أدلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأكثر تصريحاتها صرامة على الإطلاق خلال لقائها أعضاء الكونجرس الأميركي بمجلسيه النواب والشيوخ حين استضافها في الثالث من نوفمبر الجاري لتكون متحدثة، وهذا الشرف لا يناله إلا صاحب حظوة لدى الاميركان، وميركل هي المستشار الألماني الثاني الذي يلقي كلمة أمام الكونجرس الأميركي منذ كونراد أديناور الذي ألقى كلمته عام 1957.

وكانت بحق أشبه بمعجزة أو بمعنى آخر «اسم على مسمى»، فقد أفاضت واستفاضت في الحديث الذي يدغدغ أسماع الاميركان، ولم يتوقف التصفيق حين كانت تتكلم بكل ما يثلج صدورهم، إلى أن انتهت فقاموا جميعا تحية لها وسلاما والتصفيق والمديح ينهمر عليها، لمدة طالت عن الثلث ساعة متواصلة، فماذا كانت تقول؟

الحديث الذي شنف أسماع الاميركان كان يتلخص في كل ما يهمهم بدءا من الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد «الأعداء» في العراق وأفغانستان، مروراً بالتهديدات الإيرانية بامتلاك السلاح النووي، ووصولاً إلى امن إسرائيل الذي اعتبرته جزءاً لا يتجزأ من كينونتها، وإنها تتعهد شخصياً للدفاع عنه مهما كانت التضحيات.

يبدو أن الحليف القوي الآن للولايات المتحدة في أوروبا هي ألمانيا، وكان خطابها في الكونجرس تتويجا للعلاقة الجديدة، التي بدأت تترسخ في الذكرى العشرين لسقوط سور برلين. فالفضل بطبيعة الحال يعود للولايات المتحدة في هذا الشأن، ومن ثم لابد من رد الجميل، والذي سيأخذ أشكالا متعددة منها إقرار السياسة الأميركية أيا كانت، وليس ذلك فحسب، بل التمادي في إظهار الموافقة على كل ما تريد مهما كانت العواقب.

ركزت ميركل في خطابها أمام الكونغرس على إيران، قائلة إن «قنبلة نووية في أيدي رئيس إيراني ينفي وقوع محرقة اليهود ويهدد إسرائيل، وينفي حق إسرائيل في الوجود أمر غير مقبول». وصفق أعضاء الكونغرس، فأضافت ميركل أن إيران «يجب أن تكون واعية، وإيران تعرف عرضنا، ولكنها أيضا تعرف الحد الذي وضعناه»، وهو منع طهران من الحصول على إمكانية تطوير سلاح نووي.

وضجت قاعة الكونغرس بالتصفيق وقوفاً عندما قالت ميركل إن «من يهدد إسرائيل يهددنا أيضا»، مشددة على أن «أمن إسرائيل غير قابل للتفاوض ليس الآن وليس أبدا»، معتبرة أن «التهديد ليس على إسرائيل فقط، بل على العالم الحر بأسره».

وأضافت: «لهذا السبب على العالم الحر أن يواجه هذا التهديد مباشرة، وإذا كان الأمر ضروريا من خلال العقوبات الاقتصادية الصارمة». ولم توضح ميركل إلى أية درجة ستوافق بلادها على تقوية العقوبات المفروضة على إيران، في وقت تواصل فيه واشنطن مشاوراتها مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، إمكانية تشديد العقوبات.

كانت زيارة ميركل فرصة لتأكيد أهمية العلاقات مع واشنطن، بعد أن أكد أوباما أن «ألمانيا حليف قوي بشكل استثنائي في عدد من القضايا الدولية». وردت ميركل قائلة: «أريد أن أستغل هذه الفرصة اليوم للتعبير أيضا عن امتناني للشعب الأميركي للدعم الذي قدموه لنا خلال العملية التي أدت إلى إعادة الوحدة»، مضيفة: «هذا أمر نحن الألمان لن ننساه أبدا».

لا شك أن من استمع إلى خطاب ميركل يجد أنها حاولت تبييض صفحة بلادها، لكن على حساب من؟ انه على حساب العرب الذين لا ناقة لهم ولا جمل.

mrashid @albayan.ae