بسبب انسداد انابيب المجاري في صنعاء القديمة باتت تشققات وتصدع المنازل في حي الجامع الكبير تقلق السكان بفعل الرطوبة ، التي تتسرب من تلك المجاري الى اساس المنازل العريقة ما ينذر بكارثة وشيكة وهي انهيار تلك المنازل على رؤوس ساكنيها لاسيما وان تلك التشققات والتصدعات تزيد من يوم الى اخر ما سبب الذعر والتوجس بين السكان الذين يسعون جاهدين الى ابلاغ اصواتهم الى الجهات الرسمية لانقاذهم مما لا يحمد عقباه. وعلى الرغم من ان النداءات التي يوجهها السكان الى الجهات المعنية تعود الى العام 1998 عندما كشف تقرير للهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية ان تسرب مياه الصرف الصحي يلحق اضرارا ببعض المنازل التي تقع في حي الجامع الكبير ومنذ ذلك الحين والمشكلة ملازمة لحياة السكان، غير انهم في الاونة الاخيرة ونتيجة الى حجم الاضرار التي تلحق بمنازلهم وما يمكن ان يؤدي اليه انهيارها اخذوا يقرعون اجراس الخطر للحؤول دون وقوع تلك المنازل على من فيها. وتقر المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي ان اسباب التشققات تعود الى عيوب فنية في شبكة المجاري ناتجة عن رصف شوارع المدينة القديمة بالاحجار التي تسببت بانسداد انابيب المجاري وتسرب المياه منها الى بعض المنازل غير انها تضيف الى تلك الاسباب ان سكان تلك المنازل اهملوا منازلهم ولم يقوموا بترميمها منذ امد بعيد وهذا ساهم في مضاعفة مشكلتهم حتى وصلت الى ما هي عليه الان. ولتدارك الوضع يظل الخيار المطروح هو في المقام الاول اعادة ترمميم المنازل المتضررة ومعالجة اوضاع الانابيب المسدودة لكن مثل ذلك الخيار يصطدم في عامل الوقت وغياب الاعتمادات المالية اللازمة لمعالجة المشكلة الامر الذي دفع باصحاب المساكن المتضررة الى تنظيم جهودهم ومناشدة مختلف الهيئات المعنية بما فيها شخص رئيس الدولة لانقاذهم من هذا الوضع. ورغم ان العديد من الجهات والهيئات المعنية اخذت الامر على محمل الجد خاصة منها الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية التي تهدف الى صيانة معالم المدينة القديمة وباعتبارها الهيئة المخولة بالمحافظة على مدينة صنعاء القديمة وتتولى عمليات الاشراف على اعادة تأهيلها بكل مرافقها لجعلها كواحدة من المزارات السياحية المعروفة في البلاد. ويقول الحاج محمد الخولاني احد اصحاب البيوت المتضررة انه اخلى منزله خشية ان يسقط عليه وعلى افراد اسرته بعد ان وصلت التصدعات في المنزل الى حدود مقلقة وان ذلك الوضع يكلفه الكثير على امل ان تبادر الجهات المعنية الى تحمل مسئولياتها في التسبب بهذه الاضرار حيث يقول ان الوضع لايطاق وينذر بكارثة انهيار المنزل على من فيه مشيرا الى ان السكان المتضررين سعوا الى الاجتماع اكثر من مرة مع المسئولين في الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية والمؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي بغية الخروج بإجرات عاجلة وتدابير فعلية وكانت وجهة نظر الجميع هي هجر تلك المنازل نتيجة لما وصلت اليه من حالات خطيرة وعددها ستة منازل وان اصحابها بحاجة الى مساعدة لتمكينهم من اخلائها مؤقتا واستئجار منازل اخرى حتى تحل المشكلة ويسوى الوضع. ويرى سكان تلك المنازل ان الجميع يؤكدون على الخطورة المتوقعة للبقاء في تلك المنازل لكن المشكلة هي في توفير الحلول العاجلة قبل وقوع مالا يحمد عقباه. وتطرح في هذه القضية كما في غيرها مسألة محاسبة المتسببين بها من المقاولين والمهندسين المشرفين ويرى المتابعون لمسار المشكلة ان المعالجات المنتظرة وحدها لن تكون سوى تغطية للمخالفات التي ارتكبها المقاول وتواطؤ المهندسين المشرفين معه مشيرين في هذا السياق الى ان الكثير من الشوارع التي رصفت بالحجارة داخل المدينة لم يمض على رصفها سوى اربع سنوات حتى بدأت تظهر فيها عيوب كثيرة ليست تسرب المياه الا احداها حيث اظهرت الاعمال الجارية في اعادة نزع تلك الاحجار ورصفها بأحجار اخرى ان المشكلة هي اعمق بكثير من ما هو مطروح في الظاهر لاسيما ان تلك الاعمال كلفت الكثير من الاموال والجهد واعادة ترميمها من جديد تعني ان عيوبا كثيرة تكتنفها وانها لم تراع المواصفات والمعايير المعمارية التي تسعى للمحافظة على المدينة التاريخية المصنفة ضمن التراث الانساني العالمي. ولا يستبعد هؤلاء المتابعون ان يكون المقاول في منأى عن اي مساءلة قانونية لاحتمائه باشخاص متنفذين في البلاد مؤكدين ان المشكلة سبق لها ان طرحت قبل خمس سنوات عند اعادة ترميم السور للمدينة القديمة اذ لم تكد تمضي شهور على اعادة ترميم السور حتى اتت الامطار عليه واحتوت المشكلة في حينها باعادة ترميم السور من جديد وفق مواصفات ومعايير مختلفة دون ان يؤدي ذلك الى معاقبة المقاول المنفذ. من الواضح ان اعادة تأهيل مرافق المدينة القديمة في صنعاء تكتنفها الكثير من الملابسات وتزداد عليها المأخذ ليس من قبل السكان فحسب بل ومن قبل زوارها الذين يلحظون بشكل واضح اعادة اشتغال تلك الاعمال من جديد وبصفة مكررة في غير مكان وشارع على ان الاهم الان هو تدارك ما يمكن تداركه بالنسبة للبيوت والمنازل المهددة بالانهيار على حد تعبير احد السكان الذي اضاف مؤكدا ان مواجهة الخطر المحدق ربما لن يعالج الا بعد ان تحصل الكوارث المتوقعة بانهيار تلك المنازل على من فيها مستحضرا في هذا الاطار الكثير من الوقائع التي تحدث ولم يتم الالتفات اليها والاهتمام بها الا بعد حصولها داعيا في الوقت ذاته تكثيف السكان المتضررين لتحركاتهم الى الجهات المعنية وانه دون تلك التحركات لن ينظر للمسألة بجدية والقيام بالاجراءات الضرورية. حتى المبادرة الى معالجة الوضع الخطير لتلك المنازل واثارة ملف هذه القضية ومساءلة المتسببين بها سيبقى الهم الاساسي لسكان المنازل المتضررة هو كيفية الخروج من المأزق الذي وصلوا اليه وتفادي وقوع كارثة او كوارث في حي الجامع الكبير داخل المدينة القديمة التي يراهن عليها في ان تكون عامل جذب للسياح الاجانب الذين يعشقون زيارتها والبقاء في فنادقها العتيقة.