يحدو زيمبابوي في تلك الأيام أمل جديد. فبعد عقد كامل من التدهور الاقتصادي الشديد يتضح في بلدة فيكتوريا فولز (شلالات فيكتوريا) الكائنة على مسافة قصيرة من الشلالات الشهيرة التي تحمل نفس الاسم أن السياح بدأوا يعودون بشكل تدريجي.
وقال موظف بأحد الفنادق في المنتجع الذي عانى طويلا «الحياة ليست سهلة في زيمبابوي ولكنها في سبيلها للتحسن». ويفضل معظم السائحين حاليا مشاهدة أكبر ستار من الماء المتساقط في العالم يمتد لمسافة 6,1 كيلو مترا ويسقط ما يقرب من 130 متراً على نهر الزمبيزي بين زامبيا وزيمبابوي من ناحية زامبيا التي استثمرت بشكل كبير في السياحة في السنوات الأخيرة. وجرى افتتاح العديد من الفنادق حول بلدة ليفنجستون على الجانب الزامبي من الشلالات. كما أنفقت الحكومة الزامبية 11 مليون دولار لتحديث مطار ليفنجستون. وفى الوقت نفسه وفي وسط بلدة فيكتوريا فولز في زيمبابوي ينتظر أصحاب محلات الهدايا وشركات السياحة الزبائن لكن دون جدوى إلى حد كبير.
وتبدو نوافذ مطاعم الوجبات السريعة مغطاة بورق صحف صفراء اللون ويقف مركز التسويق مهجورا باستثناء مقهى للإنترنت في الطابق الثاني. وهناك يمكن أن تستخدم شبكة الإنترنت مقابل دولار أميركي واحد في الساعة هذا ما لم ينقطع التيار الكهربائي في المركز. ويتسكع الباعة الجائلون من المراهقين في المنطقة ويظهر عليهم الضجر. وبمجرد أن يروا وجها أبيض تدب فيهم الحركة ويحاولون بيع قلائد أو لوحات محفورة وتبديل دولار زيمبابوي عديم القيمة بالدولارات الأميركية. والباعة بارعون في جعل السياح يشعرون بالذنب: «أنتم قادمون هنا لقضاء عطلة ولكن لا تريدون مساعدتنا وهذا ليس عدلا»هكذا يقولون.
ومن المحتمل في الواقع أن تمضي عطلة أخرى في فيكتوريا فولز إذا استطعت أن تتغاضى عن الفقر والمعاناة. وتقدم الفنادق الفاخرة تقريبا كل خدمة يرغب السائح فيها. وتنظم شركات السياحة رحلات السفاري والرحلات البحرية وركوب القوارب وجولات جوية في المروحيات وجولات بالقوارب. ومن الواضح أن الزيمبابويين يحاولون عمل بداية جديدة. وفي الربيع اجتمع ممثلو حكومتي زيمبابوي وجنوب أفريقيا في فيكتوريا فولز لمناقشة إعادة بناء اقتصاد زيمبابوي المدمر. وتعهدت جنوب أفريقيا بتقديم مساعدات مالية وتسهيلات تجارية. وبعد 10 سنوات من الصراع على السلطة والصعوبات الاقتصادية الشديدة يحكم الرئيس الزيمبابوي روبرت موجابي الآن تلك الدولة الأفريقية في ائتلاف مع زعيم المعارضة السابق مورجان تسفانجيراي
