كشف النقاب، مؤخراً، عن توجه اميركي للدخول على خط الاطاحة بالرئيس روبرت موغابي وان واشنطن تعمل مع المعارضة في زيمبابوي من اجل تغيير الحكومة هناك. وفيما لاذ العشرات من المزارعين البيض في زيمبابوي بالهرب من رجال الشرطة الذين يريدون اعتقالهم وصف مسئول رفيع المستوى في ادارة الرئيس جورج بوش حكم موغابي بأنه «غير شرعي وغير عقلاني» وقال ان اعادة انتخابه كرئيس للبلاد في شهر مارس الماضي تمت بالغش والتحايل. كما مضى والتر كانستانير، مساعد وزير الخارجية الاميركي للشئون الافريقية الى حد القاء اللوم على سياسات موغابي في الاسهام في تفاقم خطر المجاعة في زيمبابوي. وقال: «نحن لا نرى في الرئيس موغابي الزعيم الشرعي المنتخب ديمقراطياً لزيمبابوي والوضع السياسي الراهن غير مقبول لأنه تم التلاعب بالانتخابات الماضية لذلك فنحن نعمل مع بلدان اخرى في المنطقة وفي بقاع اخرى من العالم للنظر في كيفية التعاون لتشجيع ابناء زيمبابوي على المضي قدماً وتغيير هذه الحالة». ويرجح ان يركز موغابي على تصريح كانستانير لتدعيم رأيه بأن مناوئيه ليسوا سوى اداة تخدم مصالح الاستعمارية الغربية الجديدة. وبعيد تصريحات المسئول الاميركي، قال مسئول رفيع المستوى في الشئون الخارجية لزيمبابوي في تصريح للصحفيين: «ان شرعية نظامنا السياسي او رئيسنا لا تعتمد على اميركا او بريطانيا او اي بلد آخر غير زيمبابوي». وتابع: «ان الغرض من التكتيكات التي تستخدمها اميركا وبريطانيا ضدنا هو احباط مساعينا للوصول الى اقرار العدل الاقتصادي والاجتماعي ولايقاف برنامجنا الرامي الى اعادة توزيع بعض المساحات الشاسعة من الاراضي التي يحتفظ بها البيض الى السكان السود الاصليين الفقراء». وتأتي هذه الهجمة الاميركية على موغابي بعد بدء قوات الامن في زيمبابوي في اعتقال مزارعين بيض لرفضهم الانصياع لاوامر الحكومة باخلاء اراضيهم وبيوتهم في موعد اقصاه التاسع من اغسطس وفي البداية رفض اكثر من نصف المزارعين البالغ عددهم 2900 الانصياع لهذه الاوامر لكن بعد ان بدأت الشرطة باعتقالهم حزم العديد منهم امتعتهم ورحلوا. وتم حتى الآن اعتقال 215 مزارعاً من البيض بتهم ترتب بحقهم حكماً بالسجن لمدة عامين، وافرج عن العديد منهم بكفالة في بعض الحالات بشرط مغادرتهم لمزارعهم خلال ايام. ووجهت لاحد هؤلاء المزارعين اتهامات بالشروع بالقتل بعد ان حاول دهس اربعة رجال شرطة بسيارته وفقاً لما اوضحته مصادر الامن وقال الناطق باسم الشرطة لوفمور سيباندا ان عشرات آخرين لاذوا بالفرار والاختباء. وقال: «المزارعون الذين نبحث عنهم هم اولئك الذين اخلوا مزارعهم وتركوا وراءهم زوجاتهم واطفالهم وعمد آخرون الى ترك ابواب بيوت مزارعهم مقفلة تاركين بداخلها جميع امتعتهم وممتلكاتهم على امل الرجوع في وقت لاحق». وناشدت الحكومة السود الفقراء بالانتقال الى الاراضي المصادرة على الفور في محاولة لمعالجة مشكلة العجز الخطير في الموارد الغذائية في البلاد. وتلقي هراري اللوم على موسم الجفاف في عجز المحاصيل الزراعية عن تغطية الاحتياجات الغذائية للناس هذا العام لكن اندرو نانسيوس رئيس الوكالة الاميركية للتنمية الدولية يقول ان سياسات موغابي اسهمت في تنامي خطر المجاعة ويضيف: «انه ضرب من الجنون ان تعتقل السلطات المزارعين التجاريين وسط هذا القحط والجفاف، لان بامكان هؤلاء جني المحاصيل لانقاذ الناس من المجاعة». واتهم نانسيوس حكومة زيمبابوي باستخدام المزارع المصادرة لمكافأة السياسيين الموالين لموغابي وضباط الجيش بدلاً من توزيعها على الفقراء والمعدمين. وتشير تقارير الامم المتحدة الى ان حوالي ستة ملايين شخص اي نصف سكان زيمبابوي، يرجح ان يكونوا بحاجة لمعونات غذائية خلال اسابيع لكن لم يصل الى الآن سوى جزء صغير جداً من الـ 1.5 طن اغذية اللازمة لتفادي المجاعة. عن «جارديان»