يستمد هذا الكتاب أهميته من التجربة الفريدة لمؤلفه على صعيد الحياة السياسية الاميركية ومن آرائه ومواقفه، حيث يعتبر من الشخصيات العامة الاميركية القليلة التي واتتها الجرأة على التصدي علانية للماكينة الرهيبة للنفوذ الصهيوني في واشنطن . هنا يروي ديفيد ديوك قصة بروزه في الحياة السياسية لولاية لويزيانا وانطلاقه ليحتل المكانة البارزة التي يشغلها في مجلس الشيوخ الاميركي كأحد ابرز السياسيين الجمهوريين الذين يمتلكون ناصية رؤية للمستقبل الاميركي ترفض الخضوع للضغوط والابتزاز من قبل عناصر كاللوبي الصهيوني. ويظل ما يطرحه على امتداد هذا الكتاب مثيرا للجدل وللخلاف وحافلا بوجهات النظر ووجهات النظر المضادة، لكنه يستحق في نهاية المطاف المزيد من الاهتمام. اعتبر ونستون تشرشل منذ البداية ان للصهيونية شأنا كبيراً في حياة اليهود، ورأى انهم يمكنهم تشكيل جبهة مناهضة للبلشفية. ونشرت احدى اصدارات «كومون سنس» مقالا مطولا جاء فيه ان: «الصهيونية ضد الشيوعية، نضال من اجل روح الشعب اليهودي» وظهر المقال اصلاً في صحيفة «صنداي هيرالد» في الثامن من فبراير 1920 وذكر تشرشل ان اليهود في العالم منقسمون على انفسهم الى معسكرين، فبعضهم يدين بالولاء للبلشفية والبعض الآخر يحتضن الصهيونية، واعرب تشرشل عن امله في ان يتبنى اليهود الصهيونية كبديل عن البلشفية الشيطانية وفي المقال البليغ والمعاصر للسنوات الاولى للثورة البلشفية، وصف تشرشل الشيوعية بأنها «كونفدرالية الشر» تابعة «لليهود الدوليين» الذين امسكوا شعر رؤوس الشعب الروسي، واصبحوا بدون منازع سادة هذه الامبراطورية الفخمة. لقد صدمتني هذه المقالة بما فيه الكفاية حتى أنني وجدت نفسي اهرع لاستطلاع مصداقيتها وعثرت على بعض المرجعيات اليهودية وهي تندب حقيقة ان مقالة تشرشل اعطت وقودا لمشاعر معادية للسامية في العالم. انتقام الأرشيف بصرف النظر عن اهمية شخصية تشرشل التاريخية، فإنه يظل صوتا واحدا، وخمنت انه يمكن ان يكون على خطأ فيما يتعلق بطبيعة الثورة الروسية. واشارت احدى مطبوعات «كومون سنس» الى سلسلة وثائق متفجرة (مرفقة بأرقام ملفات) من الارشيف القومي للولايات المتحدة الاميركية وكتبت الى نائب منطقتي في الكونغرس إف ادوارد هبرت وسألت عما اذا كان مكتبه يمكن ان يحصل لي على نسخ من هذه الملفات، وبعد اسبوعين، واثناء عودتي من المدرسة كان في انتظاري ظرفان من الورق البني القوي، مصدرهما مكتب هذا النائب. مهرت الوثائق بختم الارشيف القومي للولايات المتحدة الاميركية، وكانت تتعلق بتقارير استخبارية من حكومات اجنبية وتقارير مسهبة مصدرها ضباط استخباراتنا في روسيا خلال الحرب الاهلية الروسية في الايام الاولى للثورة الشيوعية، ونظرا لان مكتب الخدمات الاستراتيجية وال«سي آي إيه» لم يكونا قائمين في عشرينيات القرن الماضي، فإن الاستخبارات الخاصة بالجيش الاميركي هي التي كانت تقوم بالأعباء الاستخبارية في تلك الفترة، واحد ضباط الاستخبارات العسكرية الاميركية في روسيا خلال الفترة الثورية كان الكابتن مونتجمري شويلر، وكان يبعث بتقارير الى رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وكان هذا الاخير بدوره ينقلها الى وزير الحرب والرئيس الاميركي. واستطعت من خلال قراءتي المتفحصة لهذه المرحلة من التاريخ ان القي نظرة على حوادث لم يتعرف عليها سوى القلة من المواطنين الاميركيين، وتحدثت تلك التقارير عن مجازر مفزعة راح ضحيتها آلاف الارستقراطيين الروس والوجهاء والنخبة من المجتمع الروسي والسبب بسيط وهو انهم يمكن ان يشكلوا قيادة فعالة في مواجهة الشيوعية. ولا شك في ان الكثير من الاميركيين على دراية بالمذابح التي ارتكبها ستالين وراح ضحيتها 20 مليونا، ولكن هناك الملايين الذين ماتوا في الايام الاولى لسيطرة البلاشفة في عهد لينين وتروتسكي لان هذين الرجلين كانا البادئين في المذابح الجماعية «والكولوفوزات» او معسكرات العمل الجماعية. وتحدثت التقارير ايضا عن الطبيعة اليهودية للثورة، وفي احد التقارير الرسمية التي افرج عنها في العام 1958 اي بعد خمسين سنة من كتابة هذه التقارير وارسالها يرد ما يلي: ربما ليس من الحكمة قول ذلك بصوت مرتفع في الولايات المتحدة الاميركية، لكن الحركة البلشفية هي الآن ولا تزال منذ البداية توجه ويتحكم بها يهود روس من أحط الانواع. هذا هو ما قاله الكابتن شويلر ضابط في الاستخبارات العسكرية في روسيا خلال الثورة البلشفية في تقريره الرسمي. وفي تقرير آخر كتب بعد اربعة اشهر واصل الكابتن شويلر اقتباس شهادة روبرت ويلتون الذي كان كبير مراسلي صحيفة «تايمز» اللندنية في روسيا وفيما بعد عمد ويلتون الى كتابة عدد من افضل الكتب مبيعا حول الثورة منها معاناة روسيا ايام آل رومانوف الاخيرة في التاسع من يونيو 1919 اقتبس شويلر عن ويلتون ما يلي: «اعد روبرت ويلتون في العام 1918 قائمة تكشف في تلك الفترة وجود 384 مفوضا بينهم زنجيان و13 روسيا و15 صنيا و22 ارمنيا واكثر من 300 يهودي ومن بين العدد الاخير جاء 264 من الولايات المتحدة منذ سقوط الحكومة الامبراطورية. لم اصدق عيني وانا امسح الصحف المنتشرة على طاولة الطعام وتعجبت كيف يمكن ان يكون كل ذلك صحيحا وهو ان الثورة الروسية لم تكن تضم قيادتها الا 13 من اصول روسية من اصل 384 عضوا من الجهاز الحاكم، لقد بعثت الحياة في وصف تشرشل «يقبضون على ابناء الشعب الروسي من شعر رؤوسهم» في الصفحات التي تلقيتها من ارشيفنا القومي.وما ان شرعت في تفحص العناوين حتى بدأت اجمع القطاف من قراءتي، وواصل الارشيف القومي إمطاري بأكثر الوثائق اثارة للذهول، ولم تقتصر الكتابة حول الطبيعة اليهودية للشيوعية على ضابط المخابرات العسكرية الاميركية في روسيا بل تعداه الى سفير الولايات المتحدة لدى روسيا ديفيد آر. فرانسيس. وفي برقية بعث بها الى حكومتنا في يناير العام 1918 قال هذا السفير: «ان زعماء البلاشفة هنا هم في معظمهم من اليهود وقد عاد 90 في المئة منهم من المنافي، وهم لايكترثون بروسيا، او بأي بلد آخر، لكنهم اميون، ويحاولون اشعال الثورة الاشتراكية في كل انحاء العالم». الحقائق تظهر بعد عدة سنوات واثناء دراستي في جامعة لويزيانا الحكومية درست دورة كاملة خصصت للثورة الروسية، ولم يذكر الاستاذ في محاضراته ولا المنهج (الانجازات السوفييتية) اي شيء عن الصراع اليهودي ـ الروسي والهيمنة اليهودية على الحزب الشيوعي. وقد ذكر الدور اليهودي في الثورة الشيوعية في الكثير من المطبوعات اليهودية الكبرى مثل «الموسوعة اليهودية» وفوجئت بالتباهي ازاء الدور المحوري لليهود في الثورة الروسية. حتى انهم اشاروا الى الجهود التي يبذلها اليهود الشيوعيون لاخفاء الدور اليهودي، وهي جهود ناجحة، لان معظم غير اليهود في اميركا واوروبا لا يزالون يجهلون هذا الدور. هكذا نقرأ: لعبت الحركة والايديولوجيا الشيوعية دوراً مهما في حياة اليهود وبصورة خاصة في عقد العشرينيات والثلاثينيات وخلال وفي اعقاب الحرب العالمية الثانية، ولعب الافراد اليهود دوراً مهما في المراحل الاولى للبلشفية ولاقامة النظام السوفييتي وظهرت الجاذبية العظيمة للشيوعية بين الروس وفيما بعد بين اليهود الغربيين مع تأسيس النظام السوفييتي في روسيا. واعتبر الكثيرون من اليهود في العالم ان المفهوم السوفييتي لحل «المسألة اليهودية» مقاربة ايجابية، وباتت الشيوعية منتشرة في معظم التجمعات اليهودية، وبات اليهود في بعض الاقطار العنصر الريادي في الاحزاب الشيوعية المشروعة وغير المشروعة وفي بعض الحالات وجهت الى اليهود ارشادات من قبل الشيوعية الدولية بأن يغيروا اسماءهم ذات السمة اليهودية لتحل محلها اسماء غير يهودية، لكي لا يؤكدوا الدعاية اليمينية التي تقدم الشيوعية على انها مؤامرة يهودية». وحاول تروتسكي في كتابه «ستالين»، الذي كتبه في المنفى، ان يبين ان ستالين لعب دورا هامشيا في الايام الاولى لاستيلاء الشيوعيين على السلطة، وحاول تروتسكي ان يوضح هذه النقطة باعادة طباعة بطاقة بريدية وزعت على نطاق واسع في الاشهر التي تلت الثورة الشيوعية، وصورت هذه البطاقة القادة الستة للثورة. ويظهر فيها لينين يهوديا ويتحدث لغة اليديش في بيته وكان متزوجا من سيدة يهودية. وتروتسكي واسمه اليهودي الحقيقي (ليفي برونشتاين) وزينوفييف واسمه اليهودي الحقيقي (هيرش ابفيلباوم) وليوناتشارسكي وهو غير يهودي وكافيوف واسمه اليهودي الحقيقي روزنفلر وسيفردلوف (يهودي) ولا تظهر البطاقة سيطرة اليهود الحقيقية على الثورة بل تبين ان القادة الشيوعيين اليهود غيروا اسماءهم كما ذكر تماما في الموسوعة اليهودية. وعلى الرغم من ان اصول اجداد لينين اليهودية بقيت سراً لسنوات طويلة، الا ان الكتاب اليهود باتوا يلمحون الى ذلك الآن. قال ديفيد شوب مؤلف كتاب «لينين: سيرة شخصية» ان ام لينين على اقل تقدير يهودية من جهة والدها وربما تكون يهودية من طرف والدتها ايضا». وفضلا عن ذلك ذكرت دورية يهودية فرنسية ريفيو دي فوند سوسيال جيف ان الكاتبة الروائية السوفييتية مارثيا شاجوينيان منعت من قبل اجهزة الرقابة السوفييتية من نشر دليل على اصول لينين اليهودية. وفي السنوات الاخيرة كشفت عدة مطبوعات يهودية مرموقة منها «جويش كروبايكل» حقيقة الاصول اليهودية للينين كما كان اول رئيس للشرطة السرية «تشيكا» يهوديا يدعى موسى اورتزكي وكان معظم القادة الآخرين الذين تبعوه من اليهود بما في ذلك سفيردلوف وجينريخ ياجودا (وهي كلمة روسية تعني يهوذا او اليهودي) وقد قاد هذا اليهودي حمامات الدم التي قتل خلالها عشرات الملايين من البشر. وكان وزير الدعاية خلال الحرب يهوديا يدعى اليا اهرنبورج اشتهر خلال الحرب العالمية الثانية باعطائه الضوء الاخضر للقوات السوفييتية لاغتصاب وقتل النساء والاطفال في المانيا، واقتبس اناتول جولدبرج من اهرنبورج في كتابه «ايليا اهرنبورج» قوله «الالمان ليسوا آدميين، وسعادتنا القصوى هي عندما نراهم جثثا بلا روح». لقد كانت الشرطة السرية الشيوعية التي خضع اسمها لتغييرات كبيرة بما فيها «تشيكا» و «كي. جي. بي» الوكالة الامنية الاكثر رهبة في العالم بعد ان سجنت وعذبت وقتلت اكثر من 40 مليون روسي واوروبي شرقي.وحتى اكثر المؤرخين السوفييت المحافظين ذكروا في العقد السادس من القرن الماضي ان عدد من قتلوا تراوح ما بين 35 الى 40 مليونا ولا يتضمن هذا الرقم الاشخاص الذين سلبوا ممتلكاتهم ونفوا وعذبوا وطردوا من مواطنهم ففي كتابه «ارخبيل معسكرات العمل» ذكر الكسندر سولجنتسين الفائز بجائزة نوبل مستخدما بحث عالم احصائي سوفييتي كان يتمتع بصلاحيات للاطلاع على ملفات الحكومة السرية وقدر هذا العالم انه خلال العامين 1918 و 1959 قتل ما لا يقل عن 66 مليونا على أيدي الحكام الشوعيين لروسيا، وفي كتابه «ارخبيل معسكرات العمل الثاني» يؤكد سولجنتسين ان اليهود شيدوا واداروا نظام معسكرات الاعتقال التي لفظ عشرات الملايين انفاسهم الاخيرة فيها، ونشر المؤلف في الصفحة التاسعة والسبعين من الكتاب الاخير صور قادة ادارات اضخم الة قتل في تاريخ البشرية، وهم: ـ آرون سولتز ـ ياكوف رابوبورت ـ لازار كوجان ـ ناثفي بيرمان ـ جينريخ ياجودا ـ نفتالي فرنكل وكل هؤلاء الستة هم من اليهود. وما يثير الاهتمام انه في خضم هذه المجازر الدموية كان اليهود شريحة محصنة، واتخذ الحزب الشيوعي خطوة غير مسبوقة، حيث اعلن ان اي عبارات معادية للسامية تعد تهمة مناوئة للثورة وعقوبتها الموت. وقال راديو «الصوت اليهودي» في يناير 1942 ان «الشعب اليهودي لن ينسى قط ان الاتحاد السوفييتي كان اول بلد والبلد الوحيد في العالم الذي تعد فيه مناهضة السامية جريمة وذكر مطبوعة «نشرة المؤتمر اليهودي» وهي مطبوعة اميركية يصدرها المؤتمر اليهودي: «صنف العداء للسامية على انه موقف مناهض للثورة والعقوبات المشددة التي تم تبنيها ضد الاعمال المناهضة للسامية كانت وسائل يحمي بموجبها النظام القائم سلامته». وبالغت القوانين الجنائية الروسية لعامي 1922 و 1927 في جعل مناهضة السامية جريمة يعاقب عليها بالموت، وفي كتاب «روسيا السوفييتية واليهود» للكاتب جريجور ارونسون ونشرته العصبة اليهودية الاميركية ضد الشيوعية عام 1949 يقتبس ستالين وهو يدلي بملاحظات حول السياسة في لقاء اجرته معه وكالة جويش تلجراف اليهودية عام 1931 يقول ستالين: «لا يمكن للشيوعيين ان يكونوا سوى اعداء لمناهضي السامية، نقاوم اعداء السامية بكل الوسائل القوية في الاتحاد السوفييتي فالنشطاء المناهضون للسامية يعاقبون بالموت بموجب القانون». بداية حرب عرقية اثرت في المدرسة هذه الحقائق المدهشة مع عدد من اساتذتي وبدا عليهم عدم التصديق كما حدث لي اول مرة. وافترض واحد منهم ان يكون سبب التورط اليهودي في الثورة الشيوعية نتيجة للاضطهاد التاريخي لليهود طويل الامد من قبل القياصرة والكثيرين من النخبة المثقفة من الروس وعلى سبيل المثال انتقد تولستوي ودستويفسكي وكتاب روس آخرون بارزون كثر الاعيب اليهودي في مؤلفاتهم ومقالاتهم. ولم يعجب الروس ان يستخدم اليهود اللغة الروسية في اعمالهم التجارية بين غير اليهود بينما يتحدثون لغة اليديش فيما بينهم. كما اتهم اليهود بأنهم يؤمنون بمبدأ «كلنا ضدهم» ذهنيا ويرفضون الانصهار في الغالبية المسيحية ويشار الى ان النزاعات بين الروس واليهود تعود الى قرون ومن تلك الصراعات بزغت المذابح المنظمة لسحق اليهود، ويمكن ايضاح هذه الحرب بدون حدود عن طريق ردود فعل اليهود في عقد الثمانينيات من القرن التاسع عشر على قوانين مايو الروسية المناهضة للسامية، واستهدفت القوانين عام 1882 تقييد حق اليهود في بعض المهن والتفويض باعادة توطين معظم اليهود في منطقتهم الاصلية من الامبراطورية وهي مستوطنة القوانين الخاصة (وهي منطقة مترامية الاطراف اقيمت في الاصل العام 1772 وتضم منطقة بحجم نصف اوروبا الغربية، وتمتد من شبه جزيرة القرم الى بحر البلطيق، وهي منطقة كان يحظر على اليهود التجول فيها)وكرد انتقامي بذل المتمولون اليهود العالميون قصارى جهدهم لتدمير الاقتصاد الروسي. كانت لدى اليهود اسباب كافية للاطاحة بنظام الحكومة القيصرية في روسيا، وهناك دليل مباشر على انهم قاموا بذلك وطبعت الجالية اليهودية في مدينة نيويورك ونشرت خلال العامين 1916 ـ 1918 الجوانب الشخصية لليهودي جاكوب تشيف الذي كان يعد، في تلك السنوات، الاكثر ثراء في العالم باعتباره رئيسا «لبيت كوهن لوب اندكومباني» المصرفي العملاق وتذكر المقالة كيف قام «بيت كوهن لوب اندكومباني» بتقويم قروض الحرب اليابانية الضخمة خلال العامين 1904 ـ 1905 وبهذه الطريقة بات سهلا على اليابانيين تحقيق نصر ضد الروس.وكان تشيف يستخدم ثروته الطائلة ونفوذه دائما لتحقيق مصالح افضل لليهود، فهو قام بتمويل اعداء روسيا الاستبدادية واستخدم نفوذه المالي لعزل روسيا عن السوق المالية في الولايات المتحدة.وقدم جاكوب فعليا مابين 16 و 24 مليون دولار لتمويل الثوريين اليهود الشيوعيين في روسيا، وهو مبلغ من المال يساوي مئات الملايين من الدولارات بالقيمة الحالية وفي كتابه «القضاء على المخدر» رصد الحاخام مارفن اندلمان مصدرين يوثقان لدعم تشيف المالي للثورة الشيوعية واعادة سداد هذه الاموال: «منح جاكوب تشيف 20 مليون دولار للثورة البلاشفية، وبعد سنة من وفاته اودع البلاشفة 100 مليون روبل في مؤسسة تشيف المصرفية كوهن أند لوب». لقد أذهلني قيام الرأسماليين الاكثر شهرة في العالم بتمويل الحزب الشيوعي المعادي للرأسمالية باستخدام اساليب عنيفة ضدها. وتأكد لي في نهاية المطاف ان الثورة الشيوعية ليست ايديولوجية اقتصادية بل هي حشد وتصعيد صراع بين شعبين، هما الروسي واليهودي في حرب عقية انتهت بصورة مأساوية بانتصار الدكتاتورية الشيوعية، والاسوأ من ذلك ان الهدف النهائي تم تحقيقه في الزنازين الدموية لـ «التشيكا» وفي معسكرات الاعتقال التي يتجمد فيها المعتقلون حتى الموت. والحقيقة ان كون شخصية مغالية في النزعة الرأسمالية، مثل جاكوب تشيف، استطاعت دعم نظام اشتراكي واضح وضوح الشمس مثل الشيوعية دفعني للتساؤل عما اذا كان هناك شيء آخر للشيوعية اكثر مما رأته عيناي، ماهو الشيء الذي جعل الشيوعية اكثر جاذبية بالنسبة لليهود، ومتى كانوا متعلمين تعليما جيدا غير بروليتاريين عندما كان يفترض ان يكون، وبكلمات لينين ان الشيوعية هي «دكتاتورية البروليتاريين» . وبوضوح وبكل معنى الكلمة فان اليهود لم يكونوا بأي صورة مثل شفيلة ماركس العالميين لانه لا وجود لمجموعة في العالم اكثر ولوغاً في الرأسمالية او الاستغلال واستخدام رأس المال مثل الجماعات اليهودية. نظرة من قريب فحصت الشخصيات الشيوعية التي أبلغتني عنهم رماثي سميث انهم مسجلون في كتاب «الشخصيات البارزة في صفوف يهود العالم». ورأيت ان الملحد ليون ثروتسكي والملحد ماكسيم ليتفينوف وزير الخارجية السوفييتي مدرجون بكل فخر في قائمة دليل اليهود المشهورين الذي جمعته نخبة من قادة الحاخامات في العالم. وكان ونستون تشرشل قد تحدث في مقالته الشهيرة «الصهيونية في مواجهة الشيوعية، صراع من اجل روح الشعب اليهودي»، واكد ان الشيوعية والصهيونية هما ايديولوجيتان متباينتان تتنافسان من اجل خدمة «روح الشعب اليهودي». ولكن شيئاً ما لم يبد انه طبخة «كوشر» كاملة في هذا الصراع الكبير، حيث بدا ان الكثير من الصهاينة دعموا الشيوعية، وفي السنوات الأولى على الاقل كان الكثير من الصهاينة متعاطفين مع الشيوعيين وملايين اليهود أيضاً حتى الرأسماليين الكبار أمثال جاكوب شيف دعموا الثورة الشيوعية في روسيا، وبدا الصراع وكأنه بين شقيقين، قد يتجادلان أو يتخاصمان أحياناً فيما بينهما، ولكنهما يقفان معاً ضد عدوهما المشترك. وفي 1975 قرأت كتاباً بعنوان تروتسكي واليهود» ألفه جوزيف نيفادا ونشرته جمعية النشر اليهودية (فلادلفيا 1961) ويذكر الكتاب بالتحديد انه قبيل الثورة الشيوعية كان ليون تروتسكي (اسمه الاصلي ليف برنشتاين) يلعب الشطرنج مع البارون روتشيلد من عائلة روتشيلد المصرفية الشهيرة وجاء في النص: «صحافي يهودي يدعى (إم. والدمان) كان يعرف تروتسكي من فترة اقامته في فيينا اعتاد على لعب الشطرنج مع البارون روتشيلد في كافيه سنترال ويتردد تروتسكي على كافيه ديلي لقراءة الصحف هناك». ماذا عساه روتشيلد صاحب أضخم بيت مصرفي في أوروبا ان يكون بينه وبين قائد هدفه الأسمى هو تدمير الرأسمالية والقطاع الخاص؟ وبتعبير آخر: لماذا يقيم شيوعي مخلص صداقة حميمة مع أكثر عتاة الرأسمالية دهاء في العالم؟ هل يمكن انهما كانا يريدان ان الشيوعية والصهيونية هما مدخلان مختلفان تماماً لهدف واحد وهو حيازة السلطة والانتقام من القياصرة؟ ويبرز هنا عدد من الاسئلة: 1ـ هل الشيوعية ببساطة كانت أداة تبنوها لكي يجهزوا على خصومهم الروس ويتولوا حكمهم؟ 2ـ هل هناك شعوب أخرى يعتقد اليهود انهم في صراع معها؟ 3ـ هل الشيوعية في الأصل جزء من استراتيجية جهنمية تصل إلى ما وراء حدود روسيا السوفييتية؟ تلك الاسئلة مهمة، اعتقد انني وجدت الاجابة عليها في الجذور الفلسفية للشيوعية. وهكذا قررت التحقيق في الجذور الايديولوجية للشيوعية وعثرت على كتاب «الرأسمالية والبيان الشيوعي» في المكتبة العامة في الحي، ووجدت في كتب ماركس أفكاراً سخيفة خاصة، تلك الاجزاء التي تتناول الجدل الهيجلي ولكن لتلك الافكار أهمية إذ اعتقد أي شخص ان البشرية أشبه بالآلة التي وصفها ماركس، وندت عن أحد مدرسيي تعليقات غير جديرة بالاهتمام حول الشيوعية التي وصفها بأنها نظرية عظيمة ولكنها تقع في الاخطاء، حتى تكون عظيمة، ينبغي ان تكون قابلة للتطبيق، وفي الواقع فإن الشيوعية لم تكن كذلك فليست هناك قط نظرية تعد البشرية بمزيد من السعادة لكنها تقودها إلى المزيد من الفقر والطغيان الذهني والبدني وإلى المزيد من البؤس الانساني والموت. وحتى تلك اللحظات التي أمعنت فيها النظر في جذور الشيوعية كنت أحسب دائماً ان كارل ماركس ألماني وفي الواقع قرأت ان والد كارل ماركس كان محامياً ناجحاً ويهودياً اعتنق المسيحية بعد ان صدر قانون يحظر على اليهود ممارسة المحاماة، وفي وقت لاحق عام 1966 قرأت مقالاً نشرته صحيفة «شيكاغو جويش سينتنيل» كشفت عن ان كارل ماركس هو حفيد حاخام وسليل مفكرين تلموديين على مدى أجيال، وهناك مقال رائع في مجلة «بارنز ريفيو» يبين عنصرية ماركس وانجلز. لم ينحدر كارل ماركس فقط من سلالة رجال علم تلموديين، بل كان يكره الروس بانفعالات يمكن ان تصل إلى درجة الحالة المرضية طالعت مادة كارل ماركس في «دائرة المعارف اليهودية» وصدمت عندما علمت ان الشخص الذي لقنه المبادئ الشيوعية لم يكن سوى موشي هيس شيء لا يصدق ان زعماء الصهيونية المعاصرين يجلون موشي هيس اجلالا كبيراً باعتباره والد الصهيونية المعاصرة، وفي الموسوعة الصهيونية في اسرائيل وفي باب موشى هيس اكتشفت الآتي: موشي هيس رائد الاشتراكية المعاصرة وفيلسوف اشتراكي ورائد للصهيونية وعلى ذلك فإن هيس هو رائد الصهيونية الثقافية والسياسية والصهيونية الاشتراكية على نحو خاص، وبات منغمساً بالكامل في الحركة الاشتركية الناهضة واعترف كارل ماركس وانجلز انهما تعلما منه الكثير خلال السنوات التشكيلية للحركة. وبعد أشهر من التمحيص تأكد لي ان السيدة العاملة في مكاتب مجلس المواطنين كانت على حق بصورة جوهرية وعلى الاقل بخصوص الثورة الشيوعية وشعرت كأنني أجلس على حافة بركان، فكل معلومة بدت أنها تؤكد وتوضح القضية أكثر.