جاء الدكتور على لاريجاني مرة أخرى للقاهرة بصفته رئيس مجلس الشورى(البرلمان) الإيراني لحضور اجتماع البرلمانات الإسلامية والتقى الرئيس مبارك للمرة الثانية في 3 سنوات.

المرة الأولى كانت في منتصف العام 2006 عندما كان يشغل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران ومسؤول الملف النووي الإيراني.

تصريحات لاريجاني في لقاءات القاهرة وما يرافقها أو يسبقها من إشارات صريحة تجاه مصر يعكس حرص ورغبة طهران في العودة الطبيعية والمنطقية بين أكبر قوتين إسلاميتين في المنطقة، وإمكانية إصلاح وضع مشوه في العلاقات بين البلدين لا يعي حقائق التاريخ ولغة المصالح المشتركة.

الزيارات والإشارات الإيرانية للقاهرة كثيرة ولم تتوقف وخاصة عندما تولى الإصلاحي الدكتور محمد خاتمي منصب الرئاسة في إيران، والتقى الرئيسان على هامش قمة المعلومات في جنيف نهاية 2003، تتويجاً لتصعيد ايجابي في العلاقات المصرية - الإيرانية بدأ منذ العام 95 مع إعلان إيران تأييد موقف مصر من التمديد الأبدي للمعاهدة النووية، وإدانة محاولة اغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا، وحققت الدبلوماسية الشعبية والبرلمانية إنجازا ملموساً في اتجاه عودة العلاقات الطبيعية.

وتزامن مع ذلك رفض مصر طلباً أميركيا بالمشاركة في فرض حظر تجاري على إيران، وفي عام 97 زار وزير الخارجية الإيراني حينئذ علي أكبر ولاياتي القاهرة لدعوة مبارك للقمة الإسلامية في طهران، وشاركت مصر بوفد برئاسة عمرو موسى وزير الخارجية وقتها، وصعد منحنى التفاؤل بقرب العودة إلى قمته مع الاتصال المباشر بين الرئيسين خاتمي ومبارك في 99 للتهنئة بقبول مجموعة الـ15 في القاهرة إيران عضوا بالمجموعة، وتكرر الاتصال بعدها للتهنئة بالعيد.

العام 2004 بلغ مؤشر التفاؤل في «التطبيع» المصري الإيراني قمة المنحنى إلا أن الأنفاس الأخيرة من ذات العام أعادت المنحنى إلى النقطة صفر مع إعلان مصر وفي توقيت ملتبس عن قضية تجسس متورط فيها دبلوماسي إيراني واحتجاج إيران على الحكم الصادر ضده في مصر.

الزيارة الأخيرة للدكتور لاريجاني تعيد طرح الأسئلة التي لا تجد لها إجابة شافية.. متى تعود العلاقات؟ وماذا يعيقها؟ وهل تبقى مصر الدولة العربية الوحيدة التي ليس لها سفارة أو تمثيل دبلوماسي في طهران سوى مكتب لرعاية المصالح؟

Asanhory2003@yahoo.com