يمثل الكاريكاتير احدى السمات المميزة للحياة السياسية في بريطانيا منذ عدة قرون، حيث يستخدم النقد اللاذع الممزوج بروح الدعابة والسخرية الفاضحة للكشف عن كثير من الاخطاء التي يرتكبها الساسة، والقادة في البلاد واظهار اوجه النقص والثغرات للجمهور بصورة قريبة للمواطن البريطاني العادي.احد هؤلاء الفنانين الذين يبدعون في هذا الفن ويستخدمونه كأداة فعالة لرصد الاخطاء واعلام الجمهور بها وهو الصحافي والفنان الكاريكاتيري هارتن روسون الذي يعج الاستوديو الخاص به بعدد كبير من المجسمات والاقلام والصناديق والأدوات المعدنية التي يستخدمها للرسم والتعبير عن الحياة السياسية في بلاده بصورة ساخرة. احدث الوجوه الموجودة على مكتب هذا الرسام المبدع هو وجه الرئيس الأميركي جورج بوش ووجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، حيث يعتبر الاثنان الهدف الاساسي لرسومات هذا الفنان في الفترة الاخيرة. ويختلف الصحافيون الذين يعمل معهم روسون بشأن ما يود هذا الفنان توصيله عن طريق رسوماته وتعليقاته اللاذعة. يقول روسون في احدى المقابلات التلفزيونية التي اجريت معه مؤخرا: «الكثير من الناس يعتقدون انني شخص مضحك وفكاهي، وهناك آخرون يعتبرونني فنانا، في حين انني لست هذا او ذاك، فأنا صحافي استخدم الصورة للتعبير عن ارائي واستخدم الفكاهة والسخرية لتوصيل ما أريده من رأي صحافي». ويلجأ روسون احيانا الى رسوم فجة ووحشية للتعبير عن ارائه، وهو الامر الذي لا تستطيع الصورة وحدها او المقال وحده ان يفعله. وهو يقول في هذا الشأن: «في الرسم الكاريكاتيري يتم نسج وتكوين التجربة المرئية عن طريق عين الفنان الكاريكاتيري وعقله، فالامر هنا يتسم بالبدائية الشديدة. فأنا الجأ في بعض الاحيان الى رسم الناس وهم داخل المرحاض، او في اماكن مماثلة. والشيء المسلي هنا هو رد فعل السياسيين، فهم يقبلون على شراء هذه الرسومات في محاولة لاسترجاع تملكهم لذواتهم فأنا اعتقد انهم يدعون بأنهم لا يهتمون بتلك الرسومات، بينما يعلم الفنان الكاريكاتيري بأن هذه الرسومات مهمتهم بشكل كبير!! ويضيف: اعتقد اننا مثل المهرجين الذين يعملون داخل البلاد فهذا المهرج له الحرية في ان يقول اي شيء يريده طوال اليوم، ولكن في نهاية الأمر يبقى الملك هو الملك، ولا شيء يتغير». وقد قام روسون ذات مرة برسم بلير في وضع يشبه انسانا مصابا بفرط افراز الصفراء وجورج بوش كأنه شخص فاقد السمع. ويستطرد قائلا: «واذا كان الفنان يعيش في دولة ديمقراطية، فان هذا الملك لن يقطع رأسه او يلقي به في السجن، او يمنعه من نشر افكاره، وهو ما يحدث لجميع الفنانين من هذا النوع ومختلف انحاء العالم».وفيما وراء الحرية النظرية للصحافة في بريطانيا، فان هناك بالطبع ما يشبه رقابة ذاتية في الذوق على ما يمكن قوله وعلى ما لا يجب قوله.هذه القضية كانت حاضرة بشدة في ذهن فنان الكاريكاتير والنقاد بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر.ويقول روسون: «يدور الهجاء حول ازعاج الذين يشعرون بالراحة واراحة الذين يشعرون بالالم. واتصور ان الكاريكاتير لم يكن الاداة المناسبة للتعبير عما اشعر به. ويضيف تعليقا على ما حدث بعد وقائع سبتمبر: «لم احاول ان اتطرق الى صورة بوش خلال الاسبوع الذي تلى الهجمات لأنه كان في ذلك الوقت رمزا للشعب الاميركي الذي كان يشعر بجرح عميق وقتها. ولكن بمجرد ان بدأ بالرد على ما حدث بدرجة مماثلة من الوحشية حتى تحول في نظري الى شخص يقسو ويؤلم الاخرين، وهنا قمت باستهدافه على الفور». ترجمة: حاتم حسين عن «جارديان»