إكسسوارات رائجة وبريق مؤقت

الألقاب الفنية.. موضة كل المواسم

صورة

مثّلت الألقاب الفنية، في الماضي القريب، شهادة تقدير يمنحها الجمهور أو الشعراء والملحنون وكذا المجلات المتخصصة، للمغنين الموهوبين الذين يمتلكون خامات أصوات عذبة تتسم بالرزانة وصدق التأثير، إذ يأسرون معها، قلوب الناس وعقولهم، في ظل واقع حضورهم الفاعل على المسارح.

. لكن واقع الحال، بات يشي، أخيرا، بانفلات عقال صحة أو صدقية هذا النهج، أو العقد(إن صح التعبير)، بين المغني والمتلقي، إذ غدت الساحة مشرعة، أمام كل من هب ودب. فأضحى إطلاق أسماء مشاهير الغرب على نظرائهم العرب(ومنهم الفنانون)، "موضة"، دون أن تتوافر، أحياناً، أية قاعدة مقومات واعتبارات ومحددات، الأمر الذي جعل الألقاب الفنية الحديثة مجرد إكسسوارات تفقد بريقها مع مرور الأيام.

 

الألقاب الفنية لا تصنع المغنين، بل الأعمال الفنية المتكاملة والمتناغمة في أدق تفاصيلها هي التي تصنعهم، ذلك لأنها تخلدهم في أذهان الجمهور، وتبقيهم حاضرين في قلوب الأجيال.. كيف حصل عمالقة الغناء على ألقابهم؟ وما الألقاب التي منحتها الصحافة الأجنبية للمغنين والمغنيات العرب؟ هل هناك ألقاب فنية "بلا طعمة"؟ وما الألقاب التي يرفضها المغنون والمغنيات.. والأخرى التي يتصارعون عليها؟

 

أسرار

كفلت هيبة أصوات المغنين المبرزين في العالم العربي، في الزمن الجميل، بقاء وتجذر محبة الناس لهم. وهو ما شجعهم على إطلاق الألقاب الراقية ذات المعنى الجميل، ولكن مع تقدم الأيام ظهرت أسماء تدعي إجادتها الغناء، في حين أنها، وحسب رأي النقاد والكثير من المعنيين، تتفنن في الاستعراض على مسارح الغناء، على حساب قيمة خامة الصوت.

ولكنها مع هذا، شرعت تمنح نفسها، ألقاباً مثيرة، حتى تصبح حديث الصحافة الفنية.يقال إن سيدة فلسطينية، تدعى أم داوود، هي من أطلق لقب "كوكب الشرق" على أم كلثوم، وذلك بعد حفل لأم كلثوم، كانت حضرته، نظم في عام 1946. وأما فريد الأطرش، فقد حصل على أوسمة كثيرة ومنها لقب "ملك العود" من تركيا، في عام 1964، لأنه يعد من أبرز وأهم العازفين على آلة العود في العالم.

وأما المغنية والممثلة ليلى مراد، فأطلق عليها النقاد لقب "سندريلا السينما المصرية" بعد ظهورها على الشاشة الفضية، في دور بطولة، أمام موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، في فيلم "يحيا الحب"، إذ ظهرت في دور فتاة بريئة، مرحة وساذجة، في الوقت ذاته، وحملت اللقب بعد ذلك، الممثلة سعاد حسني.

 

فكرة "شحرورة" جديدة

شقت جانيت فغالي طريقها في الغناء، ومن ثم التمثيل، معتمدة على صوتها وموهبتها، وكانت المنتجة آسية داغر، تفكر في منحها لقب "الشحرورة"، لكنها وبعد استفتاء جماهيري، اختارت صباح لهذا اللقب، كون "الشحرورة" صفة ترافق "الصبوحة" وترتبط بها، وهو لقب اكتسبته صباح، تيمناً بعمها الشاعر الزجلي "شحرور الوادي".

وأما فيروز، فأطلق عليها الشاعر سعيد عقل لقباً مرادفاً لاسمها، وهو: "سفيرتنا إلى النجوم". وأيضاً، أطلق الجمهور على صباح فخري لقب "هامة الطرب العربي"، وعلى وديع فرنسيس، الشهير بوديع الصافي، عدة ألقاب، أبرزها: "مطرب المطربين"، "قديس الطرب"، " صوت الجبل"، "مطرب الأرز".

 

"قيثارة الشرق"

تحمل ماجدة الرومي عدة ألقاب، منها: "ملاك الطرب العربي"، "مطربة المثقفين"، دلالة على تميز صوتها ورقي فنها، كما عُرف طلال مداح بألقاب متنوعة وأبرزها: "قيثارة الشرق" و"الحنجرة الذهبية" و"صوت الأرض" و"زرياب" و"أستاذ الجميع"، ذلك لأنه رائد الحداثة في مجال الأغنية السعودية.

ولدى كاظم الساهر، ألقاب مهمة عديدة، ومنها: "قيصر الأغنية العربية" الذي منحه إياه الشاعر السوري الراحل نزار قباني، كما لقب الرئيس التونسي الحبيب بو رقيبة، محمد عبده بـ"بفنان العرب" خلال حفلة أقيمت في الثمانينات من القرن الماضي، في تونس. وأطلق الإعلامي اللبناني جورج إبراهيم الخوري، لقب "شمس الأغنية العربية" على نجوى كرم. وأخيراً أطلق عليها الموسيقار ملحم بركات لقب "الحنونة" لأنها تحمل راية الأغنية اللبنانية بفخر كبير.

ويعتز راغب علامة بلقب "العلامة الفارقة"، في حين أطلقت الصحافة الفنية على عاصي الحلاني لقب "فارس الأغنية العربية"، لأنه يجيد ركوب الخيل.

 

الألقاب الحديثة

ويبدو أن ثقة المستهلك العربي، وهنا نعني (المتذوق والمتلقي للمنتج الإبداعي الفني)، بالمنتجات الأجنبية وفخره بشرائها واستعمالها، وكذا اطمئنانه إلى جودة كل ما هو قادم من الغرب، قضية امتدت حتى إلى الألقاب الفنية، إذ أخذت تصيب المغنين العرب حالة فرح لا مثيل لها، حين يشبههم الجمهور أو تطلق عليهم الصحافة الأجنبية، اسم أحد مشاهير الغرب، علماً أن أسماء معظمهم مرتبطة بتعاطي المخدرات والكثير من الأمور غير المقبولة في وطننا العربي، فمن منا لا يذكر تلك الضجة التي أحاطت بنوال الزغبي لأن الصحافة الماليزية أطلقت عليها لقب "بيونسيه الشرق".

كما عبرت ديانا كرزون في أحد لقاءاتها التلفزيونية، عن سعادتها بلقب "ليدي غاغا العرب".

وأيضاً يلقب علاء زلزلي: "ألفس بريسلي الشرق" ولم يغب راغب علامة عن مشهد توزيع الألقاب، فأطلق على هيفاء وهبي: "مارلين مونرو الشرق" ولقبت الصحافة الفرنسية المغنية إليسا: "مادونا الشرق الأوسط"، وكذا منحت أوبرا وينفري نانسي عجرم لقب "بريتني سبيرز الشرق".

وحصلت ميريام فارس على لقب "شاكيرا الشرق" بعد عدة محاولات لتقليد المغنية العالمية.

 

لقب وأكثر من مغنٍ

يحمل هاني شاكر لقب "أمير الغناء العربي" منذ سنوات طويلة، ولكن إحدى المجلات المصرية منحت اللقب نفسه، وعبر استفتاء جماهيري أجرته بين قرائها على شبكة الانترنت، للمغني صابر الرباعي، وهو الأمر الذي أسعد الأخير كثيراً.

أيضاً، اشتهر ماجد المهندس بـ "مهندس الأغنية العربية"، لما يتمتع به من إحساس ورقة تميزه عن غيره من المغنين، ولقبه معظم النقاد: "الصوت الماسي". ولكن أكثر ألقابه المتداولة في المجلات الفنية: "ملك الإحساس"، إلا أن الجمهور أصر على تأنيث اللقب ومنحه إلى أكثر من مغنية، وأبرزهن: إليسا، شيرين، يارا.

كما يحمل لقب "السوبر ستار"، كل من: راغب علامة، ملحم زين. إذ حصل عليه الأول من قبل الجمهور، بينما ارتبط اللقب بزين بعد مشاركته في النسخة الأولى من برنامج "سوبر ستار".

وهناك تشابه بسيط بين ألقاب تامر حسني وألقاب بعض المغنين الإماراتيين، إذ يحمل الأول لقب "نجم الجيل"، في حين يحمل محمد المزروعي لقب "نجم الشباب"، ويحمل تامر أيضاً لقب "أسطورة القرن" في حين يحمل عبدالمنعم العامري لقب "الأسطورة" الذي أطلق عليه بعد النجاح اللافت الذي حققه ألبومه "الأسطورة".

 

ألقاب فضفاضة

لا يزال لقب رامي عياش، الأكثر غرابة، إذ إنه لا يغني البوب حتى تصفه وسائل الإعلام بـ"البوب ستار"، وفي الإطار نفسه يستمر "مزة الجيل" ملتصقاً بالمغنية مي كساب. وأما "مطربة قمصان النوم" فهو لقب بات مقترناً بأميرة فتحي التي ظهرت بملابس خادشة للحياء في فيديو كليب أغنية "عقبال كل البنات"، في حين حصلت نيكول سابا على لقب يتضمن وصفاً جنسياً، بعد مشاركتها، أخيراً، في إحدى الحفلات في مصر، وحصلت مواطنتها، اللبنانية، ميليسا على لقب "فنانة الشورت".

 ونالت نيلي مقدسي لقب "أكثر فنانة تحمل في وجهها ملامح خليجية". وحازت مايا دياب، على لقب "الفنانة الأكثر جاذبية"، في حين نالت شذى حسون لقب "عطر الأغنية العربية"، وحصد سامو زين لقب "أمير العشاق".

تعليقات

تعليقات