عشية رأس السنة سنحتفل بمرور عامين على اندلاع الانتفاضة المستمرة حتى الآن، وبمرور تسع سنوات على التوقيع على اتفاق اوسلو. الآن تدرك اغلبية الجمهور، أي أخطاء ارتكبنا وأي مصيبة جلبنا على أنفسنا من خلال القتلى والجرحى والدمار الذي لحق بالسياحة والاقتصاد والأمن الشخصي. حكومة اسرائيل قامت بتبني خطة الجدار الفاصل من اجل حل مشكلة «الارهاب». ولا يزعج الحكومة تنفيذ عملية انتحارية في الجامعة العبرية أو في مقهى «مومنت» أو في باص في ميرون أو في ملهى ريشون لتسيون أو في المحطة المركزية في تل ابيب أو في مجمع نتانيا التجاري أو في محطة القطارات في نهاريا أو في السكة الحديدية وغيرها من العمليات المماثلة الاخرى التي لا يمكن للجدار الفاصل ان يحلها لسبب بسيط هو ان عرب 1948 كانوا مشاركين في كل هذه العمليات، وهم موجودون داخل الجدار. هناك من سيقولون انه يحظر التعميم، فأغلبية عرب 1948 موالية للدولة. وهناك من يفهمون منذ الآن ان ضلوع عرب 1948 يعود لانهم مظلومين ومن الصعب عليهم عدم التضامن مع اخوانهم الفلسطينيين. الا ان هذه هي مشكلتنا بالضبط، فنحن نحب خداع انفسنا وسندفع ثمن ذلك كما ندفع ثمن الخداع الذاتي في اتفاقات اوسلو. اذا كانت الزعامة العربية غير مخلصة لاسرائيل ولا تقوم بالتربية على الولاء لرموز الدولة الاسرائيلية التي يعيشون فيها، وهي التي تحث على التحريض وتربي على الكراهية، فلا يوجد سبب في هذه الحالة لان يتصرف العرب بمجموعهم بطريقة مغايرة. الشبان العرب ترعرعوا على هذه التربية طوال سنوات، وها هم يقومون الآن بترجمة التربية الى عمل ينخرط في الكفاح ضد دولة اسرائيل. الفتيات العربيات في باص ميرون لم يفكرن بالمرة في التحذير من العملية المتوقعة في الباص. والشبان العرب من الجليل لم يقوموا بعدم التحذير فقط وانما كانوا شركاء في تنفيذ العملية. هذه المشاركة ليست ناجمة عن الاجحاف والظلم. فلم يكن أحد من بين هؤلاء الشبان عاطلا عن العمل، فكلهم جاءوا من عائلات ميسورة. وعندما نتحدث عن وضع عرب 1948 يتوجب ان نذكر انه في الوقت الذي يقطن فيه 11.65 في المئة فقط من مجموع سكان اسرائيل في السلطات المحلية العربية، الا انهم يحصلون على 30 في المئة من الميزانية غير الاعتيادية لوزارة الداخلية وعلى 27.4 في المئة من منح الموازنة و28.22 في المئة من ميزانية التطوير و27.9 في المئة من ميزانية بناء الصفوف الجديدة. وعرب اسرائيل حصلوا على افضلية تعديلية في القبول في المجالس الادارية للشركات الحكومية ولمؤسسات التعليم العالي. انهم يتمتعون بجودة الحياة والخدمات التي تقدمها دولة اسرائيل في مجال الرفاه الاجتماعي والتربية والصحة وحرية التعبير والحرية الفردية. والفرق يبرز بشكل خاص عندما نقارن وضعهم بوضع اخوانهم في اغلبية الدول العربية. دولة اسرائيل أُقيمت من اجل الشعب اليهودي، وكل من يرغب في العيش بها عليه ان يحترم علمها ونشيدها الوطني ورموزها. ومن لا يستطيع احترام هذه الرموز لن يكون بامكانه ان يكون مواطنا فيها وسيضطر لمفارقة دولة اسرائيل. ففي أي دولة في العالم بما فيها الدول العربية لم يكن النظام الحاكم ليتحمل وضعا يصرح فيه مواطنو الدولة بأن يوم استقلالها هو «يوم نكبتهم». نحن نملك الحق الكامل كيهود في مطالبة الأقلية العربية بالولاء لدولة اسرائيل. ولا يوجد مثال أبرز على الأقلية الموالية للدولة التي تقطن فيها من الشعب اليهودي. ففي الاتحاد السوفييتي سابقا ايضا ناهيك عن يهود انجلترا أو أميركا كان ما يجمع الوطن هناك جامعا لليهود القاطنين فيها ايضا. أحداث الصدام في اكتوبر 2000 بين عرب 1948 وقوات الأمن الاسرائيلية كانت تعبيرا عن انضمام عرب 1948 لحرب اخوانهم الفلسطينيين في يهودا والسامرة وغزة، وتحريض القيادة العربية في البلاد وفي سوريا وفي مؤتمرات الحرم وغيرها من المواقع هي جزء من العملية التي نحاول غض أبصارنا عنها. اليسار الاسرائيلي يجلب على رؤوسنا مصيبة من خلال اقامته لدولة فلسطينية متجانسة من جهة ودولة ثنائية القومية في اسرائيل مع أقلية عربية كفاحية من جهة اخرى. ومع الوقت سيطالبون بالحكم الذاتي الثقافي وبارتباط وعلاقة مع الدولة الفلسطينية وسيتسببون في تفكيك دولة اسرائيل واقامة دولة عربية موحدة في كل المنطقة. ومن يرغب في منع ذلك عليه ان يدرك ان عرب 1948 هم المشكلة المركزية، ولذلك يجب البدء بهم أولا. في كل دولة ديمقراطية يوجد مكان للأقلية القومية. ولكن لا يوجد في أي دولة ديمقراطية مكان لأقلية متطرفة قوميا وتتصرف مستغلة الامتيازات التي تمنحها لها الديمقراطية من اجل القضاء على هذه الدولة. ومن الأجدر بنا ان نضع هذه المعضلة بحدتها الكاملة أمام المواطنين العرب. حكومة اسرائيل وكنيست اسرائيل ملزمان باتخاذ قرار واضح، من لا يقبل مبدأ كون اسرائيل دولة يهودية، ومن لا يوجد لديه استعداد للتصريح بولائه للعلم الابيض والازرق ولنشيد «هتكفا» الوطني، لا يمكنه ان يكون مواطنا في دولة اسرائيل، وسنعمل على مغادرة ذلك الشخص أو اولئك الاشخاص لحدود اسرائيل بالخير أو بالشر وبأسرع وقت ممكن. عن «معاريف»