مشروع القرار الذي يزمع الرئيس أوباما طرحه بعد أيام في مجلس الأمن الدولي، لوضع معالجة جذرية للسلاح النووي في العالم؛ خطوة تاريخية تضع الإصبع على الجرح. تتجاوز الفرع لتصوّب نحو الأصل.
وبذلك فهي إقرار غير مسبوق، بأن قضية هذا السلاح لا تعالج بالمفرّق بل بالجملة؛ ولا بآليات المراقبة والضبط بل بالاستئصال التام والشامل، من الأساس. اتفاقيات ومعاهدات عديدة، تم إبرامها لمنع انتشار هذا السلاح. أو في الأقل للحدّ منه. مساهمتها في كبح النزوع لامتلاك سلاح الدمار، كانت محدودة.
باستمرار جرى التحايل والالتفاف عليها. فهي اختيارية لا إلزام فيها. ثم أن آلياتها بلا أسنان وفيها كثير من الفجوات. والعطب الأكبر فيها، إنها استنسابية وامتيازية. تقبل بترسانات الكبار وتحظر هذا السلاح على الصغار.
خلل أساسي سمح بالخروقات وبالتمدّد النووي العسكري. لا البلدان الموقعة على المعاهدات المانعة، التزمت تماماً بتعهداتها وواجباتها. ولا بعض البلدان غير الموقعة، انضبطت وامتنعت عن السعي لدخول النادي النووي. لائحة الدول المتسللة إلى الميدان النووي، على تزايد.
والذريعة الضمنية، أنه لماذا يجوز لدول معينة وضع يدها على هذا السلاح ولا يجوز لغيرها؟
من هنا أهمية ما ينوي الرئيس أوباما طرحه. فهو يدعو، في مسودة مشروعه التي توزعت في مجلس الأمن، إلى العمل على إعداد «معاهدة لنزع السلاح الشامل والكامل، تحت الإشراف الدولي الصارم».
وكرّر الدعوة التقليدية إلى ضرورة التزام الدول الأعضاء في معاهدة الحدّ من الانتشار النووي، إلى احترام التزاماتها المنبثقة من المعاهدة؛ كما إلى وجوب التفاوض حول خفض جديد للأسلحة.
مقاربة هي الأولى من نوعها، على لسان رئيس أميركي. وكأنه يعترف بأن مكافحة انتشار سلاح الدمار هذا، لن تتكلل بالنجاح، طالما بقيت خاضعة لقاعدة الاستثناء.
لا بدّ وأن تشمل الجميع.
توجّه جديد وطموح من عيار غير اعتيادي. أول معايير هذه الجدّية، يكمن في مدى استعداد الإدارة لاعتماد سياسات ترمي إلى تعزيز هذا التوجه؛ مثل الإصرار على انضواء دول، كإسرائيل، تحت مظلة معاهدة منع الانتشار النووي.
بحيث تصبح خاضعة لرقابة وكالة الطاقة ومطالبة بالانضمام لاحقاً إلى محادثات خفض الأسلحة.
مقاربة الرئيس اوباما، تلبّي حاجة البشرية، للتخلص من شرّ هذا السلاح المدمّر. وحده هذا السبيل يؤدي إلى طيّ هذا الملف، مرة وإلى الأبد. بداية واعدة. يبقى التحدّي في نقل هذا الطموح إلى حيّز التنفيذ.
