البادية وسكانها من «البدو» سواء كانوا رحلاً أم مستقرين ما زالت لغزاً محبباً يثير في نفوس سكان المدن العربية اللهفة والشوق للتراث والعودة إلى التاريخ العربي بديوان شعره وفرسانه. حول حياة الأسرة البدوية السورية تناولت دراسة ميدانية مختلف جوانبها، وأساليب حياتها، حيث يشار إلى الأسرة وفقاً لمصطلحات التعامل اليومي بـ «الأهل»، ويتم الزواج في مراحل مبكرة وسط ارتفاع المهور، لكن وسط طقوس بسيطة. وفيما يتعلق بالزواج في المجتمع البدوي ذكرت الدراسة ان الزواج يتم في سن مبكرة ما بين 15 و25 سنة ونادراً ما يتأخر عن هذه السن أما الفتاة فهي تتزوج في سن مبكرة تتراوح بين 14 و 18 سنة، ونتائج المسح الميداني الذي نفذ من قبل وزارة الزراعة وبتمويل من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية كانت نتائج الاحصاءات لمتوسط عمر الزواج لدى الاناث هو 18 سنة، وأكدت العينة ان العمر المناسب لزواج الذكور هو فوق الـ 18. وأكدت الدراسة ان ظاهرة زواج القربى تطغى بين أواسط الأسر البدوية لا سيما زواج أبناء العم وقد كان هناك 70% من الأسر هي حالات زواج قربى و 27% هي حالات زواج متباعد أما فيما يخص حالات الطلاق فلم تسجل الدراسة أي حالة من هذه الحالات لأنها نادرة جداً، كما ان عادة تعدد الزوجات منتشرة بصورة واسعة لا سيما في أوساط شيوخ البدو. ويتم عقد الزواج عن طريق شكلين هما العقد الشرعي والعقد القانوني لكن الغالب هو العقد الشرعي، إذ ان 77% من الحالات المحصاة تتم عن طريق العقد الشرعي في حين ان 12.8% عقدوا زواجهم عن طريق المحكمة الشرعية. وتضيف الدراسة ان المهر شرط من شروط الزواج ومقداره يختلف باختلاف المقدرة المالية ومنزلة الفريقين الاجتماعية إلا ان المهور هي في الغالب مرتفعة وهي تتوزع بين 10 آلاف و 500 ألف ليرة سورية لكن مهور بنات العم تكون أقل من ذلك وتدفع هذه المهور نقداً وعيناً و غالباً ما يقوم والد العريس بطلب مهر مرتفع يقبل به أهل العريس ثم تبدأ بعد ذلك عملية طلب تنزيل المهر حتى يصبح معقولاً ولا تقبض الفتاة من هذا المهر شيئاً بل هو يذهب إلى الوالد. أما إذا تزوجت الفتاة إلى عشيرة أخرى فإن الوالد يهبها نصف المبلغ لكن في أوساط الاسر البدوية التي تعيش على أطراف المدن صارت الفتاة تأخذ كامل المهر. وحول تقاليد الاعراس في المجتمع البدوي أكدت الدراسة ان الاعراس في البداية تكون بسيطة، إذ تقام الافراح والولائم وتشترك النساء والرجال فيها، حيث تستمر مدة سبعة أيام، أما بالنسبة لأبناء وبنات الشيوخ فإن حفلات الزواج تكون أكثر كلفة وتتوزع كلفة العرس عادة بين 50 ألف ل.س. و 100 ألف ل.س في حين انها تزداد لدى أبناء الشيوخ. ويتم التعارف بين الخطيبين في البادية أثناء التنقل، والفتاة لا تستشار عادة في زواجها، وبامكان ابن العم ان يحيرها أي يمنعها من الزواج من غيره وفي الغالب يتم الزواج عن طريق الوالدين وهناك 30% من الحالات المبحوثة يكون الزواج فيها بصورة شخصية مما يكشف عن التحول في عادات الأسرة البدوية. وتشير الدراسة حول مشاركة المرأة إلى ان النساء في البادية اكثر من الرجال ومازال مجيء البنت غير محبب لهذه الأسرة وتتحمل المرأة المشاق كالرجل كما تتولى ادارة شئون البيت وقد بدأ عمل المرأة يتغير مؤخراً اذ بدأ بالسماح للمرأة بالعمل المأجور خارج المنزل. وأضافت الدراسة ان ملكية المرأة كما كشفت العينة المبحوثة غير موجودة عند 89.4% من الاسر مقابل 10% من الأسر فيها ملكية خاصة للمرأة والمرأة في الغالب هي معيلة الأسرة ولا تتصرف 51% بملكيتها لأن الملكية تكون بيد الرجل في حين ان 49% تكون الملكية بيد المرأة، والمرأة في مجتمع البادية لا ترث إذ تذهب الورثة كاملة إلى الذكر، لكن المرأة قد ترث قسماً من الماشية ومع بعض التطور الذي طرأ على الحياة البدوية أخذ كثير من النساء يقاضين الرجال من أجل الحصول على حقوقهن في الارث وفي الأرض. وترى 67% من العينة المبحوثة من النساء ان الارث حق النساء مقابل 30% من العينة يرين ان الارث ليس حقاً من حقوقهن وقد ظهر من البحث ان 6% فقط من النساء ورثن في حين ان الاغلبية 89% لم يرثن شيئاً. اما مبررات عدم وراثة النساء في هذا المجتمع فهي العادات والتقاليد الخاصة بهذا المجتمع والمرأة عادة لا تطلب حقها من الارث، كما انها عادة لا تأخذ إلى بيت زوجها شيئاً من الارث والمجتمع البدوي واضح في توريث المرأة. وفيما يخص موقف المرأة من توريث بناتها فإن 53% من العينة يوافقن على ضرورة توريث بناتهن مستقبلاً و 43% من النساء يؤكدن عدم توريث البنات وعن دخل المرأة ذكرت الدراسة ان للمرأة دوراً في حياة الأسرة الاقتصادية ولا سيما الصناعات الغذائية المنزلية.