الشغف بالمسرح قاد حبيب غلوم العطار إلى الحصول على شهادة الدكتوراه عن أطروحته تأثير المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية على المسرح الخليجي.. فكان بهذا، أول إماراتي يحصل على دكتوراه في الأدب المسرحي، من جامعة مانشيستر في بريطانيا العام 1999.
ولكن تاريخه الفني لم يتوقف، سواء قبل هذا التاريخ أو بعده، إذ شارك في أعمال مسرحية عديدة: ممثلا أو مؤلفا أو مخرجا. ثم انتقل إلى العمل التلفزيوني وأثبت تميز قدراته، وهو ما منح شخصيته الكثير.. وأضاف إلى مسيرته الفنية سمة تنوع مجالات تجاربه الإبداعية.
يحكي الدكتور حبيب غلوم، والذي يشغل، حاليا، منصب مدير إدارة الأنشطة الثقافية والمجتمعية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، عن رؤاه وآخر أعماله ومشروعاته.
في حواره مع مسارات، إذ أكد أنه حريص، دوما، على ان لا يجعل اشتغاله او انشغاله بجانب إبداعي محدد، في عوالم المسرح والدراما، يطغى أو يؤثر بشكل يدفعه إلى إهمال الجوانب الاخرى المتبقية. ويسوق مثالا في هذا الخصوص، يتمثل في عودته إلى ساحة الإخراج المسرحي مع عمل بهلول، بعد المهاجر التي كان أخرجها قبل أربع سنوات.
أربع سنوات هي المدة الفاصلة بين مسرحيتي: المهاجر وبهلول، إذ أخرجت الثانية أخيرا.. ما سبب هذا الانقطاع؟
مصدر المشكلة في هذا الصدد، سواء أكان بالنسبة لي أو لغيري من الفنانين الذين يبتعدون عن المسرح، الانشغالات الكثيرة، بما فيها الأعمال التلفزيونية، وأنا واحد من الذين يرون بأن الأمور تمشي في اتجاه تلقائي، شبه آلي. ولا يوجد جديد.. إنها مشكلة نعانيها في الفرق المسرحية، التي أصبحت تنظر إلى المسرح فقط من زاوية الموسم المسرحي، من دون أن تقتدي وتلتزم بأية خطط مدروسة لايجاد أطر تفعيل حقيقي لدور المسرح.
ما الحلول الأنسب في هذا الصدد؟
بعد هذا العمر الطويل في المسرح، علينا نحن، ودولتنا ومؤسساتنا، أن نعمل بمنهجية، وأعتقد أنه آن أوان وضع خطة لإنهاض وتطوير دور المؤسسات.
ولا أن تقتصر الجهود في هذا المجال على الاستعداد للمهرجانات. ولدي وجهة نظر في هذا الشأن، وأرجو أن تفهم بمعناها الحقيقي والفني، وهي أنه لا يكفي أن أعمل لعشرة أيام في السنة، فمعظم العروض تنتج على أساس مهرجان وجوائز، ولهذا تقدم الفرقة عرضا يتيما للمهرجان والجوائز، لا يصلح لأن يقدم للجمهور العادي.
إذا.. هل هذا ما أبعدك لفترة طويلة عن العمل المسرحي؟
للأسف مثل هذه الأمور هي ما جعلت واحدا مثلي، يبتعد عن هذه الإتكالية الموجودة، مع العلم أن هناك دعما للمسرح والحركة المسرحية، لكن مع الأسف نحن لا نعمل بمنهجية إلى اليوم، بعد أربعين سنة من عمر الاتحاد، لا يزال المخرج يتحمل تبعات كل هذا المشروع، من اختيار النص ومتابعة الممثلي.
وعمليات الإضاءة، و..و..و. أي كل ما يتعلق بالعمل، وهو ما يجعل العملية مرهقة للغاية، بل هي باتت تعد إشكالية حقيقية، في ظل غياب تكامل الأدوار وتوزيع المهام الذي يمثل أحد أسس العمل، وكل هذا غائب، فلماذا أتحمل إذا كل هذه التبعات وأنا غير متفرغ للعمل المسرحي، بل أنا إداري في وزارة الثقافة.
ما الصعوبات التي واجهتك في إخراج مسرحية بهلول؟
بعد توقف دام أربع سنوات، عدت لأثبت وجودي على الساحة المسرحية، من خلال مسرحية بهلول إذ اقترحت نصها، والذي ألفه جمال سالم، على فرقة مسرح بني ياس. وبالفعل عملنا عليه، وكان هذا مرهقا للغاية، إذ كان علي أن أوازن بين عملي الإداري وكذا عملي في الدراما التلفزيونية، مع العمل المسرحي..
وكنت أقطع بشكل يومي، ولمدة شهرين اثنين، حوالي 400 كليو متر لاذهب إلى الفجيرة حيث ارتباطي بتصوير تلفزيوني، ومن ثم أعود إلى أبوظبي كي أجري العديد من البروفات المسرحية، وذلك إلى جانب عملي الصباحي. وكان هذا محاولة واسهاما مني رايته واجبا، كي يبقى المسرح.
دعم مسرحي
فكرة العمل تحضيرا لمهرجان ما لا تقتصر النوع او الحقل المسرحي فقط، بل هي فكرة موجودة في الاعمال الخاصة والمرصودة لدراما رمضان، أو لإنتاج فيلم يشارك بمهرجان للسينما.. هل أن هذه الآلية تجعل المشكلة في هذا الإطار عامة؟
صحيح ما ذكرت. ولكن هذا لا يمنع من أن ننادي بأن يكون هناك جديد في الحركة المسرحية، وأن نتخلص من هذا التقليد، فالدعم موجود ونوعي لأيام الشارقة المسرحية. وكذلك تدعم حكومة أبوظبي مهرجان السينما، ومثلهما تفعل حكومة دبي بشأن أنشطة السينما ومهرجاناتها.
ولكن إلى الآن لا يوجد دعم حقيقي لاستمرارية هذا المجال أو ذاك، سواء في المسرح، او في السينما أو في التلفزيون. ولا يوجد استمرارية في العمل طوال العام، بل الامر مرهون بمهرجان وتوقيته، ذلك من أجل أن يبقى المنتسبون، سواء للمسرح أو للسينما أو للتلفزيون حاضرين.
ما دوركم في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في قاعدة دعم هذا الحراك الابداعي؟
تقدم وزارة الثقافة، دعمها بهذا الصدد، وفقا للخطة الموضوعة لدى كافة الفرق المُشهرة من قبل الوزارة، وهي كثيرة، إذ يبلغ عدد فرق الفنون الشعبية أكثر من 30 فرقة، و12 فرقة مسرحية، إضافة إلى جمعية الفنون التشكيلية، وتحاول الوزارة، قدر المستطاع، بان تقوم بدورها، ولكن المطلوب من الفرق المسرحية، على الدوام، أن لا تركن أو تتكل فقط على جهة محددة.
وأن يتعدى القائمون على المسؤوليات، إطار مناصبهم الشرفية وروتين دورهم الإداري، فمن يرشح نفسه في المسرح وغيره، يجب أن يكون قادرا على العمل والابتكار في الإدارة، وقادرا على إيجاد سبل كفيلة بالتمويل لتنهض الفرقة.
ولكن للأسف معظم الأنظمة المعمول بها قديمة، وهي منذ أربعين سنة، ولا تزال هناك إدارات للفرق، غائبة عن الإدارة نفسها، ونشاطها موسمي يعمل المسرحيون خلاله، من أجل المهرجان، ومن أجل الحصول على المكافأة المرصودة، ولهذا نحن كمسرحيين، مقصرين حقا، فإدارات الجهات الرسمية، تدعم المهرجانات والفعاليات، عادة. ولكنها برأيي، وكجهات رسمية، مقصرة ويجدر معالجة هذا التقصير وتفعيل دعمها للفرق المسرحية.
بين المسرح والتلفزيون
عملت في المسرح، ومن ثم انتقلت إلى العمل التلفزيوني. فما الذي أضافه إليك كل منهما؟
قدم لي المسرح الثقة بالنفس، والاستمرارية في هذا المجال قادتني إلى النجاح في تقديم جهود مهمة، ومن ثم الحصول على درجة الدكتوراه في المسرح، كما امتلكت التكنيك في الأداء بحسب الخبرة التي تعدت، حاليا، ال30 عاما، وهذا ما يساعدني كثيرا في حياتي العامة. أما بالنسبة إلى عملي في التلفزيون، فقد قدم إلي الشهرة.. فلا أن عملا واحدا، يعرض في وقت صحيح على قناة تلفزيونية جيدة، يضمن الانتشار الجماهيري بشكل كبير وواسع.
ما مشاريعك القادمة؟
في مجال الدراما التلفزيونية، اهناك مسلسل حبر العيون من تأليف جمال سالم، وإخراج أحمد المقلا. ومن بطولة حياة الفهد، وأحمد الجسمي، أحمد الصالح، وهند البلوشي، وعدد من الفنانين الإماراتيين والكويتيين. وأشارك في مسلسل آخر بعنوان اليحموم، من تأليف عيسى الحمر، واخراج مصطفى رشيد، وبطولة هدى الخطيب وأحمد الجسمي وصلاح الملا، وغيرهم.
ماذا عن أفق طموحك الفني؟
طموحي أن أستطيع إنشاء معهد لتدريس المسرح، ولدينا مقترح مشروع متكامل في هذا الخصوص، سنقدمه إلى صندوق خليفة. ونتمنى الحصول على موافقة.

