أمضت ‬13 طالبة من كلية الفنون الجميلة والتصميم في جامعة الشارقة، خمسة أيام في رحاب الإبداع والابتكار، من خلال مشاركتهن في ورشة فنية مع الفنان اللبناني كميل زخريا، الذي ساهم في تحرير طاقتهن الإبداعية والقدرة على فتح آفاق جديدة في التفكير لتجاوز حدود المألوف إلى الابتكار وخلق فضاءات لرؤية جديدة معاصرة للواقع. وقدمت الطالبات الإحدى عشرة نتاج تجربتهن في معرض فني حمل عنوان (تراكيب)، وأقيم في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية.

اختارت خمس طالبات من السنة الثانية لدى بدء هذه الورشة، العمل على مشروعهن كفريق، وتمثلت فكرة العمل التي اتفقن عليها، في إقامة مدينة معاصرة تحاكي الواقع الراهن برؤية معاصرة، وتحمل الوعي بأهمية حماية البيئة والحفاظ عليها. ومن خلال مخلفات الاستهلاك جمعن مكونات عملهن الذي برز كمدينة حديثة بيضاء على مساحة تجاوزت أبعادها المتر ونصف المتر، حيث تحولت زجاجات المياه البلاستيكية إلى مصانع تخرج منها المداخن، وبقايا المعلبات المعدنية، إلى مخازن وآنية خزفية وبقايا أخرى، وإلى أبراج، لتتحول بعض قطع السيارات وألعاب الأطفال، إلى مرافق مدينتهن المستدامة.

إن كل تفصيل في العمل، يعيد المشاهد إلى صورة من حياته اليومية وكم المخلفات المهدورة التي تشكل جزءاً من عالمه المزدحم بكم هائل من المواد الاستهلاكية، والتي يمكن تدويرها وحماية البيئة من أضرارها على مختلف الأصعدة، من منتجات الصناعة إلى الاستهلاك اليومي.

وقد شارك في هذا المشروع، كل من الإماراتيات: مريم علي محمد، نساء خالد الشحي، أسماء يوسف. والباكستانية عنيزة إسماعيل. واللبنانية انجي عباس. قالت مريم علي محمد عن تجربتها: «اكتسبت الكثير من الخبرة، خاصة على صعيد تنوع آفاق التفكير وكيفية التعامل مع فن الكولاج، وتطبيق الأفكار على الواقع».

ووصفت أسماء انطباعها: «كانت فكرة العمل كفريق مفيدة جداً بالنسبة لي، خاصة على صعيد التعاون وتبادل الأفكار والاقتراحات. كما استرعى انتباهي ما يمكن ابتكاره من خلال المخلفات التي لم تكن مرئية بالنسبة لي في السابق». وأما نساء فقالت: «أشرفتُ في المشروع مع زميلتي عنيزة، على توزيع النسب وتوازن الكتل لتأخذ أبعاد شكلها الفني الجمالي. وأحببت فن الكولاج واعتماده على المواد المختلفة التي تعتبر جزءاً من العمل الفني، والتي تساهم في التعبير عن الرؤية المطروحة». وأضافت عنيزة قائلة: «إن هذه الورشة ساعدتني في الخروج من رؤيتي المباشرة للفن، والاعتماد على الخيال والابتكار لتجاوز حدود المألوف، بهدف الوصول إلى رؤية معاصرة غير مباشرة. ومازلت متمسكة بأهمية الفن الواقعي واكتساب مهاراته، غير أن هذه الورشة ساعدتني في تجاوز الرؤية التقليدية للموضوع، والتركيز على الابتكار وتجاوز الواقع».

شخوص من ضوء

وقالت الطالبة السعودية سارة أبو عبد الله، التي هي في سنة التخرج عن عملها في فن التصوير الفوتوغرافي (شخوص من ضوء)، حيث ضم ثلاث لوحات من الحجم المتوسط: «عرضت على الفنان زخريا، عندما التقيت به، عدة تصورات من أفكار سابقة لمشاريعي. وعندما شاهد فكرة مشروعي في لعبة الإضاءة، اقترح علي تطوير الفكرة. وهكذا طورت الفكرة بإشرافه لتتبلور في ثلاث لوحات، والتي قاربت فيها بين تأثيرات الإضاءة وعلم النجوم والفلك، فكوادر النور المربعة التي توحي بحركة ديناميكية متنوعة لمجموعة من الشخوص، أشبه ما تكون بالأبراج الفلكية التي تسبح في فضاء الكون، والتي تحتمل مدلولات أخرى مفتوحة على قراءات المشاهد». وأضافت: «تعلمت من هذه الورشة كيفية تطوير الفكرة وطريقة تنفيذها وتحويلها إلى عمل فني».

«نسيج»

وقالت الطالبة السعودية هالة الحديثي (في السنة الثالثة)، بينما كانت تقف أمام لوحتها (نسيج) المنضوية في فن الكولاج: «تعتمد فكرة لوحتي على حوار الحضارات، والتي رمزت لها من خلال تنوع وتداخل لغات العالم في حوار متقاطع ومتداخل، حيث اعتمدت على تداخل الشريط الورقي اللاصق البني اللون، أفقياً وعمودياً، كمبدأ حياكة النسيج، وبالتالي تداخل اللغات والحروف، التي حملت فلسفة علوم اللغات في التواصل بين البشر». وأضافت: «ساهمت هذه الورشة في تحرير أفكارنا والانطلاق خارج الإطار الأكاديمي في الطرح، واكتشفت في فن الكولاج آفاقاً واسعة من التقنيات التي تساهم في التعبير عن رؤيتنا المعاصرة للعالم، والذي تداخلت فيه الحضارات وتحول بفضل التقنيات الحديثة إلى قرية صغيرة».

«نجمة على الأرض»

شكلت الطالبة الإماراتية خديجة أحم، من الأسلاك المعدنية، نجمة تداخلت فيها أوراق سعف النخيل، بما يرمز إلى ارتباط خيرات المنطقة بشجر النخيل الذي كان من المصادر الرئيسية لغذاء سكان الصحراء.

كما تمثل مشروع الطالبة الإماراتية عائشة القاسمي بتقديم لوحة عن قيام الاتحاد بين الإمارات السبع، والاحتفاء به في الإعلام، وذلك بالجمع بين تقنية فن الكولاج والرس.

«تلفاز»

وجمع العمل الجداري للطالبة الفلسطينية بتول محمد (في السنة الثالثة)، بعنوان (تلفاز)، بين الفن التركيبي والكولاج، حيث اختزلت رؤية القضية الفلسطينية عبر الإعلام، من خلال مربع صغير كالصندوق، ضمن تراكيب للعبة (الليغو) التي يبرز منها صورتان مقصوصتان من المجلات المصورة لامرأة فلسطينية تصرخ ألماً، وأخرى لشخص يحمل طفلاً جريحا أو شهيداً، ومن السقف تتدلى حبات الشوكولاته الملونة المحمولة بخيطان، وفي الخلفية صورة لزجاجة كوكا كولا يتدفق منها رذاذ شرابها الغازي الذي يمتد على مساحة الخلفية. وقدمت الطالبة اللبنانية أريج غسان مشروعها (أحجام في أبعاد متغيرة)، في إطار الفن التركيبي، حيث تجمعت جوارب بيضاء ممتلئة لتشكل كتلا مختلفة الأحجام، على شكل دائرة.