كان الإعلان عن إنشاء «أكاديمية الشعر العربي في أبوظبي»، كافياً لإثارة الجدل في الوسط الثقافي بين من يؤيد الفكرة، وبين من يجدها لا تخدم الشعر، فالأكاديمية ببساطة، كما ذكر البعض على صفحات الجرائد اليومية: «لا تخلق شاعرا». وبالمقابل يوجد أناس يرون بأن الشعر موهبة، وممكن تطويرها مثلما تطور موهبة الرسام والموسيقي، فلم الرفض لفكرة أن تدرس قواعد الشعر، التي ستساهم بطريقة أو بأخرى في تنمية مواهب الكثير من الموهوبين؟
ولكن لا بد من التساؤل حول «أكاديمية الشعر العربي»: أين يبدأ دورها وهل ينتهي، وإلى أي مدى تساهم في إيجاد أو تطوير المواهب الشعرية؟ وهل لمسابقات الشعر التي تطرح في أبوظبي والإمارات عموماً، دوراً في اهتمام الناس بالشعر؟
الشاعر سلطان العميمي مدير الأكاديمية، قال: «الشعر جنس أدبي لا يختلف عن أية أجناس أدبية وفنية أخرى، نريد أن نعترف ونقبل بأن تدرس الأجناس الأخرى، سواء المسرح، أو الرواية أو القصة، أو الفنون، وغيرها، وتقام لها معاهد. ولا نقبل المساس بشيء يسمى الشعر النبطي، أو أن تجرى فيه أبحاث ودراسات أكاديمية، بتأثير الاعتقاد بأن إنشاء أكاديمية للشعر لتهتم بالشعر النبطي ودراسته على وجه الخصوص، أمر يعتبر فيه نوعا من المساس بهذا الجنس الأدبي الهام في الثقافة الأدبية، لما يمتلكه من تاريخ يعود إلى أكثر من ألف سنة، ولكن للأسف هذه نظرة قاصرة، فمنذ ألف سنة يكتب الشعر النبطي وإلى الآن، ولكننا نجد أن الدراسات الأكاديمية نادرة وقليلة، فلم إذا هذه العزلة للشعر ودراسته؟ ولم إذا عدم الاعتراف به على صعيد المؤسسات الثقافية كأنه ابن غير شرعي للأدب، مع العلم أنه لا يختلف عن الشعر الفصيح، إلا في أنه لا يلتزم بالقواعد الصرفية الموجود في الشعر الفصيح؟ إننا بهذا نكون متناسين أن اللهجات العامية ما هي إلا لهجات على ألسنة العرب قديمة جدا، ولا يزال أبناء الدول العربية يحافظون على لهجاتهم وعاميتهم، هذه اللهجات تعود إلى أيام الجاهلية، وحتى الظواهر الصوتية المختلفة، الموجودة في الخليج وغيرها من الدول، هي ظواهر صوتية قديمة موجودة عند العرب، ولذلك فهذا الشعر نتاج عن مختلف اللهجات العامية، لكنه يختلف في القواعد الصرفية والنحوية».
وأضاف العميمي: «تمزج الأكاديمية بين الشعر الفصيح والنبطي. وتؤكد على أنهما متشابهان في الأغراض وفي الأوزان، بل ان الشعر النبطي يتفوق على الشعر الفصيح، من حيث التفعيلات، ومن حيث عدد التفرعات التي تخرج عن بحور الفصيح المعروفة. ولذلك جاءت الأكاديمية لتؤسس مناهج لتدريس الشعر النبطي، وبالوقت نفسه، رعاية المواهب الشعرية الشابة، ولمسنا من خلال مسابقة «شاعر المليون»، من خلال الشعراء الشباب الذين ظهروا في مشوارهم الشعري، مدى حاجتهم إلى توجيههم لتبرز مواطن الضعف والقوة في قصائدهم. وأيضا حاجة من الشعراء أنفسهم إلى معرفة تاريخ الشعر النبطي وتثقيف أنفسهم شعريا في هذا المجال».
وحول العلاقة بين الأكاديمية والمنتسبين، قال العميمي: «لا تنتهي العلاقة عند انتهاء الموسم الدراسي، فالطلبة الذين يتخرجون، نؤهلهم أو يكونون باحثين، ونتبنى أي مشاريع بحثية يقومون بها، والبعض منهم طلب أن نوجهه للبحث في ميدان الشعر النبطي، وكلفنا بعضهم بإجراء بحوث ومشاريع إصدارات، فالأكاديمية تتبنى إصدار الكتب ودعم الباحثين وإصدار دواوين شعرية لهؤلاء الطلبة، ومكتبة الأكاديمية مفتوحة للباحثين والطلبة، ولكن هناك جانباً آخر يتعلق بالباحثين أنفسهم، فهناك من جاء للاستزادة ورفع مستوى التحصيل عنده. وقد ينتهي عند هذا الجانب فقط».
وعن المسابقتين الشعريتين اللتين طرحتهما هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، قال سلطان العميمي: هناك نقلة في المسابقتين، أعادت الوهج للشعر النبطي والمكانة التي يجب أن يحتلها مقارنة بزملائه في الأجناس الأدبية الأخرى. فلم إذا لا يعامل الشاعر كنجم (حاله كحال الفنان، وأيضا لا يقل عن الرسام والروائي وفي حجم جماهيرية هؤلاء. أو أكثر في بعض الأحيان بالنسبة لمجتمعنا). لقد ساهمت المسابقات في تطوير الذائقة الشعرية عند الجمهور والمتلقي، ورفعت الحس النقدي عند الشاعر والمتلقي، ولم يعد المتلقي سلبيا في استقبال القصيدة دون أن تكون لديه ردة فعل، بل أصبح الآن المتلقي قادرا على تمييز القصيدة الجيدة من غير الجيدة، ولن نوحد الآراء ولكن نعطي مفاتيح عند المتلقي لإبداء رأيه والحكم بناء على ذائقته، والاستناد إلى معايير عند إعطاء رأيه، إذ أبرزت المسابقة مواهب شعرية شابة جديدة، ومواهب لم تستطع أن تجد مكانا لها في المنابر الإعلامية». وأضاف العميمي: «في مجال الشعر الفصيح أصبح هذا النوع أقرب للمتلقي من قبل، بعد أن كان هناك نوع من القطيعة، أو ما يشبه وجود حاجز، إذ كان يمارس بطريقة نخبوية في الصحف والمجلات، وحتى في البرامج التلفزيونية، لكن بعد أمير الشعراء أصبح الشاعر أكثر قرباً من المتلقي، وصار هناك نقد وتفكيك للصور الشعرية، في نقاش جميل لا يثقل المادة الشعرية على المتلقي، وصار التواصل أكثر حميمة. ونتعرف إلى شعراء من مختلف الدول العربية».
فنون ومهارات
الدكتور غسان الحسن، عضو لجنة تحكيم مسابقة «شاعر المليون» ومدرس في «أكاديمية الشعر»، قال: «إذا نظرنا إلى الشعر على أنه الموهبة الشعرية، فليس بمقدور أحد أن يصنع شاعراً، لأن الموهبة ليست اكتساباً، وإنما هي كما يشير اسمها منحة، أو كفاءة تنتمي في وجودها إلى الفطرة والسليقة، والميول التي تولد مع الإنسان بتكوين رباني فردي يمنحها لشخص دون آخر، فهناك من لم يمنحه الله هذه الموهبة. وهنا لن يستطيع أحد أن يزوده بها. ولكن فاقد هذه الموهبة يستطيع أن يتعلم الشعر من حيث هو فن لغوي، أو جنس أدبي، أو علم له قواعده وقوانينه، فيعرف الجيد من الرديء، ويعرف كيفية الارتقاء بالشعر، ويعرف أسسه الفنية والبنيانية واللغوية والجمالية، فيصبح على دراية بهذا الشعر أكثر من صاحب الموهبة».
ومن جهة أخرى، أوضح د.الحسن، جملة نقاط تفصيلية في هذا الشأن: «إن الموهبة الشعرية ليست أمرا كاملا أو متكاملا بطبيعته، وإنما هي على درجات متفاوتة، ولذا نجد من الشعراء طبقات ومستويات، تتباين تباينا خطيرا، فمنهم من يحبو على بطنه، ومنهم من يطير في الفضاء، كما أن منهم من لا يتقن الوزن أو القافية، كما أن منهم من لا يتعمق في معانيه. إن هذه المقولة تعني أن الموهبة التي هي فطرية تحتاج إلى التعلم والاكتساب والصقل، والاستزادة والتجويد، وليس من أحد من الشعراء يستغني عن ذلك في مجال من مجالات قول الشعر، ذلك أن الإناء ينضح بما فيه. فإذا فرغ إناء شاعر فسوف يتوقف عطاؤه وينضب معين إبداعه، ويجتر ما يفرزه، أما الشاعر الحاذق فهو المستزيد، الذي يملأ الإناء ويتطلع إلى المزيد والجديد. وأما أكاديمية الشعر فدورها ليس في خلق شاعر واستجلاب موهبة لمن لا يمتلكها، وإنما دورها في الصقل والإرشاد والتقويم، والتعليم والتجديد والارتقاء لمن يمتلكون الموهبة ويستشعرون في أنفسهم أنهم من الشعراء، ومن يحاولون ولكنهم لا يجدون الدرب إلى الهدف الذي يتدرج من تحقيق سلامة الإنتاج وصولا إلى التميز، والتفرد فيه، مرورا بمستويات الطموح المختلفة». وأضاف د. الحسن: إن ما سبق هو في مجال التنظير المنطقي، أما في مجالات الواقع المعاش هنا في الإمارات، فسوف أعود بذاكرتي إلى ما قبل ثلاثين سنة ويزيد من الآن، وأنقل صورة نابضة لما كان عليه الشعر والشعراء النبطيون، في تلك الحقبة وما بعدها إلى يومنا هذا.
ولابد أن أشير في هذا السياق إلى أنه من الحقائق العلمية التي يجب أن لا تغيب عن البال، أن الشعر النبطي وشعر الفصحى، يقومان على عروض واحد من حيث الأوزان والقوافي وتصرفاتهما، ذلك أن الشعر النبطي يقوم على التفعيلات الثماني التي يقوم عليها شعر الفصحى، وفيه جميع أوزان شعر الفصحى، بزيادة كبيرة في أعداد الأوزان، دون خروج عن التفعيلات العربية المعروفة، وكذلك القول في القوافي وقواعدها الأساسية والتفصيلية، وبعبارة موجزة فإن الشعر النبطي شعر الفصحى، وهناك أساس فني واحد ــ نظرية وتطبيقا ــ ومن هنا فمن يعرف عروض الفصحى فإنه بالضرورة يعرف عروض النبطي، والعكس صحيح، فإذا ليس هناك اختلاف بين الشعرين سوى في اللغة وتصرفاتها، بين فصحى وعامية بدوية، وذلك مع تقاربهما البالغ». وتابع الحسن: «نحن نعلم الأسس الفنية لشعر الفصحى أو للشعر النبطي. ولا فرق في برنامجي أمير الشعراء، وشاعر المليون، حين نطلب من شعراء الفصحى والنبطي مجاراة بعضهما. ويستطيعون ذلك بسهولة لأنهم جميعا يبنون على أساس واحد، وهذا الأمر يخص الشعر النبطي دون سواه من الأشعار العامية العربية بأنماطها المختلفة. كما أن الشهرة التي يحظى بها شعراء» أمير الشعراء» و« وشاعر المليون» هي بلا شك أمر جذاب يستهوي النفس البشرية، وبخاصة أن هذه الشهرة لا تقتصر على الجوانب المعنوية فقط، ولا تنحصر في الوقفة على مسرح شاطئ الراحة فقط، ولا تقتصر على يوم أو شهر، أو سنة، أو مكان ضيق، أو فئة من الناس، وإنما هي شهرة واسعة النطاق تحيط بالشاعر في كل أحواله، وتحيطه بالقبول وتجعله محط محبة الناس الغامرة، فيصبح اسمه على كل لسان، وتخطب وده المحافل في كل مكان، وتجده يعتلي منصات الأمسيات الشعرية والمهرجانات، وتسعى إليه مجلات الشعر، ويصبح من نجوم فضائيات الشعر التي تنقله صوتا وصورة، إلى حيث لا يتوقع. وقد عبر أحد شعراء المليون عن مثل هذه الشهرة بقوله: «إن الدقائق الثلاث التي ظهرت فيها على شاطئ الراحة، أعطتني من الشهرة ما يزيد على 15 سنة من الإنتاج الشعري والظهور في وسائل الإعلام الأخرى، المكتوبة والمقروءة».
وختم د. الحسن: «إن هذه الشهرة جعلت الشعراء المبتدئين يسعون إلى تجويد شعرهم، وإلى تطوير ذواتهم. وجعلت الذين يستشعرون في أنفسهم الشعر، يطلبون سبل الشعر السليمة، فنيا وموضوعيا، فإذا أين الملجأ، وأين يحصل الشاعر على هذه المهارات والعلوم والفنون؟ غنه ومن أجل هذا كله كانت الأكاديمية هي الحل».
حركة الإبداع
وبدوره، أكد الشاعر والناقد د. محمد ولد عبدي، أن أكاديمية الشعر، وكأي مؤسسة تعليمية وتربوية، يبدأ دورها في الخطوات الأولى للراغبين في دخول عالم الشعر والأدب، من خلال مجموعة من الدروس والدورات التي تقدمها هذه الأكاديمية التي تعتبر أول أكاديمية في مجال الشعر في جنسيه الفصيح والنبطي. وأضاف: «هذه الأكاديمية هي الحاضن الطبيعي لأي موهبة جديدة، وهي ترشد هذه المواهب، لتوجهها وترشدها وتضعها على الطريق الصحيحة، ودورها لا ينتهي لأن ترتقي بالمبدع في مجال الإبداع والكتابة. فمن مهامها أن توجه المبدع، نقدا وتحليلا، بالإضافة إلى أنها تتيح للمنتسبين لها الإطلاع على الخارطة الثقافية والتجارب الشعرية، بشكل كبير، من خلال الدورات وبرنامجي شاعر المليون وأمير الشعراء».
وبخصوص ما أنجزه البرنامجان (شاعر المليون وأمير الشعراء)، على مستوى الساحة الثقافية، قال ولد عبدي: «إنهما علامتان فارقتان في الثقافة والشعر العربي، ذلك أنهما نقلا هذا الشعر من أداة توصيله التقليدية، إلى مواكبة ثورة الاتصال، سواء عبر البث التلفزيوني المباشر، أو عبر الوسائط المتعددة من موقعيهما على الإنترنت، فأمير الشعراء مثلا قد ربط بين كل أطراف ومراكز الثقافة العربية، بحيث أصبح الشاعر في موريتانيا، والذي كان قليلا ما يحصل على ديوان شاعر من الشام أو مصر، أصبح على إطلاع واسع بحركة الإبداع في المشرق العربي، ما بالضرورة انعكس على إبداعه. ودفع به إلى آفاق جديدة».
موهبة خاصة
الشاعر محمد عيد إبراهيم، قال: «أرى أن أكاديمية الشعر لا يمكن أن تجدي كثيراً لوحدها، في تعليم أصول الشعر، حيث إن الشعر لا يمكن أن يعلم إلا من جانب الحرفية، مثل العروض والأوزان الشعرية، أو تدريب الطلبة على النحو وكيفية بناء الصورة، فهي تفيد في بعض الأداء التنفيذي، الذي قد يحتاجه الشاعر المبتدئ لصقل موهبته في البداية، لكن بعد ذلك لا يمكن أن تجدي الأكاديمية في شيء إذا لم يتابع الشاعر تطوير نفسه، والاستفادة من توجيهاتها، والاهتمام بالإرشادات». ومن أجل تطوير الموهبة، قال إبراهيم: «على الشاعر أن يقرأ وينظر إلى نفسه أكثر، ويتأمل ويحضر مؤتمرات شعرية وغيرها من فعاليات تقدم وجهات النظر حول الشعر القديم والحديث، وهو أمل يقع على عاتق الشاعر، أكثر من أي كلية أو معهد يتم فيهما التدريب على الشعر. لأن الشعر موهبة خاصة جدا، وهي لا تعتمد على الغير بقدر ما تعتمد على تنمية الشاعر لموهبته وصقل خبرته».
وعن برنامج «أمير الشعراء» تحديدا، قال إبراهيم إنها تجربة ممارسة وصقل جيدة لأصحاب الاتجاهات التقليدية في كتابة الشعر، وهو برنامج موجه لمن يكتبون الشعر العمودي، وليس للشعر الحديث، حيث إن الأخير لا يعتمد على الأوزان التقليدية، بل يعتمد على إيقاع شخصي يراه كل شاعر فيما يخص إمكانياته المعرفية واللغوية والوجدانية، وأرى أن يتم توسيع المجال أمام مهرجانات أخرى لقصيدة النثر، أو أضافتها، واعتماد نقاد آخرين بحيث تكون مسابقة بمفردها أو ملحقة بالمسابقة الأصلية، لأن نسبة غالبة من الشعراء يكتبون القصيدة الحديثة والعمودية. ولا يعني هذا الانتقاص من الأشكال الشعرية القديمة، لكن لكل عصر أشكاله التعبيرية. ولكن يبقى الجانب المهم في مثل هذه المسابقات، في أنها تجذب الناس للاهتمام بالجنس الأدبي المظلوم، حيث لم يعد هناك ميل للتعاطي مع الشعر، فمعظم الناس يتسلون بقراءة الروايات، وليست الروايات ذات القيمة، ومن هنا يحسب هذا الجانب الإيجابي للمسابقة».
تقاليد جديدة
الشعر بشكل عام لا يمكن أن يعلم هذا. ما أكده الشاعر عيضة بن مسعود، وأسترسل قائلا:
«إذا وجدت الموهبة فهي تحتاج إلى التطوير، والاحتكاك والقــــراءة، وإثـــراء الثقافــــة، وتغذيــــة الفكــر. ولكن كيفيــة تغذيتهــــا وتطويرهـــا عملية مهمــــة، فالكتـــب موجــــودة لكن ما الذي أحتاجه وما هدفي؟ هـــذا هو الأهــم.
وفي هذا الجانب يكون الشعر بحاجة إلى مؤسسات حكومية ثقافية بأنواعهــــا، والتي يوجد فيها الأكاديميون، وهنا تقع على عاتقهم مهمة تطوير الموهبة. لكي تتطور صناعة الشعر، ولكي يصل الموهوب في مجال الشعر، إلى مصاف الشعراء الذين باستطاعتهــم أن يمتعوا المتلقي. وـــمن أجل هذا وجدت الأكاديمية، فهي لتطويـــر موهبـــة الشاعــــر وليس لإيجاد شاعر كما يعتقد البعض.
وقد درست في الأكاديمية لمدة عام ورأيت الكثير من الشعراء الذين استفادوا من خلال المناقشات الكثيرة، وعبر النقد الأكاديمي البناء، فأخذوا بالنصائح التي تلقوها من الشعراء والمدرسين».
وعن تأثــــر الناس ببرنامجــــــي شاعــــر المليـــون وأمير الشعـــراء، وميولهم نحو الشعر، قال عيضة بن مسعود: «أعتقد أن المشاركة بهذين البرنامجــين يضع الشعراء الموهوبين على الطريق السليمة، كونهم يستمعون معه إلى الشعراء والمحكمين، ولقد حرك برنامج أمير الشعراء ماء الشعر الفصيح بين الشباب في منطقــــة الخليــــــج العربي، وكان الفصيح موجودا، لكنهم استطاعــــوا تحريك هذه المياه، وتابعوا مسابقـــات الشعـــــر الفصيح وانجذبـــوا أكثر إليــه، وبـــدؤوا يشـــترون دواوين شعراء الفصحى، كما أصبح الشبـــاب من متابعي برنامــــــــج شــاعر المليـــون وأمــــير الشعراء، يتعاملـــون مع القصيدة بشكل مختلف، ويستخدمـــون الكثير من المصطلحـــات النقدية، إلى جانب أن متابعي «شاعر المليون» أصبحوا يتعاملون مع القصيـــدة بتقاليد مختلفة، فالذي يشارك بالبرنامج يكون شاعرا قد قطع مراحـــل مختلفة، وهو يلقي الشعر بطريقـــة شاعــــر متزن، لا بطريقـــة مهرج كما اعتاد البعض أن يفعــــل هذا، وللأســـف كان العديد من الشعراء الشبــــاب يقلدونهــم، لكـــن الآن بات الوضع مختلفا».
وفي السياق نفسه، أشار الشاعر أحمد الزرعوني، إلى أنه يمكن لأكاديميـــة الشعــــر أن تثقـــف طلابهـــا أكاديمــيا، وأيضا من الناحية الشكلية، وذلك مثل كيفية كتابة القصيدة من حيث الوزن والقافية، وأمثلـــة على المحسنات البديعية، وتسلسل الأفكار. وتابع: «إلا أن الموهبـــة هي من ذات روح الشاعر، وتتراوح من شخص لآخر، ومن هنا نلاحــــظ أن المستفيد الأكــبر مـــن الأكاديميـــة هو صاحب الموهبة، وبلا شك احتكاك الشاعر بزملائه من الشعراء يحفز قريحتـــه، وينشط لياقته الشعرية. كما أن المسابقات الشعرية، بحد ذاتها، هي مهرجان يضخ الشعر في بيوت المتابعين، ويـــؤدي إلى اتســـاع جمهور الشعراء، لحد أنه قـــام بجــذب من هــم ليســوا من سمـــاع الشعـر، وأضافتهــــــم لفئـــة المتذوقـــــين، إلا أن مـــا أراه من تلك المسابقات، هو أن قصيدته قيمت من ثـــلاث جهات، وهي: ذوق أعضـــاء اللجنة، الجماهــــير القبليـــة، أقطاب الشلليلة، وأخيرا الجمهور المثقف المحايد. ولكن لا ننكـــر ان تلك المسابقات أدت إلى تطوير الحركة الشعرية، سواء على صعيد الجمهور الذي أتيحت له الثقافة والإطلاع على الفنون الشعرية الجديدة، أو على الصعيد الشخصي للشاعر الذي كان يشعر بجو المنافسة المنشط لشاعريتــــه، وهذا إلى جانــب مواكبته لما وصل إليه الشعر من أساليب وتقنيات، وكذلك بــث روح التحدي الشريف والتحفيز في نفسه».
