رأى البعض مفاجئا تصريح رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات الذي نعى فيه الدولة الفلسطينية المفترض أن «يُنْجِبها» خيار الدولتين الأميركي. ولكن الصحيح أنه تصريح تأخر طويلاً، إذ إن هذا الأسلوب في التعاطي السياسي هو ما تفهمه إسرائيل، وحتى الإدارة الأميركية التي يبدو أنها «لَحَسَت» خريطة الطريق التي كانت لأعوام خلت حجر الزاوية لتحركها على مسار التسوية الفلسطيني الإسرائيلي.
ونأمل أن يكون هذا التحول في السلوك التفاوضي الفلسطيني منهجاً لا رد فعل مستثاراً، دفاعا صلباً لا مناورة، غيرةً على الحقوق لا تكتيكا.
نحن لا نؤيد دولة إسراطين (التي يروج لها الزعيم معمر القذافي) والتي هدد بها عريقات يوم الأربعاء الماضي بديلا لخيار الدولتين الأميركي الذي تبنته إدارة الرئيس باراك أوباما على اعتبار أنه مصلحة إستراتيجية أميركية قبل أن يحطمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على صخرة الاستيطان.
ولكن لجوء القيادة الفلسطينية إلى التهديد، ولنقل التلويح، بـ «أسلحة» تقض مضجع، وبمعنى آخر ترهب، إسرائيل تطورٌ لا يجب الاستهانة به في قراءة اللوحة السياسية التي رسمتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خلال جولتها الأخيرة إلى المنطقة، والتي برزت خلالها عبارات مثل: العودة إلى المفاوضات بدل شروط مسبقة، وتفهم حاجات «النمو الطبيعي» للاستيطان، وعدم تطرقها البتة، أقله في تصريحاتها إلى الصحافة التي يفترض أن تكون مُجَمَّلة ومُلَطّفة، إلى أي من مفاتيح عملية السلام التي تم التوصل إليها خلال 18 سنة من المفاوضات برعاية ثلاثة رؤساء أميركيين سابقين أحدهم زوجها الرئيس بيل كلينتون.
والمقصود بهذه المفاتيح: اتفاقات أوسلو (1993)، واتفاق طابا (1996)، اتفاق واي ريفر (1998)، وخريطة الطريق (2002)، ومبادرة السلام العربية (2002). ولكن يبدو أن الوزيرة الأميركية تريد أن تفاوض نيابة عن الإسرائيليين، وهذا مرفوض قطعا ويجب أن يبينه العرب، قادة ووزراء خارجية، لواشنطن وللسيدة هيلاري.
فالمطلوب من الإدارة الأميركية، في عهد باراك أوباما أو أي رئيس آخر (على اعتبار أن الحل لن يُسْتَولد خلال عهده سواء بولاية واحدة أو ولايتين.. بالنظر إلى هذه البداية غير المشجعة) أن تكون راعياً لعملية السلام، وبما نقبل أن تكون وسيطا نزيها فقط، لا سمساراً.. أو مفاوضاً بالنيابة.
