قدم رئيس الحكومة ووزير الامن الداخلي، سابقا، في الاسبوع الماضي افادتهما امام لجنة أور وحسب كليهما ورغم انه كانت هناك معلومات عامة عما يحدث وسط الجمهور العربي في اسرائيل، الا انه لم يكن يمكن توقع اندلاع الاضطرابات في اكتوبر 2000 وبالتأكيد ليس قوتها. وكان ايهود باراك، الذي كانت عبارته هذا كان رعدا في يوم صاف صرعة دائمة في لجان التحقيق الرسمية، قد احسن كعادته الوصف: الاحداث بمثل هذا الحجم لا يمكن توقعها.. الامواج الكامنة في الاعماق، معروف انها قائمة ولكن دائما يفشلون في معرفة متى تنطلق الى السطح. هذا هو تركيب العقل البشري. لا يجب ان نكون خبراء في العقل البشري، وبالتأكيد ليس مثل باراك، من اجل ان نشخص الموجة الكامنة في الاعمال التي تؤدي الى المواجهة الكبيرة القادمة بين مواطني اسرائيل العرب وبين السلطة. للحقيقة، لا يدور الحديث عن موجة من الاعماق بل موجة كبيرة جدا تسد الافق. ولا يدور الحديث عن نتاج قوى ضبابية وغير بشرية. ثمة من ينمي هذه الموجة بوعي او من منطلق الخوف. لم تمر ساعات على نشر نبأ القاء القبض على الخلية الشرق مقدسية حتى نشب الجدل عن ولاء ومعاداة من يسمون لدينا عرب اسرائيل بكامل قوته. استغل وزير الداخلية هذه القضية من اجل استئناف حملته لسحب جنسية من يتعاطى العنف بدون انتظار المحاكمة والادانة اللتين تبدوان كاجراءات زائدة حين يدور الحديث عن عربي رغم ان الحديث يدور هذه المرة عن سكان دائمين وليس عن مواطنين. كان من الواضح للكثير من الجمهور اليهودي، الذين تعتبر الانتفاضة من الداخل بالنسبة لهم احد مخاوفهم الكبيرة، انه ثبت ثانية سوء نية من وصفوا اكثر من مرة بالطابور الخامس. صحيح ان سكان شرقي القدس يحملون بطاقات هوية اسرائيلية ويوجد على سياراتهم لوحات ترخيص صفراء ولكن ثمة بينهم وبين ابناء شعبهم في ام الفحم والناصرة وحيفا هوة واسعة. لقد اعلن عن سكان شرقي القدس عام 1967 كجزء من اسرائيل ولكن في وعيهم يعتبرون جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية وبات من الواضح للكثير من الاسرائيليين انهم سيكونون هكذا في قادم الايام. انهم يعيشون تحت سلطة الاحتلال ولا يرون أي فرق بينهم وبين سكان جنين او غزة. مقابل ذلك فان الفلسطينيين مواطني اسرائيل يخوضون كفاحا آخر تماما ـ كفاح الهوية والاعتراف داخل دولة اسرائيل. انهم سيختارون، بأغلبية مطلقة الجنسية الاسرائيلية حتى اذا اقترح عليهم نقل بيوتهم وقراهم الى الدولة الفلسطينية عندما تقام. انهم يكافحون من اجل صورة الدولة ومن اجل التحرر منها. ان ضم الجميع ـ سكان شرقي القدس وسكان الخليل والناصرة ـ في اطار واحد ليس مجرد خطأ بريء. انه ينبع من التطلع القديم بشطب الخط الاخضر المشترك للناس من الطرفين ومن المخاوف الديمغرافية التي نهايتها، اذا لم تنجح السلطة في اسرائيل بالتصدي لها كما يجب، ان تؤدي الى مواجهة عنيفة نهايتها الترحيل. هذا هو، ربما، حلم بعض السياسيين وغير قليل من الجمهور اليهودي. وهذا يعتبر بالنسبة لكل من يتطلع الى حياة طبيعية واستمرار وجود اسرائيل، كابوسا. من يوم لاخر، من تعميم الى آخر في وسائل الاعلام ومن عمل الى قصور سلطوي، نحن ندفع باتجاه هذه الموجة. ومن اجل ان نلحظ ذلك ونعرف انها ستتفجر، لا نحتاج لان نكون رئيس حكومة او خبير في ابحاث العقل البشري. عن « يديعوت أحرونوت»