يقول مراسل وكالة رويترز ادريان كروفت إنه في مواجهة الخلافات حول ليبيا وأفغانستان يبدو رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون عاجزا عن الإمساك بزمام المبادرة وتغيير حظوظه قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في غضون تسعة أشهر.
وعاد براون لتوه من عطلته الصيفية ليعيش عاما سياسيا جديدا حاسما لكنه خرج عن مساره بسبب موجة الغضب التي أثارها قرار حكومة اسكتلندا إطلاق سراح الضابط الليبي الذي أدين بتنفيذ تفجير طائرة لوكربي عام 1988.
وأثار الإفراج عن عبد الباسط المقرحي غضب واشنطن والكثير من أقارب ضحايا الهجوم الذي أسفر عن مقتل 270 شخصا معظمهم من الأميركيين. وسلط ارتفاع كبير في عدد القتلى من الجنود البريطانيين في أفغانستان الضوء على ما اذا كان براون قد منح القوات ما يكفي من المال لتوفير طائرات الهليكوبتر والعربات التي تحمي الأرواح.
وفي حين أن الأخبار أفضل قليلا على الجبهة الاقتصادية لا تزال بريطانيا غارقة في الكساد، بينما عادت فرنسا والمانيا منافستاها الأوروبيتان لتحقيق النمو.
وظل براون دائما في موقف رد الفعل على عناوين الصحف وطرح بضع مبادرات جديدة يمكن أن تجنبه انزلاقا لا مفر منه إلى الهزيمة في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها بحلول يونيو. وتمنح استطلاعات الرأي لحزب المحافظين المعارض دائما تقدما من رقمين على حزب العمال الذي يتزعمه براون ويحكم بريطانيا من عام 1997 وهي النسبة التي تكفي لتعطيه الأغلبية بالبرلمان.
ويقول ستيفن فيلدينج مدير مركز السياسة البريطانية بجامعة نوتنجهام إنه لسوء حظ براون تبدو القصة مرتبة وكل شيء ينظر إليه في ضوء الهزيمة المتوقعة لحزب العمال وفوز المحافظين المحتمل بالأغلبية الساحقة. وأثار الإفراج عن المقرحي اتهامات بأن بريطانيا مارست ضغطا على حكومة اسكتلندا للإفراج عنه لمساعدة الشركات البريطانية في الصفقات التجارية مع ليبيا المنتجة للنفط.
وفي حين يرفض التعبير علنا عن موقفه من إطلاق سراح المقرحي نفى براون أي تستر او ازدواجية في التعامل لكن المحافظين عاشوا يوما ممتعا. واتهم المحافظون براون بالقيام بدورة التفافية لقوله انه سيدعم مطالبات اسر ضحايا للجيش الجمهوري الايرلندي بتعويضات ضد ليبيا.
حيث تقول الأسر ان طرابلس ساعدت في تسليح الجيش الجمهوري. وأدى مقتل نحو 40 جنديا بريطانيا في أفغانستان الشهرين الأخيرين إلى اتهامات بأن حكومة براون فشلت في تسليح تسعة آلاف جندي هناك تسليحا ملائما والى التشكيك في انتشار القوات البريطانية.
وقال سايمون لي الذي يحاضر في السياسة بجامعة هال: إن مشكلة براون هي انه اذا حاول تحويل الاهتمام الجماهيري عن ليبيا وأفغانستان إلى السياسة الداخلية فسيجد ان سحر الحكومة سينقلب على الساحر بسبب مشاكل الاقتصاد والخدمات العامة.
وقاد الشعور بالانحراف عن المسار إلى تجدد التعبير عن المعارضة داخل حزب العمال بعد ثلاثة أشهر من نجاة براون من أسوأ أزمة يواجهها كرئيس للوزراء حين استقال ستة وزراء بارزين وانتقد البعض صراحة أسلوبه في القيادة. وأزاحت قضايا السياسة الخارجية في الوقت الحالي ما يرجح أن تكون القضية الأساسية في الانتخابات وهي ما ستفعله الأحزاب لكبح جماح العجز العام المتزايد.
