في مثل هذا اليوم من عام 1957، فجرت الولايات المتحدة قنبلة نووية زنتها 7,1 كيلو طن في موقع اختبار تحت الأرض مساحته 1375 ميلاً مربعاً، وهو موقع في نيفادا لا يبعد عن لاس فيغاس مدينة القمار العالمية سوى 65 ميلاً شمالاً.

هذا الاختبار الذي حمل اسم «رينر» كان أهم اختبار نووي تجريه واشنطن مع تصاعد الحرب الباردة في أعقاب الحرب الكورية.

ويعد أيضاً واحداً من سلسلة أسلحة نووية أميركية أجري عليها الاختبار بأمان تحت اسم عملية «بلومبوب». كانت الأجواء العالمية في تلك الفترة ملبدة بغيوم التوتر بعد ظهور حلف وارسو نداً قوياً لحلف شمال الأطلسي، ورغبة الاتحاد السوفييتي في أن يكون أيضاً نداً نووياً للأميركيين.

ويقال انه خلال نصف قرن من نهاية الحرب العالمية الثانية نفذت القوى النووية الرئيسية وهي الولايات المتحدة، الاتحاد السوفييتي، بريطانيا، فرنسا والصين 2045 تجربة تفجير نووية أي بمعدل انفجار نووي كل تسعة أيام.

وكانت التفجيرات تتم إما في البحر على عمق 60 متراً وتحت الأرض على عمق 240 متراً، أو في الجو لمسافة 480 كيلو متراً وتعادل قوة مجموع التفجيرات التي تمت في الجو ما قدره 480 ميغا طن أي ما يعادل 29 ألف قنبلة مثل قنبلة هيروشيما.

لا يفوتنا أن نشير أولاً إلى نيفادا موطن التفجيرات النووية الأميركية، إذ يقال انه في الفترة من عام 1952 إلى 1957 قامت الولايات المتحدة بـ 90 تجربة نووية في صحراء نيفادا.

ورغم أن الأميركيين هم من بدأوا بنشر الذعر النووي في العالم بعد إلقائهم قنبلتي هيروشيما وناغازاكي، إلا أن مصادرهم ترى أن التفجير النووي السوفييتي في 29 أغسطس 1949 كان بداية انتشار التسلح النووي في الحرب الباردة.

في ذلك التاريخ قام السوفييت لأول مرة بتفجير تجريبي لقنبلة نووية في منطقة سيمي بالاتنسك الواقعة في كازاخستان وكانت هذه مفاجأة للولايات المتحدة التي لم تتصور أن السوفييت سيتمكنون من بناء ترسانة نووية بهذه السرعة؛ مع أن العلماء في مشروع مانهاتن كانوا حذروا البيت الأبيض من أن الاتحاد السوفييتى سيتمكن مستقبلاً من تصنيع الأسلحة النووية.

وهناك مزاعم تردد حينها أن الاستخبارات السوفييتية تمكنت من الحصول على الخطوط العريضة لتصميم الأسلحة النووية التجميعية وكانت تجربتهم الأولى عبارة عن نسخة مشابهة جداً من قنابل الانشطار ذات الانضغاط الداخلي التي أُلقِيَت على ناغازاكي اليابانية.

لم تكتف الولايات المتحدة بأن تخوض سباق التفجيرات النووية رداً على السوفييت، بل شجعت الدول الغربية الرئيسية على السباق النووي. وقامت بريطانيا بالفعل بأول تفجير اختباري في عام 1952، وتلتها فرنسا في عام 1960. وأسعدت هذه التفجيرات واشنطن لأنها نفذتها دول قريبة جغرافيا من أراضي الاتحاد السوفييتي.

وهناك من يؤكد أن تجارب عملية «بلومبوب» في صحراء نيفادا، هي رد على نجاح الاتحاد السوفييتي في تصنيع صواريخ ذات رؤوس نووية عابرة للقارات. واتضح الخطر النووي السوفييتي بعد خمس سنوات من تجربة «رينر» عندما نشر الروس صواريخهم في كوبا عام 1962 على مقربة من الأراضي الأميركية.

وكان الذعر من التجارب النووية، هو ما دفع القوى الكبرى التي أطلقت تجاربها إلى البحث عن معاهدات واتفاقات للحد من التسلح النووي.

بدأت أولى المحاولات للحد من الأسلحة النووية عام 1963؛ حيث وقعت 135 دولة على اتفاقية سُميت معاهدة الحد الجزئي من الاختبارات النووية. وفي عام 1968 تم التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، ولكن باكستان والهند وهما دولتان تملكان الأسلحة النووية لم توقعا على هذه المعاهدة، وانسحبت كوريا الشمالية منها في عام 2003.

بصفة عامة مازال على الأرض أسلحة نووية في أيدي من صنعوها ولم يتخلصوا منها. بل ومازالت آثار التجربة النووية تثير الذعر بسبب ما تخلفه من مخاطر. وقبل أن يغادر الرئيس الأميركي جورج بوش الابن البيت الأبيض، كان قد أيد توصيات وزارة الطاقة الأميركية لاستخدام منطقة جبال ياكا في صحراء نيفادا لتخزين آلاف الأطنان من النفايات النووية المشعة للغاية.

وقد عارضت السلطات المحلية في نيفادا الخطة وقالت إن الحكومة لا تستطيع أن تضمن بقاء الموقع آمناً لآلاف السنين التي تبقى فيها النفايات النووية خطيرة. وتم اختيار منطقة جبال ياكا، التي تقع على بعد 150 كيلومتراً عن مدينة لاس فيغاس، كموقع لخزن النفايات النووية.

وبموجب الخطط الحكومية يخزن أكثر من 70 ألف طن مربع من المواد المشعة من 103 معامل نووية في الجبل المذكور لمدة 10 الآلاف عام.

ويقول الأميركيون إن تخزين النفايات النووية في موقع واحد أمر مهم للغاية من أجل الأمن القومي وذلك منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر2001 التي أثارت قلقاً بخصوص حماية المواد الخطرة في الولايات المتحدة.

ولكن معارضي الخطة أبدوا مخاوفهم من أن تتسرب النفايات إلى المناطق المجاورة وتشكل بذلك خطورة على صحة أهالي المنطقة. وتقول وزارة الطاقة إن من مزايا موقع جبال ياكا أنه مستقر جيولوجياً ومنعزل على أراضي تسيطر عليها السلطات الفيدرالية.

إضاءة

في فبراير 2002، أجرت الولايات المتحدة وبريطانيا أول تجربة نووية مشتركة من النوع الذي لا تحظره المعاهدة الدولية للحظر الشامل على التجارب. التجربة أجريت على عمق 293 متراً تحت سطح الأرض في موقع التجارب في نيفادا على بعد 137 كيلومتراً من مدينة لاس فيغاس.

وهي تجربة من النوع الذي لا يتضمن تفجيراً نووياً لكن العلماء يمكنهم استخدام التجارب في استخلاص نتائج بشأن مواد نووية مثل البلوتونيوم.

وتسمح معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي وقعتها 165 دولة، منها بريطانيا والولايات المتحدة بمثل هذا النوع من التجارب النووية. وقد رفضت إدارة بوش إحالة المعاهدة إلى الكونغرس للتصديق عليها وقاطعت مؤتمراً دولياً عقد في نوفمبر عام 2001 لإقرار سريان المعاهدة.