بات واضحا أن الأوروبيين لايخفون قلقهم وتخوفهم من المد الاسلامي في بلادهم، ويذهب الخيال بالكثير منهم الى حد التخوف من أن تصبح أوروبا قارة اسلامية.
وتجسدت آخر المخاوف بجلاء في الاستفتاء السويسري بعد الدعوة التي أطلقها حزب الشعب اليميني المتطرف وأظهرت نتيجة التصويت تأييد57% من الناخبين لمنع بناء المآذن، وبناء عليه أصبح التعديل الدستوري أمرا مقررا لامفر منه.
وقبل إجراء الاستفتاء لم تكن المناقشات تتركز حول بناء المآذن فقط، وإنما شملت كل ما يتعلق بالمسلمين هناك، ومن بين ماقيل دعما لهذه المبادرة إنها تهدف إلى منع هيمنة المد الإسلامي على سويسرا، ومنع المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية فيها، ومن بين اللافتات التي رفعت في هذا الصدد صورة امرأة منتقبة وخلفها عدد من المآذن على شكل صواريخ.
هذا ما حدث في سويسرا التي كنا نظنها قلعة الحرية والمساواة وحقوق الانسان ، ترى لو طلب من الكانتونات الاثنين والستين التي تمثل الفيدرالية السويسرية العتيقة الاستفتاء على لغة واحدة من اللغات المتعددة التي تنتشر في البلاد، هل ستكون الغلبة للغة الأكثر تداولا وهي الفرنسية مثلا على حساب اللغات الأخرى الألمانية او الايطالية؟ طبعا حسب الاستفتاء وما يراد له ستكون النتيجة لصالح اللغة الأكثر تداولا، ومن ثم يجب في تلك الحالة منع اللغات الأخرى.
لنتصور ذلك هل من الممكن أن يحدث؟ بالطبع لا لأن السياق مختلف ومع الحالة الإسلامية والتوجس الغربي من الإسلام، كان صندوق الاستفتاء هو المحك وتحت عنوان الحرية والديمقراطية يمكنك ان تفعل أي شيء وتصل الى النتيجة التي تريدها.
البعض يبرر للسويسريين ما فعلوه لكن من يبرر حرمان ملايين المسلمين في سويسرا وأوروبا من حرياتهم، و لنأخذ الصورة معكوسة قليلا فلو تم ذلك في بلد مسلم يعيش فيه أقلية مسيحية أو يهودية وتم عمل الاستفتاء لمنع بناء أبراج الكنائس او صوامع المعابد، أعتقد انها لم تحدث في التاريخ الإسلامي، ولن تحدث. فالمسلمون أكثر تسامحا من هؤلاء الذين يدعون ويرفعون طوال الوقت شعارات حقوق الإنسان والمواطنة وحرية الغير.
إن القرار السويسري عودة لعصور الاضطهاد الديني، ويفتح أبواب التطرف. وغدا ستخرج دولة اخرى بقائمة ممنوعات على المسلمين ..وهلم جرا. وفي النهاية استئصال شأفتهم من أوروبا، وغدا من العالم أجمع.
