تنطلق الدورة الخامسة لمهرجان دبي لمسرح الشباب هذا العام مع حرص كبير من قبل اللجنة المنظمة بهيئة دبي للثقافة والفنون على تحقيق قفزة نوعية من خلال تنظيم العروض واستضافة نجوم المسرح ،عربا وخليجيين ومحليين، لكي يساهموا في اثراء الحوار حول التجارب الشبابية.. كما ستقيم الدورة الجديدة ندوة فكرية يتحدث من خلالها عدد من المسرحيين الشباب لرفع الصوت الشبابي وإتاحة فرصة مثالية للتعبير.

 

يواصل مهرجان دبي لمسرح الشباب خلال شهر اكتوبر الحالي تألقه ومسيرته وتطوره من خلال دورة جديدة تشهد ملامح متميزة من منجز مسيرة هذه الفعالية التي كرستها وأصرت على تكريسها هيئة دبي للثقافة من اجل تدفق الدماء الجديدة الى شريان الحركة المسرحية المحلية. فالدورة الخامسة تأت في ظل مشاركة هي الاوسع من قبل الفرق المسرحية الاهلية في الدولة.

وهذا الاقبال، او الازدحام على قائمة المشاركات لهو دليل على ان المهرجان الذي كان وليدا قبل اربع سنوات مضت، وكانت تتردد امام بوابته بعض الفرق استطاع ان يدلل على انه الحاضنة المسرحية الاولى للتطلعات الشبابية وابداعات الجيل الواعد، الذي بقي لسنوات طويلة مركونا خارج اللعبة المسرحية بسبب سطوة وسيطرة الكبار.

فالملمح الجديد على صعيد المشاركات، ان 16 فرقة مسرحية تقدمت وللمرة الاولى طلبا للمشاركة، وان اسماء شباب جدد وللمرة الاولى توضع في خانة الاخراج والتأليف. وان هناك إلحاحا من قبل ادارة المهرجان على افساح المجال للطاقات الشابة المواطنة لتأكيد حضورها وتألقها.

اما الامر الآخر والذي يميز الدورة الجديدة فهو انها تأتي بعد نشاط مكثف من قبل هيئات ومؤسسات الثقافة التي تعتني بالمسرح في الدولة، فقد اقيمت في صيف هذا العام اكثر من 10 ورش مسرحية نظمت عدد منها هيئة دبي للثقافة والفنون، وبعض المسارح التي ارتأت ضرورة ضم وجوها وطاقات شابة اليها فاستلغت اجازة الصيف لاقامة ورش مسرحية في الاداء والتقنيات..

كما ساهمت دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة من جانبها في تسيير اعمال ورش مسرحية تناولت التأليف والكتابة المسرحية، واعداد الممثل، وكذلك تبنت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تفعيل بعض الورش والفعاليات المسرحية، الامر الذي ادى الى وجود حواضن تدريب مسرحية اسهمت في تحفيز خيال وابداعات الشباب.. هذه الورش المكثفة.

والتي اختير لها مدربون ومنشطون من داخل الدولة وخارجها كانت بمثابة الشرارات الاولى التي اطلقت العنان للكتابة المسرحية وللرغبة في الاخراج وتشكيل الرؤى الاولى في الفرجة المسرحية.. شباب وفنانون مسرحيون يحاول كل منهم ان يثبت مقدرته على ادارة عمل مسرحي متكامل.

في ظل هذه الظروف يرى البعض ان الدورة الخامسة لمهرجان الشباب ستكون مختلفة في طبيعتها، حتى وان تباينت المستويات الفنية للعروض والتجارب المقدمة، هذا الاختلاف مردة تلك الوجبات الدسمة من المعارف المسرحية التي تلقاها عدد كبير منهم خلال الورش التي انضمت تباعا.

فهناك تجارب مسرحية تضع نفسها اليوم وبكل شجاعة، امام لجنة تحكيم الدورة الخامسة لمهرجان دبي لمسرح الشباب وامام جمهوره، تعود لكتاب يكتبون للمرة الاولى ومخرجين يخرجون للمرة الاولى ايضا. وهناك طاقات تمثيلية واعدة تضع قدمها على منصة المسرح للمرة الاولى كذلك.

 

رعاية المواهب

تقام الدورة الخامسة من مهرجان دبي لمسرح الشباب خلال شهر أكتوبر 2010، واختير هذا الموعد لتنظيم الدورة الجديدة لضمان توفر الوقت الكافي للاستعداد ومشاركة أكبر عدد ممكن من الفرق المسرحية في الدولة. وفي هذا العام سعت ادارة المهرجان مبكرا الى مخاطبة الفرق المسرحية، بل وحثت الفرق على تبني وجوه جديدة في مجالات المسرح المختلفة تحقيقا لاهداف المهرجان التي تطالب بضرورة تسليط الضوء على إبداعات الفرق المسرحية المتواجدة في الدولة.

وتوفير منطلق للتعريف بمواهب وإمكانات الممثلين والمخرجين والمؤلفين ومصممي الديكور والمنتجين وخبراء المكياج ومهندسي الصوت والعروض البصرية والإضاءة ومصممي الأزياء، حيث تشتمل فعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب على العديد من الأنشطة والفعاليات المتميزة، من أهمها الندوات المتخصصة التي تتناول مختلف عناصر إنتاج العمل المسرحي، بما في ذلك مهارات التمثيل وأسس التأليف المسرحي وتصميم الديكورات والأداء والإنتاج وإعداد المسرح والإضاءة. ويعقب كل عرض جلسة نقاش وتقييم نقدي مع الإعلاميين والخبراء المسرحيين، مما يساعد الفرق المشاركة على اكتساب معرفة أكثر عمقاً حول أصول الفن المسرحي إجمالاً.

إضافة إلى ذلك، يكرم المهرجان ألمع المشاركين عبر جوائز لأفضل عمل مسرحي، وأفضل إخراج، وأفضل تأليف، وأفضل ممثل وممثلة في دور أول، وأفضل ممثل وممثلة في دور ثان، وأفضل جهد متميز من غير أبناء الدولة، وافضل إضاءة، وأفضل مؤثرات صوتية وموسيقية، وافضل ديكور، وأفضل أزياء، وأفضل مكياج، إلى جانب جائزة تقديرية وجائزة خاصة من الإعلاميين. ويجري اختيار الفائزين من قبل لجنة تحكيم تضم نخبة من كبار المبدعين المسرحيين والشخصيات الثقافية في المنطقة.

ياسر القرقاوي، مدير الفنون الأدائية في هيئة دبي للثقافة والفنون كان له تعليق سابق على ملامح التجديد في الدورة الحالية من مهرجان دبي لمسرح شباب يشير فيه الى الاسباب التي تجعل من هذه الدورة مختلفة. يقول القرقاوي: شهدت الحركة المسرحية ازدهاراً ونمواً ملحوظين على مدى السنوات الخمس الماضية.

ولا شك بأن الاستجابة الكبيرة التي قوبلت بها الدورة الخامسة من مهرجان دبي لمسرح الشباب من قبل الفرق المسرحية الإماراتية هي خير دليل على التزام هذا الحدث الرائد بمنح المواهب الإماراتية الواعدة منصة مميزة لصقل وتطوير إمكاناتها في كافة مجالات العمل المسرحي.

 

مخرجون ومؤلفون

يبدو ان الفرق المسرحية أكثر جرأة ومغامرة في هذه الدورة، ويبدو كذلك، أن مرد هذه الشجاعة هو اطمئنانها لوجود مهرجان مسرحي اهدافه تصب في صالح خدمة ورعاية الشباب، وان العملية التنافسية التي تشكلها مسابقته الرسمية تنضوي على هدف محدد هو حفز وتشجيع هواة المسرح من الشباب..

فهذا العام تقدم الفرق المسرحية أسماء مخرجين ومؤلفين هم اغلبهم في الاصل ممثلين يتصدون للاخراج او التأليف للمرة الاولى.. ففرقة مسرح دبي الاهلي منحت الثقة للممثل الشاب الكوميدان المتميز احمد مال الله الذي سيقدم في المهرجان مسرحية (البنديرة) .

وهي من تأليفه ايضا، وبالرغم ان مال الله يتلمس خطوته الاولى في جانبي الاخراج والتأليف الا انه يؤكد على انه يحاول الاستفادة من الخبرات التي التقطتها من المخرجين الذين عمل معهم ممثلا. ويعمل مع مال الله عدد لا بأل به من الممثلين الشباب بينهم اسماء ذات خبرة في مجال مسرح الكبار.

وبلا شك فان مال الله سواء حقق جائزة في مهرجان مسرح الشباب ام لم يحقق، فان خوض تجربة صناعة فرجة مسرحية والتعاطي مع الممثلين ومع عناصر العرض المختلفة هو في حد ذاته يعتبر نقلة في علاقة هذا الشاب بالعملية المسرحية كاملة.

احمد مال الله واثناء التدريبات التي يخوضها مع فريقه من الممثلين، ويتلمس اولى التجارب في قيادة فريق متكامل من الشباب يقول من جانبه: ان القلق يساوره كونه يتقدم الى ساحة المنافسة في مهرجان دبي لمهرجان الشباب من خلال تجربته الاولى، لكنه يقاوم هذا القلق باستعادة كل ما خبره في المسرح طيلة عمله كممثل مع مخرجين تعلم منهم حسب ما يقول بعض الملامح والمبادئ في صناعة الفرجة المسرحية.. احمد مال الله ايضا يأتي من بيئة الفن الشعبي.

حيث من المعروف عنه انه مؤد بارع في للاهازيج الشعبية وصاحب صوت جميل وله خبرة في اداء الرقصات الفلكلورية، وهو يحاول الاستفادة من هذه الخبرة الفنية بتوظيف ملامح منها في عمله (البنديرة).. لكن على الجانب الآخر فان احمد ايضا يفتح تجربته الفنية الاولى على نوع من التجريب، فالبرغم من انشغاله على بيئة واقعية، الا ان الفرجة التي يشتغل عليها تتكئ على ملامح تتمرد على واقعية الاخراج وصياغة المشهد بالاتكاء على الموسيقى التي يوظفها هنا وهناك.

المخرج الآخر الذي يطل للمرة الاولى بين شباب المهرجان هو نواف المطروشي، الذي اسندت اليه فرقة المسرح الحديث اخراج مسرحية (خبصة) التي كتبها المؤلف الشاب جاسم الخراز.. والعمل يتناول علاقة الانسان بالارض وصراع الاخوة في زمن تبدو فيه المصلحة الذاتية فوق اي اعتبار.. يقود المطروشي فريق مكون من 11 شابا، ويتكئ على فرجة تجريبية الملامح، ويبدو المطروشي مغامرا الى ابعد مدى.

لكنه في الوقت ذاته لا يخفي خشيته وقلقه كون التجربة الاولى التي يخوضها قد تعرضه للانتقاد الشديد.. وهذا امر الشباب الذين اعتادوا العمل في بيئة مسرحية صارمة.. ويقول نواف: لم اكن ملحاً في ان اعتلى خشبة المسرح مخرجا، مثلما انا في مجال التمثيل، لكن الفرقة اسندت الي هذا الدور، وانا احاول الاستناد الى خيالي في محاولة للتعبير عن النص المسرحي الذي كتبه جاسم الخراز.. بالنسبة لي ادرك تماما مقولة النص وما ترمي اليه، لكن الامر الذي اجد فيه صعوبه هو تبني الممثلين الشباب لهذه المقولة وتقمص تأثيراتها في شخصياتهم..

فرقة مسرح بني ياس من الفرق التي منحت أحد اعضائها الشباب فرصة الاخراج حينما اسندت اخراج مسرحية (فاصل ونواصل) الى الممثل حميد المهري وهو مؤلفها ايضا. ويتناول عرض فاصل ونواصل نقد الاعلام الفضائي وتأثيره على جيل الشباب، متهما هذا الاعلام بأنه يسوق السلبي والمستورد من البرامج التي تناسب بيئة وطبيعة المكان وثقافته.

والمهري ايضا لا يخفي قلقه من المنافسة الشديدة في المهرجان، خصوصا وانه يعتمد على مجموعة من الممثلين الهواة الجدد، الا انه مفعم بروح الحماس، ويقول: اهم ما في الامر انني ممتن لفرقتي ولهذا المهرجان لأنه يفتح لنا فرص التجريب، انا اخوض تجربة الاخراج والتأليف للمرة الاولى .

وهذا يمنحني الفرصة لادراك طاقاتي وامكانياتي ويضعني على حافة التحدي اعتقد ان هذا الامر في غاية الاهمية.. لا اطمح لجوائز المهرجان بقدر ما اطمع لتقديم عرض يترك بصمته في اجواء المهرجان.. وعمل مسرحي يحمل قيمة ورسالة هادفة، هذا هو طموحي واملي ان اوفق انا ومجموعة الممثلين الذين احببت العمل معهم واحبوني وهم يبذلون قصارى جهدهم في التدريبات اليومية..

 

ادوار وتجديد

غانم ناصر ممثل كوميدان عرفته الساحة المسرحية من خلال العديد من الاعمال المسرحية التي برع فيها، لكنه يأتي الى مهرجان دبي لمسرح الشباب هذا العام مخرجا في عرض مسرحي يتناول قصة فتاة تتخلص منها زوجة الاب، ومع ممثلين ثلاثة يشتغلون على اجواء السحر والجن.

لكنه يبدون اكثر قربا من دواخلهم الشخصية، فالمنولوجوات والدايلوجات التي قاد ناصر ممثليه اليها تكشف عن وعي جيد لفضاء ومفاصل النص المسرحي الذي اختاره، حيث الاعترافات الداخلية وتفجير المشاعر هي الاساس الذي يتكئ عليه الاداء.

يقول ناصر عن خوض تجربة الاخراج الاولى: احاول الاستفادة من خبراتي كممثل ومن عملي مع مخرجين كبار من امثال ناجي الحاي وعبدالله صالح واحمد الانصاري، استعيد توجيهاتهم للممثل وكيف كانوا يتعاملون اثناء تنفيذ اعمالهم.

ولا اجد في ذلك تقليدا بل استفادة من خبرات عشتها وجربتها، لهذا اجدني اقرب الى المغامرة مع الممثل، ربما لا اهتم كثيرا بالشكل والتفاصيل الخارجية بقدر اهتمامي وتركيزي على اداء الممثلين الذي اراهن عليه في صناعة الفرجة التي اتمنى ان تنال اعجاب الجمهور في المهرجان. يعمل غانم ناصر مع فرقة مسرح دبي الشعبي الذي تبنت تجربته الاولى، ويتوقع ناصر ان تنجح تجربته الامر الذي قد يدفعه في المستقبل لخوض غمار تجربة اخراجية جديدة.

 

ورش ووجوه

من الوجوه الشابة ايضا والتي تتقدم هذا العام لمهرجان دبي لمسرح الشباب بتجربة اخراجية اولى الممثل عبدالله الرشدي والذي يخوض غمار التجربة من خلال نص كتبه المؤلف حميد فارس بعنوان (الضباب)، وعبدالله رشدي عرفته الساحة المسرحية كممثل، وتتعرف عليه كمخرج في هذه التجربة.. ويتناول نص الضباب، حالة التشرد والشتات والمعاناة التي يعيشها سكان مخيمات اللجوء، مستلهما اوضاع الهاربين من الصراعات الداخلية التي حدثت في بعض البلدان العربية نتيجة الثورات على الانظمة الحاكمة.

ديدة من مهرجان دبي لمسرح الشباب والذي ينطلق في اكتوبر، هناك ايضا مجموعة من الشباب والشابات التي تطل على خشبة المسرح للمرة الاولى، خصوصا وان الفرق المسرحية اشركت العديد من الشباب في ورش التدريب التي تم اقامتها في فترة الصيف.

كما ان وجوها جديدة انضمت الى تلك الفرق. وهذا ما يحسب للفرق وما يحسب لتلك الورش التي ساهمت في صقل المواهب وتشجيعها، كما انه يحسب لمهرجان دبي ولهيئة دبي للثقافة التي فتحت المجال للتجليات والمغامرات الشبابية..

مدير المهرجان سالم باليوحة قال في تعليق له على النسبة الكبيرة من الشباب الذين يأتون الى منصة المهرجان هذا العام: ندرك اننا سنواجه تفاوتا في المستويات الفنية، لكننا نلتمس العذر لكون هذه هي التجارب الاولى لهؤلاء الشباب، وما يهمنا هو اننا نحاول تحقيق الاهداف والتوجهات التي من اجلها اقيم هذا المهرجان.

والذي يحرص على فتح المجال امام المواهب والبراعم المسرحية الاولى من ابناء الوطن. ويضيف باليوحة: في الدورات السابقة كان هناك شباب جاءوا الى المهرجان بتجاربهم الاولى، وكانت تجارب متواضعة، لكن مع الاستمرار ومع استفادتهم من الندوات التطبيقية، وما يوفره المهرجان نضجت لديهم تجارب فيما بعد، بل ونافس بعضا ونال جوائز مهمة في المسابقة الرسمية.. ان التحفيز واتاحة الفرصة هو غاية مهمة في مهرجان دبي لمسرح الشباب والذي يحظى برعاية نوعية من قبل هيئة دبي للثقافة والفنون.