من بين كل الحماقات العديدة التي حلت بقطاع الطيران في الولايات المتحدة، فإن اسخفها على الاطلاق حتى الآن هو القانون الذي فرض بعد 11 سبتمبر فقط، على الرحلات الجوية القادمة الى والمغادرة من المطار الوطني (او كما يدعوه الجمهوريون مطار ريغان الدولي) في واشنطن، حيث يحظر على اي راكب مغادرة مقعده لثلاثين دقيقة بعد اقلاع او قبل هبوط الطائرة في مطار العاصمة. لا يهم اذا كان الراكب كبيرا او صغيرا او مريضا. لا يهم أن نصف ساعة في الجو تبعدك مئات الأميال عن العاصمة. لا يهم ان القانون غير مطبق في مطار واشنطن الآخر مطار دوليس الذي يبعد مسافة دقيقتين في الجو فقط عن المطار الوطني. فمسار الرحلات الجوية في هذا المطار يمر على مقربة من مركز واشنطن. بالطبع فإن حماية سلامة الزعماء اهم من اي شيء آخر. كما رأينا عندما حلقت طائرة الرئيس متجولة عبر سماء البلاد في الساعات التي تلت هجمات سبتمبر، فإن النخبة الحاكمة قلقة على سلامة كل الأميركيين لكن بشكل او بآخر فهم يخشون اكثر على سلامتهم، وهذا يتفق الى حد كبير مع تواريخهم الشخصية. تاريخيا عانى اليسار دائماً من عقدة نقص بخصوص الخبرة العسكرية. في بريطانيا كان تيد هيث كولونيل مدفعية من زمن الحرب يعبر بطريقة غير مباشرة عن شعوره بالتفوق على تشيرتشل الذي امضى الحرب في وايتهول (مقر الحكومة). وفي اميركا في عام 1996 عزف بوب دول (الذي اصيب بجرح بليغ في الحرب العالمية الثانية) على نفس الوتر مع بيل كلينتون. لكن فيما تحشر ادارة بوش نفسها في زاوية ضيقة للغاية في خطبها الرنانة بخصوص العراق، فمن المفيد في هذا السياق ملاحظة ان اولئك المتلهفين لشن الحرب المقبلة كانوا الى درجة مذهلة غائبين عن الحرب الماضية. ان الولايات المتحدة محكومة الآن من قبل رجال في منتصف الخمسينيات من اعمارهم، أي جيل فيتنام وتحتفظ صحيفة نيوهاجشر غازيت بقاعدة بيانات عن «صقور الدجاج» لتبني عن قصصهم. ومعظم تلك الادعاءات تتطابق مع حقائق موثقة في مواقع اخرى. هذه الادعاءات تطال الجميع. بالطبع ان للكولين باول سجلاً عسكريا راسخا، وهو ما قد يفسر تردده في الاقدام على الحرب ودونالد رامسفيد كان طيارا في البحرية الأميركية، مع ان خدمته كانت في فترة منتصف الخمسينيات غير الدراماتيكية. والحديث عن بقية رجال الحكومة يبدأ من الرئيس الذي غاب عن حرب فيتنام بأن ضمن لنفسه خدمة عسكرية يسيرة في الحرس الوطني بمحسوبية والده (كما يقول الجميع) الذي كان عضوا في الكونغرس. أما ديك تشيني فقد استطاع التهرب من الخدمة العسكرية بالحصول على التأجيل عدة مرات لكونه طالبا في بادي الامر ثم لكونه متزوجا. وردا على هذه الادعاءات قال ديك تشيني ذات مرة: «كانت لدي اولويات غير خدمة العلم في الستينيات». حسنا، هناك اشخاص لديهم ايضا اولويات اخرى غير القتال الآن. ولننتقل الى الصقرين الأبرز في واشنطن: بول ولفوتيز (نائب رامسفيلد) ومستشاره ريتشارد بيدل. في معجم أعلام اميركا ثمة غموض مثير للفضول حول مكان تواجدهما في اواخر الستينيات، وإن كان من الواضح تماما انهما لم يشتركا في الحرب. وكما قال النائب الجمهوري ذو التعليقات اللاذعة تشاك هاجيل الاسبوع الماضي: «ربما يود السيد بيرل ان يكون في مقدمة الصفوف الذاهبة إلى بغداد». الزعيمان الديمقراطيان في الكونغرس ديك جيفارد وتوم داشل خدما في الحرب في حين ان نظيريهما الجمهوريين ترينت لوت وديك آرمي لم يفعلا. ومن بين الدين غابوا عن حرب فيتنام ايضا الصقر الاقوى في مجلس النواب توم ديلاي الذي كان يعمل حينها في مكافحة الحشرات. ويقال انه اشتكى متذمرا ذات مرة من هذه الحقيقة حيث قال كان يرغب بالالتحاق بالجيش لكن كل الاماكن منحت للأقليات العرقية. وهناك قصص مشابهة عن جميع الجمهوريين اليمينيين تقريبا في الادارات القليلة السابقة.. مثال ذلك نيوت غينغرتش الرئيس السابق لمجلس النواب، الذي سلك نفس مسلك ديك تشيني. وكينيت ستار خصم كلينتون القانوني الذي كان يعاني في مرص الصدفية وقت الحرب وجاك كيمب شريك دول الانتخابي في عام 1996 كان غير لائق صحيا لخدمة العلم بسبب اصابة في الركبة مع انه تابع اللعب في فريق كرة القدم الوطني طيلة ثماني سنوات بعد الحرب. وكذلك فإن بات بوكانان كان يعاني في التهاب المفاصل مع انه بعد انقضاء الحرب اصبح من المولعين برياضة الجري. انا شخصيا اعترف انني لم اشارك في حرب فيتنام. فبلدي لم تكن هناك ولم تطلب مني او من اي شاب آخر المشاركة. وأنا مثل هؤلاء الذين اتينا على ذكرهم لم اكن متحمسا للحرب لكنني بخلاف معظمهم مذعور من الحرب التي تخطط لها الحكومة الأميركية الآن. عن جارديان