يبدو الإسرائيليون محظوظين بحلفائهم، فها هم البريطانيون يبحثون تغيير قوانينهم لإرضاء الإسرائيليين الملطخة أياديهم بالدماء، وحماية لهم من الملاحقات القانونية.

غريب حظ الإسرائيليين؛ فدولتهم قامت قبل أن يكون هناك سكان لها، والأسلحة تنهمر عليها من دون حساب، والكل يريد رضاها.. ومن ترضى عنه يرضى الكل في الغرب عنه، ومن تغضب عليه أو تتوجس منه ينزل عليه الغضب كله.. إلى حد التدمير.

قد يكون الأمر مجرد حظ، ولكنه بالتأكيد فهم للعقليات الحاكمة في الدول الكبرى صاحبة القرار .. فالملاحقات القضائية تطارد العديد ممن عملوا مع الحكم النازي في ألمانيا قبل 7 عقود، ولا أحد اعترض، أما ملاحقة أي إسرائيلي مهما كان موقعه فجريمة لا تغتفر، وعليه تم التعامل مع الحكومة البريطانية بأسلوب وصل حد الإملاء، باختصار يجب تغيير النظام القضائي البريطاني لسد الثغرة التي نجح المناصرون للحق الفلسطيني من الوصول من خلالها إلى تسيبي ليفني.

من قبل لوحق الإسرائيليون، وأجبر بعضهم من كبار قادة الاحتلال وضمنهم آرييل شارون، على الفرار من بعض الدول أو تحاشي التوجه إليها مثل بريطانيا وكندا وإسبانيا وستراسبورغ..

وهذه مواقف شجعت الكثير من مؤيدي الحق الفلسطيني والعربي على اللجوء إلى هذه الملاذات القانونية لملاحقة قادة العدو على جرائمهم.

جميل ما جرى.. لكن سيئ ما آل إليه، فهذا الضغط الإسرائيلي على السلطات البريطانية قد تكون نهايته ضم قانون ملاحقة جرائم الحرب إلى قائمة شهداء الإرهاب الإسرائيلي.. فالمصالح البريطانية قد تلغي هذا البند القانوني، كما ألغت من قبل 90 سنة حقوق شعب في أرضه.

والمطلوب الآن تحرك مضاد من قبل الحكومات والهيئات الحقوقية والجمعيات العربية والدولية لحشد كل الجهود وإفشال هذا الضغط الإسرائيلي. وتعميم هذا النموذج في بقية العالم.. ولتكن البداية من بلداننا العربية..

إذ يجب على الناشطين رفع قضايا أمام المحاكم العربية أولا، وأي بقعة يسمح نظامها القضائي بمثل هذه الإجراءات ثانيا، لملاحقة قادة الاحتلال وإصدار مذكرات ضبط قضائي بحقهم حتى تمنع تجولهم بحرية، فحكومات العالم تتسابق على ملاحقة جرائم الحرب التي تجري في يوغسلافيا ورواندا والكونغو وسيراليون.

وإلى جانب هذا التحرك القانوني في أروقة المحاكم، يجب التركيز على محكمة العالم.. أي مجلس الأمن والأمم المتحدة التي يدعو نظام تأسيسها وفي المادة 22 إلى إقامة محاكم خاصة بجرائم الحرب. والاستفادة من تقرير القاضي ريتشارد غولدستون الخاص بجرائم الحرب في غزة، وتحريك دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية.

إذا كانت بريطانيا، احتراما لمصالحها، تريد تعديل قوانينها حتى لا تغضب إسرائيل، فحري بالحكومات العربية التي لها مصالح أوسع مع هذا البلد وغيره أن تستخدم الأوراق التي لديها. ولكن، كيف نطالب بريطانيا أو غيرها باعتقال ليفني أو غيرها وهي قبل أسبوع في أحد البلدان العربية وبعد أسبوع في آخر.

وأخيرا، نقول للبريطانيين ان تدخل السياسة في القضاء يفسده، وبالتالي على بريطانيا ديمقراطيتها وقضائها السلام. ونأمل أن يكون كلام وزير الخارجية ديفيد ميليباند عن تعديل النظام القضائي مجرد «زلة لسان»، مع علمنا بجبروت الإسرائيليين وقدرتهم على الابتزاز، كما علمنا على وجود أجواء تسمح للسياسة بالالتفاف على القضاء، وإلا كيف خرجت ليفني من مطار هيثرو وهي المطلوبة للقضاء؟

nidal@albayan.ae