مع إطلالة عام جديد، تتجدد الأحلام وتتعزز الطموحات الوطنية بمزيد من الإنجازات والإبداعات، مهما كان حجم الصعاب ومستوى التحديات.

فقد عودتنا قيادتنا الوطنية، على أن الثروة الحقيقية هي صدق العزيمة وقوة الإرادة القادرة على التحدي، وفق رؤى مستقبلية بعيدة المدى، منذ نشأة الاتحاد على أيدي المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، اللذين وضعا أسس النهضة والبناء، متجاوزين تحديات الواقع الاقتصادي والاجتماعي، ليضعا دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة، وفي فترة زمنية قياسية.

ومنذ أن تسلم الراية قائد المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأخوه نائب رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومسيرة الاتحاد والبناء تتعزز مع إشراقة كل فجر جديد.

لذلك، لا يزيدنا العام المطل علينا، إلا ثقة وإيماناً بقيادتنا ووطننا، وبقدرتنا على تحقيق المزيد من الإنجازات والطموحات.

ولا شك أن العام المنصرم، كان عاماً استثنائياً بالنسبة للعالم أجمع، بما شهده من أوبئة جديدة أو متجددة، واضطرابات مناخية، وأزمة اقتصادية شاملة كادت تعصف بالعديد من الدول، بما فيها دول كبرى ذات اقتصادات ضخمة ومتطورة، ما زال الكثير منها عاجزاً عن تجاوز آثار الأزمة وتداعياتها، فضلاً عن الانتشار السريع للأمراض المستجدة، وتعاظم الخلل المناخي الذي يهدد مستقبل البشرية على كوكب الأرض.

وقد حاول البعض أن ينظر إلى الإمارات وكأنها بلد معزول عن أحداث العالم وتطوراته، وربما على أنها من كوكب آخر خارج منظومة العالم وتأثيراته.

ليست الإمارات إلا جزءاً من هذا العالم، تؤثر فيه وتتأثر به، لكنها تمتلك من الرؤية الصائبة والإمكانيات البشرية والمادية، ما يجعلها قادرة على تجاوز العقبات ومواجهة التحديات، دون أن تتخلى عن طموحاتها أو تقلل من إنجازاتها التي أصبحت نموذجاً تنموياً وحضارياً، تتطلع إليه دول العالم النامي وترمقه الدول المتقدمة بعين الذهول والاستغراب.

وبقدر ما هي حريصة على إنجازاتها متمسكة بطموحاتها، فإن الإمارات تظل جزءاً من محيطها العربي ونطاقها الإسلامي، حريصة على دورها وواجبها تجاه أشقائها أينما كانوا، وهو ما أكدته في الماضي وتؤكده باستمرار في كل المناسبات والظروف.

لكنها في الوقت ذاته، لم تتنكر يوماً ولن تتنكر لواجبها ودورها الإنساني الأعم، الذي كان وسيظل ركناً أساسياً ومحوراً رئيسياً في توجهاتها الخارجية وعلاقاتها الدولية.

لقد شهد العالم متغيرات عديدة خلال السنوات الأخيرة، بلغت ذروتها في العام المنصرم 2009، ليس فقط بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية غير المسبوقة منذ عشرينات القرن الماضي، وإنما لتغير موازين القوى الجيوسياسية والاستراتيجية الدولية على أكثر من صعيد.

فقد ظهرت قوى عالمية جديدة، وتغيرت مواقع قوى أخرى، وتراجعت دول عظمى في قدراتها وإمكانياتها، ويبدو أن العام الجديد سيشهد المزيد من المتغيرات في ذات الاتجاه.

وعلى الرغم من كل ذلك، فرب ضارة نافعة، إذ بدأ العالم يدرك أكثر مدى ترابط مصالحه ومصيره المشترك، وهو ما ظهر، مثلاً، في المؤتمر الدولي للمناخ الذي انعقد مؤخراً في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، والذي حضره ممثلو أكثر من 190 دولة، بينهم 110 رؤساء.

ورغم فشله في التوصل إلى قرارات دولية ملزمة، إلا أن مجرد انعقاده بهذا الحجم وعلى هذا المستوى، مؤشر على أن العالم بدأ يتحسس طريقه نحو الإحساس بالمسؤولية المشتركة، ويدرك مدى أهمية وضرورة التعاون بين أعضاء الأسرة الدولية، للتصدي للمخاطر والتحديات التي تهدد الجميع.

لقد بات واضحاً أن تضخم الأنانية والجشع المفرط عند بعض الدول، قد أدى إلى نتائج عكسية على المدى الطويل، وأنه آن الأوان لتدرك تلك الدول خطورة الأضرار التي سببتها، وبالتالي حجم المسؤوليات التي يجب أن تتحملها، تجاه شعوبها أولاً، وليس فقط تجاه الشعوب الأخرى والإنسانية بكاملها.

وإذا كنا في الإمارات، نفخر بشموخ إنجازاتنا ونثق في عبقرية طموحنا، فإننا نأمل أن يكون العام الجديد بداية نهوض عربي وإسلامي شامل، وأن يكون مدخلاً إلى عالم جديد، تتعزز فيه الشراكة بين كل الدول، عالم خال من الحروب والصراعات، سليم من الأوبئة والكوارث البيئية، تنعم فيه البشرية كلها بالأمن والسلام.

وهذا بلا شك طموح مشروع، لكنه مستطاع أيضاً، إذا تضافرت الجهود الدولية، وقام كل طرف بتحمل مسؤولياته وأداء واجبه.