يعد اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، منذ تأسيسه، أحد أهم المؤسسات الثقافية التي تعنى بالكتاب وإصداره، في الدولة. ورغم أنه لم يك يمتلك، في مرحلة البدايات الأولى، فائضاً مالياً أو استحقاقاً يعينه في الصرف على إصدار أي من المؤلفات، أبى الاتحاد إلا أن يقوم بأعباء هــذه المهمة الفكرية المجتمعية، التي نظر إليهـــا كمحـــور جوهري في ماهيـــة أعمالـــــه ورؤاه، الأمر الذي حتّم عليه، مبكــراً، النهوض بمسؤولياته في هذا الصدد، مع التركيز على إيجاد الوسائل المساعدة والمال الــكافي لتحقيق هذه المهمة الحيوية ضمن الحراك الثقافي في المجتمع المحلي.
تفاوتت مستويات الخط البياني لأعداد الكتب التي تولى اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، إصدارها، منذ تاريخ أولها في العام 1985، وحتى الأخيرة منها في العام 2012، فكانت متعرجة ومتباينة، إذ شهدت بعض السنوات، غزارة في الإنتاج في هذا السياق، بينما سجلت سواها، تراجعاً كبيراً. ولعلنا نحيط بجوانب المشهد وتفاصيله، في هذا الإطار، من خلال مراجعة بيانات أرقام المؤشر للإصدارات طوال سنوات عمر الاتحاد، لنتبين كنه هذا الحصاد المهم والمؤثر في الحياة الثقافية. وهي كالتالي:
1985 = إصدار واحد، 1986 = أربعة إصدارات، 1987 = إصداران، 1988 = سبعة إصدارات، 1989 = عشرة إصدارات، 1990 = ثمانية إصدارات، 1991 = 14 إصداراً، 1992 = 18 إصداراً، 1993 = 6 إصدارات، 1994 = 6 إصدارات، 1995 = 11 إصداراً، 1996 = ثلاثة إصدارات، 1997 = ثلاثة إصدارات، 1998 = أربعة إصدارات، 1999 = تسعة إصدارات، 2000 = ثمانية إصدارات، 2001 = تسعة إصدارات، 2002 = ستة إصدارات، 2003 = خمسة إصدارات، 2004 = تسعة إصدارات، 2005 = عشرة إصدارات، 2006 = إصداران، 2007 = تسعة إصدارات، 2008 = خمسة إصدارات، 2009 = تسعة إصدارات، 2010 = عشرة إصدارات، 2011 = 12 إصداراً، 2012 = خمسة إصدارات.نتبين، بناءً على تحليلنا لغة الأرقام تلك، أن الاتحاد أصدر 205 كتب، إلى غاية الوقت الحالي، منها 64 كتاباً كانت خلال السنوات السبع الأولى (خلال الفترة:
من 1985 إلى 1992)، ثم 42 كتاباً في الفترة: من عام 1993 وإلى العام 1999 م. ومن عام 2000 إلى 2006 أصدر 49 كتاباً. وبين العامين 2007 و 2012، جاءت الحصيلة بمعدل 50 كتاباً.www
حماس وتفان
وطبقاً لمعطيات هذه الأرقام، والمأخوذة من قائمة إصدارات اتحاد الكتّاب، تكون الأعوام السبعة الأولى، هي الأكثر نشاطاً، في عمر الاتحاد بهذا الخصوص، من السنوات الأخرى التي تلتها. وشكلت الأرقام. ولا يسعنا إلا أن نتفاجأ فعلياً بهذه الحقائق، خاصة وأن رصيد ميزانية الاتحاد، كان في الأعوام الأولى، شبه خالٍ، وبقي دعمه، حينها، محدوداً جداً. لكن الفارق.
والذي أثمر تلك النتيجة، يتمثل في أن حماس منتسبي الاتحاد، سواء في مجلس إدارته أو في قاعدته العامة، كان شديداً وفريداً من نوعه.تمثل المشروع الأول لمجلس الإدارة لـ"كتّاب وأدباء الإمارات"، في إصــدار مجموعتين، الأولى قصصية والثانية شعرية، وذلك على أن تضم الشعراء وكتّاب القصة جميعهم، وجسد هذا الإجراء نمط محاولة هدفها تكوين ببلوغرافيا شاملة ضمن مساقي هذين الجنسين الإبداعيين، كونهما الركيزتين الأساسيتين في الحياة الأدبية.
مسمى شاعري
"كلنا.. كلنا.. كلنا نحب البحر". إنه مسمى شاعري، ذو دلالة بليغة، اختير ليكون اسماً لمجموعة قصصية، أصدرها الاتحاد، تضم إبداعات تعكس أثر البيئة على كتّاب السرد القصصي. وشارك في جمعها وإعدادها ومراجعتها، عدد من الأدباء أعضاء الاتحاد، منهم: عبد الحميد أحمد، ناصر جبران، رعد عبد الجليل جواد، عمر عدس، عبد الإله عبد القادر.
وجاءت المجموعة، بواقع 158 صفحة، من القطع المتوسط، مشتملة على أعمال قصصية لـ 26 قاصاً، من بينهم : أمينة بو شهاب، جمعة الفيروز، سارة النواف، سعاد العريمي، سعيد الحنكي، سلمى مطر سيف، شيخة الناخي، ظبية خميس، عبد الحميد أحمد، عبد الرضا السجواني، عبدالله صقر، عبد الغفار حسين، علي عبد العزيز شرهان، علي أبو الريش، ليلى أحمد محمد المر، مريم جمعة فرج. وغيرهم الكثير.
"نشيد الساحل"
تلقفت جهات متنوعة، هذه النسخة بحبور وبهجة كبيرين، فكان أن نفذت طبعتها الأولى، ومن ثم أعيدت طباعة المجموعة في العام 1992. وكُلف، عقبها، عبد الإله عبد القادر، بإعداد مجموعة أخرى، متممة للأولى، تكون منتقاة من حيث طبيعة القصص والمشاركين فيها. وقد صدرت في العام 2001، تحت عنوان
" نشيد الساحل صفير البحر"، وقدم لها المعد نفسه، متطرقاً إلى موضوع السرد الإماراتي، تحت عنوان: "توصيفات عامة حول المشهد القصصي"، كما ترجمت إلى اللغة الإيطالية، إلا أن ترجمتها تلك، لم تصل الإمارات نتيجة أسباب ترتبط بقضايا المتابعة المتخصصة بهذا الصدد، ضمن اتحاد الكتّاب، إلى جانب عدم الاهتمام. وكان العام 1986، حافلاً ومميزاً بالنسبة لاتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، إذ أصدر مشروعه المتمم الآخر:
"قصائد من الإمارات"، الذي يعد، بدوره، بمثابة ببلوغوغرافيا لشعراء الإمارات المعاصرين، وهو من بواكير إصدارات الاتحاد، إذ صدر في شهر يونيو من العام 1986، بمتابعة دقيقة من مجلس الإدارة، وعدد من الأدباء والشعراء. وجاء في مقدمته: "إن الاتحاد وهو يصدر هذا الكتاب، قد وضع في اعتباره ضرورة تمثيل مختلف الاتجاهات والأشكال الشعرية المتواجدة على الساحة.
ومن هنا كان التصنيف المنهجي الذي اتبع في هذا الكتاب". وعلى ضوء ما جاء في المقدمة، احتوت المجموعة على قصائد النثر، ضامةً أعمالاً متنوعة لمعظم شعراء تلك الفترة، أو ربما جميعهم. وبلغ المعدل في هذا الخصوص:
11 شاعراً في حقل قصيدة العمود، تسعة شعراء في حقل التفعيلة، 23 شاعرا في حقل قصائد النثر. ومن بين أبرز المشاركين، في هذا الإصدار: حمد بو شهاب، سلطان العويس، سيف المري، كريم معتوق، حبيب الصايغ، شهاب غانم، عارف الخاجة، إبراهيم الهاشمي، أحمد أمين مدني، أحمد راشد ثاني، جمعة الفيروز، خالد بدر عبيد، ظاعن شاهين، ظبية خميس، ميسون صقر، نجوم الغانم. وغيرهم الكثير.
شهد العام 1986، في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، صدور دواوين شعرية متعددة، وكذا تأسيس مجلة " شؤون أدبية"، والتي لا تزال مستمرة إلى اليوم، وهي المجلة الأساسية لاتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، والتي تمثل صوته وصورته. وكانت قصة تأسيس المجلة محكومة بمعايير دراسة نوعية، وبذا كانت ولادتها خاضعة لمساقات خطط تنظيمية ممنهجة، قادها وأشرف عليها مجلس إدارة الاتحاد، وعدد من الأدباء والكتاب، ومجموعة من منتسبي الاتحاد.
وهؤلاء من أمثال: عبد الحميد أحمد، عارف الخاجة، أمينة بو شهاب، رعد عبد الجليل، عبد الإله عبد القادر، حمدة خميس، محمد المطوع، محمد حور. ورئس تحريرها، علي أبو الريش. بينما تولى مهام سكرتاريا التحرير فيها، رعد عبد الجليل جواد، والذي ترك المجلة في وقت لاحق، ليكون، إثرها، عبد الإله عبد القادر، مسؤولاً عن تحرير "شؤون أدبية".
منذ ذلك الوقت وحتى الآن. ولم تقف مشروعات العمل الفكرية للاتحاد، عند هذا الحد، إذ بقي حريصاً على متابعة واستكمال كافة خطط عمله ورؤاه، فأسس مجلة دراسات، لتكون معنية بالشؤون الأدبية والفكرية، وفق طابع تخصصي معمق. وأسندت رئاسة تحريرها إلى: محمد عبد الله المطوع وعبد الإله عبد القادر.
«ميادير»
نجح "كتّاب وأدباء الإمارات" في تحقيق قفزات نوعية على صعيد إصداراته في العام 1989، إذ أفلح في إصدار عشرة عناوين مهمة ونوعية، ومن بينها، دواوين شعرية لكل من: عمر أبو سالم، مؤيد الشيباني، رأفت السويركي، الديوان الثاني لعارف الخاجة "علي بن مسك التهامي يفاجئ قاتليه"، المجموعة القصصية الأولى لإبراهيم مبارك" الطحلب"، مجموعة ناصر جبران "ميادير"، كتاب مشترك بين عبد الحميد أحمد ورعد عبد الجليل جواد يضم أبحاث الملتقى الأول للكتابات القصصية.
حكايات طريفة
حظي كل كتاب من بين مجموعة إصدارات اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، تلك، بملامح حكايات تشويق وخصوصية، فالتجربة في هذا الإطار، كانت جديدة، اعتنت باحتضان براعم تحاول الإزهار، آنذاك، لتبدأ خطوات مشوارها الإبداعي، بإصدارها الأول. غير أن حكايات أخرى، لعل بعضها طريف، يستحق أن نتذكره الآن، كانت ترتسم وتتشكل في صميم المشهد، تلك الآونة.
ومنها ما جرى حين كلفني الاتحاد، إصدار كتاب عن ما كُتب من شعر سلطان العويس، اخترت له عنوان "سلطان العويس تاجر استهواه الشعر"، والعنوان ذاته هو لمقالة كتبها الأديب عبد الغفار حسين رئيس مجلس إدارة الاتحاد، تلك الآونة. إلا أن الخشية، لحظتذاك، كانت من احتمال عدم رضا الراحل سلطان العويس، وهو الأمر الذي اضطر عبد الغفار حسين، إلى الاتصال به والحصول على موافقته.
واكتشفت، حين كلفت جمع ديوان سلطان العويس، أن أحد الصحافيين كان ينشر في إحدى الصحف، وفي كل يوم، قصيدة لسلطان، رغم أن الرجل مقل في شعره، فتبينت الأمر جيداً، وأخذت أتقصى حوله، وخلصت جهودي تلك، إلى التثبت من حقيقة أن ما كان ينشره ذاك الصحافي، ليس إلا حذلقة رخيصة، تتمثل بنية حيلتها في الجمع ما بين صدر بعض القصائد وعجز أخرى، ليشكل عبرها، قصيدة مزيفة. يقوم بالتالي، بإسنادها إلى سلطان العويس.
وكان أن راجعت الراحل سلطان العويس، في هذا الشأن، بغرض التأكد من مضامين جميع قصائده الأصلية، فاستطعت عبرها، التعرف على كافة القصائد المزيفة المنشورة باسم سلطان العويس، في إحدى الصحف، مرفقةً بصور لحسناوات من مختلف الجنسيات، ومن دون أي مبرر. وأما أطرف الحكايات، في هذا الصدد، فوقعت عندما قرر "اتحاد الكتّاب"، إعادة نشر "الخشبة" للقاص الرائد عبد الله صقر، التي تعد أول مجموعة قصصية متكاملة.
وكانت نشرت في الإمارات عام 1975، إذ طبعها صقر، حينها، في بيروت، على نفقته الخاصة. ولكن ذلك وحده، لم يك السبيل الوحيد الكفيل بسهولة توزيعها في الدولة، كون الرقيب في "وزارة الإعلام"، منعها وصادرها، لا بل حرقت جميع نسخها. ولذا وجد الاتحاد أن الوقت مناسب ليصدرها، فكلفني مجلس الإدارة، مراجعتها وتخليصها من مضامين فيها تشكل عقبات تؤدي إلى الوقوع تحت ضغط إشكال رقابي. وهو ما فعلت عملياً، بالتعاون مع الصديق عبد الله صقر نفسه.
وأُرسلت المجموعة المنقحة إلى "وزارة الإعلام"، فتمت الموافقة على نشرها، إلا أن رئيس الرقباء، وكان الرقيب الوحيد الذي بقي من عام 1975، وهو عينه سبب منعها وحرقها، لم يوافق على نشرها مجدداً، على الرغم من تنقيحها، وقال في هذا الشأن: "أنا منعتها عام 1975، وأمنعها الآن، وسأستمر في منعها طيلة بقائي في منصبي هنا في الرقابة".
وهكذا قدر للطبعة الثانية من "الخشبة "، أن تصدر من بيروت أيضاً، عام 1999. غير أن الصدمة الكبيرة التي كانت تملكت في إفرازاتها من الأديب الرياضي عبد الله صقر عام 1975، إثر مصادرة مجموعته، دفعته، لاحقاً، إلى ترك الأدب، لتصبح مجموعة تلك، يتيمة، وليتجه إلى عوالم كرة القدم، مدرباً ومبدعاً. وقد حقق إنجازات عديدة مع الفرق التي أشرف على تدريبها.
ولا تفوتنا هنا الإشارة إلى أسماء مجموعة من المبرزين الرواد في مجال القصة، في الإمارات، كانوا قد سبقوا عبد الله صقر في تقديم تجارب إبداعية مميزة، منهم: شيخة الناخي، عبد الرضا السجواني، مريم جمعة فرج، عبد الحميد أحمد، محمد المر. ولكن لم تصدر لهم مجاميع قصصية، إلا بعد صدور "الخشبة".
"شدو الزمن"
أصدر اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، في العام 1986، دواوين شعرية متنوعة، منها : "صلاة العيد والتعب" لعارف الخاجة، "شدو الزمن" لسلطان خليفة، "السمكة الصغيرة" لصمد بهرنجي (من ترجمة عمر عدس). وكذا شهد العام 1986، ولادة مجلة "شؤون أدبية".
"نافذتنا"
جاء في افتتاحية العدد الأول لمجلة "شؤون أدبية"، الخاصة بـ"اتحاد الكتّاب": «.. نافذتنا التي ننظر من خلالها واقعنا الثقافي والفكري، والتي تطل منها في الوقت ذاته على مروج المستقبل، تلك معادلتنا الصعبة، ورحلتنا التي نريد ومن هنا نبدأ».
