تنهي الكنيست الخامسة عشرة، التي انتخبت في نهاية مايو 1999، ولايتها العام المقبل، وعلى نحو مشابه للانتخابات التي سبقتها سيتعين على الناخبين الاختيار بين عدد كبير جدا من القوائم التي ستطلب ثقة الجمهور. وعندما يقف الناخب أمام صندوق الاقتراع، فانه يحسن به ان يتفكر في الاستخفاف المتعاظم لمن يقفون على رؤوس القوائم، وقسم من كبار مؤيديهم، تجاه جمهور الناخبين بشكل عام، وتجاه الكنيست بشكل خاص. وفضلا عن ذلك ـ فانه يحسن به ان يتذكر انه من اللحظة التي ظهرت فيها نتائج الانتخابات، في ربيع 1999، وبدلا من أداء واجبهم تجاه الناخب فضل قسم من قادة الأحزاب الاستقالة وتركوا في حالات عديدة التمثيل في الكنيست في أيدي شخصيات من المشكوك فيه ان يكون جمهور الناخبين قد سمع عنهم. أول المستقيلين كان بيني بيغن، الذي أعلن انه يرى في نتائج الانتخابات فشلا «للاتحاد الوطني» وفشلا شخصيا له. والتالي كان بنيامين نتانياهو رئيس الليكود، الذي فضل إثر هزيمته ألا يعمل كرئيس للمعارضة. وجاء بعده اسحق ليفي في المفدال، الذي بعد ان طالبه جمهور مؤيديه بانتخابه لرئاسة الحزب استقال من الكنيست في يوليو 1999. وبسبب اعتبارات سياسية حزبية مختلفة، لم تشرك فيها جموع الناخبين، قرر في نهاية العام 1999 وبداية العام 2000 يوسي بيلين ومتان فلنائي، وكلاهما عضو في قائمة «اسرائيل واحدة»، وحاييم اورون من ميرتس، الاستقالة والسماح للتالين بعدهم في القائمة الانضمام الى الكنيست. وفي أعقابهم سار ثلاثة من كبار رجالات قائمة «اسرائيل واحدة»: رئيس الحركة، ايهود باراك، وعوزي برعام وايلي غولدشميت ممثل حركة الكيبوتسات كل هؤلاء كانوا ملتزمين في مثابة عهد ـ عقد شفوي ـ طولب جمهور الناخبين بموجبه بانتخابهم، أما هم فقد تعهدوا بأن يخدموه حتى نهاية الولاية بكل ما أوتوا من قدرات. ولم تذكر هنا على الاطلاق امكانية ان يتعبوا أو يجدوا انشغالا يثير اهتماما أكبر لديهم وبدون أي نقاش مسبق ان يهجروا مناصبهم. وغداة انتخابات 1999 فورا كان واضحا بأن الجسم السياسي الذي أطلق على نفسه اسم «المركز»، وادعى البديل القيادي، بات ظاهرة عابرة في المشهد السياسي في اسرائيل، وفي مارس 2001 استقال من الكنيست امنون ليبكين شاحاك وأوري سفير، وغيرهما، من يهوشع متسا الذي فضل الوظيفة المغرية لمدير فرع «البوندز» في نيويورك، وحتى رعنان كوهين الذي يرى في منصب مدير مؤسسة مالية بملكية الحكومة هدفا أهم من ذاك الذي باسمه طلب تأييد الناخبين. ومؤخرا قرر البروفيسور شلومو بن عامي بأنه مل السياسة وكذا الوزيرة داليا ايتسك تعبة وتفضل السفارة الاسرائيلية في لندن. لعله صدفة، ولكنه ليس بين المستقيلين نائب عربي أو مندوب من شاس أو أي كتلة اصولية اخرى، بل ولا نائب من الكتل التي تمثل الهجرة الروسية. لقد بلغ عدد المستقيلين في غضون ثلاث سنوات ونيف 18، أو 15 في المائة من النواب. وتطرح الامور آنفة الذكر اسئلة من المشكوك فيه ان يكون لها اجابات واضحة. ومع ذلك: فمن الواضح ان الجمهور اليهودي العلماني (والمفدال) خدمته، بعد الاستقالات، شخصيات بعضهم من الصف الثاني ممن لا تعرفهم سوى قلة من الناخبين. وليس معروفا اذا كان المستقيلون قد تشاوروا مع ناخبيهم حول نواياهم أو اعتذروا أمامهم «لطعنهم بثقتهم». فهل يحتمل ان يكون هنا اتفاق صامت يقضي بأن لأداء المؤسسة أهمية ثانوية. لا يوجد أي مؤشر على ان النواب في الكنيست قد انزعجوا من تبدل الشخوص في الاجتماع الكامل. كما لا يوجد أي مؤشر على انهم يقصدون تعزيز مؤسسات الكنيست وضمان ألا يتكرر مثل هذا التبدل التعسفي دون التشاور مع جمهور الناخبين. عن «هآرتس»