كما كان الحال في السنوات المنصرمة، حافظت الدول الغربية وجامعاتها ومراكز بحوثها وباحثوها على مواقعهم المتقدمة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والطب، مقدمين المزيد من الاكتشافات والإنجازات في مجالات تخصصهم، وتبعاً لذلك حصد علماؤهم الجوائز الدولية المتميزة التي أبرزها جائزة نوبل. ورغم أن ما جرى اكتشافه أو ابتكاره في جوانب المعرفة المختلفة التي تتصل بالمجالات المذكورة، خلال عام 2009، قد ملأ صفحات عشرات الآلاف من الدوريات المختلفة التي تصدر إسبوعياً أو شهرياً أو فصلياً وبلغات عديدة في العلوم والتكنولوجيا والطب، وتسلل العديد منه إلى الورش التي حولت بعض المنجزات الجديدة إلى أدوات أو أجهزة تسهم في توسيع قدرات الإنسان على مواجهة مشاكل الحياة وتريحه من بعض المشاكل الصحية وترضي فضوله في البحث والتقصي، وتفتح شهيته على آفاق أخرى، إلا أننا نذكر، في هذه الصفحات القليلة، بعضاً منه مما له صلة باهتمام الناس في مجالات الاكتشافات الكونية والطبية والعلمية والتكنولوجية.
أسرار الكون ـ أعلن في نوفمبر الماضي أن العلماء، وبفضل التلسكوب الفضائي الأوروبي المتطور هيرشل الذي بدأوا باستخدامه بعد إطلاقه إلى الفضاء في مايو المنصرم، قد تمكنوا من رصد فريد من نوعه للنجم الرئيسي الذي يتوسط مجرة الكلب الأكبر التي تبعد عن الأرض بنحو 4500 سنة ضوئية. فمن خلال اخضاع ما يصدر عن هذه المجرة من إشعاعات إلى التحليل الطيفي الدقيق الذي أجراه التلسكوب، تمكن العلماء من تحديد أصناف الجزئيات والذرات التي تحلق حول النجم وتدور في محيطه. ويعتقد أن حجم هذا النجم يزيد 25 ضعفاً على حجم الشمس. وقد سبق أن اكتشف العلماء هذا النجم منذ نحو 200 عام وسموه «العملاق الأحمر»، وهو نجم متطور جداً في مرحلة استنفاد وقوده النووي.
ـ من خلال تحليل الأرصاد التي أجريت بوساطة المعدات المحمولة على متن أحد الأقمار الاصطناعية، من قبل باحثين في الكلية الجامعة في لندن، بينت بأن الرياح التي تهب في الشمس تتحكم بها مجالات مغناطيسية قوية جداً. وعلى الرغم من الغموض الذي يكتنف المجال المغناطيسي الشمسي الذي يتحكم في مسارات وشدة هذه الرياح، إلا أن هذا الاستنتاج له أهمية كبيرة في كيفية فهم تأثيرات ما يجري في الشمس على الكواكب في المنظومة الشمسية ومنها كوكبنا، خاصة ما يتعلق منها بالاستخدامات الكهربائية المغناطيسية التي تشمل جميع قطاعات الاتصالات.
ـ نشرت مجلة ساينس في فبراير2009 نتائج الدراسة التي تمت لأرصاد التلسكوب الفضائي الأميركي فيرمي التي أجريت في سبتمبر من عام 2008. فقد سجل هذا التلسكوب تفاصيل مثيرة للاهتمام عن أضخم إنفجار كوني تم رصده حتى الآن بلغت قوته ما يعادل القوة الناجمة عن انفجار تسعة آلاف نجم آفل (سوبرنوفا). فقد صدر عن الانفجار في أقل من دقيقة واحدة مقداراً من الطاقة يعادل خمسة أضعاف ما تولده الشمس من إشعاعات إكس وغاما غير المرئية، أما مكان الانفجار فقد قدر الفلكيون موقعه بما يقرب من 2,12 مليار سنة ضوئية عن الأرض.
ـ أعلن فريق عالمي من الفلكيين في يونيو الماضي في اللقاء السنوي للجمعية الفلكية الأميركية عن رصد أصغر كوكب يقع خارج منظومتنا الشمسية، وتبلغ كتلة هذا الكوكب ثلاثة أمثال كتلة الأرض، ويدور حول نجم صغير نسبياً يعرف باسم القزم الأسمر، وهو نوع من النجوم تكون غير قادرة على إدامة التفاعلات النووية الحرارية التي تجري في نجوم أخرى مثل الشمس، وذلك لأن كتلته لا تساعده على ذلك، إذ هي لا تتجاوز 8% من كتلة الشمس. وقد قدر هؤلاء الفلكيون موقع هذا الكوكب على مسافة 3000 سنة ضوئية عن الأرض.
ـ أعلنت وكالة أبحاث الفضاء الأميركية (ناسا) في نوفمبر، ولأول مرة، عن اكتشاف عظيم الأهمية وهو وجود كميات ضخمة من المياه المتجمدة تحت عمق معين من سطح القمر. ويأتي هذا الاكتشاف بعد أن أرسلت ناسا مركبة خاصة للاستكشاف حملت اسم «كروس»، لتصطدم بسطح القمر في موقع قريب من قطبه الجنوبي وتحدث حفرة فيه بفعل قوة الارتطام للكشف عما يكمن خلف القشرة القمرية، ومن ثم القيام بتحليل المواد التي خرجت من باطن هذه الحفرة بوساطة أجهزة محمولة على قمر اصطناعي آخر أرسل لهذا الغرض.
جديد الطب
أعلن في أغسطس بأن باحثين من بلجيكا وألمانيا قد توصلوا إلى ابتكار اختبارين جديدين للدم قد يساعدان في اكتشاف الإصابة ببعض أنواع السرطان، ومنها سرطان القولون وسرطان المعدة، ببساطة ودون الحاجة إلى أجهزة معقدة أو فحص طبي مزعج، كما هو يجري حالياً.
ـ في السعي المستمر لإيجاد علاج ناجع للشلل الرعاش ومرض السكري وأمراض السرطان المختلفة وإصابات العمود الفقري، أعلن باحثون من كندا وبريطانيا، يعملون كفريق بحثي واحد، في العدد الذي صدر في مارس في الدورية العالمية المعروفة (الطبيعة) عن توصلهم، للمرة الأولى، إلى طريقة آمنة لتحويل خلايا الجلد العادية إلى خلايا جذعية (خلايا المنشأ)، مما يلغي الحاجة إلى استخدام الأجنة البشرية لمعالجة هذه الأمراض.
والمعروف ان خلايا المنشأ هي الأقوى بين الخلايا في الجسم لأنها تنتج جميع أنسجة الجسم وجميع أعضائه. فقد كان معروفاً لدى الباحثين، قبل هذا الاكتشاف، بأن تحويل خلايا الجلد العادية إلى خلايا جذعية أمر ممكن، وذلك عن طريق استخدام تقنية خاصة يتم خلالها استخدام بعض الفيروسات التي تدمج جيناتها بالخلايا التي تصيبها مما يعزز احتمال الإصابة بالسرطان.
ـ أعلن في أغسطس عن نجاح باحثين أميركيين في جامعة كاليفورنيا الشمالية والعاملين في تقنية النانو في تصنيع جهاز للأشعة السينية يتميز بصغر حجم الهدف الذي تصدر عنه الأشعة. ومن ميزات هذا الابتكار أن الصور المنتجة بوساطته توفر تفاصيل دقيقة ذات أهمية خاصة في الكشف عن سرطان الثدي، السرطان الأكثر شيوعاً لدى النساء. ومن المتوقع أن لا يقتصر استخدام هذا الجهاز على المجالات الطبية بل يتجاوزها إلى مجالات البحث العلمي خاصة على مستوى دراسة البنى الصغيرة جداً.
ـ أعلن باحثون في جامعة نيوكاسل البريطانية في سبتمبر بأن تناول قرص من الأسبرين يومياً يساعد على التقليل من الإصابة بسرطان القولون إلى النصف لدى من لديه استعداد للإصابة بهذا المرض. وقد استنتج هؤلاء الباحثون ذلك من خلال متابعة حالة ألف مريض مصابين بمرض «لينش» الوراثي الذي يجعل المصابين به أكثر عرضة للإصابة بأمراض سرطانية في عدد من أعضاء الجسم ومنها القولون.
وتم إعطاء نصف عدد المرضى أقراصاً تحتوي على الأسبرين يومياً في حين لم تعط هذه المادة للنصف الآخر. وقد تابع الباحثون ذلك على مدى أربع سنوات فوجدوا بأن 6 حالات إصابة بسرطان القولون في نصف المرضى الأول مقابل 16 لنصف المرضى الثاني.
ـ نشر باحثون في أغسطس في مجلة نانوتكنولوجي نتائج أبحاث تمكنوا من خلالها تطوير طريقة لتشخيص الإصابة بمرض سرطان الرئة بفحص الزفير الذي يطلقه المشتبه بإصابته بهذا المرض. فقد تمكن هؤلاء من صنع جهاز يتمكن من التقاط بعض الجزيئات التي يشير وجودها إلى الإصابة بهذا المرض قبل أن يصبح المرض قابلاً للكشف عنه بأشعة إكس. وقد نجح اختبار الجهاز في 86% من الحالات. ويضاعف الاكتشاف المبكر لسرطان الرئة نسبة شفاء المصاب به، فالمعروف بأن نسبة اكتشاف المرض في مراحله المبكرة وقبل انتشاره لا تتجاوز الـ 15 في الوقت الحاضر.
ـ أعلن في نوفمبر بأن باحثين ألمان من جامعة هايدلبرغ اكتشفوا البروتين الذي يتحكم في استقرار أصغر وحدة عضلية في القلب وقد يكون مسؤولاً عن اعتلال العضلة القلبية. فمعدل ما يضخه القلب من الدم يساوي خمسة ألتار في الدقيقة الواحدة أي ما يعادل مليونين ونصف لتر في السنة.
ولأجل أن يستمر القلب في قدرته على ضخ هذا المقدار الكبير من الدم خلال دورة الحياة الكاملة للإنسان ينبغي أن تحافظ الألياف العضلية على قوتها. وحسب اكتشاف فريق البحث الألماني فإن البروتين الذي اكتشفه نكسيلين، هو الذي يحفظ لهذه الألياف قوتها، وفي حالة تعرضه للخلل فإن الألياف العضلية تخسر قوتها مما يضعف عمل القلب.
ـ أظهرت دراسة عن الدماغ أعلن عنها في فبراير وقام بها باحثون من جامعة كاليفورنيا بأن الذين يعانون من ضعف خفيف في ذاكرتهم قد يصابون بالزهايمر في المستقبل. فقد تبين من خلال دراسة حالة حوالي 400 شخص بأن هناك تشابهاً في صور الدماغ بين المصابين بالزهايمر والمصابين بضعف في الذاكرة، فالضمور الذي لوحظ في الدماغ لدى 50% من المصابين بضعف الذاكرة، مطابق للضمور في أدمغة المصابين بمرضى الزهايمر.
ـ أعلن في نوفمبر بأن باحثين من جامعة كولومبيا البريطانية في مدينة فانكوفر الكندية قد توصلوا في بحثهم الذي نشر جزء منه في مجلة (الطبيعة) العلمية إلى حقيقة مفادها أن إحساس جلد الإنسان يلعب دوراً في كيفية سماعه للكلام. فقد وجدوا بأن الذبذبات الهوائية التي لا تسمع بالإذن المجردة والتي ترافق عادة الأصوات الإعتيادية تؤثر على حاسة السمع. ومن المحتمل أن يؤدي هذا الكشف المهم إلى إحداث تطور كبير في تكنولوجيا الأجهزة التي يحتاجها من يعانون من مشاكل السمع.
ـ أعلن في فبراير عن نجاح فريق باحثين في جامعة كيل في التوصل إلى وسيلة جديدة لإصلاح تلف العظام والمفاصل في أي مكان في الجسم وذلك عبر حقنه في الذراع بخلايا جذعية يمكن التحكم في مساراتها داخل الجسم عن طريق المغناطيس لإيصالها إلى مكان التلف ثم القيام بحثها للقيام بنمو غضاريف أو عظام جديدة.
البيئة في خطر
توقعت دراسة مشتركة بين جامعة بريتيش كولومبيا في كندا وجامعة إيست أنجليا في إنجلترا والتي نشرت في فبراير، بأن أنواعاً من الأسماك ستبدأ بالهجرة باتجاه القطبين لمسافة 200 كيلومتر بحلول عام 2050 وذلك بسبب الارتفاع المستمر في درجة حرارة الأرض التي تسببها ظاهرة الاحتباس الحراري. وتوقعت هذه الدراسة التي شملت أكثر من ألف نوع من الأسماك، بأننا سنشهد في العقود المقبلة إعادة لتوزيع الثروة السمكية والأحياء البحرية عموماً. وأن الدول التي تقع في المناطق الاستوائية ستكون الأكثر تضرراً بسبب هروب الأسماك من المياه الدافئة إلى المياه الأقل دفئاً مما يسبب شحة في الثروة السمكية في هذه المياه لصالح الدول التي تقع شمالاً أو جنوباً قرب المياه الباردة.
؟ أشارت دراسة نشرت في أكتوبر بأن ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية هي السبب الرئيسي للفقدان المتزايد للأحياء. فحسب تقرير صدر عن الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة ( IUCN ) فإن عدد أنواع الطيور المعرضة للانقراض قد يصل إلى ربع عدد الأنواع المعروفة في العالم.
فقد احتوت القائمة الحمراء التي تقوم مؤسسة بيرد لايف بإعدادها، على 1226 نوعا تحت درجات مختلفة من الخطر 90، نوعاً منها معرض لخطر داهم. فقد شهد العقد الأخير من السنين طقساً قاسياً صاحبه موجات من الجفاف أدت إلى تدمير المسطحات والبرك والبحيرات المائية في أماكن عدة من العالم، وتقلصت المساحات الخضراء التي توفر الملاجئ لهذه الطيور ومصدر غذاء لها بسبب التوسع العمراني، وتزايد حجم الصناعات التي تتطلب خشب الغابات كمواد أولية لها، وتضاعفت الملوثات والنشاطات الأخرى غير الصديقة للبيئة.
ـ أعلن في يوليو عن نجاح العلماء العاملون في أبحاث درجات الحرارة المنخفضة جداً في الحصول على أصغر قطرة حامضية. وتتكون هذه القطرة من جزيء واحد من حامض الهيدروكلوريك وأربعة جزيئات من الماء فقط. ومن المتوقع أن يكون لهذا النجاح دور مهم في التعرف على آلية تلف طبقة الأوزون في أعالي الجو التي تسببها المركبات التي تحتوي على الكلورين والمعروفة بمسمى كلوروفلوو كاربونات.
ـ أعلن باحثون أميركيون في أكتوبر بأنهم قد توصلوا إلى طريقة جديدة لمراقبة التصدعات الجيولوجية التي تحدث في أعماق الأرض. ومن شأن ذلك أن يجعل التنبؤ بحدوث الهزات الأرضية أكثر دقة عما هو عليه في الوقت الحاضر. وهذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها العلماء من الكشف عن التغيرات الآنية التي تحدث في شدة التصدعات تحت سطح الأرض. ويعتبر شدة التصدع أحد الخواص الأساسية في القياسات الزلزالية.
ـ نشرت في أغسطس دراسة قام بها باحثون من جامعات بريطانية ونيوزيلندية ونُشرت نتائجها في المجلة البريطانية للسرطان، وشملت 60 ألف شخص تبين منها بأن النباتيين عموماً أقل عرضة للإصابة بالسرطان من غيرهم، ولكن ذلك لا ينطبق على كافة أنواع السرطانات. فقد وجدوا بأن 29% ممن لا يأكلون اللحوم بكافة أنواعها، الحمراء والبيضاء، معرضون للإصابة بالسرطان في حياتهم، مقارنة بنسبة 33% من عامة الناس.
ـ أعلن في نوفمبر عن توصل علماء أميركيون إلى وسيلة لاستخدام غاز ثاني أكسيد الكربون للحصول على وقود نظيف وذلك باستخدامه في تحويل الفحم والكتل الحيوية وبقية النفايات الحيوية الأخرى إلى وقود نظيف. والمعروف أن غاز ثاني أوكسيد الكربون يعتبر المسؤول الأول عن ظاهرة الاحتباس الحراري التي تقلق المحافل الدولية لخطورتها على مستقبل الحياة في الأرض.
علوم وتكنولوجيا
أعلن فريق عالمي للبحث العلمي في سبتمبر عن نجاحه في الحصول على نوع جديد من مادة الكربون أطلق عليه الكربون المغناطيسي. وهذه المادة الجديدة إضافة إلى أن لها خصائص أشباه الموصلات (السليكون والجرمانيوم) لها خصائص مغناطيسة كذلك.
ومن المتوقع أن يكون لهذه المادة دور مهم في مساعدة العلماء على تطوير جيل جديد من الإلكترونيات الدقيقة، المادة الجديدة لها نفس الأسس لمادة الغرافين القريبة الشبه بالغرافيت التي تستخدم للكتابة في أقلام الرصاص إلا أنها تختلف عنها في تركيبها البلوري.
وقد سبق لعلماء من جامعة مانشستر البريطانية الحصول على مادة الغرافين قبل خمس سنوات في سعيهم للبحث عن مواد عالية الصلابة، حيث تبلغ صلابة الغرافين 200 ضعف صلابة الحديد كما أن الإلكترونات في ذراتها تمتلك حرية حركة عالية مما يؤهلها، حسب ما يراه بعض الباحثين، لأن تخلف مادة السليكون لتصبح المادة الرئيسية في صناعة الأجزاء الرئيسية للحاسبات التي تتصل بسعة الذاكرة وسرعة معالجة المعلومات.
ـ بعد توقف دام 14 شهراً بدأ بنجاح، في الساعة التاسعة من مساء العشرين من نوفمبر بتوقيت غرينتش، تشغيل مصادم الهادرونات الكبير في مدينة جنيف السويسرية. وقد صمم هذا الجهاز الذي يعتبر أكبر جهاز في العالم لإجراء تجارب فيزيائية لمحاكاة «الانفجار الأعظم» الذي يعتقد أنه مصدر نشأة الكون عن طريق خلق ظروف مشابهة لتلك التي تمثل اللحظات التي أعقبت ذلك الانفجار.
وكان هذا الجهاز قد توقف عن العمل في سبتمبر 2008 بعد تسعة أيام فقط من تشغيله بسبب عطل كهربائي أسفر عنه تسرب غاز الهليوم المسال المستخدم في تبريد الملفات الكهربائية التي تولد المجالات المغناطيسية لدرجة حرارية تصل إلى 271 درجة سيليزية تحت الصفر لتحقيق التوصيل الكهربائي الفائق. وقد بلغت كلفة إصلاحه زهاء 40 مليون دولار دفعت من قبل الدول المساهمة في تأسيس الهيئة الأوروبية للبحوث النووية (سيرن).
وقد شملت عملية إصلاحه استبدال ما يزيد على الخمسين من المغناط الكهربائية وإضافة آلاف المجسات وأجهزة الاستشعار لمنظومة الإنذار المبكر، ووضع المئات من منافذ الهيليوم الجديدة حول الجهاز، وإصلاح أكثر من 200 وصلة كهربائية.
ـ نشر في أغسطس تقريراً حول أصل المواد الهايدروكاربونية التي تشمل النفط الخام والغاز الطبيعي، وقد تطرق التقرير إلى فرضيتين لأصل هذه المواد: الأولى هي أنها نتاج عمليات جيولوجية كيميائية حدثت قبل ملايين السنين تم فيها تحويل الكائنات البحرية الميتة تحت الضغط العالي الناجم من ثقل الكتل الطينية التي طمرت هذه البقايا في أعماق مختلفة تحت سطح الأرض.
أما الفرضية الثانية فهي تستند إلى احتمال وجود هذه الهايدروكاربونات في مكامن بعيدة تحت سطح الأرض دون الطبقة البازلتية (ما يعرف بوشاح الأرض) على عمق يزيد على 50 كيلومترا، حيث تزيد درجة الحرارة على 600 درجة سيليزية ويبلغ الضغط خمسة عشر ألف مرة قدر الضغط الجوي عند سطح البحر. والجديد في هذه الفرضية أنها تشير إلى أن أصل الهايدروكاربونات قد لا يكون عضوياً.
ـ أعلن في نوفمبر بأن باحثين من جامعة أدنبرة البريطانية قد توصلوا إلى معالجة جينات نوع من البكتريا لتصبح قادرة على إنتاج بروتين يتوهج بلون أخضر إذا وضعت قرب مادة (تي إن تي) الشديدة الإنفجار. ومن شأن هذا الإنجاز تزويد الدول النامية بوسيلة رخيصة وفعالة لاكتشاف الألغام التي خلفتها الحروب والتي يذهب ضحيتها الآلاف سنوياً.
وأشار الباحثون إلى أن التعامل مع هذه البكتريا خالٍ تماماً من المخاطر كما أن من السهل إنتاجها في المختبرات، ويمكن استخدامها بطرائق شتى منها إلقاؤها ونشرها من الجو على الحقول التي قد تحوي على الألغام.
ـ أعلن في ديسمبر بأن 25 مباراة من مباريات كرة القدم في كأس العالم (الفيفا) لعام 2010 التي ستقام في جنوب أفريقيا سيتم تصويرها، للمرة الأولى، بثلاثة أبعاد وذلك باستعمال كاميرات خاصة لهذا الغرض. فالمعروف أن التصوير الثلاثي الأبعاد الذي يستخدم حالياً يتم باستعمال نظام تصوير مصمم خصيصاً للرؤية بالعين اليمنى والرؤية بالعين اليسرى للمشاهد، أي التقاط المشهد في صورتين، ولأجل تمكين المشاهد من رؤيته ينبغي استعمال وسط زجاجي معالج بطريقة خاصة. الجديد في هذا المجال هو ما توصل إليه فريق بحث ياباني مطلع هذا العام وهو تصنيع كاميرا بعدسة واحدة فقط تقوم بالتقاط صورة واحدة للمشهد.
ـ في ديسمبر المنصرم أعلن أن فريقاً علمياً أوروبياً نجح في ربط روبوت على هيئة يد لمريض قطعت يده. وقد تم ربط الروبوت بالجهاز العصبي للمريض بطريقة أصبح فيها هذا الشخص يتحكم بهذه اليد كما لو كانت يدا حقيقية. فخلال شهر من التجارب على هذه اليد الجديدة قام المريض الذي زرعت له هذه اليد بحركات معقدة باستخدام دماغه فقط مما يعتبر اختراقاً علمياً كبيراً.
ـ أعلن في ديسمبر المنصرم بأن معدل ما تحتاجه العائلة الواحدة في بريطانيا من الطاقة الكهربائية يعادل ما يستطيع ثمانون شخصاً انتاجه من خلال إدارة دواليب نفس العدد من الدراجات الهوائية. وبذلك يمكن تحويل رياضة استخدام الدراجة الهوائية إلى عمل منتج للطاقة الكهربائية. وهناك بالفعل من يفكر فيما يمكن تسميته بالمحطة البشرية لإنتاج الطاقة الكهربائية.
ـ أعلن في نوفمبر عن توسع جديد في استخدام الطاقة الشمسية، وذلك بإنتاج شاحنة كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية خاصة بأجهزة الكومبيوتر المحمول. وباستطاعة هذه الشاحنة توفير ما يقرب من ربع الطاقة التي يحتاجها الكومبيوتر المحمول في حالة التشغيل، مما يطيل من فترة استخدامه بعيداً عن المصدر الكهربائي التقليدي للشحن.
د. محمد عاكف جمال



