39 عاما تمر بعد غد على رحيله.. وطلقات رصاص الجهلاء والأغبياء تنهال عليه. قالوا ومازالوا يقولون أن جمال عبد الناصر كان بلاء على الأمة وأنه المسؤول الأول عن تعاستنا. هاهو آخرهم وليس بالآخر.
روائي مصري من المفترض أنه من أهم الكتاب الذين تناولوا الحياة في صعيد مصر بإبداع وحرفية أثارت إعجاب مشاهدي الفضائيات..
يردد نفس ما قاله باشوات ما قبل 52 من حملة الكرابيج التي كانت تنهال على أجساد فلاحي مصر في صعيدها وبحريها. في لقاء فكري بالصعيد خلال شهر رمضان، اتهم هذا الروائي ثورة يوليو وزعيمها بأبشع الاتهامات. حمله المسؤولية عن الأزمات التي تعيشها مصر حتى اليوم. اتهم الثورة بإهدار حرية المصريين وكرامتهم وإضاعة هيبة مصر.
وقال الروائي: «شفت ناس بتاكل من الزبالة.. فأين منجزات ثورة يوليو». ثم أضاف «إن المصريين يدفعون ثمن هذه الثورة المزعومة حتى اليوم.. ومجانية التعليم كانت متاحة قبل الثورة» ولم يكتف بذلك بل قال ما لم نسمعه من الباشوات الذين تضرروا من الثورة.
فقد وصف عبد الناصر وقادة الثورة بالنازيين الألمان في الترويج ونشر الشائعات والأكاذيب بين المصريين. هذا الروائي الصعيدي وغيره للأسف ممن يصنفون على أنهم من الصفوة الثقافية. يشوهون التاريخ ويدوسون بأقدامهم على صفحاته الناصعة. بالله عليك أيها الروائي.. هل عبد الناصر مسؤول بعد 39 عاما من موته عن الذين يأكلون من الزبالة؟
هل سمعت أو رأيت أيام حكم عبد الناصر وأنت ابن السبعين.. أن هناك من لجأ إلى القمامة بحثا عن قوت يومه؟ هل سياسات الثورة هي التي دفعت الفقراء إلى مستودعات القمامة بحثا عن فضلات الطعام.. أم أن التنازل عن مكاسبها للفئران التي تحولت إلى قطط سمان بفضل الخصخصة هو الذي أدى إلى اتساع دائرة الفقر في أرض المحروسة؟
وهل يا سيدي أساتذة الجامعات ممن يقتربون من سن المعاش.. كلهم أبناء ذوات نهلوا من العلم بأموال عائلتهم الثرية.. أم أنهم أبناء عمال وفلاحين فقراء، فتح لهم عبد الناصر كل النوافذ للتعليم بكل مراحله؟
اتق الله يا رجل.. تقول عن عبد الناصر أنه أضاع هيبة مصر. لن أعلق على هذا الاتهام. فاسأل حتى من كرهوه من الذي أضاع الهيبة. أستعين بقول نزار قباني عن الراحل الذي لن تموت مبادئه حتى وإن داس الجهلاء عليها بأقدامهم: نزلتَ علينا كتاباً جميلاً.. ولكننا لا نجيدُ القراءة.
