تقام دار الأوبرا السلطانية - مسقط، على مساحة 80 ألف متر مربع، وتشغل الاشجار والمسطحات الخضراء نصف هذه المساحة، وهو ما يوفر اماكن فسيحة للتنزه والجلوس. ويعتبر المشروع فريدا من نوعه على مستوى منطقة الشرق الاوسط، وربما في العالم اجمع، من ناحية المواصفات والتقنية العالية في مجال بناء المسارح الغنائية ونقاء الارتداد الصوتي، وهي تشكل مثالا للنهوض بالفكر والأدب العماني والاهتمام بروائع الفنون العالمية،
تعتمد دار الاوبرا السلطانية - مسقط، على المعايير العالمية في مجال تقنيات الصوت، كما ان مقاعد الجلوس في قاعة المسرح قابلة للتعديل وفقا لنوعية العرض، سواء كان عرضا اوبراليا ام مسرحيا ام حفلا موسيقيا، وانه يمكن تحريك خشبة المسرح وفقا لعدد افراد الاوركسترا.
وفي حال تقديم عروض موسيقية يتم تعديل المقاعد ليتسع المسرح لنحو 1100 شخص كحد اقصى. ويمتلك المسرح برجا علويا بارتفاع 32 مترا، لتسهيل التشكيلات المسرحية، وبالإضافة الى ذلك يتم استخدام مجموعة من أدوات التقنية الصوتية التي تساعد على امتصاص الارتدادات لتحقيق نقاوة عالية.
معلم سياحي
يعد مشروع الاوبرا السلطانية في عمان، معلما سياحيا بارزا يجذب السياح من خلال إقامة سوق لعرض الفنون التشكيلية والمنتجات اليدوية والحرفية التراثية، إضافة الى المطاعم والمقاهي وأماكن التسوق. لذلك وضعت سلطنة عمُان من خلال هذا الصرح الثقافي الاستثنائي نفسها، في قمة الدول التي تهتم بالجانب الموسيقي الثقافي العالمي.
إن دار الأوبرا السلطانية في العاصمة العٌمانية مسقط، هي تحقيق لرؤية جلالة السلطان قابوس بن سعيد، وتتمثل رؤيته بالجمع ما بين عناصر متعددة من الإبداع والابتكار في كل من الشكل المعماري والتصميم الهيكلي لهذه الدار الأوبرالية.
مركز ثقافي عالمي
إن دار الأوبرا السلطانية - مسقط، ستكون بمثابة مركز للتميز وتحقيق التواصل الثقافي العالمي، من خلال تقديم أفضل الموسيقيين والفنانين في العالم، وعرض أشكال التعبير الفني والثقافي وتعزيز الحوار بين الحضارات. ومهمة هذه الأوبرا إثراء حياة الناس من خلال مختلف البرامج الفنية والثقافية والتعليمية وتعزيز القيم الخالدة.»
وقامت دار الأوبرا السلطانية بإطلاق نموذج برنامج متكامل للعلوم الإنسانية، خلال شراكتها مع معهد «آسبن» العالمي في واشنطن العاصمة المعني بالثقافة والمجتمع. وترنو من هذه الشراكة الى تحقيق رؤية واضحة، وتتمثل في خلق فرص جديدة للشباب العٌماني، كما انها ستمكن دار الأوبرا السلطانية - مسقط، من الاستفادة مما يقدمه المعهد في ما يتعلق بالاتصالات المهنية التي سيستفيد منها الفنانون المحليون».
بعيدا عن الجوانب الإبداعية للمشروع هناك أيضا صناعة سياحية مزدهرة بدأت تتمحور في سلطنة عُمان، وستصبح الاوبرا السلطانية أول مبنى مخصص للحفلات الموسيقية في البلاد، وتأمل الحكومة العُمانية في جذب الفنانين العالميين الرئيسيين الى سلطنة عمان، فقد احيت مؤخرا الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي اولى حفلات الفنانين فيها، لتدشن موسما باهرا، وعلاوة على ذلك ستمنح هذه الأوبرا السياح الذين يرغبون في زيارة دولة غريبة، تجربة ثقافية غنية.
وضم برنامج عروض الاوبرا في موسم الافتتاح، حفلات وعروضا لمجموعة من الفرق الموسيقية، وقد بدأت بالتحفة الفنية الأخيرة لجياكومو بوتشيني أوبرا توراندوت بعنوان «قوة الحب»، وجاء بعدها حفل موسيقي ساهر لبلاسيدو دومينغو، غنى فيه لعمان بمصاحبة الأوركسترا السيمفونية السلطانية العمانية، كما قدمت فيها مغنية السوبرانو الشهيرة وسفيرة الموسيقى رينيه فليمنغ، حفلة مميزة.
الحب بالأسلوب الإيطالي
استكملت الأوبرا السلطانية - مسقط، ومع بداية شهر نوفمبر الماضي، برنامج العروض من خلال الحفلات الموسيقية التي تلامس صدى الخيال بمجموعة من العروض المميزة والمختلفة، وادى أندريا بوتشيلي بمصاحبة أوركسترا «ذي ستيت هرميتاج»، عملا بعنوان «الحب بالأسلوب الإيطالي». وقدمت أوركسترا لندن الفلهارمونية وعازف التشيلو العالمي الشهير يو-يوما، قائد الأوركسترا كريستوف إشنباخ، عرض «التشيلو الساحر».
وقدمت فرقة باليه دار أوبرا الاسكالا جيزيل «تخيل رقصة الحياة». كما التقى عشاق الأوبرا مع ابداعات سيدة الغناء العربي أم كلثوم، عبر تجسيد لأداء الأسطورة، احيت الحفل فيه المطربة الشهيرة ريهام عبد الحكيم، في أمسية بعنوان «كان يا مكان».
وأما محبو ماجدة الرومي فذهبوا في عالم من النقاء الصوتي الخلاب معها، في عرض احيته بنفسها، بعنوان «ساحر وفاتن»، وفي تاريخ 28 و29 و30 نوفمبر الماضي كانت قمة عروض دار الأوبرا السلطانية مسقط- آسبن العالمية للفنون الإبداعية بالاشتراك مع مؤسسة آسين، إذ قدم عرض بعنوان: «الفنون في حركة مستمرة». كما قدمت فرقة بالية « يونيفرسال» الكورية في شيم تشونغ-» ابنة الكفيف ..أسطورة من أساطير الشرق الأقصى».
وقدم في 30 نوفمبر حفل أوركسترا مركز لينكولن لموسيقى الجاز، بمصاحبة وينتون مارساليس، بعنوان: «عش التجربة مع هارلم إلينجتون».
«بحيرة البجع»
وتألقت عروض الاوبرا السلطاني، مع فنون متنوعة لمجموعة من الفرق المميزة، في الشهر الاخير من العام الماضي، وفي مقدمتها عرض لأوبرا «كارمن» بموسيقى جورج بيزيه، بعنوان: «انفعالية ومرحة وظريفة».
وأوبرا «كارمن» هي واحدة من أشهر العروض الأوبرالية باللغة الفرنسية، على الرغم من أن أحداثها تقع في أسبانيا، وتروي قصة امرأة غجرية تنتمي لطبقة الغجر التي انتشرت في أوروبا في فترات زمنية بعيدة.
وكذلك قدمت، في أيام 27 و28 و29 و30 ديسمبر الماضي(2011) فرقة باليه «مارينسكي» عرض «بحيرة البجع»، وعرض حفل رأس السنة الساهر، قمته فرقة بالية مارينسكي، بعنوان «تمتع وأستعد نشاطك».
