يعتبر الخطاط الإماراتي علي محمد مراد حسن الأميري، من أنشط فناني الخط العربي في المنطقة ومن الذين يحملون
في وجدانهم العديد من الطموحات والرؤى الفنية إلى جانب الالتزام بمسؤولية نقل معرفتهم والتعريف بفنون الخط العربي لكل من ينشده من قريب أو بعيد.
تتسم أعمال الخطاط علي محمد بصورة عامة بالبناء غير التقليدي للوحة، إذ يربط دوما بين المضمون النصي للكلمة أو الجملة وبين تشكيل بنية اللوحة، لينطلق من منطق أسس وقواعد الخط إلى المقاييس الجمالية والزخرفة الإسلامية المحيطة بنصه. وإن كانت الموهبة هي الحافز الأكبر للإبداع، فإن المثابرة والجهد الدؤوب والعطاء بمثابة الأرض الخصبة، التي ترعى تبرعمها ونموها وازدهارها.
ونشاط علي لا يقتصر على نتاجه الفني ومشاركته بالمعارض، بل يمتد إلى دوره التفاعلي المجتمعي من خلال تنظيم الدورات وورشات الخط، والتعريف بهذا الفن بين الصغار والكبار من خلال نشر قواعد الخط وتدريباته في كتب مبسطة، إلى جانب مبادرات مجتمعية فعالة في إطار العمل.
قال عن بدايات رحلته مع الخط، (منذ طفولتي أحببت الخط والرسم وكانت رسوماتي تحظى باهتمام وإعجاب الأساتذة، كما كان يجذبني الخط العربي الذي كنت أنظر إليه بإعجاب شديد في المساجد. وهكذا سجلت بالعديد من دورات الخط وتعلمت قواعده وأسسه. ثم انتقلت إلى المشاركة في المعارض والاحتفالات الوطنية والرسمية).
وأشار إلى أن مرحلة عمله في بلدية دبي، شكلت نقلة نوعية في نشاطه النفي، (تمكنت خلال عملي في بلدية دبي من تنظيم ما يزيد عن 60 دورة في الخط لجميع الفئات العمرية، كذلك الأمر مع المدارس حيث خصصت دورات للطلبة وأخرى للمدرسين. إضافة إلى الدورات التي تم تنظيمها بالتعاون مع الجمعيات المحلية، مثل الدورة التي نظمتها جمعية النهضة النسائية قبل عامين للجالية اليابانية التي شارك في أكثر من 20 سيدة).
شغف الأجانب بالخط
ولدى سؤاله عن كيفية تفاعل الأجانب خاصة اليابانيين مع الحرف العربي وتعلم قواعده قال، (الشعب الياباني محب للمعرفة والعلم ولا يعرف المجاملة، ويتميز بقدرته العالية على التركيز. وقد تركت هذه التجربة انطباعاً قوياً في نفسي نتيجة أسباب عديدة، أولها أنه كان من المقرر أن تقام الدورة لمدة أسبوع، لكن اهتمام المشاركات وشغفهن بالخط العربي والرغبة في تعلم أصوله الأساسية، جعل الدورة لمدة شهرين وكان البعض منهن يأتين من إمارات مختلفة كأم القيوين).
وتابع، (هذا الاهتمام يعكس خصائص جمالية الخط التي قلما نشاهدها في خطوط الامم الاخرى، فالخط العربي يعتبر أرقى وأجمل خطوط العالم البشري على وجه البسيطة، فإن له من حسن شكله وجمال هندسته وبديع نسقه ما جعله محبوبا لدى الاجانب الغربيين. كما تلقيت رسالة من إحدى الجهات التعليمية في أندونيسيا والتي تعرب فيها عن رغبتها بإيفاد خطاط عربي نظراً لرغبة عدد كبير من الطلبة والذين يقارب عددهم من 10 آلاف، بتعلم قواعد الخط وأصوله).
وقال عن سر جمالية هذا الفن وانجذاب الأجانب له، (يكمن جمال الخط العربي في مرونة الحرف وقابلتيه في التشكيل ومقاييس ونسب كل نوع من الخطوط، إضافة إلى تجلى روح الخطاط في رسم حروفه وانسيابيتها).
الخط بين الاحتراف والإبداع
ولدى سؤاله عن الفارق بين الخطاط الهاوي أو المتقن لقواعده وبين الخطاط المبدع قال، (هاوي الخط لا يمكن أن يصل إلى مرحلة الإبداع، فإتقان القواعد هو بمثابة مرحلة الاحتراف التي تسبق الإبداع. أما الخطاط المبدع فهو الذي تمكن من علوم الخط، لينتقل إلى مرحلة التشكيل والتطوير وبلورة أسلوبه الخاص الذي لم يسبقه إليه أحد).
(قدرة الخطاط على ابتكار نماذج فنية جديدة في الخط العربي أو الإضافة لتكويناته أو تطوير الخط ومعالجته برؤية جديدة يعكس أبعاد موهبته وإبداعه، مع التأكيد على أن حالة الإبداع تتطلب من الخطاط تدريب دقيق وتركيز عال).
أما عن الصفات التي على الخطاط أن يتحلى بها بصورة عامة فقال، (الصبر على نيل المراد والتواضع، وعليه العمل على تحفيز طاقاته وفنه، والتعلم من أساتذته ونقاد هذا الفن)، وأجاب لدى سؤاله عن المرحلة التي وصل إليها في رحلته مع الخط، (مازلت تلميذا في مدرسة الخط العربي ومازلت أطلب هذا الفن).
فريق لغة الضاد
(يعتبر فريق لغة الضاد لدعم وحماية اللغة العربية في بلدية دبي، أول فريق تأسس على مستوى الدوائر الحكومية في إمارة دبي، ويضم 16 موظفاً) قال علي قائد الفريق. وأوضح فيما يتعلق بهذه المبادرة التي كان السباق لها عام 2009، (يعمل الفريق على مستويين، المستوى الأول يسعى إلى تعزيز الهوية الوطنية التي أصبحت جزءاً مهما للتوازن الناجح بين الوطن والعالم، من خلال منظومة من القيم والمفاهيم التي تجمع بين مختلف شرائح المجتمع، والمستوى الثاني في إدراك أهمية اللغة العربية التي تعتبر جزءاً من هويته التي عليه أن يحافظ عليها ويحميها).
وأشار إلى أن مهام الفريق تتمثل في التالي، (من إعداد نشرة إلكترونية شهرية تثقيفية تحمل عنوان (لغة الضاد)، إلى الدورات التدريبية الخاصة بقواعد النحو والإملاء وفنون الخط العربي والفن الإسلامي، إلى جانب تنظيم المعارض الخاصة بالخط والتواصل مع الجمهور والإجابة على استفساراته فيما يتعلق بهذا الفن، إضافة إلى رصد الأخطاء اللغوية في الإعلانات بالإمارة بالتعاون مع قسم الإعلان).
المشق
في المحطة الأخيرة تحدث علي عن جانب آخر من رسالته كفنان وخطاط وقال (يتطلع كل خطاط عربي إلى الحفاظ على الإرث الفني الإسلامي وإحيائه وضمان استمراريته. وضمن هذا الحرص ونتيجة خبرتي الطويلة الدورات والورشات التي أدرتها، بدأت مشروعاً جديداً على حسابي الخاص ويهدف إلى تعليم قواعد الخط العربي على مراحل، ليكون هذا الفن المقدم بطريقة مبسطة في متناول الجميع من كافة الأعمار).
وتابع، (تمثلت المرحلة الأولى بنشري لكتاب قواعد الخط العربي في خط النسخ، ويتضمن نبذة عن تاريخ هذا الفن ورواد الخط، إلى جانب التمرينات التي تشمل الحروف المنفصلة والمتصلة فالكلمات الصعبة. والكتاب بحجم دفتر الرسم المتوسط، ويضم أكثر من 50 صفحة من الورق المصقول. حاولت من خلال هذا الكتاب تقديم المادة بصورة حيوية تشد الأطفال خاصة، ابتداء باللون والغلاف ووحدة القياس الخاصة بالنسب والتي تشبه الحصاة. وقيد الطباعة حالياً أربعة كتب أخرى، أما المشروع بالكامل فيضم 12 كتاباً ويشمل مختلف الخطوط العربية كالكوفي والثلث والجلي وغيرها).
وقال عن أصداء هذا الكتاب، (كانت الجهة التي تواصلت معي من أندونيسيا، قد حصلت على بريدي الإلكتروني في كتابي، من قسم المخطوطات في المسجد النبوي الشريف. كما تواصل معي عدد من الأجانب الذي حصلوا على الكتاب من المكتبات المتواجدة في الإمارات. مثل هذه المبادرات تقدم لي الدعم المعنوي والعزيمة على الاستمرار في رحلة الخط والعطاء).
