دائرة المعارف اليهودية ان قوله هذا جاء تحت تأثير الاضطهاد، وتصف دائرة المعارف اليهودية هذا البيان المعادي لغير اليهود بأنه قد يعطينا ايضاحا لاسباب عدائه، والحقيقة التي لا غبار عليها ان لهجة العداء لغير اليهود تزحم التلمود من اوله لآخره. تخيلوا لو ان مسيحيا اعلن ان «افضل اليهود ينبغي قتلهم» فماذا ستكون ردود الفعل؟ الا يتم شجب مثل هذا البيان بقوة؟ تخيلوا وسائل الاعلام وما كانت لتحشده من عبارات ضد البيان ومؤلفه وبالمقابل اذا قام احد بفضح عدم التسامح في التلمود فانه عندئذ سيواجه اتهامات بالتحامل الديني وعدم التسامح. ولاحظت امرا غريبا عندما سعيت لقراءة التلمود، في البداية وجدت صعوبة في العثور على الكتاب وتكبدت العناء في العثور على نسخة فلم يكن يباع في المكتبات، ولا تتوفر أية نسخة في المكتبات العمومية، وكان من الممكن طباعته وبيعه بأسعار رخيصة ولاشك كما هي الحال بالنسبة لمعظم الكتب الدينية، فان الاقبال عليه سيكون كبيرا ويحق للانسان ان يتساءل عن سبب شح الكتاب وعدم توفره للعامة لقراءته، ولا ريب ان المنظمات اليهودية التي تشرف على طباعة وتوزيع الكتب اليهودية ليست لديها رغبة في تعميم قراءة هذا الكتاب وعندما يقرأ الانسان الكتب التلمودية يصبح قادرا على فهم مخاوفهم. وفي هذه السن المراهقة المثالية لم اكن مهيئا لهذا الجانب الحالك من هذه العقيدة التي كنت أكن لها كل احترام لقد كان انطباعي ان الديانة اليهودية تحمل عداء صارخا ضد المسيح على عكس ما كان يقال لي انهم يحترمون المسيح كمعلم لكنهم لا يؤمنون به كمسيح النبي المرسل، وساءني جدا عندما وقعت عيني على عبارات واوصاف تسيء للمسيح بعنف وتسفهه وتسفه اتباعه.وعندما امعنت في قراءة التلمود حتى مع وجود الترجمات اليهودية امامي، لم اكن اصدق انها كانت حقيقية وجئت صديقا يهوديا يدعى مارك كوهن، واعطيته صفحة من هذه المقتبسات، ووجدته منزعجا هو أيضا.واكتشفت انه لا يدري ما جاء في التلمود، وعرض ان يراجع حاخامه لفحص مصداقية تلك الكتابات، واكد الحاخام ان الكلام المقتبس حقيقي، ولكنه زعم ان هذه الاراء لا يعمل بها حاليا بالنسبة لغالبية اليهود. وتابعت ما قيل عن طيب خاطر، لكنني لا ازال اعتقد ان هذا الموقف حقيقي بالنسبة لليهودي العادي وفي الوقت ذاته اعلم ان مثل هذه النصوص او الفقرات موجودة وساعدتني على معرفة الاسباب التي جعلت موجة العداء لليهودية تمتد عبر مئات السنين كما تعرض ايضا رؤية للموقف اليهودي المعادي للاجانب الذي طغى على المعتقد اليهودي وينبغي ملاحظة ان جميع الحاخامات درسوا التلمود كيف سيكون رد الفعل اليهودي لو ان رجال الدين المسيحيين درسوا كتاب «كفاحي» الذي الفه هتلر، ورأوا ان التلمود اكثر عدوانية وبعدا عن التسامح. عندما بحثت عن «العداء للسامية» في كبرى كتب «الموسوعات اليهودية» دائرة المعارف اليهودية وجدت انها كرست جميعها اهتماما لايضاح العداء التاريخي للسامية، مثل عدم تسامح المسيحيين مع غير المسيحيين واحيانا كثيرة يفترضون (اليهود) ان المسيحيين اضطهدوا اليهود لان الاناجيل تلوم اليهود لمسئوليتهم عن صلب المسيح ولكن اليهود لا يتحدثون قط عن ان احد مصادر العداء للسامية يمكن ان يكون مواقف اليهود العنصرية وكراهيتهم للآخرين، ودليل ذلك تعبيرهم انفسهم عن كراهيتهم تجاه غير اليهود في تشريعاتهم الدينية.والحقيقة انه حتى في زمن المسيح عليه السلام كان اليهود منظمين تنظيما قويا وعادوا المسيح الذي تحدث عن قوة الحب والتصالح بدلا من الكراهية ضد الرومان التي جعلها الفريسيون نصب اعينهم.ومنذ السنوات الاولى للمسيحية شعر غير اليهود بالمرارة تجاه اليهود استنادا الى فظاعة الكتابات التلمودية، وعلى مدى قرون اصدر سلسلة من الباباوات المتعاقبين رسائل يشجبون فيها اليهودية، وطالما عبروا عن امتعاضهم وغضبهم ليس لما فعله اليهود بالمسيح بل بسبب الرؤيا التي وصفها التلمود ضد غير اليهود والرسائل المعادية للمسيحية. ولما كنت في سن المراهقة اثار اعجابي مؤسس الكنيسة البروتستانتية ووددت ان اعرف ما يقوله عن اليهود، واثارني ما وقعت يدي عليه من اعمال مارتن لوثر حول اليهود وكان كتابه «اليهود واكاذيبهم» ولا ريب فان مارتن لوثر كان من فطاحل رجال العلم والدين وكان عالما عارفا بأمور اللاهوت وله دراية كبيرة بالتوراة واللغة العبرية، واجرى ابحاثا حول كتب التلمود باللغة الاصلية وتفاعل معها ورفضها وواصلت قراءة مواعظ ومؤلفات مارتن لوثر ودهشت لدى اكتشافي لكراهيته الشديدة لليهود، حيث يقول: يتعلم اليهود البغض لمن هم ليسوا يهودا منذ نعومة اظفارهم ويواصلون هم عندما يكبرون تلقين اطفالهم الكراهية حتى انها تسكن في اجسامهم سكنى الدم في العروق وحتى النخاع حتى يصبح المقت والكراهية ضد الاغيار جزءا من كيانهم. ويعلمهم تلمودهم وحاخاماتهم ان قتل اليهودي لغير اليهودي ليس خطيئة وتنحصر هذه الخطيئة فيما لو اقدم يهودي على قتل اخيه اليهودي كما لا يعتبر اثما او خطيئة اذا حنث يهودي بوعد قطعه على نفسه تجاه غير اليهودي، ولا يزال اليهود في يومنا هذا يؤمنون بهذه العقائد ويقتفون اثار آبائهم واجدادهم في انفاذ هذه التعاليم وينتهزون كل الفرص لممارسة اباطيلهم التي نقلوها بالباطل وعزوها لآبائهم، ولايفوتون اية فرصة ايضا على ممارسة جشعهم واغتصابهم ولصوصيتهم ويعلمون هذه الممارسات كلها لاطفالهم. قد يظن المسيحيون اصحاب القلوب الرهيفة انني اتجنى على اولئك البؤساء من اليهود المكروبين معتقدين انني اسخر منهم واعاملهم بسخرية واستهزاء، ولكنني اقسم انني من الرهافة والضعف بحيث لا يمكنني السخرية من نسل الابالسة والشياطين. عليكم ان تعلموا ان معشر اليهود دنسوا وبغوا على اسم المسيح حتى يومنا هذا، هم اعداؤنا جهارا ولا يكفون عن تسفيه المسيح. اما نحن فلنا قسط من اوصافهم الشنيعة، لو امكنهم قتلنا جميعا لفعلوا ذلك وهم سعداء بذلك وفي الواقع فقد قتلوا الكثير من المسيحيين. لقد هاجرت قبائل وعشائر وشعوب كثيرة الى المدن العظيمة في الامبراطورية الرومانية ومن بين كل هذه المجموعات العرقية والدينية المتباينة لم تبرز سوى العشيرة اليهودية حاملة العداء للبشرية بلا هوادة عبر القرون. فقط العشيرة اليهودية التي ابت الاندماج بباقي الشعوب تحت المظلة الرومانية، هل يمكن ان تكون الممارسات التلمودية وما تعكسه من مقت لمن هم من غير اليهود لعبت دوراً في توليد العداء ضد البشرية؟ يبدو منطقيا جدا بالنسبة لي ان تسهم هذه الاشياء في اثارة البغضاء ضد اليهود في الغرب. هذا الاختلاف ودلالاته يرسم التباين ما بين الاعياد الدينية المسيحية واليهودية البون الشاسع ما بين الدينين فالاعياد مثل عيد الفصح يتم الاحتفال خلاله بموضوعات كونية توفر الامل والخلاص لجميع البشرية فعيد الميلاد ذاته يسجل ولادة المخلص ويتم خلاله الاحتفال بالرغبة في «السلام على الارض ويتمنى للبشرية الحياة الرغيدة والسعادة» وبينما يحتفل المسيحيون بالامل في سعادة البشرية فان اليهود يحتفلون بانتصاراتهم العسكرية ضد اعدائهم من غير اليهود. وقرابة موعد اعياد الميلاد يحتفل اليهود بالهانوكاه، وهو يوم يخلد ذكرى الانتصار العسكري في العام 165 قبل الميلاد على العدو الكريه المنحدر من الملك انطاكيوس الرابع ملك سوريا، ويجد الانتصار تخليده بمعجزة المصابيح المشتعلة منذ امد بعيد في المعبد الذي استعاده اليهود، وفي حين يحتفل المسيحيون بموسم الصوم الكبير قبيل عيد الفصح فان اليهود يحتفلون بذكرى خلاصهم من عبودية المصريين، ومرة ثانية يعتمد هذا الاحتفال على فكرة الصراع ما بين اليهود وغيرهم من غير اليهود، وهي الليلة التي مر فيها ملك الموت على بيوت اليهود من دون ان يلحق الضرر بهم وهبط ببيوت المصريين حاصداً ارواح المواليد الذكور في كل انحاء مصر، وقد يكون مصدرا للصدمة اذا رأينا الامور في هذه الصورة ولكنه احتفال بمجزرة اطفال. اما العيد اليهودي الاخر المهم فهو عيد البوريم ويصف قاموس راندوم هاوس للغة الانجليزية هذا العيد كالتالي: البوريم: عيد يوصف بصورة رئيسية بأنه مخصص لقراءة كتاب استير حيث يحتفل اليهود بيوم 14 مارس وهو عيد الخلاص اليهودي في فارس من الدمار على يد هامان، والاحتفال بيوم بوريم هو مناسبة لقيام اليهود بذبح الآلاف من الفرس مع كبيرهم هامان وعشرة من ابنائه ويتضمن ايضا احتفالا رمزيا بأكل اذني هامان وآذان اعداء الساميين وهي عبارة عن قطعة حلوى على شكل مثلث، ومن مأكولات البوريم المفضلة ايضا تناول فطيرة مثلثة الشكل ترمز الى اذني هامان ايضا، ولكن هذه الفطائر محشوة باللحم المفروم وترمز الى ضرب لحم هامان، ومن احتفالات البوريم الاخرى قيام اليهود بضرب اغصان الصفصاف في المعابد اليهودية ويرمز هذا الضرب الى ضرب هامان. بعد ان تعلمت هذه الامور تأكد لي انه لو كانت لاي مجموعات دينية اخرى مثل هذه الاحتفالات لوصفت هذه الممارسات بأنها مقيتة وكريهة. ولاشك في ان اليهود احتفلوا بعيد البوريم قبل ميلاد المسيح بسنوات طويلة، ولا شك ان هذه الاحتفالات والطقوس زرعت الحقد والكراهية في نفوس اليهود وهي كراهية متجددة ضد غير اليهود في قلوب وعقول اطفال اليهود. الصهيونية تجسد العنصرية بعد مرور 2000 عام من الصراع لا يزال اليهود يتلون في صلواتهم «العام المقبل في القدس» وفي النهاية جاء ليعبر عنها حركة سياسية علانية اطلق عليها الحركة الصهيونية في العام 1862 كتب موشي هيس، وهو استاذ كارل ماركس والاب الروحي لكل من الصهيونية والشيوعية، مؤلفا بعنوان «روما والقدس» وفي هذا الكتاب اعرب عن معرفة بالقيم التلمودية حيث يقول: «نحن معشر اليهود سنبقى غرباء بين غير اليهود. ان الحقيقة تؤكد ان الديانة اليهودية ستبقى فوق النزعة القومية اليهودية .. ان كل يهودي شاء ام ابى هو بصورة تلقائية ولد ليكون متضامنا مع ابناء جلدته جميعا .. ينبغي ان يكون الفرد يهوديا اولا ثم كائنا بشريا ثانيا».