كل التعميمات خاطئة ومضللة، الا هذا التعميم. ولذلك يصيب قادة عرب 1948 الذين يطالبون بعدم القاء الشبهات الخطيرة جداً، التي تحوم حول المعتقلين من قرية البعنة، على كل المواطنين العرب في اسرائيل. فالمقصود، في هذه الأثناء، أفراد قلائل من بين أكثر من مليون مواطن، واذا ما ادانتهم المحكمة فسيضطر هؤلاء الأفراد فقط الى دفع الثمن. ولكن فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة، يجب ان نقول للقيادة العربية في اسرائيل امراً آخر، اضافة الى المفهوم ضمناً، خاصة عندما يقول رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، شوقي خطيب، ان مجموعة من المثقفين العرب، المجهولين، تحاول منذ عدة أشهر «تعريف الوضع القائم تجاه أنفسنا وتجاه الجمهور الاسرائيلي». يصعب معرفة ما الذي تخفيه هذه الكلمات: هل هي محاولة جديدة لتحويل اسرائيل الى دولة جميع مواطنيها؟ هل هو نقاش حول المساواة في الواجبات في سبيل دفع المساواة في الحقوق؟ هل يتم البحث عن صيغة ذكية لدعم كفاح الفلسطينيين ضد اسرائيل من دون التورط في الأعمال الجنائية؟ هل يتم السعي الى توحيد الأحزاب العربية في سبيل الحصول على تمثيل أكبر في الكنيست؟ ام هو حساب مع النفس بسبب الاخفاقات الفلسطينية السابقة؟ أو الرغبة في الانضمام الى الدولة الفلسطينية والتمتع بالكنوز الثمينة لديمقراطيتها واقتصادها؟ أو ربما يكون المقصود، فقط، بحث النخبة العربية في الدولة عن طريق أنيقة لدفن رؤوسها في الرمل بسبب «الوضع القائم» بالذات؟ هذه الاحتمالات كلها، وغيرها، واردة في الحسبان. وكلها يجب ان تفحصها القيادة الاسرائيلية. ويمكن ان تكرس لها النقاشات الأكاديمية العميقة. فبعضها ينطوي على مشكلات حقيقية وظروف شبه موضوعية، ولا تشطب أي واحدة منها عدة «خطوط حمراء» يتحتم على الدولة الطبيعية الاصرار عليها. مثلا، ما حدث قبل عدة أيام في الحرم القدسي، في مهرجان «من أجل الطفل المسلم»، بحضور 50 ألفا من عرب 1948، فهناك، في خضم التصريحات المحرضة بروح تصريحات حماس، أعلن الشيخ كمال خطيب، نائب رئيس الحركة الاسلامية «ان اليد التي ستمتد وتحاول حرق الاقصى ستُحرق، واليد التي ستمتد وتحاول تدمير الاقصى ستُدمر». أي زعيم من عرب اسرائيل، أي مثقف (أو صحافي أو كاتب) عربي اسرائيلي، لا يعرف بأن المقصود صرخة تعتمد على الخيال الجامح؟ من لا يعرف من بين هؤلاء، ان «الوضع القائم» خطير بما يكفي وقابل للانفجار بما يكفي، حتى دون دمج الديماغوغية الدينية الطائشة فيه؟ من لا يفهم من بين أعضاء لجنة المتابعة العليا لعرب 1948 ان هذا الكلام يثير الغرائز المظلمة ولا يمكن تسويغه بأي تمييز واضطهاد؟ وعلى الرغم من ذلك، صمت عرب اسرائيل في هذه المسألة تماما. لم يصدر أي رفض لها عن النواب العرب. لم تحتج أي أوساط عربية معتدلة أو أي فئة من أولئك الذين يعانون بأنفسهم من استفزاز الحركة الاسلامية. كذلك، لم يصدر حتى الآن، أي طلب حاسم من قبل حكومة اسرائيل. لم تتخذ أية وسائل عقابية ضد التحريض الواضح والعملي. وعلى الصعيد المدني، لم تطرح أي جهة من الجهات ذات الصلة، مطلب دحض صرخة «الأقصى في خطر» كشرط لاستئناف الحوار بين اليهود والعرب في اسرائيل. لم يصدر أي طلب عن الاوساط «التقدمية» التي تحذر مرارا من الاضطهاد الديني. الجانبان يتحملان المسئولية. نحن الاسرائيليين بسبب حماقتنا وتزلفنا، وقادة الوسط العربي بسبب انعدام مطلق للمسئولية. عن «يديعوت أحرونوت»