هل تبحث عن علامات توضح مدى وطبيعة تفكير الرئيس الاميركي جورج بوش بشأن العراق؟ اذا كنت تبحث عن ذلك بالفعل فعليك معرفة قراءات الرئيس اثناء اجازته الصيفية. هذه المعلومة الحيوية جاءت من خلال مقابلة صحفية بين الرئيس بوش واحد الصحفيين في وكالة الاسوشيتدبرس الذي بدوره قام بجولة في العزبة التي يقضي بها بوش عطلته السنوية خارج واشنطن وقد كشف الرئيس عن انه يقرأ كتابا جديدا من تأليف اليوت كوهين، وهو احد اصحاب الآراء المتشددة بشأن العراق ويعمل في كلية الدراسات الدولية المتقدمة التابعة في جامعة جون هوبكنز وهو بعنوان: «القيادة العليا». وبقراءته للكتاب، بدا ان بوش يستجيب لنصيحة بيل كريستول صاحب السياسة المتشددة والذي كان يستخدم مجلته «ويكللي ستاندارد» لتوبيخ بوش بسبب ما وصفه بأنه «تعامل لين» مع الرئيس العراقي صدام حسين. وكان كريستول قد كتب وصفا لمحتويات الكتاب الذي كتبه كوهين على غلاف الكتاب الخلفي قال فيه: «اذا سنحت لي فرصة ان اطلب من الرئيس بوش ان يقرأ كتابا واحدا فقط، فان هذا الكتاب هو كتاب كوهين». ويبدو ان كريستول الذي كانت الشكوك تدور حول قيامه بلعب دور محرك الدمي لعدد من الصقور في البنتاغون في ادارة بوش وكذلك في مجلس الامن القومي قد اضاف الى ادواره دور الدمية الرئيسية. ورسالة كوهين الرئيسية في ذلك الكتاب تتماثل مع رسالة كليمنصو حيث تتمحور حول ان «الحرب مهمة لدرجة انه لايمكن تركها للجنرالات وحدهم» ان الكتاب دراسة عن اهمية الادارة المدنية ومسئوليتها عن تشجيع وتقريع العسكريين الذين يملأهم التحفظ المزمن بشأن اي حرب. وقال كوهين ان هذا لا يعني بالضرورة ان يبدأ القصف الآن، ويضيف ان كتابه جاء نتيجة 15 عاما من العمل وان رسالته في ذلك الكتاب تتعلق بأي عمل عسكري وليس بالضرورة العمل العسكري ضد العراق. غير ان صقورا آخرين يرون ان كتاب كوهين مناسب في هذه الفترة الحالية لاسيما وان بوش بدأ يواجه شكوكا عبر عنها القادة العسكريون في البنتاغون بشأن الهجوم على العراق. وفي العدد الحالي لمجلته يتهم كريستول هؤلاء الذين يشككون في جدوى الحملة ضد العراق بأنهم يحاولون «ايقاف الرئيس عن وضع السياسية الخارجية الاميركية على اساس ومسار من الوضوح الاخلاقي والزعامة العالمية». وفي مقالة له الاسبوع الماضي في «وال ستريت جورنال» بعنوان «الجنرالات والساسة والعراق»، انتقد كوهين المسئولين في البنتاغون بسبب ميلهم الى وضع الصحافة في صورة شكوكهم بشأن ضرب العراق. وقد بدأ ان كشف بوش لطبيعة ما يطلع عليه اثناء الاجازة جاء متعمدا اثناء مقابلة لم يكن هو فيها واضحا ومباشرا بشكل صريح. ومن الجدير بالملاحظة هنا ان بوش يخصص وقته الثمين لقراءة كتاب كوهين عن اهمية القيادة المدنية المقاومة لضعف الجنرالات بدلا من توجيه اهتمامه الى مقالة الجنرال المتقاعد برينت سكوكروفت التي ظهرت في «وال ستريت جورنال» في اليوم التالي لظهور مقالة كوهين، والتي قال فيها سكوكروفت ان الهجوم الاميركي على العراق يمكن ان يؤدي الى نتائج عكسية ويقوض الحرب على الارهاب. وبعقد مقارنة بين المقالتين يتبين ان مقالة سكوكروفت هي التي نالت الاهتمام الاكبر، حيث تضمن هذا الاهتمام تخصيص «نيويورك تايمز» تحليلا مطولا لها، وهذا يرجع الى ان سكوكرونت الذي كان يعمل مستشارا للامن القومي في ادارة بوش الاب، مقرب جدا لوالد الرئيس الحالي. وتدور التكهنات في واشنطن ان بوش لم يطلب من سكوكروفت ان يفصح عن تلك الآراء، ولكن الاخير تصرف من تلقاء نفسه بعد علمه بقلق بوش الاب من ان ابنه تسيطر عليه مجموعة من المتشددين الذين يعطونه نصائح خاطئة لضرب العراق. وعندما يتعلق الامر بالسياسة الخارجية فان بوش وسكوكروفت يبدوان دائما وكأنهما حالة من حالات الاستنساخ البشري. ومع وجود جناح سكوكروفت المتمرد على سياسة الجمهوريين الخارجية فان المعالجة بشأن العراق اصبحت بمثابة «حرب بالوكالة» بسبب العداوة بين المتشددين والمعتدلين من الجمهوريين والمستمرة من 30 عاما بشأن السياسة الخارجية ويبقى السؤال حائرا: هل سينضم بوش الى جناح وزير دفاعه دونالد رامسفيلد والقيادة الاصولية في البنتاغون ام الى وزير خارجيته كولن باول وجناحه الحذر من قادة الاركان.احد الاصوات التي يركن اليها في هذا الصدد هو صوت نائب الرئيس تشيني والذي يبدو جاهزا لان يعطي ظهره للزملاء القدامى في ادارة بوش الاب ويتحالف مع المتشددين. والصوت الآخر الذي يمكنه حسم الامور وهو صوت بوش نفسه لايزال في تكساس مشغولا بقراءة اصولية بشأن ادارة وخوض الحروب. ترجمة : حاتم حسين عن« يو اس توداي»