برز في الأخبار الأسبوع الماضي خبر لا بد أن يتوقف عنده كل لبيب. ففي الأوروغوي ذلك البلد اللاتيني البعيد انتخب رئيس جديد كان حتى وقت قريب يعتبر متمردا. فالأوروغويون انتخبوا خوسيه موخيكا بنسبة لا تزيد على 52 في المئة، وأكد فور فوزه أنه سينهج طريق الاعتدال وسيكون رئيسا لكل الأوروغويين.

وهناك في هذا الخبر ملاحظتان:

* الأولى: حصول منافسة انتخابية شريفة بلا قلاقل حصل فيها الفائز على 52 في المئة من الأصوات بينما حصل الخاسر على نحو 45 في المئة.. لا اتهامات تزوير، ولا عمالة، ولا زوار فجر على بيت المرشح الخاسر وزجه في السجن.. ولا 90 ولا 100 في المئة، على غرار ما يجري في العديد من الدول المتخلفة، والتي تزور فيها إرادة الناخبين قبل ذهابهم إلى صناديق الانتخاب.

*الثانية: المرشح الفائز كان ملاحقا قبل عقود من قبل السلطة، حينما كان يسير على طريق المواجهة معها، ويقوم بعمليات اعتبرتها السلطة وقتذاك إرهابية، ففيها كان يقتل أبناء من شعبه، ثم بعد ذلك تسمح له آليات الديمقراطية بالوصول إلى أعلى كرسي في الجمهورية، لسبب بسيط وهو أنه يمتلك برنامجا أو مشروعا سياسيا أقنع به أكثر من نصف الشعب.

أما في عالمنا، فالقادم مطلوب ميتا فما بالك إذا كان متمردا، بل وممن حملوا السلاح، إن المعارض يلاحق بكل السبل، وبكل ما احتوته قواميس الشتم والسباب من أوصاف وتهم، فحملات التشكيك والطعن تلاحق من يجرؤ على ترشيح نفسه، ولا تتوقف ضده حتى وهو في قبره.

ومن يجرؤ على المنافسة في بعض بلداننا العربية على منصب الرئيس؟ ومن يمكنه أن يحصل حتى على نسبة الـ 5 في المئة؟ وإذا تمكن أي شخص من خرق حملات التشويه والتشويش والتخويف، فان المصوتين له يستهدفون في أرزاقهم.

وإذا كان من عبرة لنا في الدرس الأوروغواي، فهو أن الأمم الحية الجديرة بحق الحياة تحترم أبناءها، وتحتضن مقاوميها، أما نحن فنلاحق شرفائنا وفي مقدمتهم مقاومينا، ونعبث بملفات التاريخ لتشويه وتلطيخ ثورات مضت.. ففي زمن الانهزام يستهدف كل مثال نظيف.

nidal@albayan.ae