يكذب من يقول إن العالم ينعم بشرعية دولية ويخدعنا من يزعم ان القانون الدولي مهاب وله قدسيته ومفروض على الكبير والصغير على حد سواء. العدالة مفقودة تماما. والقانون الدولي مُهان وليس مُهابا. وان طُبّق فلا ينال إلا من الضعيف غير المحصن بحماية الكبار.
وراعي وحارس القوانين والمواثيق الدولية المسمى بالأمم المتحدة.. لا حول له ولا قوة. ان كشّر عن انيابه، فلا يزأر ولا يفترس إلا من أخطأ من الحملان الصغار. أما من له ظهر يحميه حتى وان ارتكب الآثام والخطايا والمذابح التي تتطلب معاقبته.. فيسلم من الأذى ويبدو حارس العدالة وراعيها أعمى البصر والبصيرة. القانون الدولي يطبق حسب مزاج ومصالح الكبار، حتى وان لم تتوافر أدلة الاتهام ضد الجاني المطلوب تقديمه للعدالة.
والأمر الذي يدفعنا إلى السخرية، أنه إلى جانب وجود منظومة داخل الامم المتحدة من مهامها معاقبة الدول التي تنتهك القانون الدولي.. توجد أيضا أكثر من جهة دولية معنية بمعاقبة الأفراد. أحدثها ما تسمى بالمحكمة الجنائية الدولية. وهي مثل غيرها من المعنيين بفرض الشرعية الدولية. لا ترى ولا تسمع ولا تلاحق ولا تعاقب إلا ما يمليه عليها الكبار.. وتغض البصر عن سفاحين ممن يدوسون على المواثيق الدولي بأقدامهم لأن علية القوم في المجتمع الدولي تأبى النيل منهم.
العدالة الدولية بلا تجن.. مزدوجة المعايير.. تكيل بمكيالين. على سبيل المثال.. لم تر المحكمة الجنائية الدولية أمامها من يستحق العقاب سوى رئيس السودان، مع أن لائحة الاتهام التي أعدها المدعي العام للمحكمة المدعو مورينو أوكامبو، لا تخلو من الشكوك. أما ما يرتكبه حكام اسرائيل من جرائم ظاهرة للعيان في وضح النهار عبر الفضائيات وشهادات منظمات حقوق الانسان الدولية.. فالمحكمة الموقرة لا يعنيها ما يجري في فلسطين المغتصبة.
عار على تلك المحكمة أن تتجاهل المذابح التي ارتكبها الاسرائيليون، ولا تخجل وهي تتلقى نبأ صدور مذكرة اعتقال من محكمة ويسمنستر بلندن بحق الصهيونية ليفني لدورها مع السفاحين باراك وأولمرت في ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين في غزة.
عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين أو العراق أو العرب.. فالعدالة لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم!
