أثار انتشار مرض انفلونزا الخنازير حالة من الهلع بين الناس في جميع أنحاء الكرة الأرضية، حيث أصبحت وسائل الإعلام تفتتح أخبارها بعدد الضحايا والمصابين بهذا المرض، كما تعالت الأصوات التي تؤمن بنظرية المؤامرة محاولة التقليل من شأن المرض الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية وباء عالميا، بل وصلت بعض هذه الأصوات إلى حد التشكيك بوجوده أو حتى اعتباره مصطنعا للتسويق لبعض شركات الأدوية لجني أرباح طائلة.
وكان يظن في البداية أن الفيروس ( اتش. ون. ان. ون) المسبب لمرض انفلونزا الخنازير نتج من إعادة تشكيل أربعة أنواع من فيروس الإنفلونزا، وهي اثنان يصيبان الخنازير وواحد مستوطن لدى الطيور وواحد يصيب البشر، لكن آخر الدراسات تشير إلى أن الفيروس نتج من إعادة تشكيل فيروسين مستوطنين لدى الخنازير. ومع ظهور المرض انتشر بصورة سريعة حتى صنفته منظمة الصحة العالمية أخيراً بالوباء العالمي. وكانت للمكسيك والولايات المتحدة وكندا العدد الأكبر من الحالات وتعد مصر الأكثر تضررا على المستوى العربي، اذ بلغ عدد الوفيات في النصف الثاني من ديسمبر نحو 81 وفاة. وعلى المستوى العالمي تجاوز عدد الوفيات، حسب إحصاءات منظمة الصحة حتى النصف الثاني من ديسمبر المنصرم سقف العشرة آلاف وفاة، فيما توقفت المنظمة عن إحصاء عدد الحالات لعجزها عن ذلك، في ظل الانتشار السريع للمرض.
بداية العدوى... بدأ انتشار عدوى إنفلونزا الخنازير بين البشر في فبراير 2009 في المكسيك حيث عانى عدة أشخاص من مرض تنفسي حاد غير معروف المنشأ، وأدى المرض إلى وفاة طفل يبلغ من العمر أربع سنوات، فأصبح أول حالة مؤكدة للوفاة بسبب الإصابة بإنفلونزا الخنازير، ولكن لم يتم ربط وفاته بالمرض حتى أواخر شهر مارس 2009. وبعد هذه الوفاة الأولى كحالة مؤكدة التشخيص بإنفلونزا الخنازير في المكسيك. تم إعلام منظمة الصحة العالمية بوجود الوباء. كما ظهرت عدة حالات في الولايات المتحدة الأميركية، وفي نهاية ابريل اكتشفت كندا أربع حالات على أراضيها، لتعلن من جهتها منظمة الصحة العالمية وباء انفلونزا الخنازير حالة من الدرجة الرابعة على مقياس مكون من ست درجات على مقياسها الخاص لرصد الجوائح من هذا النوع. وهوا يعني أن خطر حدوث وباء بات قريباً إلا أنه غير مؤكد، أو بمعنى آخر أصبح المرض كافياً لحدوث وباء في مجتمع محلي. ولم تنتظر المنظمة سوى أيام قليلة لترفع التحذير إلى المرحلة الخامسة والتي تعني ان العدوى باتت منقولة من شخص إلى آخر، وقد سببت إصابات في بلدين مختلفتين موجدين في منطقة واحدة حسب توزيع المناطق المعتمد من منظمة الصحة العالمية. وتزامن ذلك وفاة أول حالة في الولايات المتحدة وتسجيل 91 حالة إصابة في الولايات المتحدة و114 حالة حول العالم.
انتشار المرض... وبسرعة شديدة أعلن عن انتشار المرض في 11 دولة في الأول من مايو 2009، إضافة إلى تأكيد وجود إصابات في الدنمارك والمملكة المتحدة، ومنها حالات تم انتقال العدوى فيه من إنسان إلى إنسان. وفي الفترة ذاتها أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد داعي لمنع السفر للمناطق الموبوءة، خاصة أن الأبحاث الأخيرة المبنية على وباء سارس وأوبئة الإنفلونزا تشير إلى أن منع السفر لن يحد من انتشار المرض. وفي 3 مايو 2009 ارتفع عدد الحالات المصابة عالمياً إلى 797 حالة موزعة على 17 دولة. كما ظهرت العدوى في كل من كوستا ريكا وإيرلندا،. وفي اليوم التالي أعلنت 20 دولة رسمياً إصابة 985 حالة مؤكدة بإنفلونزا الخنازير، كما ظهرت العدوى في كل من كولومبيا والسلفادور وإيطاليا.
وتسارعت وتيرة انتشار المرض وانتقاله من بلد إلى آخر أعلنت 21 دولة رسمياً إصابة 1490 حالة مؤكدة بإنفلونزا الخنازير مع ارتفاع عدد حالات الوفاة إلى 31 حالة، كما انضمت البرتغال للدول المصابة بالفيروس بعد أن تم تأكيد حالة مصابة بإنفلونزا الخنازير.
وفي السادس من مايو 2009 ارتفعت أعداد الدول الموبوءة إلى 23 دولة بإصابة 1893 حالة مؤكدة بإنفلونزا الخنازير، كما انضمت السويد وغواتيمالا للدول المصابة بالفيروس بعد أن تم تأكيد حالة مصابة بالفيروس في كل منهما.
وخلال يومين ارتفعت أعداد الحالات الموبوءة إلى 2500 حالة مؤكدة في 25 دولة ووفاة 46 حالة، كما انضمت البرازيل للدول المصابة بالفيروس بعد أن تم تأكيد أربعة حالات مصابة. وفي اليوم التالي قفز عدد الإصابات إلى 3440 حالة مؤكدة في 29 دولة ووفاة 48 حالة، وانضمت الأرجنتين واليابان وبنما وأستراليا للدول المصابة بالفيروس.
انتاج اللقاح
وفي العاشر من مايو 2009 أعلنت كندا عن قرب إنتاج لقاح تجريبي. كما تم رصد أول حالتين بالإنفلونزا في النرويج. وبعد يومين من ذلك الإعلان انضمت كل من كوبا وفنلندا وتايلاند إلى الدول الموبوءة.
وخلال اقل من أسبوعين ارتفعت أعداد الحالات إلى نحو 20000 حالة مؤكدة في 66 دولة، كما ارتفعت أعداد الوفيات إلى 117 حالة وفاة، وذلك بإعلان حالة في مصر وأخرى في السعودية.
أما في 11 يونيو 2009 منظمة الصحة العالمية ترفع مستوى الوباء إلى المرحلة السادسة ضمن مراحل الجوائح لمنظمة الصحة العالمية بعد انتشاره في 74 دولة. وأعلنت المنظمة إنفلونزا الخنازير وباءً عالمياً مما يعتبر المرة الأولى منذ 41 عاماً.
تداعيات المرض
ومع تداعيات المرض وصعوبة حصره والسيطرة عليه بدأت وسائل الإعلام تتناقل خبر وصول كبريات شركات الأدوية العالمية لاكتشاف لقاح مضاد للمرض وفي نفس الوقت بدأ البعض ببث تحذيرات من تناول اللقاح الجديد بدعوى أنه يسبب أعراضاً خطيرة، فصار الهلع من المرض ومن لقاحه على حد سواء.
و سادت حالة من الفزع في العالم العربي من اللقاح الجديد في مشهد بدا وكأنه حملة معادية ضد اللقاح اجتاحت المنطقة وتزامنت مع اقتراب موعد توزيعه في عدد من الدول وبدء حملة تطعيم الأطفال في المدارس.
وانتشرت رسائل عبر الهاتف الخلوي في بعض الدول تنصح الآباء بأن يرفضوا السماح لأبنائهم التلاميذ بأخذ اللقاح، لأنه خطر على الصحة ويخفض نسبة الخصوبة 80 في المئة، لكن هذه الحملة هدأت مع تعاطي الملايين للقاح على مستوى العالم، وثبات أهميته وفعاليته.
أكرم أبو الهنود



