في عام 1961عندما عجزت جحافل قوات المارينز من الأميركيين والمرتزقة الكوبيين عن اجتياح جزيرة كوبا، والإطاحة بالثورة الفتية التي كانت لا تزال حديثة العهد بشؤون الحكم والسلطة، وهزمت شر هزيمة على يد القوات المسلحة الثورية الكوبية في موقعة خليج الخنازير الشهيرة، راحت الإدارات الأميركية المتعاقبة تراجع حساباتها، ففتحت أبواب دعم لا محدود لحثالة الجالية الكوبية في ميامي وفلوريدا وراحت تصدر المطبوعة تلو الأخرى، وفتحت إذاعة وتلفزيون وأسمتهما إذاعة مارتي وتلفزيون مارتي، في إحالة يائسة منها للبطل القومي الكوبي خوسيه مارتي.
وبالطبع لم تكن كل تلك المبادرات للترفيه عن الشعب الكوبي وتخفيف «الآلام» التي جلبتها له الثورة المعادية للولايات المتحدة وإنما اعتقادا منها بأن ما لم تتمكن من أخذه بقوة السلاح يمكن الحصول عليه من خلال تأجيج مشاعر الكوبيين في الداخل والخارج ضد قيادتهم الفتية الجديدة، ومن نافلة القول أيضا ان كل تلك الجهود المضنية أشرفت عليها ولا تزال وكالة المخابرات المركزية الأميركية سي آي إيه بميزانياتها الضخمة ووسائلها المنفلتة من عقال القيم والأخلاقيات.
في الساحة الفلسطينية والعربية هناك من يقرأ ويتابع تجارب من قبيل ما عرضنا له ويحاول الاستفادة منها وتوظيفها في سياقات تبدو له متماثلة لا سيما في أعقاب فشل المحاولات المتتالية للإطاحة بنتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة التي أوصلت ممثلي حركة حماس إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية وبعد فشل محاولة الانقلاب عليهما في غزة وفشل جحافل قوات الاحتلال في دحر المقاومة الفلسطينية هناك .
وبرزت منذ العام الماضي محاولات لإصلاح حال وسائل الإعلام التابعة لسلطة رام الله وخصوصا تلفزيون فلسطين البائس،الذي ضخت في عروقه شبه الجافة الكثير من الأموال دون جدوى، فقررت وزارة الإعلام الفلسطينية ممثلة برأسها الجديد العقيد محمد دحلان إغلاق التلفزيون الذي رافق نشوء السلطة الفلسطينية منذ منتصف التسعينات حتى الآن وفتح محطة تلفزيونية جديدة «رائدة» ومؤثرة وبأموال عربية لأصحابها تجارب تلفزيونية واضحة.
إذا أخذنا في الاعتبار حظر بث أي مواد وطنية فلسطينية على شاشة تلفزيون فلسطين الحالي قد تعتبرها الدوائر الصهيونية تحريضية، فإن السؤال يصبح : ما طبيعة البرامج التي سينفثها تلفزيون فلسطين الجديد؟
