انتبهوا رجاء الى اللامبالاة التي يتعاطى بها مكتب رئيس الوزراء مع المحاولة الجديدة لتهدئة النار في المناطق، فمركز الأعصاب يبدو غير هاديء، وكأن شيئا محرجا قد وقع. فعلى أي حال لم يجر سوى تحريك بضع مجنزرات في بيت لحم، غمز شارون قائلا. وشرح المسربون عنه بأن هذه مناورة انتخابية داخلية لوزير الدفاع وان قيمة التفاهمات زهيدة بسبب معارضة حماس والجهاد الاسلامي، وبشكل عام، فاننا نعرف مع من نتعامل في الطرف الآخر. اسألوا انفسكم، مع ذلك، هل تستطيبون هذا الرد الخبيث. فكروا بالشهر الماضي: هل كان لزاما قتل صلاح شحادة، بعد تأجيلات عديدة، وبالذات حين أبدت السلطة الفلسطينية الاستعداد لحصر العنف؟ تجدر اعادة السؤال لانه الآن، مثلما كان الحال في حينه. فان كل خطوة عسكرية غير مدروسة يمكنها ان تقضي على التجربة الهشة. اسألوا ايضا هل كان لزاما هذا الاسبوع الانطلاق في العملية التي قتل فيها محمد سعدات؟. شككوا بذلك حتى اذا اعتبرتم في نظر قائد سلاح الجو دان حلوتس. مجتثي اسرائيل. ذلك ان التفسير الذي قدمه الجيش الاسرائيلي يترك الفجوات. بالطبع كان ينبغي لجنود الوحدة الخاصة «دفدفان» ان ترد بالنار. ولكن من بعثهم في هذه الايام الحساسة الى الكمين كان سيخدم مصالحهم أكثر لو انه أجل الهجمة. اسألوا وسيشرحون لكم بأن مثل هذه العمليات حين يكون الهدف فيها شخصا كسعدات يحتاج الامر الى مصادقة مستوى قيادي برتبة لواء على الأقل. فهل جرت العملية بعلم قائد المنطقة الجديد اللواء موشيه كافلنسكي، السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء؟ وان لم تجر بعلمه، فكيف؟ وهل تشاور اللواء مع قيادات أعلى منه؟ واذا لم يتشاور، فلماذا؟. سجل غني بتفويت الفرص السياسية يوجد لاسرائيل. عن أولها، في الخمسينيات، كتب البروفيسور ايتمار رابينوفيتش كتابا بعنوان «السلام المفوت»، وهو عنوان لا بأس به لما تفعله حكومات الليكود والوحدة لتسوية التنازلات. والماتشو نتنياهو أعاد القليل من المناطق تحت ضغط اميركي، ولكنه بذل كل ما في وسعه كي لا يحصل شيء أكثر من هذا. أما شارون فيدفع فن الممكن في الرفض السياسي الى ذروة خبيثة متطورة. فلماذا لا تشككوا بمرارة بنواياه الحقيقية في استنفاد الخطوة الراهنة وفي توسيعها؟. ولا يكفي التشكيك العادي. فسنوات من الكفاح التحرري المفعم بالعنف والرد العسكري الحازم تضع شارون في الموقع الذي كانت فيه فرنسا في الجزائر، قبل انهيار حكمها هناك. هذه الانتفاضة وسابقتها هما برهان كاف جدا على ان الجيش الاسرائيلي عمل أقصى ما يمكن لجيش ان يعمله لحكومة.واذا كانت السلطة الفلسطينية تميل الآن الى الحديث، فيمكن ارجاع ذلك بقدر غير قليل الى الضغط العسكري. ولكن المجتمع المدني السليم ـ واسرائيل هي حتى الآن، كذلك ـ يفترض به ان يتحرك ضد احتكار الحل العسكري حين تكون قصورات هذا الحل وأضراره واضحة تحت الضوء الشديد. اسألوا أنفسكم إن لم تكن قد حانت هذه اللحظة. فهل في الظروف المتغيرة، لا يحتاج الامر الآن الى تغيير في الاستراتيجية الرافضة الممثلة بادارة النزاع. ما الذي ستخسرونه من هذه المحاولة الجريئة، الخلاقة، في الموضوع الاسرائيلي الذي لا يوجد ما هو أهم منه؟ ولماذا لا تطلقوا صوت تأييد لها ـ وضد افشالها. تماما كما كنتم ستفعلون لو أنكم تعرفون على وجه التأكيد بأنه بدونها ستعيشون لسنوات طويلة جدا قادمة تحت الحراب. عن « هآرتس»