لقد مات مرة اخرى. ولكن هذه المرة قتل ابو نضال نفسه. منذ عشرة اعوام، قيل انه مات متأثرا بمرض السرطان. وقبل هذا قيل اطلق عليه الرصاص ومات في ليبيا. يبدو ان صبري البنا، الذي يعد واحدا من اكثر مجرمي الشرق الاوسط شرا، سيستمر في كونه تجسيدا لفوائد الموت. والآن جاء موته على يديه هو شخصيا بعد تأثره بجروح اثر اطلاق النار على نفسه في بغداد. انه لأمر حتمي على كل انسان ان يموت بشكل او بآخر. لقد عمل ابو نضال مع الاستخبارات العراقية والاستخبارات الليبية ويبدو انه عمل لفترة قصيرة مع الاستخبارات السورية. ويدعي الكاتب باتريك سيل، وهو الشخص الوحيد الذي حاول ان يسرد بشكل جدي السيرة الذاتية لأبي نضال، انه عمل للموساد. هل تتذكرونه؟ فهو الشخص الذي ظهر وجهه على تقرير اوردته مجلة النيوزويك كتبه الكولونيل اوليفر نورث قبل قيام اميركا بالتحقيق في فضيحة ايران ـ كونترا. نحن لدينا عادة ان نقتل اكثر الاعداء كرها لنا قبل ان يموتوا بالفعل. فلقد اماتت «التايمز» اية الله الخميني قبل موته بخمسة اعوام. وحذرنا من الموت الوشيك للعقيد معمر القذافي من السرطان حتى قبل ان نعلن موت ابي نضال في المرة الاولى. وتم الاعلان عن الموت السياسي لياسر عرفات في اعوام 1978 و1982 و1983 و1990 و2001 و2002. وتم التنبؤ بموت صدام حسين اعوام 1980 و1986 و1988 و1990 و1991 و2001 و2002. نعم كان صدام حسين في العادة يعاني من السرطان عند موته، تماما كما هو الحال مع اسامة بن لادن الآن الذي يعاني من فشل كلوي. لا يجب ان يخفي الادعاء الوهمي بالموت حقيقة ان ابا نضال كان ـ او لا يزال ـ يستخدم ليكون قاتلا مرتزقا لقد كان بندقية مأجورة. فقد امر بقتل يهود في احد معابد اسطنبول وقتل فلسطينيين معتدلين مقربين من ياسر عرفات «منهم ابو اياد» وقتل ركابا في مطاري روما وفيينا وحاول قتل السفير الاسرائيلي لدى بريطانيا في لندن عام 1982، وهو الحدث الذي اعطى اسرائيل ذريعة لغزو لبنان حيث ادعت اسرائيل كذبا وافتراء ان عرفات هو الذي امر بقتل السفير. وقد شن ابو نضال هجمات في 20 دولة على مدار اكثر من ثلاثة عقود، وزار اوروبا الشرقية في عهد حلف وارسو وقام حتى بالترتيب لقتل واحد من المبعوثين الفلسطينيين الاوائل الى بريطانيا. لقد عانت فتح المجلس الثوري التي كان يقودها من ثورات داخلية ادت الى مقتل اعضاء المجلس انفسهم. ففي لبنان تم دفن مجموعة من المشتبه في خيانتهم احياء تحت التراب، حيث كانوا يسقون العصائر داخل افواههم عن طريق ماسورة، ثم عندما جاء الامر من ليبيا بقتلهم، تم اطلاق رصاصة داخل كل مأسورة لتقتل صاحبها. قضى ابو نضال جزءا من شبابه في نابلس، بالضفة الغربية التي تحتلها اسرائيل، ولكن بافتراض انه مات فإننا لن نعرف ابدا ماذا كان رأيه في انهيار «سلام» اوسلو، وهو الانهيار الذي كان يتمنى من اعماق قلبه ان يراه ويشهده. داخل مكتب حركته في بيروت لم أر راية سوداء او باقة ورد تدل على موته. ففي واقع الامر كان المكتب خاويا، وهو امر لا يتعارض مع مجموعة من القتلة الذين عملوا لصالحه طوال اكثر من ربع قرن. ان «انتحار» ابو نضال ربما يمثل هدية لادارة اميركية تصبو الى الربط بين صدام حسين و«الارهاب الدولي» اما فيما يتعلق بموته الحقيقي، فإنني ارى انه وقع منذ وقت طويل. عن اندبندنت