من بين عشرات القصص المحزنة والمخزية في آن واحد والتي نقرأها في صفحات الحوادث وعبر وكالات الانباء العربية والاجنبية قصة هذه الفتاة الاردنية، المسكينة التي راحت ضحية الجهل وانعدام التفكير على يد احد المجرمين الدجالين الذين يدعون قدرتهم على العلاج وطرد الارواح الشريرة من اجساد المرضى. وقد ذكرت الصحف الصادرة في الاردن ان فتاة في الثامنة والعشرين من عمرها من سكان الزرقاء بالقرب من عمان لقيت مصرعها بعد ان انهال عليها بالضرب رجل بحجة اخراج الجن من جسدها مدعياً قدرته على طرد الارواح الشريرة وكانت الفتاة تعاني من حالات دوار وآلام في البطن مما دفع اهلها الى الاعتقاد بان «الجن» يسكن جسدها وقاموا بعرضها وبناء على نصيحة اصدقاء على رجل يدعي انه قادر على طرد الارواح الشريرة من الجسد، واضافت الصحف ان الرجل انهال بالضرب على الفتاة الى ان توفيت والقت الشرطة القبض عليه بعد الحادث في الوقت الذي اظهر تشريح جثة الفتاة الضحية تعرضها لكدمات شديدة في مناطق عديدة من جسدها ولنزيف داخلي من جراء الضربات التي تلقتها. وهذا الحدث المؤلم ليس هو المشهد الوحيد في الساحة العربية بل ان هناك العشرات من الضحايا لشباب وفتيات ونساء ورجال واطفال لاقوا نفس المصير وهو الموت قتلا على يد دجالين ادعوا زوراً وبهتاناً انهم قادرون على علاج الحالات التي لم يستطع الاطباء علاجها او الحالات المستعصية التي حار الطب في كشف غموضها، انها مهزلة نعيش فيها منذ مئات السنين ولم نتعلم من الدروس ومن العبر التي تطل برؤوسها علينا وبعد ان يكون فات الاوان للندم او البكاء وبعد ان يقع المحظور وتلقى الضحية حتفها ليس على يد احد الدجالين بل قبل ذلك على ايدي ذويها سواء من الآباء او الامهات وحتى الاخوة الذين لم يسعدهم الحظ بالعلم او بالعقل الذي يستطيع التفكير في مثل هذه الامور، انها قضية الثلاثي عدو الانسان العربي في الماضي والحاضر والمستقبل وهي قضية الجهل والفقر والمرض التي اوصلتنا الى ما نحن فيه من طلب الشفاء من اناس دجالين لا يفهمون شيئاً ولا يراعون حرمة وليس عندهم ادنى ضمير او اخلاق، ولا ادري لماذا تغض السلطات الطرف عن مثل هؤلاء الذين يعيثون في الارض فساداً ويتكسبون بدون وجه حق وبدون جهد يبذلونه سوى المسك بعصا والضرب على جسد المريض او المريضة بحجة وجود جان يسكن هذا الجسد حتى تقع الواقعة ويفيق هذا الدجال ويفيق الاهل على مصيبة اكبر من المرض الذي اصاب ضحيتهم. السيد الطنطاوي